كلُّ فكرٍ كلُّ شعرٍ  كلُّ بَوْحٍ كان عندي كلُّ هذا  يا إلهي  ساجدٌ مُذْ قلتَ عبدي اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري اللهم اغفر جِدّي وهزلي  وخطئي وعمدي وكُلّ ذلك عندي أعوذ بك اللهمّ أنْ أَظلِمَ أو أظلَمَ  أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ أو أكتسبَ خطيئةً مُحبِطة أو ذنباً لا يُغفَرُ

« | »

ادواردسعيد

ادواردسعيد

ولدادواردسعيد عام 1353هـ 1935م بمدينة القدس لأسرة ميسورة الحال لأبمن أصول فلسطينية وأم من أصول فلسطينية لبنانية وكان أبوه الذي ولد في القدس وتعلمفي مدارسها قد هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1329هـ 1911م ومكث فيها عشر سنواتخدم خلالها في القوات الأمريكية التي شاركت في الحرب العالمية الأولى في أوروبا ثمعاد إلى المنطقة بعد أن حصل على الجنسية الأمريكية واستقر به الحال في القاهرةوأسس فيها شركة تجارية افتتح لها فرعا بالإسكندرية ولأن عائلة إدوارد الكبيرة ظلتتعيش في القدس حتى عام النكبة 1367هـ 1948م فقد قضى إدوارد طفولته وصباه متنقلابين القاهرة وبيروت والقدس درس في مدرسة سان جورج في كلين نيكوريا التي طرد منهاعام 1370هـ 1951م وتخرج في جامعة برتستون الأمريكية وحصل منها على الماجستير ثمقدر لإدوارد أن يعيش مع والده وعائلته الكبيرة بمدينة القدس حتى عام 1366هـ 1947مالذي كان آخر الأعوام التي قضاها إدوارد في وطنه الذي أجبر مع عائلته على الرحيلعنه وقد فقد كل ممتلكاته وأسرته الصغيرة وعائلته الكبيرة وتظل تلك الأحداث محفورةفي وجدان إدوارد سعيد وقد تركت تأثيراتها الفكرية النفسية كما أسهمت في تشكيلرؤيته اللاحقة لطبيعة التصفية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي لدرجة أنهوبعد مرور أكثر من نصف قرن على هذا التاريخ كان يحلو له أن يعرف نفسه قائلا لستمهاجرا ولكنني أعيش منفيا في انتظار العودة الإحساس بالنفي والخروج من وطنه فلسطينلم يفارق مخيلة إدوارد الصبي وإدوارد المثقف المفكر لكن الإحساس بالمنفى لدىإدوارد المثقف المفكر كان أكثر تعقيدا من مجرد إحساس بالحرمان من وطن فقد عاشإدوارد سعيد في قلب مجموعة من المتناقضات والأضرار حيث العيش الدائم خارج المكانوهو التعبير الذي اختاره عنوانا لمذاكراته الشخصية لقد أثر إحساس إدوارد سعيدالدائم بالعيش خارج المكان تأثيرا كبيرا في الواقع على سيرته الفكرية ودفعه فيالوقت نفسه إلى أن يولي عناية خاصة لتأصيل قضية الانتماء والهوية في دراساته لذلكلم يكن من المصادفة أن يختار سعيد كاتبا بولنديا عاش مغتربا في عدة دول من بينهافرنسا هو جوزيف كونراد ليكون موضعا لأطروحته للدكتوراة في الأدب المقارن والتي حصلعليها من جامعة هارفارد عام 1382هـ 1963م وكان كتابه الأول المنشور بعنوان جوزيفكونراد رواية السيرة الذاتية عام 1385هـ 1966م كما لم يكن غريبا على إدوارد سعيدأن يكرس عددا من أعماله المهمة للدراسة والتأمل في قضية المنفى وعلاقتها بالهويةوالسياسة والتربية وكان من أهمها تأملات حول المنفى استطاع إدوارد أن يمارسالثقافة والفكر الغربيين فكانت له إسهامات في الأدب والنقد الموسيقي والسياسةوالفكر فقد فضح ما ينضح به هذا الخطاب من نظرة متعالية ما جعل الأوساط الأكاديميةتراجع موقفها وتضع أدب الأقليات والملونين والمضطهدين في اعتبارها بعد أن كانتتسقطهم من حسابها مستبعدة بالتالي جانبا مهما من المنجز الإنساني في حقل الإبداعالأدبي وعلى الرغم من أن لإدوارد كتابات عديدة حول القضية الفلسطينية بصفة خاصةوحول الصراع العربي الإسرائيلي بصفة عامة فإنه يمكن القول بأن إدوارد سعيد قد كرسحياته كلها للدفاع عن قضية التحرر العلمي وكشف علاقات الهيمنة والتبعية وآلياتهماوخاصة فيما يتصل بالقضية الفلسطينية وعن حركة التحررالوطني