كلُّ فكرٍ كلُّ شعرٍ كلُّ بَوْحٍ كان عندي كلُّ هذا يا إلهي ساجدٌ مُذْ قلتَ عبدي اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري اللهم اغفر جِدّي وهزلي وخطئي وعمدي وكُلّ ذلك عندي أعوذ بك اللهمّ أنْ أَظلِمَ أو أظلَمَ أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ أو أكتسبَ خطيئةً مُحبِطة أو ذنباً لا يُغفَرُ
13 آب, 2009
حلب بين العصور القديمة
الحديث عن حلب و تاريخها يعود بنا للألف الثالثة ق . م تحديداً سيما و أن تاريخ الشهباء مرتبط بتاريخ إيبلا من جهة وماري من جهة أخرى فإذا كانت ماري قد خضعت لحكم الملك السومري لوجال زاجيزي2500ق . م و إلى صارغون الأكادي2350ق . م و ابنه ريموش و حفيده نارام سين2250ق. م فإن حلب قد خضعت لحكم الملك الآكادي صارغون و ابنه و حفيده أيضاً مثلها مثل إيبلا التي تفاخر نارام سين الملك الآكادي بأنه أول من أخضعها لحكمه و أنه قام بجلب الأخشاب منها إلى بلاد الرافدين و أنه وصل بفتوحاته لبلاد الأرز الساحل السوري بأكمله مثله مثل الملك السومري غوديا ملك لاجاش الذي يعتز باستيراده الأخشاب منها أي إيبلا أيضاً ولعل سقوط أور عام 1960 ق . م وظهور المماليك العمورية كمملكة يمحاض حلب و مملكة ماري و قطنة قطنوم تل المشرفة و آلالاخ تل العطشانة قرب انطاكية وخانة وبابل في بلاد الرافدين كل تلك المماليك العمورية تعود بنا للألف الثانية ق.م و إلى عهد ياريم ليم الأول ملك يمحاض حلب الذي أخضع جميع المماليك العمورية لسلطته و على وجه الخصوص مملكة ماري عندما أوعز للملك ألأشوري شمشي حدد لاكتساحها وتقويض حكم ملكها بهيدون ليم والد زمري ليم الذي هرب إلى يمحاض حلب حيث تم إرجاعه من قبل ياريم ليم ملكها إلى مُلكِه في ماري وتزويجه من ابنته شابتو كل تلك الأحداث المدونة بالرقيمات التي تم الكشف عنها في مملكة ماري تعطينا الدليل الكافي على أهمية يمحاض من جهة وماري من جهة أخرى بعد اضمحلال دور إيبلا في ألألف الثانية ق.م وزوال حكمها نهائياً على يد حاستوتيل الأول والثاني ثم مورسيل الأول عام1600ق.م حيث عمل مورسيل الأول على زوال حكم يمحاض والقضاء على ملكها أرباكاتيم أيضاً علماً أن زوال مملكة ماري كان على يد الملك البابلي حمورابي عام1750ق.م لم ينتهي الوجود العموري الذي ظهر في مملكة خانة العمورية تيرقا العشارة التي بقيت على صلات مع ملوك يمحاض وعلى العلاقات التجارية بينها أي خانة العمورية وبينهم أي يمحاض حلب لذلك لا غرابة إذا قبل أن يمحاض وسيط بين ماري على الفرات وأغاريت على ساحل البحر وأن يمحاض وسط بين خانة العمورية على الفرات و أوغاريت على الساحل السوري فما قيل عن ماري يمكن أن يقال عن تيرقا خانة كونها قد أكملت الطريق والصلات التجارية التي كانت قائمة بينها وبين المماليك العمورية وعلى وجه الخصوص يمحاض حلب ويشير أحد الرقيمات إلى وجود صلة تجارية بين مملكة قطنة القريبة من حمص وصوريوم على الخابور ويقصد بها الصور عبر بادية الشام من خلال مرور القوافل إلى تدمر ثم إلى ميناء ساغاراتوم كركرسيوم قرية الرز التي تبعد عن مدينة البصرة 5كم إلى تيرما ثم الذهاب للممالك التي على الخابور عبر طرق محاذية للفرات والخابور معاً كل تلك المعطيات تشير إلى وجود المد الحثي بدءً من عهد حاسوتيل الأول1650ق.م الذي قدم من بلاد الأناضول مركز مملكته وعاصمتها حاتو بوغازاكوي و إلى تكوين عدد من المماليك الحثية التي كانت في صراع مع الآشوريون من جهة ثم مع المصريون من جهة أخرى و أنهم أي الحيثيون سكنوا ميناء إيمار حوالي عام 1400 ق . م و أسسوا مملكة عوزانا الحيثية تل حلف قريباً من رأس العين عند منابع نهر الخابور و مملكة أخرى عند تل موزان قرب القامشلي في الجزيرة الفراتية آقور و أنهم أي الحيثيون قد استخدموا ميناء جرابلس كركميش و أقاموا عند تل الأحمر تل برسيب قريباً منه مملكة لهم سيطرت على كركميش واستخدمته كميناء تجاري وعسكري وعلى وجه الخصوص للوقوف في وجه الآشوريين مثلما استخدمت حلب في صراعاتها مع الفراعنة المصريين وقد امتدت فتوحاتهم غرباً حتى وصلوا إلى الساحل الإيجي ولعلهم في صراعهم الطويل مع الفراعنة فراعنة طيبة وفي معركة قادش تحديداً التي وقعت في سنة 1299 ق.م بينهم وبين رعمسيس الثاني 1304إلى1237ق.م حيث أنهم كادوا أن ينتصروا على رعمسيس الثاني وجيشه إلا أن صراعهم معه انتهى إلى الصلح بعد أن وصلته الإمدادات وكان الصلح بين الملك الحثي حاتوسيل الثالث ورعمسيس الثاني فرعون مصر الذي تم من خلاله عقد اتفاقية ميثاق دفاعي مشترك ضد أي غزو خارجي وقد ثبتت بموجب هذه الاتفاقية حدود الممالك الحثية وممتلكات مصر عند نهر العاصي وفي الوقت نفسه عقد الفرعون رعمسيس على ابنة الملك الحثي حاتو سيل الثالث لابنة مرنفتاح 1237إلى1223ق.