كلُّ فكرٍ كلُّ شعرٍ كلُّ بَوْحٍ كان عندي كلُّ هذا يا إلهي ساجدٌ مُذْ قلتَ عبدي اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري اللهم اغفر جِدّي وهزلي وخطئي وعمدي وكُلّ ذلك عندي أعوذ بك اللهمّ أنْ أَظلِمَ أو أظلَمَ أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ أو أكتسبَ خطيئةً مُحبِطة أو ذنباً لا يُغفَرُ
20 تشرين ثاني, 2009
الجزء الثالث مناسك الحج و العمرة
الفصل الخامس في محظورات الإحرام
محظورات الإحرام ما يُمنع منه المُحرم بحج أو عمرة وهي ثلاثة أقسام قسمٌ محرّمٌ على الذكور والإناث و قسمٌ محرّمٌ على الذكور فقط و قسمٌ محرّمٌ على الإناث فقط فأما المُحَرَّمُ على الذكور والإناث فهو 1- إزالةُ شعر الرأس بحلق أو غيره لقوله تعالى وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ سورة البقرة الآية196 وألحق جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى شعرَ بقية الجسم بشعر الرأس وعلى هذا فلا يجوز للمحرمِ أن يُزيل أي شعر كان من بدنه وقد بيّن الله سبحانه وتعالى فدية حلق الرأس بقوله فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ سورة البقرة الآية196وأوضح النبي صلى الله عليه وسلّم أن الصيام مقداره ثلاثة أيام وأن الصدقة مقدارُها ثلاثة آصع من الطعام لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وأن النسك شاة والمراد شاة تبلغ السن المعتبر في الهدي وتكونُ سليمة من العيوب المانعة من الإجزاء ويُسمّي العلماء هذه الفدية فدية الأذى لقوله تعالى أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ سورة البقرة الآية196
2- تقليم الأظافر أو قلعُها أو قصُّها قياسًا على حلق الشعر على المشهور عند أهل العلم ولا فرق بين أظفار اليدين والرجلين لكن لو انكسر ظُفُرهُ وتأذى به فلا بأسَ أن يقص القدر المؤذي منه ولا فدية عليه
3- استعمال الطيب بعد الإحرام في ثوبه أو بدنه أو غيرهما مما يتصل به لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال في المُحرِم لا يلبس ثوبًا مسه زعفران ولا ورس وقال في المُحرم الذي وقَصَتْهُ راحلته وهو واقف بعرفة لا تُقربوه طيبًا وعلل ذلك بكونه يُبعث يوم القيامة مُلبيًا والحديثان صحيحان فدل هذا على أن المُحرِم ممنوع من قُربان الطيب ولا يجوز للمحرم شمُّ الطيب عمدًا ولا خلط قهوته بالزعفران الذي يُؤثر في طعم القهوة أو رائحتها ولا خَلطُ الشاي بماء الورد ونحوه مما يظهر فيه طعمه أو ريحه ولا يستعمل الصابون المُمَسك إذا ظهرت فيه رائحة الطيب وأما الطيب الذي تطيب به قبل إحرامه فلا يضُرُّ بقاؤه بعد الإحرام لقول عائشة رضي الله عنها كنت أنظرُ إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو مُحرم متفق عليه
4-عقد النكاح لقول النبي صلى الله عليه وسلّم لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب رواه مسلم فلا يجوز للمُحرم أن يتزوج امرأةً ولا أن يعقدَ لها النكاحَ بولايةٍ ولا بوكالةٍ ولا يخطبُ امرأةً حتى يُحِلَّ من إحرامه ولا تُزوَّج المرأةُ وهي محرمةٌ وعقدُ النكاح حالَ الإحرام فاسدٌغير صحيح لقول النبي صلى الله عليه وسلّم مَن عمل عملاً ليس عليه أمُرنا فهو رد
5- المباشرةُ لشهوةٍ بتقبيل أو لمسٍّ أو ضمٍّ أو نحوه لقوله تعالى فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ سورة البقرة الآية197ويدخل في الرّفث مقدمات الجماع كالتقبيل والغمز والمُداعبة لشهوة فلا يحل للمحرم أن يُقبّل زوجَته لشهوة أو يمسها لشهوة أو يغمزها لشهوة أو يداعبها لشهوة ولا يحلُّ لها أن تمكنه من ذلك وهي مُحرمة ولا يحل النظر لشهوة أيضًا لأنه يستمتع به كالمباشرة
6- الجماع لقوله تعالى فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ سورة البقرة الآية197والرفث الجماع ومقدماته والجماع أشد محظورات الإحرام تأثيرًا على الحج وله حالان الحال الأولى أن يكون قبلَ التحللِ الأول فيترتب عليه شيئانأ- وجوب الفدية وهي بَدنَة أو بقرة تُجزئ في الأضحية يذبحها ويُفرقها كلها على الفقراء ولا يأكل منها شيئًاب - فساد الحج الذي حصل فيه الجماع لكن يلزم إتمامه وقضاؤه من السنة القادمة بدون تأخير قال مالك في الموطأ بلغني أن عمر وعليًا وأبا هريرة سُئلوا عن رجلٍ أصاب أهله وهو مُحرم فقالوا يَنفذان لوجههما حتى يقضيا حَجهما ثم عليهما حجٌّ قابل والهدي قال وقال عليٌّ وإذا أهلا بالحج من عامٍ قابلٍ تفرقا حتى يقضيا حَجّهما ولا يفسدُ النُّسُكُ في باقي المحظورات الحال الثانية أن يكونَ الجماع بعد التحلل الأول أي بعد رمي جمرةِ العقبة والحلق وقبل طواف الإفاضة فالحج صحيح لكن يلزمه شيئان على المشهور من المذهب أ- فديةٌ شاة يذبحها ويُفرقها جميعًا على الفقراء ولا يأكل منها شيئًا ب - أن يخرج إلى الحل أي إلى ما وراء حدود الحرم فَيُجدد إحرامه ويلبس إزرًا ورداءً ليطوف للإفاضة مُحرمًا
7- من محظورات الإحرام قتل الصيد والصيد كل حيوان بري حلال متوحش طبعًا كالظباء والأرانب والحمام لقوله تعالى وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُالْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ سورة المائدة الآية96وقوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ سورة المائدة الآية95 فلا يجوز للمُحْرِم اصطياد الصيد المذكور ولا قتلُه بمباشرةٍ أو تسبب أوإعانةٍ على قتلهِ بدلالةٍ أو إشارةٍ أو مناولةِ سلاحٍ أو نحو ذلك وأما الأكل منه فهو أقسامٌ ثلاثةٌ الأول ما قتله المُحرمُ أو شاركَ في قتله فأكله حرامٌ على المحرم وغيره الثاني ما صاده حلالٌ بإعانة المُحرم مثل أن يدله المُحرم على الصيد أو يناوله آلةَ الصيد فهو حرامٌ على المُحرمِ دون غيره الثالث ما صاده الحلالُ للمحرمِ فهو حرامٌ على المُحرِمِ دون غيره لقول النبي صلى الله عليه وسلّم صيد البرِّ لكم حلالٌ ما لم تَصيدوه أو يُصَد لكم وعن أبي قتادة رضي الله عنه أنه صاد حمارًا وحشيًّا وكان أبو قتادة غيرَ محرمٍ وأصحابه مُحرمين فأكلوا منه ثم شكوا في أكلهم فسألوا النبي صلى الله عليه وسلّم فقال هل أشار إليه إنسانٌ أو أمره بشيء قالوا لا قال فكلوه وإذا قتل المُحرمُ الصيد متعمدًا فعليه جزاؤه لقوله تعالى وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوعَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ سورة المائدة الآية95فإذا قتلَ حمامة مثلاً فمثلها الشاة فَيُخير بين أن يذبح الشاة ويُفرقها على الفقراء فديةً عن الحمامة وبين أن يُقومها ويُخرج ما يقابل القيمة طعامًا للمساكين لكل مسكين نصف صاع وبين أن يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا وأما قطع الشجر فليس حرامًا على المُحرم من أجل الإحرام لأنه لا تأثير للإحرام فيه وإنما يَحرمُ على من كان داخل حدود الحرَمِ سواءٌ أكان محرِمًا أم غيرَ محرم وعلى هذا يجوز قطع الشجر في عرفة للمُحرِم وغير المُحرِم ويحرَّم في مزدلفة ومنى على المحرم وغير المحرم لأن عرفة خارجُ حدودِ الحرم ومزدلفة ومنى داخل حدودِ الحرمِ فهذه المحظورات السبعة حرامٌ على الرجال والنساء ويختص الرجال بمحظورين حرامٌ عليهم دونَ النساء وهما
1- تغطية الرأس لقول النبي صلى الله عليه وسلّم في المُحرِم الذي وقصته راحلته بعرفة اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تُخَمِّرو رأسَه أي لا تُغطوه متفق عليه فلا يجوز للرجل أن يُغطي رأسَه بما يلاصقه كالعمامة والقُبع والطاقية والغُترة ونحوها فأما غير الملاصق كالشمسية وسقف السيارة والخيمة ونحوها فلا بأسَ به لقول أم حصين رضي الله عنها حجَجنا مع النبي صلى الله عليه وسلّم حجة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بلالٌ وأسامة أحدُهما يقود راحلته و الآخر رافعٌ ثوبه على رأس النبي صلى الله عليه وسلّم يُظلله من الشمس رواه مسلم وفي رواية يستره من الحرّ حتى رمى جمرة العقبة ولا بأس أن يحمل متاعه على رأسه وإن تغطى بعض الرأس لأن ذلك لا يُقصد به الستر غالبًا ولا بأسَ أن يغوص في الماء ولو تغطى رأسه بالماء
2- مما يختص به الرجال من محظورات الإحرام لُبس المخيط وهو أن يلبس ما يلبس عادةً على الهيئة المُعتادة سواء كان شاملاً للجسم كله كالبرنس والقميص أو لجزء منه كالسراويل والفنايل والخفاف والجوارب وشراب اليدين والرجلين لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم سُئل ما يلبس المُحرِم من الثياب قال لا يلبسُ القميص ولا العمامة ولا البرانس ولا السراويل ولا الخفاف ولا ثوبًا مسّه زعفرانٌ ولا ورس متفق عليه لكن إذا لم يجد الإزار ولا ثَمنه لبس السراويل وإذا لم يجد النعلين ولا ثَمنهما لبس الخفين ولا شيء عليه لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلّم يخطب بعرفات يقول من لم يجد إزارًا فليلبس سراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس خُفين متفق عليه ولا بأس أن يلف القميص على جسمه بدون لبس ولا بأس أن يجعل العباءة رداءً بحيث لا يلبسها كالعادة ولا بأس أن يلبس رداءً أو إزارًا مُرقعًا ولا بأس أن يعقد على إزاره خيطًا أو نحوه ولا بأس أن يلبس الخاتم وساعة اليد ونظارةَ العين وسماعة الأُذن ويُعلق القِربَة ووعاء النفقة في عنقه ولا بأس أن يعقد رداءه عند الحاجة مثل أن يخاف سقوطه لأن هذه الأمور لم يرد فيها منعٌ عن الرسول صلى الله عليه وسلّم وليست في معنى المنصوص عليه بل لقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلّم عما يلبس المُحرم فقال لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرانس ولا السراويل ولا الخفاف فإجابته صلى الله عليه وسلّم بما لا يُلْبسُ عن السؤالِ عما يُلْبسُ دليلٌ على أن كل ما عدا هذه المذكوراتِ فإنه يَلْبسهُ المُحرِم وقد أجازَ النبي صلى الله عليه وسلّم للمُحرم أن يلبس الخفين إذا عدم النعلين لاحتياجه إلى وقاية رجليه فمثل ذلك لبس نظارة العين لاحتياج لابسها إلى حفظ عينيه وهذان المحظوران خاصان بالرجال أما المرأة فلها أن تغطي رأسها ولها أن تلبس في الإحرام ما شاءت من الثياب غير أن لا تتبرج بالزينة ولا تلبس القفازين وهما شراب اليدين ولا تنتقب ولا تُغطي وجهها إلا أن يمر الرجال قريبًا منها فتغطي وجهها حيئنذٍ لأنه لا يجوزُ كشفُ الوجه للرجال الأجانب أي غير المحارم ويجوز للرجال والنساء تغيير ثياب الإحرام إلى غيرها مما لا يمتنعُ عليهما لُبسه حال الاحرام وإذا فعل المُحرم شيئًا من المحظورات السابقة من الجماع أو قتلِ الصيد أو غيرهما فله ثلاث حالاتٍ الأولى أن يكون ناسيًا أو جاهلاً أو مُكرَهًا أو نائمًا فلا شيء عليه لا إثم ولا فدية ولا فساد نسك لقوله تعالى رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ سورة البقرة الآية286 وقوله وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا سورة الأحزاب الآية5 وقوله مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ سورة النحل الآية106 فإذا انتفى حُكم الكفر عمن أُكره عليه فما دونه من الذنوب أولى وهذه نصوصٌ عامةٌ في محظورات الإحرام وغيرها تفيدُ رفع الحكم عمن كان معذورًا بها وقال الله تعالى في خُصوص المحظورات في الصيد وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذواعَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوعَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ سورة المائدة الآية195 فقيَّد وجوب الجزاء بكون القاتل متعمدًا والتعمد وصف مناسب للعقوبة والضمان فوجب اعتباره وتعليق الحكم به وإن لم يكن متعمدًا فلا جزاء عليه ولا إثم لكن متى زال العذر فعلم الجاهل وذكر الناسي واستيقظ النائم وزال الإكراه وجب عليه التخلي عن المحظور فورًا فإن استمر عليه مع زوال العذر كان آثمًا وعليه ما يترتب على فعله من الفدية وغيرها مثال ذلك أن يُغطي المُحرمُ رأسه وهو نائم فلا شيء عليه ما دام نائمًا فإذا استيقظ لزمه كشف رأسه فورًا فإن استمر في تغطيته مع علمه بوجوب كشفه كان آثما وعليه ما يترتب على ذلك الثانية أن يفعل المحظور عمدًا لكن لِعُذرٍ يبيحُه فعليه ما يترتب على فعل المحظور ولا إثم عليه لقوله تعالى وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ سورة البقرة الآية 196 الثالثة أن يفعل المحظور عَمدًا بلا عُذرٍ يبيحه فعليه مايترتب على فعله مع الإثم أقسام المحظورات باعتبار الفدية تنقسم محظورات الإحرام باعتبار الفدية إلى أربعة أقسام أولاً ما لا فدية فيه وهو عقدُ النكاح ثانيًا ما فديته بدنة وهو الجماع في الحج قبل التحلل الأول ثالثًا ما فديته جزاؤه أو ما يقوم مقامَه وهو قتل الصيد رابعًا ما فديته صيامٌ أو صدقةٌ أو نُسكٌ حَسَب البيان السابق في فدية الأذى وهو حلق الراس وأَلْحَقَ به العلماء بقيةَ المحظورات سوى الثلاثة السابقة
19 تشرين ثاني, 2009
الجزء الثاني مناسك الحج و العمرة
الفصل الرابع
فيما يجب به الهدي من الأنساك وما صفة الهدي سبق في الفصل الثالث أن الأنساك ثلاثة التمتع والقِران والإفراد والذي يجب به الهديُ هو التمتع والقِران والمتمتع هو مَن أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم حَلّ منها وأحرم بالحج في عامِه فلو أحرم بالعمرة قبل دخول شهر شوال وبقي في مكة ثم حج في عامه فلا هدي عليه لأنه ليس بمتمتع حيث كان إحرامه بالعمرة قبل دخول أشهر الحج ولو أحرم بالعمرة بعد دخول شوال وحج من العام الثاني فلا هدي عليه أيضًا لأن العمرة في عامٍ والحج في عام آخر ولو أحرم بالعمرة في أشهر الحج وحل منها ثم رجع إلى بلده وعاد منه مُحرماً بالحج وحده لم يكن متمتعًا لأنه أفرد الحج بسفر مستقل وأما القِران فهو أن يُحرم بالعمرة والحج معًا أو يُحرم بالعمرة أولاً ثم يُدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها كما سبق ولا يجب الهدي على المتمتع و القارن إلا بشرط أن لا يكونا من حاضري المسجد الحرام أي لا يكونا من سكان مكة أو الحرم فإن كانوا من سكان مكة أو الحرم فلا هدي عليهم لقوله تعالى ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ سورة البقرة الآية185ويلزم الهدي أهل جُدّة إذا أحرموا بتمتع أو قِران لأنهم ليسوا من حاضري المسجد الحرام ومَن كان مِن سُكان مكة ثم سافر إلى غيرها لطلب علم أو غيره ثم رجع إليها متمتعًا أو قارنًا فلا هدي عليه لأن العبرة بمحل إقامته ومسكنه وهو مكة أما إذا كان من أهل مكة ولكن انتقل للسكنى في غيرها ثم رجع إليها متمتعًا أو قارنًا فإنه يلزمه الهدي لأنه حينئذ ليس من حاضري المسجد الحرام ومتى عَدِمَ المتمتع والقارن الهدي أو ثمنه بحيث لا يكونُ معه من المال إلا ما يحتاجه لنفقته ورجوعه فإنه يسقط عنه الهدي ويلزمه الصوم لقوله تعالى فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُالْعِقَابِ سورة البقرة الآية196ويجوز أن يصوم الأيام الثلاثة في أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة لقول عائشة وابن عمر رضي الله عنهم لم يُرَخّص في أيام التشريق أن يُصمنَ إلا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري ويجوز أن يصومها قبل ذلك بعد الإحرام بالعمرة إذا كان يعرف من نفسه أنه لا يستطيع الهدي لقول النبي صلى الله عليه وسلّم دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة فمن صام الثلاثة في العمرة فقد صامها في الحج لكن لا يصوم هذه الأيام يوم العيد لحديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن صوم يومين يوم الفطر ويوم النحر متفق عليه ويجوز أن يصوم هذه الثلاثة متوالية ومتفرقة ولكن لا يؤخرها عن أيام التشريق وأما السبعة الباقية فيصومها إذا رجع إلى أهله إن شاء متوالية وإن شاء متفرقة لأن الله سبحانه أوجبها ولم يشرط أنها متتابعة مسائل تتعلق بالهدي المسألة الأولى في بيان نوع الهدي المسألة الثانية فيما يجبُ أو ينبغي أن يتوافر فيه المسألة الثالثة في مكان ذبحه المسألة الرابعة في وقت ذبحه المسألة الخامسة في كيفية الذبح المشروع المسألة السادسة في كيفية توزيعه فأما نوع الهدي فهو من الإبل أو البقر أو الغنم الضأن والمعز لقوله تعالى وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ سورة الحج الآية34 وبهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم وتجزيء الواحدة من الغنم في الهدي عن شخص واحدوتُجزئ الواحدة من الإبل أو البقر عن سبعة أشخاص لحديث جابر رضي الله عنه قال أَمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن نشتركَ في الإبل والبقر كلُّ سبعةٍ منا في بَدَنة متفق عليه وأما ما يجبُ أن يتوافر فيه فيجب أن يتوافر فيه شيئان بلوغ السن الواجب وهو خمس سنين في الإبل وسنتان في البقر وسنة في المعز وستة أشهر في الضأن فما دون ذلك لا يُجزئ لقول النبي صلى الله عليه وسلّم لا تذبحوا إلا مُسنة إلا أن يَعسرعليكم فتذبحوا جذعةً من الضأن رواه الجماعةُ إلا البخاري السلامة من العيوب الأربعة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلّم باتقائها وهي1- العوراء البيِّن عورها والعمياء أشد فلا تُجزئ 2- المريضة البيِّن مرضها بجرب أو غيره 3- العرجاء البيِّن ضلعها والزمنى التي لا تمشي ومقطوعة إحدى القوائم أشدُّ4- الهزيلة التي لا مُخَّ فيها لما روى مالك في الموطأ عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم سُئل ماذا يُتقى من الضحايا فأشار بيده وقال أربعًا وكان البراء يُشيُر بيده ويقولُ يدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلّم العرجاء البيِّن ضلعها والعوراء البيِّن عَورها والمريضة البيِّن مرضها والعجفاء التي لا تُنقى فأما العيوب التي دون ذلك كعيب الأذن والقرن فإنها تُكره ولا تمنع الإجزاء على القولِ الراجح وأما ما ينبغي أن يتوافر في الهدي فينبغي أن يتوافر فيه السمن والقوة وكبر الجسم وجمال المنظر فكلما كان أطيب فهو أحب إلى الله عز وجل وإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا وأما مكان ذبح الهدي ففي منى ويجوز في مكة وفي بقية الحرَم لقول النبي صلى الله عليه وسلّم كل فجاج مكة منحرٌ وطريقٌ رواه أبو داود وقال الشافعي رحمه الله الحرَم كله منحر حيث نحر منه أجزأه في الحج والعمرة وعلى هذا فإذا كان ذبحُ الهدي بمكة أَفيد وأنفع للفقراء فإنه يذبح في مكة إما في يوم العيد أو في الأيام الثلاثة بعده ومَنْ ذبح الهدي خارج حدود الحرم في عرفة أو غيرها من الحِلِّ لم يُجزِئه على المشهور وأما وقت الذبح فهو يوم العيد إذا مضى قدر فعل الصلاة بعد ارتفاع الشمس قدرَ رُمحٍ إلى آخرِ أيام التشريق لأن النبي صلى الله عليه وسلّم نحر هديه ضحى يوم العيد ويُروى عنه صلى الله عليه وسلّم أنه قال كل أيام التشريق ذبح فلا يجوز تقديم ذبح هدي التمتع والقران على يوم العيد لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يذبح قبل يوم العيد وقال خُذوا عني مناسككم وكذلك لا يجوز تأخير الذبح عن أيام التشريق لخروج ذلك عن أيام النحر ويجوز الذبح في هذه الأيام الأربعة ليلًا ونهارًا ولكن النهار أفضل وأما كيفية ذبح الهدي فالسنة نَحرُ الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فإن لم يتيسر نحرها قائمةً فباركة والسنة في غير الإبل الذبحُ مُضجعة على جنبها والفرق بين النحر والذبح أن النحر في أسفل الرقبة مما يلي الصدر والذبح في أعلاها مما يلي الرأس ولا بد في النحر والذبح من إنهار الدم بقطع الودجين لقول النبي صلى الله عليه وسلّم ما أنهر الدم وذُكرَ اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سِنًا أو ظُفرًا متفق عليه وإنهارُ الدم يكون بقطع الودَجين وهما العرقان الغليظان المُحيطان بالحُلقوم وتمام ذلك بقطع الحُلقوم والمرىء أيضًا ولا بد من قول الذابح بسم الله عند الذبح أو النحرفلا تُؤكل الذبيحة إذا لم يذكر اسم الله عليها لقوله تعالى وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ سورة الأنعام الآية121 ولا تُجزئ عن الهدي حينئذٍ لأنها ميتةٌ لا يحلُّ أكلها وأما كيفية توزيع الهدي فقد قال الله تعالى فَكُلُوا مِنْهَاوَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ سورة الحج الآية27وأمر النبي صلى الله عليه وسلّم في حجته من كل بدنة بقطعة فجُمعت في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها رواه مسلم فالسنة أن يأكل من هديه ويُطعم منه غيره ولا يكفي أن يذبح الهدي ويرمي به بدون أن يتصدق منه وينتفع به لأن هذا إضاعةٌ للمال ولا يحصل به الإطعام الذي أمر الله به إلا أن يكونَ الفقراء حوله فيذبحه ثم يُسلمه لهم فحينئذ يبرأ منه فعلى الحاجِّ أن يعتني بهديه من جميع هذه النواحي ليكون هديًا مقبولاً مقربًا له إلى الله عز وجل ونافعًا لعباد الله واعلم أن إيجاب الهدي على المتمتع والقارن أو الصيام عند العدم ليس غُرمًا على الحاج ولا تعذيبًا له بلا فائدة وإنما هو من تمام النسك وكماله ومن رحمة الله وإحسانه حيث شرع لعباده ما به كمال عبادتهم وتقرُّبهم إلى ربهم وزيادة أجرهم ورفعةُ درجاتهم والنفقة فيه مخلوفةٌ والسعي فيه مشكور فهو نعمة من الله تعالى يستحق عليها الشكر بذبح الهدي أو القيام ببدله ولهذا كان الدم فيه دم شُكران لا دم جبران فيأكل منه الحاج ويهدي ويتصدق وكثيرٌ من الناس لا تخطُرُ ببالهم هذه الفائدة العظيمة ولا يحسبون لها حسابًا فتجدهم يتهربون من وجوب الهدي ويسعون لإسقاطه بكل وسيلة حتى إن منهم من يأتي بالحج مفردًا من أجل أن لا يجب عليهم الهدي أو الصيام فيَحرمون أنفسهم أجر التمتع وأجرَ الهدي أو بدلَه والله المستعان