الفلسطيني والتصديلكافة المحاولات الرامية لتشويههما أوالانتقاص منهما سواء على الصعيد الإقليمي أوعلى الصعيد العالمي ويعد كتاب إدوارد "خارج المكان الذي حاز تقديرا عالمياسيرة ذاتية لشاب موهوب أصبح مفكرا عملاقا وهو أيضا سيرة لاجئ فلسطيني يحكي قصةشعبه المحتل والمحروم من ممارسة حقوقه الطبيعية ما أضفى عليها أي على قصة هذاالشعب بعدا كونيا ومسحة إنسانية شديدة العمق والتأثيرإن الفحص المدقق لكتاباتإدوارد سعيد عن الصراع العربي الإسرائيلي تعكس رؤية مثقف علماني ليبرالي إنسانيالنزعة وتنطلق هذه الرؤية من عدة مسلمات أولاها أن القضية الفلسطينية هي جوهرالصراع العربي الإسرائيلي وبالتالي فإن حل هذا الصراع لن يتم إلا من خلال تسويةعادلة ودائمة للقضية الفلسطينية والثانية أن جوهر القضية الفلسطينية وأساسها هوالظلم الذي وقع على الشعب الفلسطيني باحتلال وطنه واستيطان الجزء الأعظم من هذاالوطن وطرد نسبة كبيرة من سكانه بالقوة المسلحة وتشريدهم وإجبارهم على العيشكلاجئين خارج الوطن بالتالي فإن تسوية القضية الفلسطينية ترتبط ارتباطا عضويابتحرير الوطن المحتل واستعادة الشعب الفلسطيني لكامل حقوقه المشروعة والمغتصبة وفيمقدمتها حق اللاجئين في العودة والتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم وتمكينه منممارسة حقه في تقرير مصيره والثالثة أن للشعب الفلسطيني رغم كونه جزءا لا يتجزأ منالأمة العربية ذات التاريخ الحضاري والثقافي المتميز خصوصية وسمات تميزه في الوقتنفسه عن بقية الشعوب العربية وبالتالي فإن له كامل الحق في تشكيل حركته الوطنيةالمستقلة التي تعبر عنه والرابعة أن حركة التحرر الوطني الفلسطيني هي جزء لا يتجزأمن حركة التحرر الوطني العالمية المناهضة للاستعمار والتبعية بكل أشكالها السياسيةوالاقتصادية والثقافية وبالتالي فإن علاقة الحركة الفلسطينية بالحركة العالمية يجبأن تظل قائمة وعضوية لأنها تشكل سندها وحصنها الأساسي ومجالها الحيوي الذي يضمنلها تحقيق أهدافها الكاملة والانتصار في معركتها حظي كتاب الاستشراق لإدوارد سعيدباحتفاء واسع داخل آفاق ثقافية متنوعة ويعبر هذا الاحتفاء عن إدراك ما يمثله هذاالكتاب من تطور في الوعي بآليات الهيمنة وكيفية مقاومتها ويقوم إدوارد في كتابههذا بنقد خطاب الغرب عن الشرق وهو يقوم على تأكيد سمتين أساسيتين أولاهما أن الشرقالموجود في هذا الخطاب ليس إلا تمثيلا يقدمه الفكر الغربي عن الشرق الواقعي بعيداكل البعد عن الواقع الفعلي والسمة الأخرى أن هذا الخطاب رغم أصوله التاريخية قدأنتج في ظل السيطرة الاستعمارية للغرب على الشرق ويهدف في الوقت نفسه إلى ترسيخهاوإعادة إنتاجها لقد كانت إطلالة إدوارد سعيد في الفكر الإعلامي من خلال كتاب الاستشراقإطلالة مدوية كما كان رغم الجهد العملي والأكاديمي بل ربما بفضله صيحة احتجاج علىوضع معرفي دام قرونا ولقد اخترق هذا الاحتجاج الثقافات المختلفة ليفتح بابا جديداللتحرر وهو باب الإنتاج الفكري في مجال العلوم الإنسانية لقد حمل هذا الكتاب همومقضية التحرر ومحاربة العنصرية والمركزية العرقية ساعيا لتخليص العقل البشري من عقدالنقص وعقد التفوق كما هدف إلى تجريد المسيطرين من أسلحتهم الفكرية التييستخدمونها لتبرير قهرهم للآخرين لهذا كان للكتاب أبعاد سياسية وثقافية تجاوزتالحيز المحدود للنقد المعرفي وتجلت في التأكيد على أن الإسهام العلمي في مجالالعلوم الإنسانية يمكنه أن يقترن بالالتزام السياسي وبالمقاومة يعد إدوارد سعيدواحدا من أهم المنظرين في حقل الدراسات ما بعد الكولونيالية ويقف كتابه المؤثر علىنطاق واسع الاستشراق 1978م علامة على بداية هذا الحقل في صورته الأكاديميةوالتنظيرية كما يمثل الكتاب من منظور بعض النقاد، الكتاب الجوهري والمصدري الخيرفي نظرية ما بعد الكولونيالية أي