م حيث استمرت العلاقات الحسنة بين الحثيين والمصريين وقد دامت الإمبراطورية الحثية حوالي قرنين ونصف القرن ثم أخذت بالوهن منذ سنة1200ق.م حيث أصبحت عاجزة عن إخضاع الإمارات المتمردة التي استقلت واحدة بعد الأخرى لتسقط الإمبراطورية الحثية نهائياً عام 717 ق.م على يد هجمات الآشوريين وفي عهد ملكهم سرغون الثاني الآشوري كل تلك الدلائل تعطينا الأهمية الواضحة لحلب تجارياُ وعسكرياً وأنها أي حلب مدينة ذات صلات برية وعلى وجه الخصوص مع تدمر في بداية الشام ونهرية من خلال سيطرتها على جميع الموانيء النهرية التي على الفرات والموانئ النهرية التي على الخابور وعلى دجلة أيضاً ولعل ما ذكره جلال مظهر في كتابة أثر العرب في الحضارة الأوروبية خير دليل لما نرمي إليه من خلال حديثه عن المصريين حيث قال المصريون من أوائل الشعوب التي ركبت البحر وقامت برحلات بعيدة سواء أكان ذلك بغرض الإتصال بالشمال أي بالشاطئ السوري أم بالجنوب أي بجنوبي بلاد العرب فقد كان المصريون بحاجة للبخور لاستخدامه في معابدهم وكذلك خنثب الأرز وزيته الذي كان يجلب من الساحل السوري والذي كان يستعمل في تحنيط الموتى وبناء السفن حيث تعتبر هذه الأشياء من مواد التجارة الهامة بين مصر وبلاد الشام ممثلة في شمالها حلب حيث كانت تسيطر على الطريق البحري العام لاوغاريت على الساحل السوري ولعل التقارب اللغوي الكبير بين اللغة الأكادية ولغة جنوبي بلاد العرب اليمن المعنية و السبئية الذي كشفت عنه النقوش الحجرية على أنه كان بين الحضارتين حضارة بلاد مابين النهرين والحضارة المصرية اتصال وثيق منذ أزمان لا تعيها الذكريات وما تحدث به الدكتور مظهر في كتابه أثر العرب على الحضارة الأوروبية أوضحه البروفسور الفونسو أركي القارئ الحالي للخطوط مملكة إيبلا تل مرديخ قرب سراقب حيث أكد في المقابلة التلفزيونية التي بثت من التلفزيون العربي السوري في وقت سابق ومن موقع إيبلا على وجود كتابات عربية قديمة مرتبطة باللغة الأكادية ولغة إيبلا ذات الخصوصية الإبلائيه من جهة والأكادية من جهة أخرى كل ذلك يشير إلى الصلات الثقافية والتجارية التي كانت موجودة بين مصر وبلاد الشام وبلاد النهرين الوسط الذي كانت تنقل غيره هذه التأثيرات شمالي جزيرة العرب لا يمكن إرجاع الوجود الآشوري في بلاد الرافدين وبلاد الشام للألف الثانية ق.م أي للفترة التي اكتسح فيها الملك الآشوري شمشي حدد مملكة ماري وقضى على ملكها ياهدون ليم فالوجود الآشوري ْأقدم من ذلك بكثير ويعود للألف الثالثة حيث تم تكوين مملكة آشور وعاصمتها آشور على نهر دجلة وهي الفترة الآشورية الأولى التي انتهت بقضاء حمورابي ملك بابل عليها 1750 ق.م وقد أعقب هذه الفترة الآشورية الفترة الآشورية الثانية التي أتخذت كالح عاصمة لها على نهر دجلة وتلتها الفترة الآشورية الثالثة التي سيطرت سيطرة شبه تامة على بلاد الشام وبلاد الرافدين وكانت عاصمتها نينوى على دجلة أيضاً ومن خلال فترات الضعف والقوة ومن خلال حكم ملوك آشور وسيطرتهم برزت لنا عدة ممالك وعواصم صغيرة ذات علاقة تجارية واقتصادية مع الممالك الآشورية والممالك الآرامية ومع الفينيقيين الذين انتشروا على الساحل السوري بأكمله لم تفقد مملكة خانة العمورية تيرقا العشارة أهميتها بعد زوال مملكة ماري على يد حمورابي وإنما برزت أهميتها من خلال صلاتها مع الممالك الآشورية التي كانت على الخابور و أولها الصور صوريوم ثم دوركالتيمو تل الشيخ حمد ثم تل عجاجة عربان مشاديكاني فقد كانت تيرقا المركز التجاري الهام الذي تنقل منه البضائع القادمة من حلب عبر الفرات وعبر تدمر من خلال سيطرة التدمريين على بادية الشام وسلوكهم طرق التجارة الموصلة إلى الفرات ومنه إلى الخليج العربي ومن خلال صلاتهم مع قطنة تل المشرفة حمص ودمشق فنميزها من المدن والعواصم لقد أوضحت الرقميات التي كشفت في ماري الصلة التجارية القوية بين مملكة قطنة وصوريوم الصور على الخابور حيث كانت تصل البضائع لميناء ساغاراتوم قرية الزر التي تبعد5 كم عن البصيرة حيث يتم نقل البضائع براً للمدن الآشورية المذكورة كما أوضحت الرقميات المكتشفة في ماري فقد وضحت هذه الصلة في البحث الذي أقامه هورست هينكل متحدثاً عن التجارة الدولية عبر الفرات الأوسط والبحث الذي قدمه أندريه فينيه واندي يذكر فيه نهر الخابور عبر وثائق ماري والذي قدمه في الندوة الدولية لتاريخ ديرالزور وآثارها أيضاً في و قت سابق والذي يذكر فيه كيفية نقل البضائع عبر فيضان الخابور وصولاً لميناء ساغاراتوم ثم استخدم الطريق الموازي للفرات من ماري وصولاً لتيرفا ومنه لممالك وادي الخابور التي ذكرتها وهي صوريوم الصور دور كالتيمو تل الشيخ حمد شاديكاني تل عجاجة لقد استطاع الملك الآشوري شلم ناصر الاستيلاء على ميناء كركميش في الألف الأولى ق.