18 تشرين ثاني, 2009
الجزء الأول مناسك الحج والعمرة
الفصـل الأول في السفر وشيء من آدابه وأحكامه
السفر مفارقة الوطن ويكون لأغراض كثيرة دينية ودنيوية وحكمه حكم الغرض الذي أُنشئ من أجله فإن أُنشئ لعبادة كان عبادة كسفر الحج و الجهاد و إن أُنشئ لشيء مباح كان مباحًا كالسفر للتجارة المباحة وإن أُنشئ لعمل محرّم كان حرامًا كالسفر للمعصية والفساد في الأرض وينبغي لمن سافر للحج أو غيره من العبادات أن يعتني بما يلي1- إخلاص النية لله عز وجل بأن ينوي التقرب إلى الله عز وجل في جميع أحواله لتكون أقواله وأفعاله ونفقاته مقربة له إلى الله سبحانه وتعالى تزيد في حسناته وتكفّر سيئاته وترفع درجاته قال النبي صلى الله عليه وسلّم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه إنك لن تُنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها حتى ما تجعله في فِي امرأتك أي فمها متفق عليه2- أن يحرص على القيام بما أوجب الله عليه من الطاعات واجتناب المحرمات فيحرص على إقامة الصلاة جماعةً في أوقاتها وعلى النصيحة لرفقائه وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ودعوتهم إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة ويحرص كذلك على اجتناب المحرمات القولية والفعلية فيجتنب الكذب والغيبة والنميمة والغش والغدر وغير ذلك من معاصي الله عز وجل3- أن يتخلق بالأخلاق الفاضلة من الكرم بالبدن والعلم والمال فيُعين من يحتاج إلى العون والمساعدة ويبذل العلم لطالبه والمحتاج إليه ويكون سخيًا بماله فيبذله في مصالح نفسه ومصالح إخوانه وحاجاتهم وينبغي أن يُكثر من النفقة وحاجات السفر لأنه ربما تعرض الحاجة وتختلف الأمور وينبغي أن يكون في ذلك كله طَلْقَ الوجه طيب النفس رضي البال حريصًا على إدخال السرور على رفقته ليكون أليفاً مألوفاً وينبغي أن يصبر على ما يحصل من جفاء رفقته ومخالفتهم لرأيه ويداريهم بالتي هي أحسن ليكون محترمًا بينهم مُعظّمًا في نفوسهم4- أن يقول عند سفره وفي سفره ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلّم فمن ذلك إذا وضع رجله في مركوبه فليقل بسم الله فإذا ركب واستقر عليه فليذكر نعمة الله عليه بتيسير هذا المركوب له ثم ليقل الله أكبر الله أكبر الله أكبر سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ سورة الزخرف الآية13و الآية 14 اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البرَّ والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هوِّن علينا سفرنا هذا واطو عنا بُعدَه اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل وينبغي أن يُكبر كلما صعد مكانًا عُلوًا ويُسبح إذا هبط مكانًا منخفضًا وإذا نزل منزلاً فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق فمن نزل منزلاً ثم قالها لم يضرَّه شيء حتى يرتحل من منزله ذلك كما يجب على المسافر أن يحافظ على أداء الصلاة في أوقاتها جماعةً كما يجب على المقيم كذلك قال الله تعالى وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْتَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا سورة النساء الآية 102فأوجب الله الجماعة على الطائفتين في حال الحرب والقتال مع الخوف ففي حال الطمأنينة والأمن تكون الجماعة أوجب وأولى ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأصحابه يُواظبون على صلاة الجماعة حَضرًَا وسفراً حتى قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يُؤتى به يُهادى بين الرجلين حتى يُقام في الصف رواه مسلم ويجب أن يعتني بوضوئه وطهارته فيتوضأ من الحدث الأصغر كالبول والغائط والريح والنوم المستغرق ويغتسل من الجنابة كإنزال المني والجماع فإن لم يجد الماء أو كان معه ماء قليل يحتاجه لطعامه وشرابه فإنه يتيمم لقوله تعالى وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَسورة المائدة الآية6 وكيفية الوضوء والغُسل معلومة وكيفية التيمم أن يضرب الأرض بيديه فيمسح بهما وجهه وكفيه ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال لعمار بن ياسر رضي الله عنه يكفيك الوجه والكفان وفي رواية ضرب النبي صلى الله عليه وسلّم بيده الأرض فمسح وجهه وكفيه وفي رواية مسلم ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة وطهارة التيمم طهارةٌ مؤقتة فمتى وجد الماء بَطلت و وجب عليه استعماله فإذا تيمم عن جنابة ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال عنها وإذا تيمم من الغائط ثم وجد الماء وجب عليه الوضوء عنه وفي الحديث الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته والسنة للمسافر أن يقصر الصلاة الرباعية وهي الظهر والعصر والعشاء الآخرة إلى ركعتين لما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال صحبتُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم وكان لا يزيد في السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت فُرِضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلّم ففرضت أربعًا وتُركت صلاة السفر على الأولى فالسنة للمسافر قَصرُ الصلاة الرباعية إلى ركعتين من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليه سواء طالت مدة سفره أم قَصرُت وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم أقام بمكة تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين يعنى عام الفتح إلا أن يصلي المسافر خلف إمام يُصلي أربعًا فيلزمه أن يُصَلي أربعًا سواءً أدرك الإمام من أول الصلاة أم من أثنائها لقول النبي صلى الله عليه وسلّم إنما جُعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلّم فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وسُئل ابن عباس رضي الله عنهما ما بال المسافر يُصلي ركعتين إذا انفرد وأربعًا إذا ائتم بمقيم فقال تلك السنة وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا وإذا صلى وحده صلى ركعتين يعني في السفروأما الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فهو سنة للمسافر عند الحاجة إليه إذا جد به السير واستمر به فيفعل ما هو الأرفق به من جمع التقديم أو التأخير ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلّم إذا ارتحل قبل أن تزيغَ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحلَ صلى الظهر ثم ركب وللبيهقي كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا كان في سفر وزالت الشمس صلى الظهر والعصر جمعًا وأما إذا لم يكن المسافر محتاجًا للجمع فلا يجمع مثل أن يكون نازلاً مكان لا يريد أن يرتحل منه إلا بعد دخول وقت الثانية فالأولى عدم الجمع لأنه غير محتاج إليه ولذلك لم يجمع النبي حين كان نازلًا في منى في حَجّة الوداع لعدم الحاجة إليه وأما صلاة التطوع فيتطوع المسافر بما يتطوع به المقيم فيصلي صلاة الضحى وقيام الليل والوتر وغيرها من النوافل سوى راتبة الظهر والمغرب والعشاء فالسنة أن لا يُصليها والله سبحانه وتعالى أعلم الفصل الثاني في شروط الحج إن الشريعة الإسلامية جاءت من لَدُن حكيم خبير لا يُشرع منها إلا ما كان مُوافقًاً للحكمة ومطابقًاً للعدل لذلك كانت الواجبات والفرائض لا تلزم الخلق إلا بشروط مرعية يلزم وجودها حتى يكون فرضها واقعًا موقعه فمن ذلك فريضة الحج لا تكون فرضًا على العباد إلا بشروط الشرط الأول أن يكون مسلمًا بمعنى أن الكافر لا يجب عليه الحج قبل الإسلام وإنما نأمره بالإسلام أو لأثم بعد ذلك نأمره بفرائض الإسلام لأن الشرائع لا تُقبل إلا بالإسلام قال الله تعالى وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ سورة التوبة الآية54الشرط الثاني العقل فالمجنون لا يجب عليه الحج ولا يصح منه لأن الحج لا بد فيه من نية وقصد ولا يمكن وجود ذلك من المجنون الشرط الثالث البلوغ ويحصل البلوغ في الذكور بواحد من أمور ثلاثة 1- الإنزال أي إنزال المني لقوله تعالى وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ سورة النور الآية59 وقول النبي صلى الله عليه وسلّم غُسل الجمعة واجب على كل محتلم متفق عليه 2- نباتُ شعر العانة وهو الشعر الخشن يَنبت حول القُبل لقول عطية القرظي رضي الله عنه عُرضنا على النبي صلى الله عليه وسلّم يوم قُريظة فمن كان محتلمًا أو أَنبتَ عانته قُتِل ومَنْ لا تُرِك 3- تمام خمس عشرة سنة لقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عُرضت على النبي صلى الله عليه وسلّم يوم أُحد وأنا ابن أربعَ عشرة سنةٌ فلم يُجزني زاد البيهقي وابن حبان ولم يَرَني بلغتُ وعُرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني وفي رواية للبيهقي وابن حبان ورآني بلغت قال نافع فَقدِمتُ على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدّثته الحديث فقال إن هذا الحد بين الصغير والكبير وكتب لعماله أن يفرضوا يعني من العطاء لمن بلغ خمس عشرة سنة رواه البخاري4- ويحصل البلوغ في الإناث بما يحصل به البلوغ في الذكور وزيادة أمر رابع وهو الحيضُ فمتى حاضت فقد بلغت وإن لم تبلغ عشر سنين فلا يجب الحج على من دون البلوغ لصغر سنه وعدم تحمُّله أعباء الواجب غالبًا ولقول النبي صلى الله عليه وسلّم رُفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يَكبُر وعن المجنون حتى يفيق رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الحاكم لكن يصح الحج من الصغير الذي لم يبلغ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم لقي رَكبًا بالروحاء اسم موضع فقال من القوم قالوا المسلمون فقالوا من أنت قال رسول الله فرفعت إليه امرأة صبيًا فقالت ألهذا حج قال نعم ولكِ أجر رواه مسلم وإذا أثبت النبي صلى الله عليه وسلّم للصبي حجًا ثبت جميع مقتضيات هذا الحج فليُجنَّب جميع ما يجتنبه المُحرم الكبير من محظورات الإحرام إلا أن عمدَه خطأٌ فإذا فعل شيئًا من محظورات الإحرام فلا فدية عليه ولا على وليِّه الشرط الرابع الحرية فلا يجب الحج على مملوك لعدم استطاعته الشرط الخامس الاستطاعة بالمال والبدن بأن يكونَ عنده مال يتمكن به من الحج ذهابًا وإيابًا ونفقة ويكون هذا المال فاضلاً عن قضاء الديون والنفقات الواجبة عليه وفاضلاً عن الحوائج التي يحتاجها من المطعم والمشرب والملبس والمنكح والمسكن ومتعلقاته وما يحتاج إليه من مركوب وكُتبِ علمٍ وغيرها لقوله تعالى وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ سورة آل عمران الآية97ومن الاستطاعة أن يكون للمرأة مَحْرَمٌ فلا يجب أداء الحج على من لا محرم لها لامتناع السفر عليها شرعًا إذ لا يجوز للمرأة أن تسافر للحج ولا غيره بدون محرم سواء أكان السفر طويلاً أم قصيرًا وسواء أكان معها نساء