كلُّ فكرٍ كلُّ شعرٍ كلُّ بَوْحٍ كان عندي كلُّ هذا يا إلهي ساجدٌ مُذْ قلتَ عبدي اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري اللهم اغفر جِدّي وهزلي وخطئي وعمدي وكُلّ ذلك عندي أعوذ بك اللهمّ أنْ أَظلِمَ أو أظلَمَ أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ أو أكتسبَ خطيئةً مُحبِطة أو ذنباً لا يُغفَرُ
07 آذار, 2009
لعلع التلفون
ذهبت الى دائرة حكومية لكي اراجع في معاملة متعسرة لي والتي اعتقد جازماً انني سوف اورثها لأبنائي بعدزواجي وانجابي قبل ان يأتيها الحل والفرج وصلت في موعدي كالعادة لمقابلة مدير الدائرة بناء على موعد مسبق فهش بي دون ان يبش صافحته بكل احترام ومسكنة كانت يده الممتلئة تنضح بالعرق فتيقنت ان العافية تجري في عروقه مجرى الدم وان ذلك العرق الغزير ما هو الا فائق طاقة زائدة وبعد ان مسحت يدي بطرف ثوبي خلسة اخذت اردد بيني وبين نفسي ما شاء الله ما شاء الله جلس على مكتبه واشار بيده نحو كرسي بجانبه دون ان يتكلم وكأنه يقول لي تفضل وتفضلت فعلاً وران بيننا صمت مطبق كان هو يريد ان يسمع مني وكنت أنا اريد منه أدباً ان يبدأ الكلام فكيف ابدأ قبل هذا المدير المكتنزالذي يستطيع بجرة قلم ان يحل عقدتي أي مشكلتي أي معاملتي كما انه يستطيع في نفس الوقت ان يئدها أي يدفنها وهي حية ويبدو ان صبره نفد بعد ان مرت دقيقة كاملة دون أي كلام رفع رأسه نحوي وزفر مع تبديلة بالعينين وافترار ثغر بنصف ابتسامة منوليزية وكأنه يقول لي هاه وش عندك وانكسر الحاجز وبدأت أقص عليه الحكاية من طقطق وقبل ان اصل الى السلام رن التلفون بجانبه واخذ يحكي ويحكي ويضحك ويضحك وينكت وينكت وبعد وقت خلته دهراً أغلق السماعة ثم التفت نحوي متسائلاً هاه أش قلت وبدأت من جديد احكي الحكاية من أولها وقبل ان أنتصف فيهارن التلفون الملعون وتناول السماعة بيده البضة وكانت المكالمة لا تخلو من الهمس والوشوشة فجزمت ان المكالمة فيها ما فيها واكبر دلالة انه اخذ يدور 180 درجة على كرسيه الهزاز معطياً لي ظهره الذي يذكرني بظهر ثيران المصارعة في اسبانيا انتهى وقلت الحمد لله واشار لي ان ابدأ وفعلاً بدأت احكي واركض ورن التلفون للمرة الثالثة وراح في مكالمة صاخبة واغلق السماعة واشار لي ان ابدأ وقبل ان اقول آ لعلع التلفون وامسك بالسماعة في الوقت الذي امسكت أنا فيه بمقبض الباب خارجاً دون كلام او وداع ومن الخارج اتصلت به بالتلفون لأشرح له قضيتي فما كان الا ان ارغى وازبد معتبراً خروجي المفاجئ دون استئذان اهانة له وانه لا يحل القضايا عبر التلفونات وانما وجهاً لوجه ثم رزع السماعة في وجهي