م 858ق.م824ق م و في المنطقة الغربية من جرابلس تل حمر التي هي تل بن صر عاصمة بيت أديني الآرامية استطاع تكوين الميناء الذي سماه باسمه مرفأ شلم ناصر حيث كانت السفن تصعد إليه كما تشير المصادر التاريخية من وادي الفرات لشحن خشب الجبال طوروس حيث كانت الجيوش الآشورية تقطع الفرات في تلك المنطقة لغزو شمال سوريا وجنوبها والدلالة على ذلك فقد أخضع الملك الآشوري شلم ناصر الثالث حلب لحكمه و أستمر هو و حلفاءه في السيطرة على الممالك الآرامية التي ورثت الممالك الحثية التي بدا عليها الضعف والإنقسام منذ نهاية الألف الثانية تقريباً حيث برز الصراع الآشوري والآرامي و الميتاني و الحوري في المنطقة ولاسيما في مدينة أرفاد الآشورية التي كانت عاصمة حثية سابقة يدل على أهميتها التجارية قربها من حلب تل رفعت القريب من أعزاز لقد سيطر الملك الآشوري تغلات فلا صر الأول في القرن الثاني عشر ق. م على أرفاد وعلى حلب وعلى أجزاء كبيرة من الممالك الآرامية موضحاً في سيطرته التنازع على طرق التجارة من جهة والسيطرة الحربية لتلك الطرق من جهة أخرى لقد كان للفينيقيين دورهم منذ نهاية الألف الثانية ق. م كما أشرت فقد كانت مدنهم توصل بضائعها كجبيل وصور وصيدا وبيروت إلى حماة ودمشق وقد أسسوا المصارف التجارية على شواطئ المتوسط وانتشروا بين رأس شمرا وجبل الكرمل ولهم علاقات وثيقة مع الفراعنة وقد قاموا بتطوير الأبجدية أبجدية رأس شمرا في جبيل بيبلوس عام1400ق.م ثم أوضحت المكتشفات التي أوضحت أبجدية جبيل مقارنة مع أبجدية رأس شمرا كل تلك الدلائل تشير إلى تكون ممالك متنازعة في الألف الأولى ق.م كما أوضحت حيث بلغ الآراميون أوج اتساعهم وسلطانهم السياسي كما تشير المصادر في القرنيين الحادي عشر والعاشر ق.م مغتنمين فترة ضعف الإمبراطورية الآشورية وبداية تقهقر النفوذ المصري وتبدد سيطرة الحثيين والميتانيين في شمال سوريا وزوال حكم الميتانيين في غرب سوريا لقد أقام الآراميون عدداً من الممالك الصغيرة آرام دمشق بيت أغويثي في حماه و حلب و بيت بخياني ومركزها عوزانا تل حلف بيت أديني قريباً من جرابلس كركميش ما ذكرته يعطينا صورة ناصعة عن تاريخ حلب وأهميتها التجارية وأن وجودها سابق لوجود الممالك الآرامية وسيما كركميش و بيت بخياني تل حلف مملكة عوزانا الحثية حيث تم استخدام ميناء كركميش ومثله ميناء عوزانا على اعتبار أنه يقع عند منابع الخابور في رأس العين في الجزيرة الفراتية جزيرة آقور من خلال انتشارهم أي الآراميين في بلاد الرافدين حيث شكلوا مماليك مستقلة عن مملكة بابل ومن أهم هذه الدويلات مملكة زوحي الآرامية تيرقا العشارة مملكة خانة العمورية التي أسسها الآراميون الذين استوطنوا على شواطئ الفرات ما بين عانة ومصب نهر البليخ وقد ضمنت هذه المملكة عدة تعديلات أهمها عانات عانة الرحبة رحبة مالك بن طوق الميادين وشورا ومن أشهر ملوكهم حاباني وكان قد عرض خضوعه للآشوريين إلا أنه شق عليهم عصا الطاعة فجهز آشور ناصربال الثاني 877إلى859ق.م حملة قوية داخل بلاده ودمر معظم مدنه ثم بنى قلعتين على الفرات وجعل فيها حاميتين آشوريتين واحدة في الضفة اليمنى والأخرى في اليسرى لحلب موقع هام يعتبر من أفضل المواقع في بلاد الشام حيث تقع في الجهة الشمالية من القطر العربي السوري قريبة من بلاد الأناضول والبحر الأبيض المتوسط تقع مدينة حلب على خط طول وقدره37درجة وخط عرض وقدره36درجة على نهر قويق الذي تم تحويله من الأراضي السورية في الخمسينات وأوائل الستينات من القرن المنصرم وترتفع عن سطح البحر بـ390متراً ويصل ارتفاع قلعتها الى440متراً وقد أعطاها هذا الإرتفاع أهمية عسكرية من حيث كونها قلعة دفاعية يمكنها صد هجمات المعتدين أثناء محاصرتها لهم كما أعطاها مناخاً لطيفاً تغلب عليه الحرارة صيفاً والبرودة شتاءً من خلال نسب الأمطار المناسبة التي جعلت المزروعات والخضروات والفواكه التي تعتمد عليه أفضل بكثير من الخضروات والفواكه التي تعتمد على الري لحلب صلات برية مع أغلب المدن القريبة منها والبعيدة عنها على حد سواء وقد أوضح ياقوت الحموي هذه الصلات في حديثه عن حلب في معجمه حيث قال تبعد حلب عن قنسرين مسيرة يوم واحد وعن أنطاكية مسيرة ثلاثة أيام وعن المعرة مسيرة يومين وعن حمص مسيرة أربعة أيام وعن حماة مسيرة ثلاثة أيام وعن الرقة مسيرة أربعة أيام كما أن حلب ليست بعيدة عن تل مرديخ مملكة إيبلا التي تبعد70كم عنها وهي ليست بعيدة عن إعزاز تل رفعت أرفاد الآشورية وذات صلات واضحة بمملكة تدمر في بادية الشام وذات صلات بجميع المدن الموجودة في بادية الشام الموصلة لتدمر ولدمشق الشام لموقعها