أم لا وسواء كانت شابة جميلة أم عجوزًا شوهاء وسواء في طائرة أم غيرها لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلّم يخطب يقول لا يخلون رجلٌ بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجلٌ فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلّم انطلق فحج مع امرأتك ولم يستفصله النبي صلى الله عليه وسلّم هل كان معها نساء أم لا ولا هل كانت شابة جميلة أم لا ولا هل كانت آمنةً أم لا والحكمة في منع المرأة من السفر بدون محرم صونُ المرأة عن الشر والفساد وحمايتها من أهل الفجور والفسق فإن المرأة قاصرةٌ في عقلها وتفكيرها والدفاع عن نفسها وهي مطمعُ الرجال فربما تُخدع أو تُقهر فكان من الحكمة أن تُمنع من السفر بدون محرم يُحافظ عليها ويصونها ولذلك يُشترط أن يكون المَحرَم بالغًاً عاقلاً فلا يكفي المحرم الصغير أو المعتوه والمَحرَمُ زوج المرأة وكل ذَكرٍ تَحرمُ عليه تحريمًا مؤبدًا بقرابةٍ أو رضاع أو مصاهرة فالمحارم من القرابة سبعة 1- الأصول وهم الآباء والأجداد وإن علوا سواء من قِبَلِ الأب أو من قِبَلِ الأم 2- الفروع وهم الأبناء وأبناء الأبناء وأبناء البنات وإن نزلوا 3- الإخوة سواءٌ كانوا إخوةً أشقاء أم لأب أم لأم4- الأعمام سواء كانوا أعمامًا أشقاء أم لأب أو لأم وسواء كانوا أعمامًا للمرأة أو لأحدٍ من آبائها أو أمهاتها فإن عم الإنسان عمٌّ له ولذريته مهما نزلوا5- الأخوال سواء كانوا أخوالاً أشقاء أم لأب أم لأم وسواء كانوا أخوالاً للمرأة أو لأحدٍ من آبائها أو أُمهاتها فإن خال الإنسان خالٌ له ولذريته مهما نزلوا 6- أبناء الإخوة وأبناء أبنائهم وأبناء بناتهم وإن نزلوا سواءٌ كانوا أشقاء أم لأب أم لأم 7- أبناء الأخوات وأبناء أبنائهن وأبناء بناتهن وإن نزلوا سواءٌ كُنّ شقيقات أم لأب أم لأم والمحارم من الرضاع نظير المحارم من النسب لقول النبي صلى الله عليه وسلّم يحرمَ من الرضاع ما يَحرمُ من النسب متفق عليه والمحارم بالمصاهرة أربعة 1- أبناء زوج المرأة وأبناء أبنائه وأبناء بناته وإن نزلوا2- آباء زوج المرأة وأجداده من قِبَل الأب أو من قِبَل الأم وإن عَلَوا 3- أزواج بنات المرأة وأزواج بنات أبنائها وأزواج بنات بناتها وإن نزلن وهذه الأنواع الثلاثة تثبت المحرمية فيهم بمجرد العقد الصحيح على الزوجة وإن فارقها قبل الخلوةِ والدخولِ4- أزواج أمهات المرأة وأزواج جداتها وإن علوا سواء من قِبَل الأب أو من قِبَل الأم لكن لا تثبت المحرمية في هؤلاء إلا بالوطء وهو الجماع في نكاح صحيح فلو تزوج امرأةً ثم فارقها قبل الجماعِ لم يكن مَحرمًا لبناتها وإن نزلن فإن لم يكن الإنسان مستطيعًا بماله فلا حج عليه وإن كان مستطيعًا بماله عاجزًا ببدنه نظرنا فإن كان عجزًا يُرجى زواله كمرض يُرجى أن يزول انتظر حتى يزول ثم يُؤدي الحج بنفسه وإن كان عجزاً لا يُرجى زواله كالكبر والمرض المُزمن الذي لا يُرجى برؤه فإنه يُنيب عنه من يقوم بأداء الفريضة عنه لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن أبي أدركته فريضةُ الله في الحج شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره قال حجي عنه رواه الجماعة هذه شروط الحج التي لا بد من توافرها لوجوبه واعتبارها مطابقٌ للحكمة والرحمة والعدل أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ سورة المائدة الآية50 الفصل الثالث في المواقيت وأنواع الأنساك المواقيت نوعان زمانية ومكانية فالزمانية للحج خاصة أما العمرة فليس لها زمن معين لقوله تعالى الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ سورة البقرة الآية197 وهي ثلاثةٌ شوال وذو القعدة وذو الحجة وأما المكانية فهي خمسة وقّتها رسول الله صلى الله عليه وسلّم ففي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال وقّت رسول الله صلى الله عليه وسلّم لأهل المدينة ذا الحُليفة ولأهل الشام الجُحفة ولأهل نجد قَرن المنازل ولأهل اليمن يَلَملَم فهنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهنّ فمَهِلُّه من أهلِه وكذلك حتى أهل مكة يُهلُّون منها وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم وقّت لأهل العراق ذات عِرْق رواه أبو داود والنسائي فالأول ذو الحليفة ويسمى أبيار علي بينه وبين مكة نحو عشر مراحل وهو ميقات أهل المدينة ومن مرّ به من غيرهم الثاني الجحفة وهي قرية قديمة بينها وبين مكة نحو ثلاث مراحل وقد خربت فصار الناس يُحرمون من رابغ بدلاً عنها وهي ميقات أهل الشام ومن مر بها من غيرهم إن لم يمروا بذي الحليفة قبلها فإن مروا بها لزمهم الإحرام منها الثالث قرن المنازل ويسمى السيل وبينه وبين مكة نحو مرحلتين وهو ميقات أهل نجد ومن مربه من غيرهم الرابع يلملم وهو جبل أو مكان بتهامة بينه وبين مكة نحو مرحلتي ويسمى السعدية وهو ميقات أهل اليمن ومن مر به من غيرهم الخامس ذات عرق ويسمى عند أهل نجد الضريبة بينها وبين مكة مرحلتان وهي لأهل العراق ومن مر بها من غيرهم وَمَن كان أقربَ إلى مكة من هذه المواقيت فميقاته مكانه فَيُحرم منه حتى أهل مكة يحرِمون من مكة إلا في العمرة فيحرم من كان في الحَرَم من أدنى الحلّ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال لعبد الرحمن بن أبي بكر اخْرُج بأُختِك يعني عائشة لما طلبت منه العمرة من الحَرَم فَلتُهِل بعمرة متفق عليه ومن كان طريقه يمينًا أو شمالاً من هذه المواقيت فإنه يحرم إذا حاذى أقرب المواقيت إليه فإن لم يُحاذِ ميقاتًا مثل أهل سواكنَ في السودان ومن يمر من طريقهم فإنهم يحرمون من جُدّة ولا يجوز لمن مر بهذه المواقيت وهو يريد الحج أو العمرة أن يتجاوزها إلا محرمًا وعلى هذا فإذا كان في الطائرة وهو يُريد الحج أو العمرة وجب عليه الإحرام إذا حاذى الميقات من فوقه فيتأهب ويلبس ثياب الإحرام قبل محاذاة الميقات فإذا حاذاه عقد نية الإحرام فورًا ولا يجوز له تأخيره إلى الهبوط في جُدّة لأن ذلك من تعدي حدود الله ومن مَرّ بالمواقيت وهو لا يريد حَجًّاً ولا عمرة ثم بدا له بعد ذلك أن يعتمر أو يحج فإنه يُحرم من المكان الذي عزم فيه على ذلك لأن في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في ذكر المواقيت قال ومن كان دون ذلك فَمِن حيث أنشأ وإذا مرّ بهذه المواقيت وهو لا يريد الحج ولا العمرة وإنما يريد مكة لغرض آخر كطلب علم أو زيارة قريب أو علاج مرض أو تجارة أو نحو ذلك فإنه لا يجب عليه الإحرام إذا كان قد أدى الفريضة لحديث ابن عباس السابق وفيه هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فإن مفهومه أن من لا يريدهما لا يجب عليه الإحرام وإرادة الحج والعمرة غير واجبة على من أدى فريضتهما وهما لا يجبان في العُمر ِإلا مرة واحدة لقول النبي صلى الله عليه وسلّم حين سُئل هل يجب الحج كل عام قال الحج مرة فما زاد فهو تطوع والعمرة كالحج لا تجب إلا مرة في العمر لكن الأولى لمن مر بالميقات أن لا يدع الإحرام بعمرة أو حج إن كان في أشهرهِ وإن كان قد أدى الفريضة ليحصل له بذلك الأجر ويخرج من الخلاف في وجوب الإحرام عليه أنواع الأنساك ثلاثة الأول التمتع بالعمرة إلى الحج وهو أن يُحرم في أشهر الحج بالعمرة وحدها ثم يفرغ منها بطواف السعي وتقصير ويحل من إحرامه ثم يحرم بالحج في وقته من ذلك العام الثاني القران وهو أن يحرم بالعمرة والحج جميعًا أو يُحرم بالعمرة أولاً ثم يُدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها فإذا وصل إلى مكة طاف طواف القدوم وسعى بين الصفا والمروة للعمرة والحج سعيًا واحدًا ثم استمرّ على إحرامه حتى يُحل منه يوم العيد ويجوز أن يؤخر السعي عن طواف القدوم إلى ما بعد طواف الحج لا سيما إذا كان وصوله إلى مكة متأخرًا وخاف فوات الحج إذا اشتغل بالسعي الثالث الإفراد وهو أن يُحرم بالحج مفرداً فإذا وصل مكة طاف طواف القدوم وسعى للحج واستمر على إحرامه حتى يحل منه يوم العيد ويجوز أن يؤخر السعي إلى ما بعد طواف الحج كالقارن وبهذا تبين أن عمل المُفرد والقارن سواء إلا أن القارن عليه الهديُ لحصول النُّسُكين له دون المفرد وأفضل هذه الأنواع التمتع لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أمربه أصحابه وحثهم عليه بل أمرهم أن يُحولوا نية الحج إلى العمرة من أجل التمتع فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سُئل عن متعةِ الحج فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلّم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال النبي صلى الله عليه وسلّم اجعلوا إهلالكم بالحج عُمرةً إلا من قَلّد الهدي فَطُفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب رواه البخاري وعن جابر رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم مُهلين بالحج معنا النساء والولدان فلما قدمنا مكة طُفنا بالبيت والصفا والمروة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم من لم يكن معه هديٌ فَليحلُل قال قلنا أي الحل قال الحلُّ كله قال فأتينا النساء ولبسنا الثياب ومَسَسنا الطيب فلما كان يومُ التروية أهللنا بالحج رواه مسلم وفي رواية له قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال قد علمتُم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبرُّكم ولولا هَديي لأحللت كما تُحلون ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهديَ فَحِلُّوا فَحللنا وسَمِعنا وأطعنا فهذا صريح في تفضيل التمتع على غيره من الأنساك لقوله صلى الله عليه وسلّم لواستقبلت من أمري ما استدبرت لم أسُق الهديَ ولم يمنعه من الحِلِّ إلا سوقُ الهدي ولأنّ التمتُّع أيسر على الحاج حيث يتمتع بالتحلل بين الحج والعمرة وهذا هو الذي يُوافق مُرادَ الله عزّ وجل حيث قال سبحانه يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ سورة البقرة الآية185 وقال النبي صلى الله عليه وسلّم بُعِثتُ بالحنيفية السمحة هذا وقد يُحرم الحاج بالعمرة متمتعًا بها إلى الحج ثم لا يتمكن من إتمامها قبل الوقوف بعرفة ففي هذه الحال يدخل الحج على العمرة قبل الشروع في طوافها ويصير قارنًا ولذلك مثالان المثال الأول امرأةٌ أحرمت بالعمرة متمتعة بها إلى الحج فحاضت أو نَفِست قبل أن تطوف ولم تَطهر قبل وقت الوقوف بعرفة فإنها تُحرم بالحج وتصير قارنة وتفعل ما يفعله الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت ولا تسعى بين الصفا والمروة حتى تطهر وتغتسل المثال الثاني شخص أحرم بالعمرة متمتعًا بها إلى الحج فلم يتمكن من الدخول إلى مكة قبل وقت الوقوف بعرفة فإنه يُدخِلُ الحج على العمرة ويصيرقارنًا لتعذُّر إكمال العمرة منه
17 تشرين ثاني, 2009
الحج والعمرة
