كلُّ فكرٍ كلُّ شعرٍ كلُّ بَوْحٍ كان عندي كلُّ هذا يا إلهي ساجدٌ مُذْ قلتَ عبدي اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري اللهم اغفر جِدّي وهزلي وخطئي وعمدي وكُلّ ذلك عندي أعوذ بك اللهمّ أنْ أَظلِمَ أو أظلَمَ أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ أو أكتسبَ خطيئةً مُحبِطة أو ذنباً لا يُغفَرُ
12 تشرين اول, 2009
أسباب النصر
الأمة الإسلامية اليوم تتطلع إلى نصر عاجل يرفع عنها هذا الذل والهوان الذي تسربلت به وينقلها من دركات المهانة والإذلال إلى درجات العزة والرفعة والسمو نصراً يعيد لها مجدها السابق وحماها المستباح ولاشك أن الناصر هو الله تعالى وحده فهذه عقيدة الموحدين التي لا يساومون عليها ولا يشكون فيها عقيدة ثابتة مغروسة في النفوس ولكن الله تبارك وتعالى قد جعل لذلك النصر أسباباً وأمر بتحصيلها والاعتناء بها حتى تؤتي الشجرة ثمرتها وهنا سأحاول أن أذكر جملة من أسباب النصر مادية ومعنوية فاسأل الله تعالى التوفيق والسداد أول تلك الأسباب الإيمان بالله تعالى باطناً و ظاهراً قال تعالى إِنَّالَنَنصُر ُرُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاَشْهَادُ وقال تعالى وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ولاشك أن من أسباب الهزيمة المعاصي ومن أسباب النصر الطاعات وتركت إفرادها لدخولها في الإيمان الثاني الصبر قال تعالى بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ وقال تعالى وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وقال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ الثالث الإخلاص لله تعالى أن يكون القصد نصر دين الله وإقامة شرعه قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ قال تعالى وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ وعلامة المخلص الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُور الرابع الإعداد المادي قال تعالى وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّااسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّاللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُم يَعْلَمُهُمْ الله فلما تركنا هذا التوجيه الرباني الكريم صرنا مطمع كل طاغية وكافر الخامس الائتلاف وعدم الاختلاف قال تعالى وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرين فلما اختلفنا زرع الأعداء بيننا من ليس منا ليزيد الفرقة والتمزق حتى صرنا قطعاناً تتناهشها الكلاب السادس التوكل على الله والاعتماد عليه واللجوء إليه والتضرع بالدعاء إليه وهذه مجموعة من الأسباب آثرت جمعها مع بعضها لقوة الترابط بينها قال تعالى فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ قال تعالى إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِه وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ قال تعالى وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ قال تعالى أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ السابع الإقدام وعدم الإحجام قال تعالى قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ولذلك كان الانغماس في العدو من أفضل الجهاد لما ينتج عنه من علو في الهمم ورفع للمعنويات وبه تقوى عزائم أهل الإيمان وبه تتحطم معنويات أهل الظلم والطغيان وفي المقابل حرم التولي يوم الزحف وصار من السبع الموبقات لما يسببه من الهزيمة والتثبيط ورفع معنويات العد و الثامن مشاورة القائد حاكماً أو قائداً لأصحابه أصحاب الرأي والمشورة من أهل الحل والعقد وغيرهم وإشراكهم في صناعة القرار فتطيب النفوس وتقوى العزائم قال تعالى وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ قال تعالى وَأَمْرُهُمْ شُورَى بينهم وهذا يشمل الجهاد وغيره فهو قاعدة عامة وقد طبق ذلك كله المصطفى صلى الله عليه وسلم فهاهو يعتني بتربية الأتباع على الإيمان والتوكل والارتباط بالله وحده وهاهو يعد القوة المادية ويؤآخي بين الأنصار والمهاجرين ويزيل أسباب الفرقة من العصبيات والنعرات الجاهلية ثم لما لاقى عدوه أكثر من الدعاء والاستنصار وقبل ذلك كان يشاور الأصحاب ويقول أشيروا علي أيها الناس وهاهو يحفر الخندق والناظر في السيرة يعلم ذلك جيداً اللهم انصر الإسلام وأهله في كل مكان