أهمية كبرى تجارية وثقافية وعسكرية وقد أسهب الباحثون في حديثهم عن موقعها وعلى رأسهم صبحي الصواف في كتابة تاريخ حلب أسهب في ذكر أهمية موقعها وقيمته ودوره التجاري تشرف حلب على النهر الأسود المفضي للبحر الأبيض من جهة كونه قريباً منها ولبلاد الأناضول وهذا الإشراف جعلها تسيطر على الطريق البري القادم من الصين عبر بلاد الهند وبلاد فارس مروراً ببلاد الأناضول المقابل للبحر الأسود بُعَيْد اجتياز بلاد الأناضول والإشراف على نهر الفرات كونه الممر المائي الذي يتم بواسطته نقل جميع المنتجات ولا سيما الحبوب عبر موانئه المنتشرة على طوله ذلك أنها أي حلب تشرف على ألفي كيلو متر تقريباً من نهر الفرات البالغ طوله2375كم فهي تشرف على ميناء البيرة بيراجك ثم على منبج مبول القديمة حيث يقترب الفرات منها ثم على جرابلس كركميش الميناء الهام الذي تسيطر عليه سيطرة تامة كونه مفتاح وادي الفرات المفضي للسهول القريبة من ساحل البحر الأبيض حيث لعب هذا الميناء دوره الهام في عهد العموريين ثم في عهد الحثيين ثم في عهد الآشوريين وقد أطلت عليه شلم ناصر ميناء شلم ناصر الثالث الملك الآشوري المعروف هذه السيطرة على ميناء كركميش تل أحمر تل برسيب بيت أديني الآرامي كما هو معروف جعلت حلب تسيطر على ميناء إيمار مسكنة أيضاً بعد وصول القوافل النهرية لها عن طريق البر ونقل تلك القوافل وتجارتها لميناء إيمار مسكنة القديمة ثم لتوتول الرقة القديمة ملتقى البليخ بالفرات ثم لمينا أي حلبية وزلبية ثم لميناء ساغاراتوم قرية الزر ملتقى الخابرو بالفرات الذي يبعد عن البصرة كركيسيوم قرقيسيا 1كم تقريباً ثم لتيرقا العشارة مملكة خانة العمورية وزحي الآرامية ثم لدوراأوربوس الميناء الذي أنشاؤه سلوفس نيكاتور في دورا أوربوس ثم لمملكة ماري العمورية ثم لعانة وسيبا وكيش وبابل هذا الطريق النهري الطويل الذي يبدأ من وادي الفرات الأعلى ثم وادي الفرات الأوسط وينتهي بوادي الفرات الأدنى في بلاد الرافدين أعطى لحلب أهمية تجارية على اعتبار أن مملكة تدمر مارست دورها في ارتياد الطريق النهري عبر قوافلها النهرية التي كانت تصل للخليج العربي حيث تصبح القوافل بحرية ضخمة و لا يخفى على أي مهتم بتاريخ حلب الصلة التجارية بين حلب وتدمر وحلب وباقي المدن الفراتية وغير الفراتية سيما إيبلا و أرفاد ولعل التنقيبات التي تمت وتتم في إيبلا حالياً وفي تل رفعت أرفاد يمكن أن تضيف لنا شيئاً هاماً عن تاريخ حلب التجاري وصلته بما أشرت إليه وأسهبت في الحديث عنه إذا كانت الفرات هو الطريق الأمثل الذي يربط الشمال الغربي بلاد الأناضول حلب إيبلا ساحل البحر المتوسط بالجنوب الشرقي بلاد الرافدين بلاد سومر وأكاد وبابل فإن المرور فيه كان يتم عبر المراكب النهرية أو عن طريق القوافل النهرية التي تواكب شطآنه والتي توفر لتلك القوافل الماء و الكلا فإن نهر الخابور هو الرافد الهام الذي يقدم من أعالي الجزيرة الفراتية جزيرة آفور بدءً من منابعه في رأس العين مملكة عوزانا الحثية وحتى مصبه وملتقاه بالفرات في ميناء ساغاراتوم قرية الزر التي تبعد عن قرية البصيرة5كم فإن الممالك الآشورية التي تحدثت عنها في المقدمة هي خير شاهد ودليل على استخدامه أي الخابور في الملاحة أثناء فيضانه واستخدم القناة التي تؤخذ من ساغاراتوم البصيرة على اعتبار أن الخابور يسير في أرض ذات علو واضح وسرعة جريان تمكنه من نقل البضائع التي ترسو في ميناء ساغاراتوم التي تكمل طريقها عبر القناة حتى تل الباغور بطول يصل إلى110-120كم تقريباً حيث أوضح الفرد هالدار في كتابه عن العموريين أهمية هذه القناة في الملاحة وفي الري ولعل آثارها الواضحة للآن سيما في قرية درنج المقابلة للعشارة تيرقا والتي تبعد عن ساغاراتوم حوالي35كم تقريباً خير دليل لما نرمي إليه في حديثنا عن استغلال حلب للطرق التجارية النهرية سواء في الفرات أو في رافده الخابور أو على نهر دجلة حيث توضعت العواصم الآشورية آشور وكالح ونينوى على طوله بدء من الألف الثالثة وحتى انتهاء عهد الآشوريين الذين سيطروا على مقاليد الأمور في بلاد الشام وبلاد الرافدين واستحلوا حلب وما تبعها وأقاموا الموانئ النهرية واستخدموا الطرق البرية في تجارتهم وحروبهم حتى عام612ق.