إن الأدلة الصحيحة الواردة في فضل الحج وفي ثواب العمرة كثيرة ومتنوعة بحيث تدفع المسلم إلى محاولة التردد على بيت الله الحرام بحج أو عمرة لينال ثواب الله وفضله وليرجع برحمة الله وغفرانه وليشهد منافع للمسلمين باجتماعهم وتآخيهم وتعاونهم على ما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة وإليك بعض ما ورد في ذلك من الأحاديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل قال إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال الجهاد فى سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج مبرور رواه البخاري ومسلم وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه رواه البخاري ومسلم وغيرهما وعنه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة رواه النسائي بإسناد حسن وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة رواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان ما منعك أن تكوني حججت معنا قالت ناضحان كانا لأبي فلان زوجها حج هو وابنه على أحدهما وكان الآخر يسقي عليه غلامنا قال فعمرة فى رمضان تقضي حجة أو حجة معي متفق عليه وعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد فقال لكن أفضل الجهاد حج مبرور رواه البخاري وغيره وابن خزيمة في صحيحه ولفظه قالت قلت يا رسول الله هل على النساء من جهاد قال عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة وعن عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة رواه الترمذي وقال حسن صحيح ورواه ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة قيل وما بره قال إطعام الطعام وطيب الكلام رواه أحمد والطبراني في الأوسط بإسناد حسن وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والحاكم وقال صحيح الإسناد وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم رواه النسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وعن بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف رواه أحمد بإسناد حسن ورواه البيهقي والطبراني في الأوسط و إذا قارب الحاج الميقات استحب له أن يأخذ من شاربه ويقص شعره وأظافره ويغتسل أو يتوضأ ويتطيب ويلبس لباس الإحرام فإذا بلغ الميقات صلى ركعتين وأحرم أي نوى الحج إن كان مفرداً أو العمرة إن كان متمتعاً أو هما معاً إن كان قارناً وهذا الإحرام ركن لا يصح النسك بدونه أما تعيين نوع النسك من إفراد أو قران فليس فرضاً ولو أطلق النية ولم يعين نوعاً خاصاً صح إحرامه وله أن يفعل أحد الأنواع الثلاثة وبمجرد الإحرام تشرع له التلبية بصوت مرتفع كلما علا شرفاً أو هبط وادياً أو لقي ركباً أو أحداً وفي الأسحار وفي دبر كل صلاة وعلى المحرم أن يتجنب الجماع ودواعيه ومخاصمة الرفاق وغيرهم والجدل فيما لا فائدة فيه وأن لا يتزوج ولا يزوج غيره ويتجنب لبس المحيط والمخيط والحذاء الذي يستر ما فوق الكعبين ولا يستر رأسه ولا يمس طيباً ولا يحلق شعراً ولا يقص ظفراً ولا يتعرض لصيد البر مطلقاً ولا لشجر الحرم وحشيشه فإذا دخل مكة المكرمة استحب له أن يدخلها من أعلاها بعد أن يغتسل من بئر ذي طوى بالزاهر إن تيسر له ثم يتجه إلى الكعبة فيدخلها من باب السلام ذاكراً أدعية دخول المسجد ومراعياً آداب الدخول وملتزماً الخشوع والتواضع والتلبية فإذا وقع بصره على الكعبة رفع يديه وسأل الله من فضله وذكر الدعاء المستحب في ذلك ويقصد رأساً إلى الحجر الأسود فيقبله بغير صوت أو يستلمه بيده ويقبلها فإن لم يستطع ذلك أشار إليه ثم يقف بحذائه ويقول الذكر المسنون والأدعية المأثورة ثم يشرع في الطواف ويستحب له أن يضطبع ويرمل في الأشواط الثلاثة الأول ويمشي على هينته في الأشواط الأربعة الباقية ويسن له استلام الركن اليماني وتقبيل الحجر الأسود في كل شوط فإذا فرغ من طوافه توجه إلى مقام إبراهيم تالياً قول الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فيصلي ركعتي الطواف ثم يأتي زمزم فيشرب من مائها ويتضلع منه وبعد ذلك يأتي المتلزم فيدعو الله عز وجل بما شاء من خيري الدنيا والآخرة ثم يستلم الحجر ويقبله ويخرج من باب الصفا إلى المروة تالياً قول الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية ويصعد عليه ويتجه إلى الكعبة فيدعو بالدعاء المأثور ثم ينزل فيمشي في السعي ذاكراً داعياً بما شاء فإذا بلغ ما بين الميلين هرول ثم يعود ماشياً على رسله حتى يبلغ المروة فيصعد إليه ويتجه إلى الكعبة داعياً ذاكراً وهذا هو الشوط الأول وعليه أن يفعل ذلك حتى يستكمل سبعة أشواط وهذا السعي واجب على الأرجح وعلى تاركه كله أو بعضه دم فإذا كان المحرم متمتعاً حلق رأسه أو قصر بعد هذا السعي وبهذا تتم عمرته ويحل له ما كان محظورا من محرمات الإحرام حتى النساء أما القارن والمفرد فيبقيان على إحرامهما وفي اليوم الثامن من ذي الحجة يحرم المتمتع من منزله ويخرج هو وغيره ممن بقي على إحرامه إلى منى فيبيت بها فإذا طلعت الشمس ذهب إلى عرفات ونزل عند مسجد نمرة واغتسل وصلى الظهر والعصر جمع تقديم مع الإمام يقصر فيهما الصلاة هذا إذا تيسر له أن يصلي مع الإمام وإلا صلى جمعاً وقصراً حسب استطاعته ولا يبدأ الوقوف بعرفة إلا بعد الزوال فيقف بعرفة عند الصخرات أو قريباً منها فإن هذا موضع وقوف النبي صلى الله عليه وسلم والوقوف بـ عرفة هو ركن الحج الأعظم ولا يسن ولا ينبغي صعود جبل الرحمة ويستقبل القبلة ويأخذ في الدعاء والذكر والابتهال حتى يدخل الليل فإذا دخل الليل أفاض إلى المزدلفة فيصلي بها المغرب والعشاء جمع تأخير ويبيت بها فإذا طلع الفجر وقف بالمشعر الحرام وذكر الله كثيراً حتى يسفر الصبح فينصرف بعد أن يستحضر الجمرات ويعود إلى منى والوقوف بالمشعر الحرام واجب يلزم بتركه دم وقيل سنة لا يلزم بتركه شيء وبعد طلوع الشمس يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات ثم يذبح هديه إن أمكن ويحلق شعره أو يقصره وبالحلق يحل له كل ما كان محرماً عليه ما عدا النساء ثم يعود إلى مكة فيطوف بها طواف الإفاضة وهو طواف الركن فيطوف كما طاف طواف القدوم ويسمى هذا الطواف أيضاً طواف الزيارة وإن كان متمتعاً سعى بعد الطواف وإن كان مفرداً أو قارناً وكان قد سعى عند القدوم فلا يلزمه سعي آخر على الراجح خلافاً للأحناف وبعد هذا الطواف يحل له كل شيء حتى النساء ثم يعود إلى منى فيبيت بها والمبيت بها واجب يلزم بتركه دم وقيل سنة وإذا زالت الشمس من اليوم الحادي عشر من ذي الحجة رمي الجمرات الثلاث مبتدئاً بالجمرة التي تلي منى ثم يرمي الجمرة الوسطى ويقف بعد الرمي داعياً ذاكراً ثم يرمي جمرة العقبة ولا يقف عندها وينبغي أن يرمي كل جمرة بسبع حصيات قبل الغروب ويفعل في اليوم الثاني عشر مثل ذلك ثم هو مخير بين أن ينزل إلى مكة قبل غروب اليوم الثالت عشر وبين أن يبيت ويرمي في اليوم الثالث عشر ورمي الجمار واجب يجبر تركه بالدم ووقت استحبابه ما ذكر و وقت جوازه كل أيام التشريق فإذا عاد إلى مكة وأراد العودة إلى بلاده طاف طواف الوداع وهذا الطواف واجب على غير الحائض والنفساء وعلى تاركه أن يعود إلى مكة ليطوف طواف الوداع إن أمكنه الرجوع ولم يكن قد تجاوز الميقات وإلا ذبح شاة ويؤخذ من كل ما تقدم أن أعمال الحج والعمرة هي الإحرام من الميقات والطواف والسعي والحلق وبهذا تنتهي أعمال العمرة ويزيد على الحج الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمار والمبيت بـ منى والذبح والحلق أو التقصير هذه هي خلاصة أعمال الحج والعمرة والله أعلم
16 تشرين ثاني, 2009
يبدل الله سيئاتهم حسنات
عَنْ أَبِي طَوِيلٍ شَطَبٍ الْمَمْدُودِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَرَأَيْتَ رَجُلا عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْ حَاجَةً وَلا دَاجَةً إِلا أَتَاهَا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ فَهَلْ أَسْلَمْتَ قَالَ أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ وَتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ فَيَجْعَلُهُنَّ اللَّهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهُنَّ قَالَ وَغَدَرَاتِي وَفَجَرَاتِي قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى أخرجه البزار في مسنده 4 7/ 80 3244 كشف الأستا وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 5 188/ 189 2718 ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة2 372 والطبراني في المعجم الكبير 7 375 / 376 7235
15 تشرين ثاني, 2009
العجلة في الاستغفار
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ صَاحِبَ الشِّمَالِ لِيَرْفَعُ الْقَلَمَ سِتَّ سَاعَاتٍ عَنِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ الْمُخْطِئِ أَوِ الْمُسِيءِ فَإِنْ نَدِمَ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهَا أَلْقَاهَا وَإِلا كُتِبَتْ وَاحِدَةً أخرجه الطبراني 8/185 رقم 7765 وأبو نعيم فى الحلية 6/124وأخرجه أيضًا الطبراني فى مسند الشاميين 1/301 رقم 526 والبيهقي فى شعب الإيمان 5/391 رقم 7051 و الواحدي في تفسيره 4 / 85 / 1 وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 3 / 210 قال المناوي رحمه الله في فيض القدير بشرح الجامع الصغير 2/579 إن صاحب الشمال وهو كاتب السيئات ليرفع القلم ست ساعات يحتمل أن المراد الفلكية ويحتمل غيرها عن العبد المسلم المخطئ فلا يكتب عليه الخطيئة قبل مضيها بل يمهله فإن ندم على فعله المعصية واستغفر الله منها أي طلب منه أن يغفرها وتاب توبة صحيحة ألقاها أي طرحها فلم يكتبها وإلا أي وإن لم يندم ويستغفر كتبت يعني كتبها كاتب الشمال واحدة أي خطيئة واحدة بخلاف الحسنة فإنها تكتب عشرا ذلك تخفيف من ربكم ورحمة انتهى كلامه ولذا بوّب الإمام الهيثمي رحمه الله في مجمع الزوائد 10/207 على هذا الحديث بقوله باب العجلة بالاستغفار
14 تشرين ثاني, 2009
الدعاء في الرخاء
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكَرْبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ أخرجه الترمذي 5/462رقم 3382 وقال غريب والحاكم 1/729 رقم 1997وقال صحيح الإسناد وأخرجه أيضًا أبو يعلى 11/283رقم 6396 وابن عدى 5/352ترجمة1511عبيد بن واقد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة2/142 قال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي قَوْلُهُ الشَّدَائِدِ جَمْعُ الشَّدِيدَةِ وَهِيَ الْحَادِثَةُ الشَّاقَّةُ وَالْكُرَبِ جَمْعُ الْكُرْبَةِ وَهِيَ الْغَمُّ الَّذِي يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ فِي الرَّخَاءِ أَيْ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ وَالْفَرَاغِ وَالْعَافِيَةِ لانَّ مِنْ شِيمَةِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُرَيِّشَ السَّهْمَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ وَيَلْتَجِئَ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ الاضْطِرَارِ