حالة دراسة الخطاب وهو هنا خطاب الاستشراق بوصفهشكلا من أشكال الهيمنة وهو الكتاب الذي غير الطريقة التي نفكر بها حول العلاقاتالثقافية والسياسية ولم يعد مرتبطا فقط بدراسة الشرق بل أصبح ينظر إليه على أنهمصطلح شامل حول الأسلوب الذي تعامل فيه الثقافات الأخرى أطروحة إدوارد سعيد تتلخصفي أن صعود الإمبريالية قد تزامن مع صعود الاستشراق وهذا التزامن قد شبك بينالحركتين المعرفية من جهة والعسكرية السياسية الاقتصادية من جهة أخرى وهذا التشابكهو الذي حمل إدوارد سعيد على القول بأن هناك جانبا مهما من المعرفة لم يصمم وهوالمعرفة الخالصة فهناك معرفة أريد بها التحكم في الآخرين والسيطرة عليهم وقيادتهمويبدو أن هذا الجانب الملوث من المعرفة هو الذي كان يعني إدوارد سعيد في"الاستشراق وذلك لأن هذا ضرب من ضروب المعرفة لا يلعب دورا هاما وخطيرا فيتشويه صورة الآخر المدروس والمعاين فحسب بل إنه ينقلب في لحظة من اللحظاتالتاريخية إلى أداة من أدوات التحكم بهذا الآخر ووسيلة من وسائل تجييش المتخيل ضدهإنها باختصار أداة من أدوات المراقبة والمعاقبة بحسب الشرق التعامل معه بإصدارتقريرات حوله وإجازة الآراء فيه وإقرارها وبوصفه وتدريسه والاستقرار فيه فهوببساطةأداة الإخضاع الغربي للمنطقة الجغرافية المعروفة بالشرق إن الاستشراق هوالكتابالأول من بين أربعة كتب كرست لاستكشاف العلاقات والتفاعلات بين عالم الإسلاموالشرق الأوسط والشرق والعالم ما بعد الكولونيالي من جهة وبين الإمبرياليةالأوروبية الأمريكية من جهة أخرى ففي الوقت الذي يركز فيه الاستشراق على فعلالإمبريالية الفرنسية والبريطانية في القرن التاسع عشر فإن الكتب اللاحقة في هذهالرباعية مسألة فلسطين 1979م وتغطية الإسلام 1981م والثقافة والإمبريالية 1993م قدانكبت على الإمبريالية الظاهرة أو المستترة التي تطبع العلاقة بين الصهيونيةوالفلسطينيين والولايات المتحدة والعالم الإسلامي والغرب الحواضري الحديث وأصقاعهالواقعة فيما وراء البحاروبمجموع هذه الكتب تبوأ إدوارد سعيد موقعا محوريا فيالنظرية ما بعد الكولونيالية وهو الحقل الذي كثيرا ما يؤرخ له منذ السبعينياتبصدور كتاب الاستشراق 1978م ما بين كتابه الأول الذي تناول أدب جوزيف كونرادوتخيلات السيرة الذاتية عام 1966م وكتابه الأخير خارج المكان الذي يمثل سيرتهالذاتية وكتابه الأشهر الاستشراق جاء مشروع إدوارد سعيد الفكري الذي يؤكدباستمرارعلى عدم وجود معرفة إنسانية محايدة فخلف كل معرفة تدعي العلمية الموضوعيةتوجد سلطة ما تريد الهيمنة والاستعباد والتنميط للآخرين وفي هذا السياق جاء كتابهالاستشراق محاولة جادة لتصفح ممارسات المعرفة القريبة خلال العقدين الثامن عشروالتاسع عشر الأوروبيين ولم يتوقف هجوم إدوارد سعيد على ذلك بل امتد إلى الواقعالأمريكي المعاصر الساعي عبر إعلامه المزيف إلى نفي الآخر الفلسطيني والعملالمتواصل على تنميطه في مجموعة مبتذلة من التوصيفات مثل إرهابي ولاجئ وغير قادرعلى التكيف مع الحياة المدنية مثل الآخرين والمثقف في رأي سعيد هو القادر على فضحكافة صور القهر والظلم والتنميط كما أن المثقف هو القادر على تحدي السلطة وقولالحق والدفاع عنه وعدم الخضوع لها وكذلك عدم الخضوع لسلطة الجماهير فالمثقف يجب أنيكون دائما سيد نفسه وقناعاته التي يجب أن تصب دائما في فك أغلال العقل والمشروعالفكري لإدوارد يتميز بالتوجيه النقدي الذي يمتد من نقد الإمبراطوريات الكبرىوحركات المد الكولونيالي إلى النقد الروائي مرورا بالنقد السياسي والنقد الموسيقيووصولا إلى النقد الذاتي والعاقلي الذي برز بطريقة مدهشة في سيرته الذاتية توفيإدوارد سعيد في شهررجب 1424هجرية سبتمبرم في إحدى مستشفيات نيويورك بعد حياةأكاديمية وفكرية امتدت 67 عامآ


تعليقات

 
A service provided by Al Bawaba