م زوال عهدهم على يد البابليين الجدد كل تلك المعطيات تشير إلى دور حلب التجاري في العهود القديمة و أنها أي حلب مدينة ذات صلات برية ونهرية وبحرية كما قيل فيها حيث قيل أن للحثيين قلعتان كركميش في وجه الآشوريين وحلب في وجه المصريين وهذا إن دل على شيئ فإنما يدل على الصلة التجارية بين حلب ومصر وحلب وممالك الساحل السوري أوغاريت رأس الشمرة و عمريت وممالك الفينقيين في جيل وصور وصيدا حيث أمكنت الصلة البحرية عبر وادي العاصي حلب من اتخاذ دورها في نقل البضائع ولا سيما الأخشاب لإقامة الصناعات الخشبية والحرير والقطن لإقامة الصناعات الحريرية والقطنية والصوفية ليس لفترة الألف الأولى قبل الميلاد وما سبقها بل للفترات اللاحقة حتى يومنا هذا فما زلنا نتفاخر بالصناعات النسيجية والجلدية وصناعة الصابون التي هي عنوان تجارة حلب واقتصادها إذا كان الآشوريون قد قضوا على المد الحثي عام 717 ق. م على يد سرغون الثاني الملك الآشوري المعروف فإن البابليين الجدد الكلدانيين قد قضوا على الآشوريون عام 612ق.م فقد دام حكم البابليين الجدد الكلدانيين من عام626ق.م حتى539ق.م عندما قضى على حكم الملك الفارسي قورش الأول الذي بسط نفوذه على بلاد الشام بأسرها بعد قدومه من بلاد فارس وقورش هو أول ملك من ملوك فارس الأخميين الذي لعبوا دوراً هاماً في السيطرة على موانئ الفرات وعلى وجه الخصوص ميناء كركميش مسرح الأحداث الدائرة بين الحثيين من جهة والآشوريين من جهة أخرى والبابليين الجدد الذين أكملوا الصراع من خلال فتوحات ملكهم المعروف نبوخذ نصر قورش الأول مؤسس السلالة الفارسية الأخمينية كما أوضحت الذي مد فتوحاته نحو بابل في بلاد الرافدين حيث سيطر سيطرة تامة على مقاليد الأمور التجارية في بلاد الشام البرية منها والنهرية عبر الفرات حيث خضعت حلب لحكمه ولحكم خليفته وينسب بناء الخانات لعهد خليفته قورش الكبير الذي استولى على آسيا بأكملها تقريباً ولكن قوة المد الفارسي وعظمته جاءت في عهد دارا الأول حيث امتدت الإمبراطورية الفارسية في عهده شرقاً إلى الأراضي الجبلية قرب نهر السند وغرباً إلى مقدونية ومصر واليونان في عهده بدأ الصراع بين الفرس وبين اليونان وتجلت بعد من الوقعات كان لها أثرها في بسط نفوذ كل منهما التجاري والحربي فقد اندحر الفرس أمام الأغريق في معركة مراثون سنة490ق.م وفي معركة سلامين سنة480ق.م وفي معركة اليلاتة سنة479ق.م حيث ظهرت قوة الأغريق واضحة وجلية مع قدوم القرن الرابع ق. م وقد تجلى المد اليوناني نحو الشرق من خلال فتوحات القائد الشاب الأسكندر المقدوني الذي قدم من بلاد مقدونية وقام بعدة معارك فقد انتصر على الملك الفارسي دارا بن دارا في معركة ايسوس عام333ق.م ثم أكمل طريقة نحو بلاد الرافدين بعد أن عبر الفرات عند ثبساكوس قريباً من الدير دير الزور قرب الفرات ثم كوكاميل عام331ق.م وقضى بذلك على المد الفارسي في بلاد الرافدين وبلاد الشام متجاوزاً أطراف بلاد الفارس حتى نهر السند تزوج الإسكندر من روشنك ابنة دارا الملك الفارسي المعروف باسم داريوس باليونانية فاتحاً الطريق للحضارة الهلنستية التي تم بها مزج حضارة الشرق بحضارة الغرب عبر زواج جماعي تحدثت عنه كتب التاريخ موضحة قيمة امتزاج الدماء اليونانية بدماء الشرق أكمل القائد الشاب فتوحاته للشرق بأكمله ليموت شاباً لم يكمل الرابعة والثلاثين من عمره في بابل مخلفاً وراءه عدداً من قواده الذين كان لهم أثرهم في تكوين بعض المدن ذات الطابع الأغريقي التي لعبت دوراً هاماً في التجارة داخل بلاد الشام بدء من حلب وانتهاء ببلاد الرافدين مروراً بتدمر في بادية الشام وعلى الرغم من سيطرة اليونانيين على كامل بلاد الشام إلا أن الفرس استطاعوا السيطرة عام540للميلاد على سوريا الشمالية حلب وحواضرها ثم على الرصافة عام524م حيث أعاد الفرس السيطرة على الرصافة مرة أخرى عام616م في بلاد الشام العهد السلوقي نسبة لسولوقس نيكاتور انقسمت مملكة الأسكندر المقدوني بعد وفاته لثلاثة أقسام حيث ظفر قواده كل منهم بجزء من مملكة فكانت مصر من نصيب بطليموس وكانت بلاد الرافدين من نصيب سولوقس نيكاتور وكانت الأجزاء الشمالية من سوريا من نصيب انتياغوس الذي ينسب له بناء أنطاكية نسبة له ولكن التنازع ما لبث أن حل بين سلوقوس و غريمه إنتياغوس كانت الغلبة لسلوقوس الذي دجر إنتياغوس في معركة إبسوس سنة301 ق.م فأصبح سلوقوس الحاكم المطلق في الشرق وسورية ومؤسس السلالة السلوقية من أعظم الأعمال التي تنسب لسلوقوس نيكاتورأ تجديد أجزاء من قلعة حلب الكبرى وبناء حصن دورا أوروبوس على الفرات وفي الجهة الجنوبية منه الجانب الشامي لقد حكم سلوقوس نيكاتور من عام3 55إلى208ق.م وقد أتم بناء حصن دوراً أربوس عام300ق.