13 تشرين ثاني, 2009
الدعوات عن رسول الله
عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ فَقَالَ لِي يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ أخرجه ابن أبى شيبة 6/24رقم 29185وأحمد1/209رقم 1783والترمذي 5/534 رقم 3514وقال صحيح وصححه الألباني المشكاة2490 / التحقيق الثاني قال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ بِالدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ بَعْدَ تَكْرِيرِ الْعَبَّاسِ سُؤَالَهُ بِأَنْ يُعَلِّمَهُ شَيْئًا يَسْأَلُ اللَّهَ بِهِ دَلِيلٌ جَلِيٌّ بِأَنَّ الدُّعَاءَ بِالْعَافِيَةِ لا يُسَاوِيهِ شَيْءٌ مِنْ الاَدْعِيَةِ وَلا يَقُومُ مَقَامَهُ شَيْءٌ مِنْ الْكلامِ الَّذِي يُدْعَى بِهِ ذُو الْجَلالِ وَالاكْرَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنَى الْعَافِيَةِ أَنَّهَا دِفَاعُ اللَّهِ عَنْ الْعَبْدِ فَالدَّاعِي بِهَا قَدْ سَأَلَ رَبَّهُ دِفَاعَهُ عَنْ كُلِّ مَا يَنْوِيهِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْزِلُ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ مَنْزِلَةَ أَبِيهِ وَيَرَى لَهُ مِنْ الْحَقِّ مَا يَرَى الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ فَفِي تَخْصِيصِهِ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَقَصْرِهِ عَلَى مُجَرَّدِ الدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ تَحْرِيكٌ لِهِمَمِ الرَّاغِبِينَ عَلَى مُلازَمَتِهِ وَأَنْ يَجْعَلُوهُ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَتَوَسَّلُونَ بِهِ إِلَى رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيُسْتَدْفَعُونَ بِهِ فِي كُلِّ مَا يُهِمُّهُمْ ثُمَّ كَلَّمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ سَلْ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ فَكَانَ هَذَا الدُّعَاءُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ قَدْ صَارَ عُدَّةً لِدَفْعِ كُلِّ ضُرٍّ وَجَلْبِ كُلِّ خَيْرٍ وَالاحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ جِدًّا قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي عِدَّةِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ لَقَدْ تَوَاتَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعَاؤُهُ بِالْعَافِيَةِ وَوَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَفْظًا وَمَعْنًى مِنْ نَحْوٍ مِنْ خَمْسِينَ طَرِيقًا
13 تشرين ثاني, 2009
جهد المقل
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالصَّدَقَةِ فَمَا يَجِدُ أَحَدُنَا شَيْئًا يَتَصَدَّقُ بِهِ حَتَّى يَنْطَلِقَ إِلَى السُّوقِ فَيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَجِيءَ بِالْمُدِّ فَيُعْطِيَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لاعْرِفُ الْيَوْمَ رَجُلا لَهُ مِائَةُ أَلْفٍ مَا كَانَ لَهُ يَوْمَئِذٍ دِرْهَمٌ صححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم 2529 وقوله بِالْمُدِّ أَيْ مِنْ أُجْرَة الْعَمَل
11 تشرين ثاني, 2009
من أدى زكاة ماله فقد طعم طعم الإيمان
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْغَاضِرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الايمَانِ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ رَافِدَةً عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ وَلا يُعْطِي الْهَرِمَةَ وَلا الدَّرِنَةَ وَلا الْمَرِيضَةَ وَلا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ أخرجه أبو داود2/103رقم 1582 وابن سعد7/421والحكيم الترمذى2/302والبيهقى 4/95رقم 7067وأخرجه أيضًاابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى2/300رقم 1062وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة3 / 38 قال العلامة شمس الحق أبادي في عون المعبود شرح سنن أبي داود رَافِدَة عَلَيْهِ الرَّافِدَة الاعَانَة أَيْ تُعِينُهُ نَفْسه عَلَى أَدَاء الزَّكَاة وَلا الدَّرِنَة هِيَ الْجَرْبَاء قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَأَصْل الدَّرِنُ الْوَسِخُ كَمَا فِي الْقَامُوس وَلا الشَّرَط قَالَ أَبُو عُبَيْد هِيَ صِغَار الْمَال وَشِرَارُهُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالشَّرَط رَذَالَة الْمَال اللَّئِيمَة الْبَخِيلَة بِاللَّبَنِ وَيُقَالُ لَئِيم لِلشَّحِيحِ وَالدَّنِيِّ النَّفْس وَالْمُهِين وَلَكِنْ مِنْ وَسَط أَمْوَالكُمْ فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاة مِنْ أَوْسَاط الْمَال لا مِنْ شِرَارِهِ وَلا مِنْ خِيَارِهِ
10 تشرين ثاني, 2009
طول الحياة مع الأعمال الصالحة
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ إِسْلا مُهُمَا جَمِيعًا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ الاخَرِ فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ ثُمَّ مَكَثَ الاخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ قَالَ طَلْحَةُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنْ الْجَنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الاخِرَ مِنْهُمَا ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ وَدَخَلَ هَذَا الاخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً قَالُوا بَلَى قَالَ وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَ وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ قَالُوا بَلَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالارْضِ أخرجه ابن ماجه3925وابن حبان 2466 والبيهقي في الزهد73 /2 وأحمد1 /161و162 و163وابن خزيمة في صحيحه310 و الحاكم1 /200وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة6 /176قال العلامة السندي في شرح سنن ابن ماجه قَوْله تُوُفِّيَ الاخِربِكَسْرِ الْخَاء أَيْ الزَّمَان الْمُتَأَخِّرلَمْ يَأْنِ أَيْ يَحْضُر وَقْت دُخُولك الْجَنَّة بَعْد أَيْ إِلَى هَذَا الْحِين وَفِي الْحَدِيث فَضْل طُول الْحَيَاة مَعَ الاعْمَال الصَّالِحَة
10 تشرين ثاني, 2009
في رؤية الرحمن
عَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ تَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَقَالَ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ فَيَقُولُونَ وَمَا هُوَ أَلَمْ يُثَقِّلْ اللَّهُ مَوَازِينَنَا وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُنْجِنَا مِنْ النَّارِ قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا أَعَطَاهُمْ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ يَعْنِي إِلَيْهِ وَلا أَقَرَّ لأعْيُنِهِمْ أخرجه أحمد 4/333 رقم 18961 وابن ماجه 1/67 رقم 187 وابن خزيمة فى التوحيد ص 181 وابن حبان 16/471 رقم 7441 وأخرجه أيضًا النسائي فى الكبرى 6/361 رقم 11234 والبزار 6/13 رقم 2087 وأبو عوانة 1/136 رقم 411 والطبراني فى الكبير 8/39 رقم 7314 وفى الأوسط 1/230 رقم 756 والشاشي 2/389 رقم 991 وصححه الألباني الظلال 472 و تخريج الطحاوية 161
09 تشرين ثاني, 2009
في الطلاق على الهزل
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَلا قُ وَالرَّجْعَةُ أخرجه أبو داود 2/259رقم 2194 والترمذي 3/490 رقم 1184 وقال حسن غريب وابن ماجه 1/658 رقم 2039والحاكم 2/216 رقم 2800 وقال صحيح الإسناد وحسنه الألباني في الإرواء 1826 و صحيح أبي داود 1904 قال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي النِّكَاحُ وَالطَّلاقُ وَالرَّجْعَةُ الرَّجْعَةُ عَوْدُ الْمُطَلِّقِ إِلَى طَلِيقَتِهِ يَعْنِي لَوْ طَلَّقَ أَوْ نَكَحَ أَوْ رَاجَعَ وَقَالَ كُنْت فِيهِ لاعِبًا هَازِلا لا يَنْفَعُهُ قَالَ الْقَاضِي اِتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ طَلاقَ الْهَازِلِ يَقَعُ فَإِذَا جَرَى صَرِيحُ لَفْظَةِ الطَّلاقِ عَلَى لِسَانِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ لا يَنْفَعُهُ أَنْ يَقُولَ كُنْت فِيهِ لاعِبًا أَوْ هَازِلا لانَّهُ لَوْ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ لَتَعَطَّلَتْ الاَحْكَامُ وَقَالَ كُلُّ مُطَلِّقٍ أَوْ نَاكِحٍ إِنِّي كُنْت فِي قَوْلِي هَازِلا فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ إِبْطَالُ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِمَّا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَزِمَهُ حُكْمُهُ انتهى كلامه رحمه الله وهذه المصيبة تقع كثيرا في مجالسنا فيقول أحدهم مازحًا زوجني ابنتك فيرد وَلِيّهَا قد زوجتك إياها والبنت حاضرة وشاهدان حاضران فيقع الزواج أو أن يقول أحدهم لزوجته مازحا بالعاميّة روحي وانت طالق فيقع الطلاق ولا حول ولا قوة إلا بالله
08 تشرين ثاني, 2009
الظلم ثلاثة
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّلْمُ ثَلاثَةٌ فَظُلْمٌ لا يَغْفِرُهُ الله وَظُلْمٌ يَغْفِرُهُ وَظُلْمٌ لا يَتْرُكُهُ فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ الله فَالشِّرْكُ قَالَ الله إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ فَظُلْمُ العِباَدِ أَنْفُسَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَتْرُكُهُ الله فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا حَتَّى يُدَبِّرُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ أخرجه الطيالسي ص 282 رقم 2109 وأخرجه أيضًا أبو نعيم فى الحلية 6/309وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 4 / 560
07 تشرين ثاني, 2009
في لبس النعال وخلعها
