كلُّ فكرٍ كلُّ شعرٍ كلُّ بَوْحٍ كان عندي كلُّ هذا يا إلهي ساجدٌ مُذْ قلتَ عبدي اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري اللهم اغفر جِدّي وهزلي وخطئي وعمدي وكُلّ ذلك عندي أعوذ بك اللهمّ أنْ أَظلِمَ أو أظلَمَ أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ أو أكتسبَ خطيئةً مُحبِطة أو ذنباً لا يُغفَرُ
01 تموز, 2009
الشعور بالتهميش
أصبح الكثير من المدن الكبرى في العالم سواء المتقدم أو النامي محاطاً بما يسمى بأحزمة الفقر أو أحياء فقيرة جاءت ثمرة توسع عشوائي أو نتيجة هجرات من الداخل أو الخارج لباحثين عن الرزق لم يتمكنوا من الحصول على فرص جيدة فلفظتهم العجلة السريعة للمدينة الكبيرة وهمشتهم في أحياء ومناطق يصبح فيها الفقر والبطالة قدراً من الصعب تغييره و ظاهرة أحياء الفقر موجود في دول صناعية كبيرة احتاجت في فترة معينة إلى عمالة رخيصة مهاجرة ولم تستطع حتى الآن استيعاب الأجيال التالية من أبناء هؤلاء المهاجرين الذين لا يعرفون وطناً ثانياً كما هي موجود في دول عربية ونامية أخرى تحيط بها العشوائيات و أحياء الصفيح و وقودها الأساسي المهاجرون من الريف بحثاً عن فرص عمل في المدينة وبالطبع فإن الفقر نسبي ما بين هنا وهناك لكن الشعور بالتهميش واحد وهو في حد ذاته سبب كاف لمشاكل يمكن أن تندلع في أي وقت كما حدث في باريس وفي حالة فرنسا كانت الظاهرة التي أطلقت عليها الصحافة الفرنسية انتفاضة الضواحي مفاجئة في حجمها و استمراريتها للكثيرين خارج فرنسا الذين تابعوا ما حدث باندهاش خاصة مع هذه الرغبة المتبدية في التدمير أو جذب الانتباه من خلال عمليات إحراق السيارات التي تجري يومياً وتجاوزت الألف سيارة في ليلة بينما لا توجد قوة اجتماعية أو سياسية ظاهرة لها مطالب معينة ويقال أن وقود انتفاضة الضواحي صبية أو شبان أعمارهم صغيرة أقل من عشرين عاماً أو أكثر بقليل وينظمون أنفسهم برسائل الهاتف الجوال ويبدو أنهم يتباهون بما يحرقون من سيارات و بدأت الدولة الفرنسية حائرة في توصيف ما حدث أو كيفية مواجهته فقد لجأت في إحدى المرات إلى تجمعات إسلامية لتوجيه نداءات إلى هؤلاء الشبان على اعتبار أن بعضاً من منفذي الشغب من أبناء مهاجرين من دول مغاربية في شمال أفريقيا ولكن هذا جاء بنتيجة معاكسة لأن هذه الأجيال خليط من أبناء مهاجرين من مناطق كثيرة في العالم كما أن ما يحدث أقرب إلى شغب أو انتفاضة اجتماعية احتجاجية ليس لها علاقة بأفكار دينية وتقارير كثيرة تفيد بأن سكان هذه الأحياء متضايقون مما يفعله هؤلاء الشبان لكنهم كما بدا كانوا غاضبون في الوقت ذاته من التهميش وبالتأكيد فإن فرنسا أو أية دولة أخرى لا تستطيع الوقوف ساكنة أمام التخريب أو الفوضى لذلك فإن تعزيز قوات الأمن واتخاذ إجراءات امنية شىء متوقع لكن يكون من الخطأ تصور أن هذا وحده يحل المشكلة فالحل الحقيقي والجذري هو معالجة هذا الشعور بالتهميش ودمج أو مساعدة هذه الفئات على الاندماج في المجتمع و أشعارها بأنها جزء منه وهي مسألة ستأخذ وقتاً وتحتاج جهداً وتثقيفاً لترسيخ فكرة قبول التعددية وقبل كل شىء فإن الأهم هو فهم الظاهرة بتفاصيلها بشكل صحيح بدون محاولة إلقاء أغطية ايديولوجية عليها لأن الفهم الصحيح هو الذي يؤدي إلى الحل الصحيح وما حدث في باريس هو أقرب إلى ما حذر منه باحثون ودراسات من نتائج ظهور غيتوهات ثقافية وعرقية في المدن الكبرى بفعل الهجرات وعمليات اللفظ ورفض الاندماج لتشكل ما يمكن أن يطلق عليه قبائل القرن الواحد والعشرين التي تختلف عن المفهوم السابق للقبائل في أنها تعيش الآن وسط المدن