م تقريباً بنى سلولوقس تيكاتور هذا الحصن ونسبه لوالدته وعمل على بناء سور حجري داخلي يرتبط بالسور الخارجي المرتفع الذي يمكن للمشاهد من خلاله مراقبة القوافل القادمة من و إلى تدمر ويمكن للسور حماية الحصن المدينة من هجمات الأعداء سيما و أن مدينة دورا أوربوس كانت مسرحاً للصراع بين الفرس واليونانيين من جهة ثم الفرس والرومان من جهة أخرى لا تبعد دورا أكثر من خمسة عشر كم عن موقع مدينة ماري وقد خضعت لحكم التدمريين أصحاب السيادة التجارية في بادية الشام حيث يمكن للقوافل النهرية القادمة عبر الفرات من التوقف بها أي دور أوربوس ثم الذهاب لتدمر أو للقوافل القادمة من بلاد الرافدين من الذهاب منها لتدمر عبر عدد من الأودية التي ذكرها الدكتور عدنان البني وخالد الأسعد في كتاب تدمر أثرياً وسياحياً ومنها وادي المياه وادي الوعر وسده و وادي صواب و حشد أخر من الوديان و وادي الأبيض و وادي حجار و وادي عبيد و قد أصبحت تدمراً بعد أن عهد إليها حراسة الفرات من أكبر المحطات التجارية المسيطرة على طرق التجارة في العالم القديم و إلى جانب استفادتها من مرور القوافل التجارية فقد كانت سوقاً للمبادلات بين منتجات القبائل الرحل المحيطين بها وبين منتجاتها الخاصة بها التدمريين الذين كانوا يقفون على الحياد في الصراع الدائر بين الفرس والروم وقد خضعت لسلطة أذينة زوج زنوبيا ملكة تدمر الذي أمكن له فك أسر الإمبراطور الروماني أرليان قريباً منها وقد بقيت ثغراً من ثغور تدمر شهدت الصراع الفارسي واليوناني والفارسي والروماني لتسقط بيد الفرس الأكاسرة عام256للميلاد لقد كانت هناك صلات قوية تجارية بين دورا وحلب وللدلالة على أهميتها قام سلوقوس بحلب عدد كبير من سكان مدينة بيروة المكدونية في بلاد اليونان أسكنهم في حلب وقد أطلق على حلب أسم بيروة في الفترة السلوقية إلى جانب اسمها الحالي حلب دون زيادة أو نقصان لا يخفى على أحد الأهمية التي أعطاها سلوقوس نيكاتور لحلب لكونها المدينة التجارية الهامة من خلال سطوة و سلطة رجالاتها و حكامها في الدولة السلوقية سيما في عهد أنطوخس الثالث223ق.م إلى187ق.م المسمى بالكبير الذي أعطى للسلوقيين القوة التي كانت قد سلبت منهم فبنى أسطولاً كبيراً انتصر به على المصريين و على الفرس أيضاً ولكنه فقد ملكه في صراعه مع الرومان عندما استضاف القائد القراجي المعروف هانيبال في بلاطه كان من نتيجة الصراع بينه و بين الرومان أن انتصر القائد الروماني سيبيون الآسيوي على أنطيوخس سنة190ق.م منهياً بذلك الوجود اليوناني الذي اتسم بالضعف و النزاع بين السلوقيين و البطالمة في أخريات أيامهم بدءً من عام330للميلاد حتى الفتح الإسلامي لحلب و بلاد الشام عام16للهجرة637للميلاد يمكن إرجاع الوجود الروماني في بلاد الشام للفترة التي استولى فيها بمبيوس قيصر على سوريا عام64ق.م حيث أمكن له السيطرة على أغلب مدنها كدمشق و حلب و حمص ولكن السيطرة الفعلية لتدمر لم تتم إلا في عهد الإمبراطور هارديان عام116للميلاد حيث أمكن له من خلال السيطرة على تدمر السيطرة على جميع الحواضر التابعة لها كالرصافة رصافة هشام و قصر الحير الشرقي و قصر الحير الغربي و الطيبة و جميع المراكز والإستراحات التجارية الموصلة للفرات و لتدمر لبصرى الشام في حوران و بعيد الوصول لدمشق الشام عاصمة القطر لا أحد ينكر الغنى الفاحش الموجود في حلب نتيجة لتجارتها الرائدة فقد كانت سنوات الإحتلال الروماني سنوات غزو لحلب و كنوزها و لمنبج هيرابولس المدينة المقدسة لإحتوائها على معبد الربَّة أتاركانيس تماماً كما تم نهب مدينة سيرهوس النبي هوري شمال أعزاز عمد الرومان بتقسيم بلاد الشام لثلاثة أقسام إدارية كانت سوريا الشمالية حلب تابعة للخالستيك نسبة إلى نهر الخاليس نهر قويق و مدينة خالسيس إدبيليوم قنسرين القريبة من جبل سمعان مع تتابع المد الروماني و قوته انفصل الرومان سياسياً لقسمين الرومان و عاصمتهم روما و البيزنطينيين و عاصمتهم قسطنطينية أستانبول و قد تم الاقتسام عام330للميلاد و قد خضعت بلاد الشام بأكملها للروم البيزنطينيين بعد التاريخ المذكور و أصبح للديانة المسيحية التي تقيم الولاء للبيزنطينين أبرشية دينية هامة في حلب الشهباء ظهرت العديد من المدن التي أخذت دورها وأهميتها السياسية و التجارية إلى جانب تدمر مدينة الرصافة في بادية الشام و التي تبعد عن الرقة30كم حيث يمكن الوصول لها من مدينة المنصورة تل المنصورة على الفرات بسهولة و يسر كانت مهمة الرصافة رصافة هشام سيرجو بولس تأمين طرق القوافل التجارية المارة عبرها و حمايتها من هجمات الفرس الذين كانوا في صراع دائم مع السلوقيين و الرومان من جهة أخرى يمكن الوصول من الرصافة لقصر الحير الشرقي الذي نسب بناؤه لهشام بن عبد الملك بسهوله عبر طريق صحراوي ويمكن الوصول بنفس الطريق للسخنة ثم أرك ثم تدمر وعلى هذا يكون قصر الحير الشرقي واحداً من المحطات التجارية الهامة في بادية الشام على اعتبار أنه يقع في الفتحة التي بين جبل البشر البشري من جهة وسلسلة الجبال التدمرية من جهة أخرى وقد قامت بعثة جامعة ميتشغن ثم جامعة هارفود برئاسة أوليغ غرابر بأعمال المسح الأثري به فلاحظ البروفسور أوليغ أن حصناً تدمرياً كان فيه