« |
»
17 نيسان, 2009
الجاني في يد العدالة
الجاني في يد العدالة
حادثة دمت لها القلوب الحية قضية ليست من نسج الخيال بل هي قضية من سجلات المحاكم وكنت طرف ثالث بها بحكم عملي في مهنة المحاماة ترافعت فيها إنها قضية أسرة عربية أب و أم و أخوين و أخت أسرة تعيش في سعادة وهناء الأبناء في المدارس أصغرهم في المراحل المتوسطة الأب صاحب مقهى ومطعم شعبي توفي الأب تولت المسؤلية الأم لكنها امرأة لم تتعود على إدارة عمل مقهى ومطعم الأبناء لا يفقهون شئ في مهنة أبيهم المتوفى اقترب من الأم رجل كان يعمل في محلات أبيهم سابقآ قبل وفاة الأب عرض على الأم الزواج حتى يكون قريب لإدارة مصالحهم و وعدها بالحب والحنان وأن يكون في مثابة الأب لأبنائها تزوجت الأم بدأ زوج الأم يجرف الأبناء إلى مشاركته في العمل في ارث أبيهم المقهى و المطعم فاختلت موازين الأسرة الأبناء تركوا التعليم و اتجهوا للعمل بدأ سهر الأبناء لوقت متأخر من الليل خارج المنزل تنظر الأم و لا تعلم ما تفعله كان يحثها زوجها أن العلم لا فائدة منه و أن العمل هو الأفضل سكتت الأم و صبرت حتى فوجئت بأحد أبنائها في حالة غير طبيعة من أثر تعاطيه المخدرات اقتربت أكثر لتقف على الحقيقة اكتشفت أن زوجها تاجر مخدرات و أن أبنائها يساعدون الزوج في ترويج المخدرات أكشفت أن ابنتها أيضا أدمنت المخدرات لا تعرف ماذا تفعل طلبت الطلاق فطلقها الزوج مقابل تنازلها عن المقهى و المطعم بيع و شراءوافقت على شرطه و بالفعل انصرف الزوج من بيت الزوجة بعد الطلاق و لكن بقي الأبناء مع ذلك الرجل الذي طلق أمهم و الابنة خرجت من منزل أسرتها و لا يعرف عنها شيئ توجهت الأم تبحث عن الأبناء و وجدت الابن الأكبر تحت تأثير المخدرات ناقشته المسكينة فما كان من الابن سوا الإعتداء على أمه بالضرب شاهده شقيقه الأصغر منه في السن فما كان منه غير طعن أخيه بسكين فمات الأخ و أودع الأخ الأصغر السجن بتهمة القتل العمد المرأة شعرت بقوة الزلزال الذي ضرب حياة الأسرة أحد أبنائها قتل و الآخر بالسجن بتهمة قتل أخيه و الابنة لا تعلم عنها شيئ وتركت الأب ضاعت و لا دليل على الجاني الحقيقي و سافرت الأم إلي دولة خليجية لتعمل خادمة في احد المنازل علمت بمعاناة المرأة طلبت منها الرجوع إلي بلدها و إعطائي الفرصة للدفاع عن الابن السجين فخير لها أن تخسر واحد من الأثنين تقابلت مع الابن السجين تابعت أوراقه ترافعت عنه حتى صدر الحكم بسجنه لمدة عامين وذاك حكم مخفف لحداثة السن و دوافع الجريمة أمضى منها عام وستة أشهر بحثنا عن الأبنة علمنا أنها سجينة في قضية دعارة و باقي لها شهور وتخرج من السجن بحثت عن طليق المرأة علمنا انه باع المقهى و المطعم و لا احد يعرف عنه شيئ سألت حتى وصلت إليه اقتربت منه تحدثت معه دون أن يعرف من أنا عرض علي السهر معه قابلت دعوته بالرفض بحجة أني مسافر و بحكم دراستي سابقا في الدولة التابعة لها المرأة و بحكم أني عضو نقابة المحامين فيها تحدثت مع احد الأصدقاء المسؤلين فيها عن هذا الرجل وكشفت لهم حقيقته وما فعله بالأسرة و ما يقوم به هذا الرجل من تدمير أبناء الناس بترويجه للمخدرات و بالفعل تمت متابعة الرجل بعد أن أعيد التحقيق مع الابن السجين و الذي تعاون مع رجال مكافحة المخدرات حتى أوقع به و القبض عليه بتهمة تهريب وترويج المخدرات بجرمه المشهود فلم يكن الجاني يعلم بخروج الابن من السجن و تعاونه مع رجال مكافحة المخدرات وقع الجاني في يد العدالة بتهمة تهريب و الاتجار بالمخدرات وصدر بحقه حكم يقضي عليه بالسجن خمسة وعشرون سنه تدخل أهل الخير لمساعدة المرأة و ابنها و ابنتها التي خرجت من السجن ألتم شمل ما بقي من الأسرة هذا جزء من الواقعة و قد حذفت منها الكثير و الكثير و لكن المعاناة باقية ببقاء المخدرات
تعليقات