« |
»
09 نيسان, 2009
فقررت الا أفعل شيئا
فقررت الا أفعل شيئا
قرات مرة مثلا روسيا يقول إن الكذبة التي تتكرر مرات ومرات توحي حتى لمروجها بأنها حقيقة وخطر لي اليوم ان الجنس اللطيف او الجنس الضعيف هي تسمية التصقت بالنساء نتيجة لكذبة من النوع الروسي الثقيل فأنا لم اصادف في حياتي امرأة يمكن ان توصف بأنها لطيفة شكلا ضعيفة موضوعا تذوبها الحياة كما يذوب البسكويت الهش في حرارة فنجان الشاي المرأة خلقت لطيفة الشكل لكي تجذب النوع الاخر ولطيفة الطبع لكي تؤمن للصغار الحضن الدافئ والصدر الحنون أي ان هذا اللطف المعنوي هو امتداد للبرمجة الجينية التي تجعل الانثى قوية وإلا لما احتضنت وليدا ولا ارضعته ولما ترفقت بوالدين في الكبر ولما صبرت علي زوج يظن ان الشمس تسطع من جبينه لو كانت الانثى ضعيفة لما تحملت شهور الحمل وبهدلة المخاض وحرمان الجسد من الراحة في الرضاع ولولا القوة المعنوية لدى شريحة كبيرة من النساء لخربت زيجات كثيرة من جراء شطط بعض الازواج وما هو اكثر من الشطط حدثني احدهم بقصته فجعل عندي القناعة الاكيدة بأن القوة انواع وافضلها هي القوة التي يكتسبها الفرد من التجارب والتي تسعفه في الوقت المناسب بالحل المناسب في مواقف تختبر قوته واسمعوا هذه الطرفةعاد رجل الى منزله في المساء بعد يوم عمل دخل بالسيارة الى الفناء الامامي للبيت فوجد باب البيت مفتوحا على مصراعيه ولاحظ ان احواض الزهور تعرضت لهجوم اتلف محتواها ورقدت كرة القدم فوق رؤوس الورد البلدي الذي كسرت اغصانه وتساقطت اوراقه وتراكمت فوقه علب ورقية فارغة من علب البيتزا ووجد ابنه الصغير وقد اكتسى وجهه ببقايا دموع اختلطت بطين الحديقة وتمزق قميصه ربما لأنه اشتبك مع اولاد الجيران دخل من الباب الامامي المفتوح وراعه ان الفوضى ضربت اطنابها بشكل لم يسبق له مثيل فقد كانت الاريكة في حالة مزرية من الاهمال والعاب الولد الصغير متناثرة في اركان الغرفة والتلفزيون يصرخ وحده في الغرفة بأغنية شبابية شائعة في مطبخ البيت هاله ان الاطباق الملوثة ببقايا طعام الإفطار ظلت في مكانها في الحوض كما وجد باب الثلاجة مفتوحا والقط الاليف قد سحب صحن الكريمة بحيث سقط على الارض بجوار باب الثلاجة فتناثرت شظايا الزجاج وجلس القط يلعق الكريمة بخفة من حول قطع الزجاج صعد الزوج المصدوم الى الطابق العلوي بحثا عن زوجته فلاحظ الاباجورة سقطت ومالت نحو الجدار في البهو وان الماء يخرج من فرجة باب الحمام ليسقط على الدرج لأن البانيو كان قد امتلأ بالماء وفاض ولم ينتبه احد لضرورة اغلاق صنبور الماء وقبل ان يسترد انفاسه دق جرس الهاتف فنزل الدرج من جديد وثباً على الطرف الاخر جاءه صوت احد الجيران منذرا بالويل والثبور وعظائم الامور لأن اولاده الكبار لعبوا الكرة بعد العودة من المدرسة وتسببوا في كسر زجاج نافذة الجيران وان على الوالد دفع فاتورة اصلاح الزجاج والا اضطر صاحب الحق الى ابلاغ الشرطة تصور الزوج ان زوجته قد اصابها مكروه فاندفع مرة اخرى الى الدور العلوي ونحو غرفة النوم ووجد زوجته جالسة في الفراش وهي تقرأ رواية سألها بجزع ما الذي جرى هنا فقالت له بهدوء لا شيء الا تسألني كل يوم عند عودتك من العمل حين اناولك الجريدة وفنجان الشاي ماذا تفعلين طوال اليوم أردت ان اجيبك عمليا فقررت الا أفعل شيئا
تعليقات