أي قصر الحير الشرقي قبل أن يقوم هشام بن عبد الملك ببناء منشأته المذكور به وقد يكون اسم الموقع أدادا المحطة بين تدمر وسورا على الفرات ومن المدن التي أخذت أهميتها ودورها السياسي والتجاري قلعتي حلبية وزلبية حصن الإمبراطورة زنوبيا ملكة تدمر المعروف صاحبة حصن حلبية الواقع في الجهة الجنوبية من نهر الفرات الجانب الشامي ويقابله في الجانب الجزري حصن زلبية يرتفع حصن حلبية عن سطح البحر 386م وهو معقل في عنان السماء كما يوصف و قد أمكن لي الصعود لأعلى نقطة به تسمى القلعة والتي تقابل جبل البشر البشري الذي سمي بالبشر لأن من يصل إليه يكون على مقربة من الفرات فيقال له البشر فأنت على مسيرة يومين من الفرات استخدم الحصن نقطة دفاع تدمرية ورومانية ضد الهجمات على الفرس وكميناء تجاري تصل إليه البضائع القادمة عبر الفرات والتي يتم نقلها لعين قصبة في جبل البشر البشري عن طريق البادية نحو قباقب قباقب نهير كان يجري شتاءً وينقطع صيفاً و منه للطيبة ثم السخنة ثم أركه أرك ثم تدمر والطريق المثبت على الخارطة خارطة القطر العربي السوري يوصل كما أشرت لتدمر المدينة التجارية والعسكرية الهامة في قلب بادية الشام فقد أصبح لها أي تدمر عملياً كل الطرق التجارية في الشرق بين مصر وجزيرة العرب وأوربا من جهة وبلاد فارس والهند والصين من جهة ثانية حيث أصبحت حلقة أساسية في طريق الحرير الهامة بين الصين والعالم الروماني حيث كانت من مظاهر التفاعل الحضاري في العالم القديم بقيت سيطرة البيزنطيين على جل بلاد الشام وعلى حلب وتوابعها من المدن والحواضر على اعتبار أن محافظة أدلب الحالية كانت جزء من حلب مركز المحافظة انفصلت عنها مثلها مثل الرقة انفصلت عن ديرالزور مركز المحافظة عام ستين و تسعماية و ألف أثناء عهد الوحدة بين سورية ومصر ومع قدوم رايات العرب المسلمين في العام السادس عشر للهجرة 637 تم فتح قنسرين صلحاً من قبل القائد أبي عبيدة بن الجراح أما قلعة حلب التي كانت تحكم من قبل الأخوين يوحنا ويوقنا كما يذكر الواقدي في كتابه فتوح الشام و البلاذري في فتوح البلدان فقد جاء فتحها بعد المنازلة التي تمت بين كعب بن ضرة مع البطريق يوقنا حيثر كانت المدينة وأعني بها حلب بسكانها وأهلها دون قلعتها فقد صالح أهلها عبيدة بن الجراح و عياض بن غنم الأشعري الذي كان له باع وفضل طويل في فتوح بقية المدن السورية وعلى وجه الخصوص بلدان الجزيرة الفراتية جزيرة آقور وديارها ديار ربيعة ومضر هناك أمور لابد من إيضاحها لإبراز أثر حلب التجاري ودورها السياسي والثقافي منذ الألف الثالثة والألف الثانية تحديداً وأعني بها بدء تكوين مملكة يمحاض حلب بعد سقوط مملكة أور عام1960ق.م لا يمكن لأي مهتم بتاريخ حلب التجاري والثقافي والسياسي والاجتماعي أقول لا يمكن له أن يدرس أي شيء ما لم يطلع على تاريخ إيبلا تل مرديخ القريبة من حلب حيث تبعد عنها70كم فإذا كانت مملكة إيبلا اليوم تتدرج ضمن محافظة أدلب للممالك والدويلات التي حكمتها سواء قبل الميلاد أو بعدها فإن قراءتنا لتاريخ إيبلا تقتضي منا الإطلاع على الرقميات التي اكتشفت بها ونتائجها فمن المعروف أن عدد الرقميات هو17000رقم طيني مكتوبة باللغة الأكاديمية واللغة الإيبلائية واللغة العربية القديمة كما أشار الفونسو أركي قاريء الخطوط بها و أن أغلب الرقميات يتحدث وبإسهاب عن المبادلات التجارية بين إيبلا وماري و إيبلا وتيرقا مملكة خانا العمورية و إيبلا ومملكة حاتو وعوزانا الحثية وممالك الآشوريين في بلاد الرافدين وبلاد الشام علماً أن ما تمت قراءته لا يوازي حوالي40%من الرقميات الموجودة والتي تم الكشف عنها من قبل البعثة الإيطالية التي مارست عملها بدء من عام1964بقيادة الباحث باولوماتيه الرقميات التي تم الكشف عنها في مملكة ماري العمورية والتي بلغ عددها أكثر من عشرين ألف رقم طيني لم تتم قراءتها جميعها وما تمت قراءته أعطى لنا صورة جلية عن مملكة يمحاض حلب وعلاقتها التجارية والسياسية والحياة الدينية والإجتماعية بها لذلك وجب متابعة جميع المستجدات التي يمكن أن يقدمها الباحث جان كلود مارغون الذي تابع عمل البروفسور أندريه بارو في حفرياته التي بلغت أكثر من خمس وعشرون موسماً أثرياً الحديث عن كركميش جرابلس بوصفها ميناء حلب الهام يجعلنا نريد التعرف على المزيد من تاريخ هذه المدينة التي كانت مملكة حثية بعد العاصمة حاتو وميناء تجارياً وعسكرياً في جميع العهود التي مرت عليها الحفريات التي تمت في تل الأحمر موضع المملكة الحثية والقريب من جرابلس أغلبيته واقع في الأراضي التركية لذلك وجب قيام صلات بين بعثات التنقيب السورية والتركية معاً للاستزادة من المعلومات التي يتم الكشف عنها بعد التنقيب في كل من الدولتين