كلُّ فكرٍ كلُّ شعرٍ  كلُّ بَوْحٍ كان عندي كلُّ هذا  يا إلهي  ساجدٌ مُذْ قلتَ عبدي اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري اللهم اغفر جِدّي وهزلي  وخطئي وعمدي وكُلّ ذلك عندي أعوذ بك اللهمّ أنْ أَظلِمَ أو أظلَمَ  أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ أو أكتسبَ خطيئةً مُحبِطة أو ذنباً لا يُغفَرُ

« | »

أول ما أبدأ بمكتب المدير

أول ما أبدأ بمكتب المدير

قبل عدّة أيام ذهبت إلى شارع التحلية بجدة لا لكي أتمشْوَر أو أتمخْطَر وإنما لكي أزور أحد الأشخاص بمكتبه بناء على موعد محدد خرجت كعادتي حاسباً مسافة الطريق مع توقيت الزمن المتوقع فأنا أصل دائماً قبل موعدي بخمس دقائق تقريباً وأظل أدوروألف حول نفسي إلى أن تنتهي تلك الدقائق ثم أقرع الباب قرعة واحدة مع آخر ثانية منها وأنتظر دقيقة واحدة فقط وإذا لم يفتح الباب أو يجيبني أحد بعد تلك الدقيقة الطويلة من الانتظار نكست على أعقابي وعدت على أدراجي مهرولاً لا ألوي على شيء هكذا عوّدت نفسي قبل أن تلدني أمي وقبل أن أصل إلى العمارة التي بها المكتب بخمسمائة متر تقريباً وإذا بالسيارات متكدسة فوق بعضها البعض بجانب الأرصفة وفوقها وممتدة إلى كل الشوارع الفرعية الضيقة فلم أجد مكاناً أركن فيه سيارتي مما اضطر سيارتي أن تقوم بدور الثعلب الذي فات فات وفي ذيله سبع لفّات وبعد أن تعبت هي وأتعبتني معها أوقفتها ورزعت بها بعيدا تحت الشمس الحارقة ودقّيتها كعّابي لابساً نظارة الإخفاء الشمسية ووصلت إلى باب المكتب متأخراً ربع ساعة كاملة وبدلاً من أن أقرع الباب خجلت من نفسي على هذا التأخير الفادح ورجعت أجر أذيال الخيبة وأخذت أسأل في الشارع بعض أصحاب السيارات عن سبب هذا التزاحم المقيت فأشار لي أحدهم نحو مبنى والعرق يتصبّب منه كبزبوز المغسلة في الوقت الذي كنت أحاول فيه الابتعاد عنه بقدر ما أستطيع لكي لا أتطرطش قال لي البركة في شركة الكهرباء فلما عرفت السبب قلت بيني وبين نفسي يا ليت لي القدرة لكي أقطع التيار عنها وأول ما أبدأ بمكتب المدير مع احترامي الشديد له  يعني يا شركة الكهرباء حبكت ألا تجدين لك مكانا غير شارع التحلية التجاري لكي تزاحمي وتعذبي عباد الله الذين يريدون أن يتسوقوا أو يعملوا أو حتى يراجعوا أعتابك الكريمة لإنهاء معاملاتهم وتشيّدين في ذلك المكان مبنى كبر الشيطان بدون أية مواقف لا أعلم مَن هو ذلك العبقري المفلس الذي اقترح إقامة ذلك الصرح العجيب في ذلك المكان الغلط لكي أشد على يده بقبضة أقوى من قبضتي بألف مرّة هذا المكان الذي يزيد سعر المتر فيه على عشرة آلاف ريال لماذا لم تبِعه سيادة شركة الكهرباء المصونة وتشتري بثمنه أرضاً كبيرة على شارع براح وتقيم مبناها ومواقفها حسب المواصفات العالمية دلّوني أيها الناس وصحّحوني إن كنت غلطان أقول إنه مع الأسف أكثر المستشفيات أو المدارس أو الدوائر الحكومية أو الشركات ليس فيها مواقف كافية بل ان بعضها تخلو من المواقف بتاتا وهذا ناجم إما عن سوء تخطيط أو سوء ضمير ولا تسألوني عن الضمير فأنتم تعرفونه قبلي


تعليقات

 
A service provided by Al Bawaba