كلُّ فكرٍ كلُّ شعرٍ  كلُّ بَوْحٍ كان عندي كلُّ هذا  يا إلهي  ساجدٌ مُذْ قلتَ عبدي اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري اللهم اغفر جِدّي وهزلي  وخطئي وعمدي وكُلّ ذلك عندي أعوذ بك اللهمّ أنْ أَظلِمَ أو أظلَمَ  أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ أو أكتسبَ خطيئةً مُحبِطة أو ذنباً لا يُغفَرُ

« | »

الامير والاصمعي

الامير والاصمعي

يحكى بأن الأصمعي سمع بأن الشعراء قد ضيق عليهم بفعل أمير فهو يحفظ كل قصيدة يقولونها ويدعي بأنه سمعها من قبل فبعد أن ينتهي الشاعر من قول القصيدة يقوم الأميربسرد القصيدة إليه ويقول له لا بل حتى غلامي يحفظها فيأتي الغلام فيسرد القصيدة مرة أخرى ويقول الأميرليس الأمركذلك فحسب بل إن عندي جارية هي تحفظها أيضا ًيقوم بفعل هذا مع كل الشعراء فأصيب الشعراء بالخيبة والإحباط حيث أنه كان يتوجب على الأمير دفع مبلغ من المال لكل قصيدة لم يسمعها ويكون مقابل ما كتبت عليه ذهباً فسمع الأصمعي بذلك فقال إن بالأمر مكر فأعد قصيدة منوعة الكلمات وغريبة المعاني  فلبس لبس الأعراب وتنكرحيث أنه كان معروفاً لدى الأمير فدخل على الأمير وقال إن لدي قصيدة أود أن ألقيها عليك ولا أعتقد أنك سمعتها من قبل فقال له الأمير هات ما عندك  فقال

صـوتُ صَفــيرُ البـُلبـُلِ

هَيـّـجَ قلــــبي الثّمِـــــلِ
المــاءُ والزهــرُ معـا

مع زهـرِ لحـظِ المُقَــلِ
وأنتَ يا سيــــدَ لــي

وسيـــدي ومـــــولى لي
فكـــم فكـــم تـَيّمُ لـي

غُزيـّــلٍ عَقَيّـــــــقَلــــي
قطفتـهُ مـن وجنــةٍ

مـن لثـمِ وردِ الخجـــــلِ
فقـــال  لا لا لا لا لا

وقـد غــدا مُهــــرولِ
والخُـوذُ مالــت طربــاً

من فعــلِ هذاَ الرَجُـــلِ
فولولــت وولولـت

فلــي ولــي  يـا ويــلا لي
فقلــتُ لا تولــولي

وبيّني اللــــؤلــــؤ لـــــي
قالت له حينــا كــذا

انهـض وجِــد بالنُّقَـــــلِ
وفتيةٍ سقــوا نـَني

قهــوةٌ كالعســـــلَ لــــــي
شَممّـتُهـا بـأنـَفي

أزكــى مـن القَـرنفـــــــلِ
في وسطِ بستـانٍ حِلي

بالزهـرِ والسرور لي
و العـود دن دن دنا لي

والطبـل طب طبَ لـي
طب طَبِطَب طب طَبِطَب

طب طَبِطَب طب طابَ لي
والسقف قـد سق سق لي

والرقـصُ قد طابَ إلي
شـوى شتوى وشاهِ شو

على ورق سُفرجَـلِ
وغـــردَ الغمـِر يصيـح

ملَــلٍ فـــي ملَـــــــــــلِ
ولـو ترانـي راكــبٍ

علـى حمـــارٍ أهـــــزَلِ
يمشـــي علـى ثلاثــةٍ

كمشيــة العرَنجـِــــــلي

والنـاس ترجـم جَمَــلِ

فـي الســوقِ بالقُـلقُـلَلِ

والكــلُ كعـكع كَعـي كــع

خَلفـي ومـن حُويلَلي

لَكـن مشيـتُ هاربـــاً

مـن خَشيـت العَقَنقَــــلي

إلـى لقـــــــــــــــاءِ مـلـكٍ

مُعظــمٍ مُبجَــــــــــلِ
يأمـرُ لــي بخلعــةٍ

حمـــــراءُ كالـدم دَمَلــــــي

أجــرُ فيهــــــــا ماشيـــــاً

مُبَغـدِداً للذِيـَّـــــــــلِ

أنـا الأديب الألمعــي

مـن حـي أرض الموصــلِ

نظِمـتُ قِطعــاً زُخرِفَت

تُعجــِزُ الأدبُ لـــــــي

أقــول في مَطلعِهـــا

صــــــوتُ صَفـــيرُ البُـلبُـلِ

حينها اسقط في يد الأمير فقال يا غلام يا جارية قالوا لم نسمع بها من قبل يا مولاي فقال الأمير احضر ما كتبتها عليه فنزنه ونعطيك وزنه ذهباً قال ورثت عمود رخام من أبي وقد كتبتها عليه لا يحمله إلا عشرة من الجند فأحضروه فوزن الصندوق كله فقا ل الوزير يا أمير المؤمنين ما أظنه إلا الأصمعي فقال الأمير أمط لثامك يا أعرابي فأزال الأعرابي لثامه فإذا به الأصمعي فقال الأمير أتفعل ذلك بأ مير المؤمنين يا أصمعي قال ياأمير المؤمنين قد قطعت رزق الشعراء بفعلك هذا قال الأمير أعد المال يا أصمعي قال لا أعيده قال الأمير أعده قال الأصمعي بشرط قال الأمير فما هو قال أن تعطي الشعراء على نقلهم ومقولهم قال الأمير لك ما تريد


تعليقات

 
A service provided by Al Bawaba