المذكورتين لم أتعرض في حديثي عن تاريخ حلب وتجارته للرقة وأعني بها نقفورين وكالكسيوم في العهد الروماني وليس الرقة توتول القديمة مكان التقاء البليخ بالفرات على اعتبار أن الرقة كان لها دورها وأهميتها في العصور الإسلامية وعلى وجه الخصوص في العصر العباسي وفي عصر هارون الرشيد تحديداً علماً أن الآثار الرومانية كقصر البنات و الهرقلة شواهد على قدم المدينة في العهد الروماني ولكن الصلات بينها أي الرقة و الرصافة كانت تتم من خلال ميناء المنصورة المقابل للرصافة وليس من الرقة ذاتها أبواب حلب القديمة وأبوابها الحالية بتاريخ كل مدينة كباب أنطاكية وباب قنسرين وباب العراق بلاد الرافدين وغيرها من الأبواب الثمانية التي أسهب ياقوت الحموي في الحديث عنها لأن تاريخ أنطاكية هو جزء من تاريخ حلب سيما أن مملكة الآلاخ العمورية التي كانت على صلات وثيقة بمملكة يمحاض حلب من خلال كونها قريبة البحر المتوسط يعطينا المزيد من الدلالات عن صلة حلب بتجارة البحر المتوسط من جهة وتاريخ وادي العاصي و أنطاكية التي بناها أنطاخوس خليفة الأسكندر كما تذكر المصادر الحديثة عن تجارة حلب من و إلى يجعلنا نريد الاستزادة من الحفريات التي تمت في تل رفعت مدينة أرفاد القريبة من إعزاز و القريبة من حلب أيضاً فنتائج التنقيب والمكتشفات تعطينا المزيد من المعلومات عن حلب و صناعاتها سيما صناعة الصابون على اعتبار أن إعزاز وما يتبعها كانت مركزاً هاماً لزراعة الزيتون منذ القديم وحتى يومنا هذا من خلال حديثنا عن الممالك الآشورية في سوريا الواقعة على الخابور وفي مملكة دور كاتلمو تل الشيخ حمد التي نقب بها البروفسور هارتموت كونه أوضح لنا البروفسور أنه وجد400رقم طيني أثناء حفرياته وقد تسنى لي زيارة الموقع والتعرف على الحريق الذي تم في المملكة في الألف الأولى ق.م ومخازن الحبوب الملحقة بالقصر الملكي لتاريخ ديرالزور وآثارها تاريخ تدمر ومكانة تدمر التجارية وصلاتها بحمص مملكة قطنة العمورية القريبة منها وبحماة آفاميا و بقصر الحير الشرقي والغربي وخان الحلابات والرصافة والطيبة والسخنة وآرك تجعلنا نطلب المزيد للتعرف على هذه المملكة وأهميتها كونها المحطة الأساسية في طريق الحرير وكونها ذات صلات وثيقة مع حلب الشهباء منذ الألف الثانية ق.م وأعني بها الصلات بين مملكة يمحاض العمورية وتدمر ذاتها على اعتبار أن الرقميات التي تم الكشف عنها في مملكة ماري ذكرت مملكة تدمر ومكانتها التجارية وذلك في الرقيم المكتشف في مملكة إيمار بارباليسوس بالس مسكنة صلات حلب الشهباء التجارية عبر البحر المتوسط والبحر الأسود والخليج العربي لم يتم الحديث عنها بالشكل الكامل في المراجع والمصادر التاريخية لذلك وجب دراسة الصلات بين المصريين من جهة وأعني بهم فراعنة طيبة وصلاتهم مع الحثيين وعلاقات التبادل التجاري معهم لإيضاح دور حلب التجاري والحربي وليس معركة قادش التي جرت1299ق.م والتي جسدت انتصاراً أبناء حلب وملكهم ثلمي شر وما خاتمة المطاف في البحث التاريخي الذي وجب أن يكون موثقاً ومدعوماً بالمصادر التاريخية والمكتشفات التي لابد أن يظهرها لنا البحث الأثري الذي نسعى دائماً للتعرف على نتائجه ونشرها نتائج الحفريات والتنقيب الذي تم ويتم في تيرقا مملكة خانة العمورية مملكة زوحي الآرامية الواقعة على الفرات والتي تبعد عن ماري حوالي50كم لم يعطينا الصورة الصحيحة عن دور هذه المملكة التي خلفت ماري في علاقاتها مع مملكة يمحاض حلب في نهاية الألف الثانية ق.م لذلك وجب الكشف عن نتائج الحفريات وطبع نتائج الدراسات الموجودة في متحف ديرالزور لتعريف العالم بتيرقا العشارة والتي أسهب البروفسورؤ بوشتيولاتي وزوجته مادلين بوشيولاتي في الحديث عن تيرقا ومكتشفاته بها كما يمكن للمهتم بتاريخ حلب متابعة أعمال الحفر والتنقيب من قبل البروفسور بوشيولاتي في تل موزان القريب من القامشلي في الجزيرة الفراتية جزيرة آقور لإيضاح الصلات بين تيرقا من جهة وحلب والممالك الحثية في عوزانا الواقعة قرب رأس العين على الخابور وتل موزان الحثي الذي لا نعرف شيئاً عن تاريخه ولعل النتائج المرتقبة من التنقيب والبحث تعطينا ما نصبوا إليه ونرغب الحفريات ضمن قلعة حلب الشهباء قليلة و ما كشفت لنا شيئاً من تاريخ القلعة علماً أن مقام إبراهيم الخليل وجامعة وغيره من المقامات الطاهرة يمكن أن يعطينا أشياء كثيرة نرغب في التعرف عليها لذلك وجب تنظيم عمليات حفر وتنقيب منظمة من قبل مديرية الآثار بالتعاون مع مجلس المدينة ليس في داخل القلعة فقط وإنما ضمن المدينة القديمة و التلول المحيطة بها لإعطاء الصورة الحقيقية عن حلب الإسلامية منذ الأزمان والعهود الغابرة التي رسمت آثارها على قلعتها ومدينتها القديمة بجلاء ووضوح