كلُّ فكرٍ كلُّ شعرٍ كلُّ بَوْحٍ كان عندي كلُّ هذا يا إلهي ساجدٌ مُذْ قلتَ عبدي اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري اللهم اغفر جِدّي وهزلي وخطئي وعمدي وكُلّ ذلك عندي أعوذ بك اللهمّ أنْ أَظلِمَ أو أظلَمَ أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ أو أكتسبَ خطيئةً مُحبِطة أو ذنباً لا يُغفَرُ
26 تموز, 2009
من الصوفية
من الطرق الصوفية التي اشتهرت في حلب في العصر الحديث طريقة المولوية الذين كانوا يسكنون التكايا ويمارسون فيها شعاراتهم وطقوسهم التعبدية ويسمون الأتباع بالدراويش وكانت حلب منذ سنوات ليست ببعيدة تغص بالتكايا والدراويش حيث كانوا يتقدمون جنازات الموتى وقد لبسوا قلنسوة شاذة مستطيلة الحجم لونها رمادي وجلبابا بني اللون فضفاضاً وهؤلاء الدراويش كانوا يعيشون بما يجري عليهم من وقف هذه التكايا وبما يرد لهم من نفحات المحبين ومريدي طريقتهم الصوفية التي تنسب لجلال الدين الرومي بن محمد بهاء الدين الرومي بن محمد بهاء الدين سلطان العلماء كما يقولون ولهذا سميت بالمولوية نسبة إلى مولانا جلال الدين الرومي واصله من بلخ خراسان ولكنه دعي بالرومي لهجرته وطنه ونزوله بلاد الروم وله كتاب في التصوف اسمه الماثنوي ألفه باللغة الفارسية ويحتوي على ألف بيت في الفلسفة الصوفية وقد ترجم إلى عدة لغات وله شرح باللغة العربية للشيخ يوسف الطرابلسي و إذا أطلق لفظ مولانا عند المولوية انصرف إلى مولانا جلال الدين وهو ذو مقام و حظو عند مريديه وأرباب طريقته من المولوية لما عرف عنه كما يعتقدون من العلم الغزير والمعرفة الخالصة وقد زاره اللجامي أحد مريديه المشهورين فكتب على ضريحه باللغة الفارسية هذين البيتين
ليكن كعبة العشاق هذا المقام
فكل ناقص يحظى عند زيارته بالتمام
ماذا أقول في وصف هذا الجناب
ليس نبياً ولكن صاحب كتاب
وطريقة المولوية مبنية على الخدمة الإلهية وليس لدراويشها غير العبادة وقراءة الأوراد ويقيمون ذكراً جهرياً كل يوم عند صلاة الصبح يرددون فيه لفظ الله فقط وهم قعود ولهم ذكر خفي عجيب يقيمونه بعد صلاة الجمعة أو الصبح نحو ساعة فيقفون على هيئة حلقة كبيرة و يهتزون من اليمين إلى الشمال هزة مخصوصة على دقات العود ونغمات الكمنجة أو بقلوبهم فقط وفي أثناء ذلك يترنحون ترنح الثمل الطروب وأيضاً يفتلون حول ذاتهم بقدرة هائلة عشرات المرات وتسمى ذلك رقصة المولوية التي يكمن فيها الكثير من الألغاز والمعتقدات والبعض يفسر تلك الظاهرة بالترويح عن النفس بعد الإجهاد من العبادة ومن أراد الانتساب لهذه الطريقة عليه أن يقوم بمهمة الكنس والرش وما إلى ذلك حتى تنكسر حدة نفسه وتخضع وحتى ينال رضى الله وبعد ذ لك يدمج بدراويش التكية ويعطى له غرفة وينام فيها ويجري عليه وقفها ويحضر أذكارها ويقوم بسائر تعليمها ويلبس الجلباب الفضفاض والقلنسوة المستطيلة التي تسمى عندهم الكلاه وهذه الكلاه كان يلبسها شيخ المولوية جلال الدين الرومي و لا يقتصر أرباب هذه الطريقة على ساكني التكية من الدراويش بل إن لها عدداً كبيراً من المريدين الذين يسكنون خارج التكية ويقومون بسائر تعليمها ويسمون المحبين وجلال الدين الرومي وحد أتباع مذهبه بلبس بسيط وملائم وجعل لأتباعه رؤساء ذوي مراتب يرأسهم الدادا يعتم بعمة خضراء فوق الكلاه وجعل جلسة ذوي المراتب وسط حلقة الذكر على بساط كبير خاص يجلس فوقه أدناهم رتبة ثم بساط آخر أضخم من الأول وأصغر يجلس عليه من رتبته أكبر ثم بساط ثالث أفخم مما قبله وأصغر يجلس عليه الدادا جعل حركة الذكر الفتلة كرقص ديني جليل فيه الهيام وادخل الناي والطنبور والطبل تعزف أروع الألحان الكلاسيكية الشرقية ويشرف مولونجانة الملحن على نغم الصبا يعد من تحف الموسيقا العالمية الكلاسيكية وبني في كل مدينة تركية دار الملاخانة مأوى ومنام ومحط رحال السائحين منهم وبالرغم من انقراض المولوية في حلب منذ سنوات وبدأت تعود للظهور ولكن بلا مضامين صوفية فأخذ بعض الأفراد الذين يجيدون الرقص المولوي أو الفتلة المولوية يقدمون هذه الفتلة في الموالد و الأعراس وأصبح لها فرق كأية فرقة رقص شعبي تشارك في الأفراح والمناسبات حيث يتطلب من الراقص أن يجيد الفتلة وله قدره على التحمل وقد كانت هذه الفتلة محل إعجاز و إعجاب كل من شاهدها وبخاصة من الأجانب