« |
»
30 آذار, 2009
تهدرهاالحروب بالعالم
تهدرهاالحروب بالعالم
سمعت أن احدهم تبرع بدمه أكثر من ثلاثين مرّة وما زال حياً يرزق وأكبر دلالة انه يرزق أن دمه ما زال يتجدد والتبرع بالدم صفة محمودة وقد سبق لي أن تبرعت بدمي مرّة واحدة ولا أعلم إلى الآن لماذا أنا تبرعت به ويقال ان كل من يتبرع بدمه عدة مرات معينة ينال شهادة تقدير طبعاً هناك من يتبرعون بدمائهم طوعاً وهناك من يبيعونه وهناك كذلك من يسرقونه وهناك من يسفكونه وهناك من يشربونه ونحن لا نريد أن نتحدث عن الثلاثة الأخيرين ولكن سنظل في خانة التبرع وهو سلوك أخلاقي وإنساني في نفس الوقت خصوصاً إذا عرفنا أن الدم غالي ولا يمكن أن يعوض أحياناً كما انه إلى الآن لم تثبت نجاعة التوصل إلى دم صناعي يحل محل الدم البشري كما أن الدم الحيواني لا يصلح حتى لو كان دم الغزال المصفّى وأذكر قبل مدّة أن نصحني أحدهم بتطهير دمي فقلت له لماذا وهل أنت متأكد من أن دمي يحتاج إلى تطهير هل هو نجس لا سمح الله أم أن فيه الكثير من الشوائب قال لي أبداً أبداً لقد فهمتني غلط وإنما هناك طبيب ألماني لديه طريقة مبتكرة أثبتت جدواها قلت له وما هي هذه الطريقة الألمانية يا رعاك الله قال لي انه يشفط من دمك ما لا يقل عن ثلاثة لترات ثم يخلطها بالأوكسجين ثم يحقنك بها ويعيدها إلى عروقك مرة أخرى فتشعر بالتجدّد وتعود طاقتك إلى حالتها القصوى وكأنك في عز المراهقة الواقع أن حكاية الطاقة القصوى تلك جعلت أذني ترتخي على الآخر ووافقته على عجل وقلت له وكأنني أتخبط من شيء وينه دلنيّ عليه أخذني إلى عيادته وإذا بي أمام رجل وكأنه من جنود الفايكنغ أو أبطال المصارعة الحرة في هذه الأيام طرحني أرضاً آسف أجلسني على كرسي أخذ ذراعي الكتكوت بين أصابعه الغليظة وشك أبرة كأنها المخرز في وريدي أو شرياني لا أدري المهم أنني أحسست ساعتها أن جسمي قد ضمروتقلصّ إلى درجة أن بنطلوني كاد يسقط وبعدها أعاد لي ما أخذ ثم ضرب على ظهري قائلاً بما معناه هيا ارمح كالحصان والواقع أنني رمحت فعلاً لا كالحصان لكن كالجربوع وها أنذا محلك سّر ولم أجد الطاقة القصوى التي وعدت بها من نزغة ابليس وبما أننا ما زلنا نخوض بالدماء فيقال أن احد المعدمين قد ركب تاكسي وعندما وصل إلى بغيته فتش في جيوبه ولم يجد شيئاً فقال للسائق إنني مفلس ولا امتلك شيئاً غير دمي فما كان من السائق إلا أن انطلق به إلى أحد مراكز جمع الدم واجبره على أن يبيع قدراً من دمه بقدر مبلغ الأجرة أخذها السائق ثم انصرف وهذا السائق يهون عن لكاعة النسوان وذلك عندما قالت إحداهن لصاحبتها أخيراً أتتني الشجاعة للاشتراك في حملة جامعية للتبرع بالدم لقد تبرعت بقليل من دمي فأجابتها صاحبتها انك تفعلين أي شيء لإنقاص وزنك أليس كذلك لذلك اسأل هل الدماء غالية أم رخيصة التي تهدرهاالحروب بالعالم
تعليقات