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ لِيَكُنْ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ أخرجه أحمد 2/465 رقم 10004والبخاري 5/2200 رقم 5517ومسلم 3/1660 رقم 2097وأبو داود 4/70 رقم 4139 والترمذي 4/244 رقم 1779 وقال حسن صحيح وابن ماجه 2/1195 رقم 3616وابن حبان 12/270 رقم 5455وأخرجه أيضًا أبو عوانة 5/265 رقم 8669 والبيهقي فى شعب الإيمان 5/178 رقم 6274 قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيّ الْبُدَاءَة بِالْيَمِينِ مَشْرُوعَة فِي جَمِيع الاعْمَال الصَّالِحَة لِفَضْلِ الْيَمِين حِسًّا فِي الْقُوَّة وَشَرْعًا فِي النَّدْب إِلَى تَقْدِيمهَا وَقَالَ النَّوَوِيّ يُسْتَحَبّ الْبُدَاءَة بِالْيَمِينِ فِي كُلّ مَا كَانَ مِنْ بَاب التَّكْرِيم أَوْ الزِّينَة وَالْبُدَاءَة بِالْيَسَارِ فِي ضِدّ ذَلِكَ كَالدُّخُولِ إِلَى الْخَلاء وَنَزْع النَّعْل وَالْخُفّ وَالْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد وَالاسْتِنْجَاء وَغَيْره مِنْ جَمِيع الْمُسْتَقْذَرَات وَقَدْ مَرَّ كَثِير مِنْ هَذَا فِي كِتَاب الطَّهَارَة فِي شَرْح حَدِيث عَائِشَة كَانَ يُعْجِبهُ التَّيَمُّن وَنَقَلَ عِيَاض وَغَيْره الاجْمَاع عَلَى أَنَّ الامْر فِيهِ لِلاسْتِحْبَابِ وَاَللَّه أَعْلَم
06 تشرين ثاني, 2009
دعاء الخروج من المنزل
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ قَالَ يُقَالُ حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُكَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ أخرجه أبو داود 4/325رقم5095والنسائي فى الكبرى 6/26 رقم 9917وابن السني ص75رقم 177وابن حبان 3/104رقم 822 والضياء 4/371رقم 1539 وأخرجه أيضًا الترمذي 5/490رقم 3426 وقال حسن صحيح غريب والبيهقي 5/251رقم 10090 وصححه الألباني صحيح الترمذي 3666
05 تشرين ثاني, 2009
04 تشرين ثاني, 2009
من أذكار الصباح
عَنْ مُنْذِرِ بْنِ سَاوَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا فَأَنَا الزَّعِيمُ لآخُذَ بِيَدِهِ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أخرجه الطبرانى 20/355 رقم 838 والحاكم 1 / 4 وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 6 / 421 زَعِيمٌ أَيْ كَفِيلٌ
03 تشرين ثاني, 2009
خَمْسُ صَلَوَاتٍ
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلا هُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ أخرجه أبو داود 1/115 رقم 425ومحمد بن نصر فى تعظيم قدر الصلاة 2/955 رقم 1034والبيهقي 2/215رقم 2985والضياء8/320رقم 385 وأخرجه أيضًا الطبراني فى الأوسط 5/56رقم 4658وصححه الألباني صحيح أبي داود رقم 451
02 تشرين ثاني, 2009
سؤال لم أفهم معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لأربع مالها وجمالها وحسبها ودينها فهل هذا يعني أن المرأة يجب أن تكون غنية وجميلة وذات حسب وأن تكون متدينة ؟ موضوع التدين واضح بالنسبة لي ولكن ماذا عن بقية الأشياء ؟الجواب الحمد لله هذا الحديث رواه البخاري 4802 ومسلم 1466 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لاَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَاوَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ /وليس في الحديث أمر أو ترغيب في نكاح المرأة لأجل جمالها أو حسبها أو مالهاوإنما المعنى أن هذه مقاصد الناس في الزواج فمنهم من يبحث عن ذات الجمال ومنهم من يطلب الحسب ومنهم من يرغب في المال ومنهم من يتزوج المرأة لدينها وهو ما رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فاظفر بذات الدين تربت يداك /قال النووي رحمه الله في شرح مسلم الصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين لا أنه أمر بذلك وفي هذا الحديث الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وحسن طرائقهم ويأمن المفسدة من جهتهم اهـ باختصاروقال المباركفوري في تحفة الأحوذي قال القاضي رحمه الله من عادة الناس أن يرغبوا في النساء ويختاروها لإحدى الخصال واللائق بذوي المروءات وأرباب الديانات أن يكون الدين مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون لا سيما فيما يدوم أمره ويعظم خطره وقد اختلف العلماء في معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تربت يداك اختلافاً كثيراً قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم وَالاصَحّ الاَقْوَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهَا كَلِمَة أَصْلُهَا اِفْتَقَرَتْ وَلَكِنَّ الْعَرَب اِعْتَادَتْ اِسْتِعْمَالهَا غَيْر قَاصِدَة حَقِيقَة مَعْنَاهَا الاَصْلِيّ فَيَذْكُرُونَ تَرِبَتْ يَدَاك وَقَاتَلَهُ اللَّه مَا أَشْجَعه وَلا أُمّ لَهُ وَلا أَب لَك وَثَكِلَتْهُ أُمّه وَوَيْل أُمّه وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ أَلْفَاظهمْ يَقُولُونَهَا عِنْد إِنْكَار الشَّيْء أَوْ الزَّجْر عَنْهُ أَوْ الذَّمّ عَلَيْهِ أَوْ اِسْتِعْظَامه أَوْ الْحَثّ عَلَيْهِ أَوْ الاعْجَاب بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَم
02 تشرين ثاني, 2009
الشرك الأصغر
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الاصْغَرُ قَالُوا وَمَا الشِّرْكُ الاصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ الرِّيَاءُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً أخرجه أحمد 5/428 رقم 23680 وصححه الألباني صحيح الجامع رقم 1555 الرياء لغة معناه الإظهار ومعناه شرعاً فعل الخير بقصد أن يراه الناس ويحمدوه عليه فترى المُرائي يُحسِّن العمل أمام الآخرين ولا يقصد طاعة اللّه بهذا التحسين للعمل وإن من أهم أسباب الرياء حُبّ الظهور والرئاسة وضعف الإِيمان وأخطرُ نتائج الرياء عدم قبول الأعمال عند اللّه تعالى وعدمُ الثِّقة بين الناس وقد جعل الله تعالى للأعمال شرطين أساسيين هما أولا أن يكون العمل صالحاً صواباً مشروعاً موافقاً للكتاب والسنة وثانيا أن يكون عملا خالصا للّه تعالى بعيداً عن كل أنواع الشرك كبيرهِ وصغيرهِ ومن الشرك الرياء لقوله تعالى قُلْ إنَّمَا أنَاْ بَشَرٌ مثْلُكُمْ يُوْحَى إلىَّ أنَّما إلَهُكُم إلَهٌ واحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاَ وَلا يُشْركْ بِعِبَادَة ربِّهِ أحَدَاً الآية 110 من سورة الكهف
01 تشرين ثاني, 2009
جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ أخرجه الترمذي4/380رقم 2035وقال حسن جيد غريب والنسائي فى الكبرى6/53رقم 10008 وابن حبان8/202رقم 3413والبيهقي فى شعب الإيمان6/522 رقم 9138 والضياء 4/110 رقم 1322وأخرجه أيضًاالبزار 7/54 رقم 2601وصححه الألباني المشكاة3024 وعن طلحة بن عبيدالله بن كريزقال قال عمرلَوْيَعْلَم أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي قَوْلِهِ لأَخِيهِ جَزَاكَ الله خَيْرًا لأَكْثَرَ مِنْهَا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ مصنف ابن أبي شيبة 5/322 قال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا أَيْ خَيْرَ الْجَزَاءِ أَوْ أَعْطَاك خَيْرًا مِنْ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِأَيْ بَالَغَ فِي أَدَاءِ شُكْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ اِعْتَرَفَ بِالتَّقْصِيرِ وَأَنَّهُ مِمَّنْ عَجَزَ عَنْ جَزَائِهِ وَثَنَائِهِ فَفَوَّضَ جَزَاءَهُ إِلَى اللَّهِ لِيَجْزِيَهُ الْجَزَاءَ الاوْفَى قَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا قَصُرَتْ يَدَاك بِالْمُكَافَأَةِ فَلْيَطُلْ لِسَانُك بِالشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ
01 تشرين ثاني, 2009
إن الله اصطفى مِنَ الْكَلامِ أربعا
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنَ الْكَلامِ أَرْبَعًا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً وَحُطَّتْ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً وَمَنْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كُتِبَتْ لَهُ ثَلاثُونَ حَسَنَةً وَحُطَّتْ عَنْهُ بِهَا ثَلاثُونَ سَيِّئَةً أخرجه أحمد 2/310 رقم 8079 قال الهيثمي 10/87 رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح والحاكم 1/693 رقم 1886 وقال صحيح على شرط مسلم وأخرجه أيضًا ابن أبى شيبة6/104 رقم 29827 وصححه الألباني في "الترغيب 2/246
31 تشرين اول, 2009
في الخروج من البيت
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ خَارِجٍ يَخْرُجُ يَعْنِي مِنْ بَيْتِهِ إِلا بِيَدِهِ رَايَتَانِ رَايَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ وَرَايَةٌ بِيَدِ شَيْطَانٍ فَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اتَّبَعَهُ الْمَلَكُ بِرَايَتِهِ فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الْمَلَكِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ وَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ اتَّبَعَهُ الشَّيْطَانُ بِرَايَتِهِ فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الشَّيْطَانِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ أخرجه أحمد2/323رقم 8269 والطبراني فى الأوسط 5/99رقم 4786 وصحح إسناده العلامة المحدِّث أحمد شاكرفإذا خرج من بيته ابتدره ملك وشيطان ينتظرانه كل منهما يحمل راية فإذا خرج في طاعة الله وذكر الله تنحي الشيطان خائبا وانطلق المؤمن تحت راية الملك ولا يزال تحتها حتى يعود إلى بيته وأما إن خرج في معصية الله ونسي ذكره تنحي الملك وافتخر الشيطان ونفض رايته فوق رأس المفرِّط فلا يأمره إلا بشر
30 تشرين اول, 2009
30 تشرين اول, 2009
صاحب القرآن
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ الله عَنْه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ اقْرَأْ وَاصْعَدْ فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ أخرجه أحمد 3/40رقم 11378وابن ماجه 2/1242رقم 3780وأبو يعلى2/346رقم 1094وصححه الألباني صحيح الجامع رقم8121 قال العلامة السندي في شرح سنن ابن ماجه أَيْ اِرْتَفَعَ فِي دَرَجَات الْجَنَّة قَالَ الْخَطَّابِيُّ جَاءَ فِي الاثَر عَدَد آي الْقُرْآن عَلَى قَدْر دَرَج الْجَنَّة يُقَال لِلْقَارِئِ اِقْرَأْ وَارْقَ اِسْتَوْفِ قِرَاءَة جَمِيع الْقُرْآن اِسْتَوْلِ عَلَى أَقْصَى دَرَج الْجَنَّة وَمَنْ قَرَأَ جُزْءًا مِنْهُ كَانَ رُقِيّه فِي الدَّرَج عَلَى قَدْر ذَلِكَ فَيَكُون مُنْتَهَى الثَّوَاب عَلَى مُنْتَهَى الْقُرْآن
29 تشرين اول, 2009
النهي عن أن يدعو الإنسان على أهله وماله
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلا تَدْعُوا عَلَى أَوْلادِكُمْ وَلا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ أخرجه أبو داود 2/88 رقم 1532 وصححه الألباني صحيح أبي داود رقم 1532 قال العلامة شمس الحق العظيم أبادي في عون المعبود شرح سنن أبي داود أَيْ لِئَلا تُصَادِفُوا سَاعَة إِجَابَة وَنَيْل فَتُسْتَجَاب دَعَوْتُكُمْ السُّوء
28 تشرين اول, 2009
الإعراض عن من كَذَبَ كِذْبَةً
