كلُّ فكرٍ كلُّ شعرٍ  كلُّ بَوْحٍ كان عندي كلُّ هذا  يا إلهي  ساجدٌ مُذْ قلتَ عبدي اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري اللهم اغفر جِدّي وهزلي  وخطئي وعمدي وكُلّ ذلك عندي أعوذ بك اللهمّ أنْ أَظلِمَ أو أظلَمَ  أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ أو أكتسبَ خطيئةً مُحبِطة أو ذنباً لا يُغفَرُ

« | »

مرغماً على وجبة عشاء مع ثقيل الطينة

مرغماً على وجبة عشاء مع ثقيل الطينة

صدق من قال إن الهاتف هو أعنف أداة منذ عهد القوس و النشاب لماذا أقول صدق أقولها لأنه بالفعل كذلك فهو كالبلدوزر الذي يقتحم عليك دارك من دون أي استئذان فإما أن تتقبل ذلك أو تعزل نفسك عن العالم وأنا شخصياً لا أستطيع أن أعزل نفسي نهائياً وإنما وقتياً فقط إذن لا مهرب لديّ من ذلك البلدوزر كنت إلى وقت قريب عندما يتصل بي احدهم عبر الموبايل ويكون في نفس البلدة التي أقيم فيها وقد يكون في الشارع الخلفي لمنزلي ويسألني عن مكاني لا أتورع بكل راحة ضمير أن اكذب عليه و أقول له وأنا أتراقص أنني مسافر و وصلت قبل يومين إلى كورشفيل في فرنسا من أجل التزلج في الوقت الذي أنا فيه جالس بالفعل أمسح عرقي من شدة الحر بمدينتي هذا بالطبع إذا كان المتصل ثقيل طينة و مدبقّ كذبابة الصيف وقت صرام النخيل أما إذا كان المتصل من النوع النغش المحبب إلى القلب والذي يجعلك تصوي رغم انفك كأي جرو لعوب فإنك سرعان ما تعلن عن مكانك بل وسرعان ما تتبرع بفرش البساط الأحمر و الليلكي كذلك لمن يعزف لك صوته عبر الأثير بل لا تتورع عن أن تقول له لا تتعب حالك يا بعد روحي أنا الذي سوف آتي إليك هوا وفعلاً تفرد جناحيك وتحلق ثم تحط على شرفة نافذته بكل محبة مدلوقة , المشكلة التي تواجهني أنا الآن واعتبرها إهانة شخصية متعمدة لي هي اختراعهم للأجهزة التي تحدد المكان الذي اتصلت منه بالضبط  ليس الدولة فقط ولكن حتى المدينة والحارة والشارع ولا أقول الغرفة كذلك إذن كيف يختبئ الإنسان وأين يهرب بالأمس لعنت أبو الاختراعات والمخترعين وتمنيت من أعماق فؤادي لو أنني خلقت بالعصر الحجري إلى درجة أنني  وأقولها بكل صراحة وكسوف  لقد اشتريت فيلما كرتونيا للأطفال يحكي شخوصه عن معيشتهم في العصر الحجري وأخذت أعيده وأعيده و أعيده وطوال الوقت كنت أتنهد واضرب كفاً بكف وأقول يا ليتني كنت بطلاً كرتونياً من أبطال العصر الحجري لا تعتقدوا أنني أبالغ وأزيف بكلامي هذا فكل ما أقول واقع حصل وذلك عندما أتصل بي من لا أود سماع صوته حتى لو تحول إلى أم كلثوم أو فيروز أو أسمهان ذلك الشخص القميء الذي يطلبني ديناً بوجبة غداء منذ ما يقارب ثلاثة أعوام كنت بكل صراحة واعتراف بدون أي كسوف كنت أتهرب منه بحكم أن من يحمل الموبايل لا يمكن لأحد أن يعرف مكانه وكنت طوال تلك الأعوام الثلاثة اتصل به بين الحين والآخر كنوع من التواصل وإعطائه جرعة من حبوب الفاليوم خوفا من أن يرفع دعوى ضدي أمام أصدقائي ويصفني بالبخيل وبالأمس فقط وقبل أن أكتب هذه الكلمات اتصلت به بعد أن هراني هو بكثرة الاتصالات وقلت له أنني الآن بالدمام وسوف أعود بعد أسبوع وإن شاء الله يكون خير فأخذ يضحك ضحكاً متواصلاً في الوقت الذي كان فيه جرس الباب يدق في منزلي وقلت له لحظة من فضلك وذهبت لأفتح الباب إذا وجهه الضحوك القميء بوجهي والواقع أنني لم أكن اعلم عن ذلك الإختراع لعنه الله لعنة الأبالسة أخيراً قدمت له وجبة عشاء من الطراز الأول وبذلك أكون قضيت ما عليَّ من دين وانا مرغماً على وجبة عشاء مع ثقيل الطينة


تعليقات

 
A service provided by Al Bawaba