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اطَّلَعَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كَذَبَ كِذْبَةً لَمْ يَزَلْ مُعْرِضَاً عَنْهُ حَتَّى يُحْدِثُ تَوْبَةً أخرجه أحمد 6/152 وصححه الألباني صحيح الجامع رقم 4675 ويتبين من الحديث أن الأعراض والهجر بترك الكلام والالتفات من العقوبات البليغة في مثل هذا الحال وربما كان أبلغ أثراً من العقاب البدني فليتأمله المربون في البيوت
28 تشرين اول, 2009
27 تشرين اول, 2009
العاق لوالديه
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ وَالدَّيُّوثُ وَثَلاثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى أخرجه أحمد 2/134 رقم 6180 والنسائي فى الكبرى2/42 رقم 2343والطبراني 12/302 رقم 13180 والحاكم 1/144 رقم 244 وقال صحيح الإسناد والبيهقي فى شعب الإيمان 6/192 رقم 7877 وأخرجه أيضًا أبو يعلى 9/408 رقم 5556 والروياني 2/401 رقم 1400 والطبراني فى الأوسط 3/51 رقم 2443 قال الهيثمي 8/148 رواه البزار بإسنادين ورجالهما ثقات وصححه الألباني صحيح الجامع / 3071 قال السندي رحمه الله في شرح سنن النَّسائي لا يَنْظُر اللَّه أَيْ نَظَرَ رَحْمَة أَوَّلا، وَإِلّا فَلا يَغِيب أَحَدٌ عَنْ نَظَرِهِ وَالْمُؤْمِن مَرْحُومٌ بِالاخِرَةِ قَطْعًا الْعَاقّ لِوَالِدَيْهِ الْمُقَصِّر فِي أَدَاء الْحُقُوق إِلَيْهِمَا الْمُتَرَجِّلَة الَّتِي تَتَشَبَّهُ بِالرِّجَالِ فِي زِيِّهِمْ وَهَيْئَاتهمْ فَأَمَّا فِي الْعِلْم وَالرَّأْيِ فَمَحْمُودٌ وَالدَّيُّوث وَهُوَ الَّذِي لا غَيْرَة لَهُ عَلَى أَهْلِهِ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة لا يَسْتَحِقُّونَ الدُّخُول اِبْتِدَاءً وَالْمُدْمِن الْخَمْر أَيْ الْمُدِيم شُرْبه الَّذِي مَاتَ بِلا تَوْبَة
26 تشرين اول, 2009
فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ دَعَا لاخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ أخرجه مسلم 4/2094 رقم 2732 وأخرجه أيضًا أبو داود 2/89 رقم 1534 قال العلامة شمس الحق أبادي في عون المعبود شرح سنن أبي اود إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لاخِيهِ أَيْ الْمُؤْمِن بِظَهْرِ الْغَيْبِ أَيْ فِي غَيْبَة الْمَدْعُوّ لَهُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا مَعَهُ بِأَنْ دَعَا لَهُ بِقَلْبِهِ حِينَئِذٍ أَوْ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ قَالَتْ الْمَلائِكَة آمِينَ أَيْ اِسْتَجِبْ لَهُ يَا رَبّ دُعَاءَهُ لاخِيهِ فَقَوْلُهُ وَلَك اِسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَك فِي حَقّ أَخِيك وَلَك بِمِثْلٍ أَعْطَى اللَّه لَك بِمِثْلِ مَا سَأَلْت لاخِيك قَالَ الطِّيبِيُّ وَكَانَ بَعْضُ السَّلَف إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ يَدْعُو لاخِيهِ الْمُسْلِم بِتِلْكَ الدَّعْوَة لِيَدْعُوَ لَهُ الْمَلَكُ بِمِثْلِهَا فَيَكُون أَعْوَن لِلاسْتِجَابَةِ
26 تشرين اول, 2009
في سجود الشكر
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا لِلَّهِ رواه أبو داود وصححه الألباني المشكاة1494قال العلامة شمس الحق العظيم أبادي في عون المعبود شرح سنن أبي داود وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى شَرْعِيَّة سُجُود الشُّكْر قَالَ فِي السُّبُل ذَهَبَ إِلَى شَرْعِيَّته الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد خِلافًا لِمَالِكٍ وَرِوَايَة أَبِي حَنِيفَة بِأَنَّهُ لا كَرَاهَة فِيهَا وَلا نَدْب وَالْحَدِيث دَلِيل لِلاوَّلِينَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ يُشْتَرَط لَهَا الطَّهَارَة أَمْ لا فَقِيلَ يُشْتَرَط قِيَاسًا عَلَى الصَّلاة وَقِيلَ لا يُشْتَرَط وَهُوَ الا قْرَب اِنْتَهَى وَقَالَ فِي النَّيْل وَلَيْسَ فِي أَحَادِيث سُجُود الشُّكْر مَايَدُلّ عَلَى التَّكْبِير اِنْتَهَى وَفِي زَادَ الْمَعَاد وَفِي سُجُود كَعْب حِين سَمِعَ صَوْت الْمُبَشِّر دَلِيل ظَاهِرأَنَّ تِلْكَ كَانَتْ عَادَة الصَّحَابَة وَهُوَ سُجُود الشُّكْر عِنْد النِّعَم الْمُتَجَدِّدَة وَالنِّقَم الْمُنْدَفِعَة وَقَدْ سَجَد َأَبُو بَكْر الصِّدِّيق لَمَّا جَاءَهُ قَتْل مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب وَسَجَدَ عَلِيّ لَمَّا وَجَدَ ذَا الثُّدَيَّة مَقْتُولا فِي الْخَوَارِج وَسَجَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين بَشَّرَهُ جِبْرَائِيل أَنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَرَّة صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا وَسَجَدَ حِين شَفَعَ لاُمَّتِهِ فَشَفَّعَهُ اللَّه فِيهِمْ ثَلاث مَرَّات وَأَتَاهُ بَشِير فَبَشَّرَهُ بِظَفَرِ جُنْد لَهُ عَلَى عَدُوّهُمْ وَرَأْسه فِي حِجْر عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَقَامَ فَخَرَّ سَاجِدًا
24 تشرين اول, 2009
إسباغ الوضوء وصلاة ركعتين
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ مُقْبِلٌ عَلَيهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة أخرجه مسلم 1/209 رقم 234 وأبو داود 1/43 رقم 169 قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم مُقْبِل أَيْ وَهُوَ مُقْبِل وَقَدْ جَمَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنْوَاع الْخُضُوع وَالْخُشُوع لانَّ الْخُضُوع فِي الاعْضَاء وَالْخُشُوع بِالْقَلْبِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء
24 تشرين اول, 2009
فضل السلام
عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمَنْ قَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً وَمَنْ قَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ كُتِبَتْ لَهُ ثَلاثُونَ حَسَنَةً أخرجه عبد بن حميد ص 172 رقم 470 والطبرانى 6/75 رقم 5563 قال الألباني صحيح لغيره 2711 صحيح الترغيب والترهيب
23 تشرين اول, 2009
فضل من تعار من الليل فصلى
عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِتِ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاتُهُ أخرجه الدارمي2/377 رقم 2687والبخاري 1/387 رقم 1103وأبو داود 4/314 و 5060والترمذي 5/480 و 3414 وقال حسن صحيح غريب وابن ماجه 2/1276 رقم 3878وابن حبان 6/330 رقم 2596وأخرجه أيضًا النسائي فى الكبرى 6/215 رقم 10697تَعَارَّ أي أرق واستيقظ
22 تشرين اول, 2009
إِصْلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ
ُعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِصْلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ أخرجه أحمد 6/444 رقم 27548وأبو داود 4/280 رقم 4919والترمذى 4/663رقم 2509وقال صحيح. وأخرجه أيضًا ابن حبان 11/489 رقم 5092 وصححه الألباني صحيح الجامع 2595 وفِي الحَدِيثِ حَثٌ وَتَرْغِيبٌ فِي إلإِصْلاحِ بَيْنَ المُتَخَاصِمينَ واجْتِنَابِ الإِفْسَادِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ لانَّ الاصْلاحَ سَبَبٌ لِلاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّه وَعَدَم التَّفَرُّق بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ ثُلْمَةٌ فِي الدِّينِ فَمَنْ تَعَاطَى إِصْلاحهَا وَرَفَعَ فَسَادهَا نَالَ دَرَجَة فَوْق مَا يَنَالهُ الصَّائِم الْقَائِم الْمُشْتَغِل بِخاصَّةَ نَفْسه
21 تشرين اول, 2009
فما يغني عن الموت الدواء
20 تشرين اول, 2009
فَضْلُ الَّتَجَاوُزِ عنْ المُعْسِر
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلا أَنَّهُ كَانَ رَجُلا مُوسِرًا وَكَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُعْسِرِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ تَجَاوَزُوا عَنْهُ أخرجه أحمد 4/120 رقم 17124ومسلم 3/1195رقم 1561والبخاري فى الأدب المفرد 1/110رقم 293والترمذي 3/599رقم 1307 وقال حسن صحيح والطبراني 17/201 رقم 537والبيهقي فى شعب الإيمان 7/533 رقم 11242والحاكم 2/34رقم 2226 وقال صحيح على شرط الشيخين وأخرجه أيضًا ابن حبان 11/427رقم 5047 قال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي إِلا اَنَّهُ كَانَ رَجُلا مُوسِرًا أَيْ غَنِيًّا ذَا مَالٍ يُخَالِطُ النَّاسَ أَيْ يُعَامِلُ النَّاسَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنْ الْمُعْسِرِ أَيْ الْفَقِيرِ أَيْ يَتَسَامَحُوا فِي الاقْتِضَاءِ وَالاسْتِيفَاءِ وَقَبُولِ مَا فِيهِ نَقْصٌ يَسِيرٌ بِذَلِكَ أَيْ بِالتَّجَاوُزِ تَجَاوَزُوا عَنْهُ أَيْ تَسَامَحُوا عَنْهُ
19 تشرين اول, 2009
العزم بالدعاء ولا يقل إن شئت
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ وَلا يَقُلْ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّ اللَّهَ لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ أخرجه ابن أبى شيبة6/21رقم 29162وأحمد 3/101رقم 11999والبخاري 5/2334رقم 5979ومسلم 4/2063رقم 2678والنسائي فى الكبرى6/151رقم 10420 وأخرجه أيضًا البخاري فى الأدب المفرد1/213رقم 608والديلمي1/316رقم 1245 قال الإمام النَّوَوِيّ في شرح صحيح مسلم وَفِي رِوَايَة وَلْيَعْزِمِ الرَّغْبَة فَإِنَّ اللهَ لا يَتَعَاظَمهُ شَيْء أَعْطَاهُ قَالَ الْعُلَمَاء عَزْم الْمَسْأَلَة الشِّدَّة فِي طَلَبهَا وَالْجَزْم مِنْ غَيْر ضَعْف فِي الطَّلَب وَلا تَعْلِيق عَلَى مَشِيئَة وَنَحْوهَا وَقِيلَ هُوَ حُسْن الظَّنّ بِاَللَّهِ تَعَالَى فِي الاجَابَة وَمَعْنَى الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب الْجَزْم فِي الطَّلَب وَكَرَاهَة التَّعْلِيق عَلَى الْمَشِيئَة انتهى كلامه رحمه الله وقال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد فيه خمس مسائل الأولى النهي عن الاستثناء في الدعاء الثانية بيان العلة في ذلك الثالثة قوله ليعزم المسألة الرابعة إعظام الرغبة الخامسة التعليل لهذا الأمر
18 تشرين اول, 2009
الباقيات الصالحات
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ خُذُوا جُنَّتَكُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَمِنْ عَدُوٍّ حَضَرَ فَقَالَ خُذُوا جُنَّتَكُمْ مِنَ النَّارِ قُولُوا سُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلَهَ إِلا الله وَالله أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ القِيَامَةَ مُسْتَقْدِمَاتٍ وَمُسْتَأْخِرَاتٍ وَمُنجيَاتٍ وَهُنَّ البَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ أخرجه النسائي فى الكبرى6/212رقم 10684والحاكم1/725رقم 1985وقال صحيح على شرط مسلم والبيهقي فى شعب الإيمان1/425رقم 606وأخرجه أيضًاالطبرني فى الأوسط4/219رقم 4027وفي الصغير1/249رقم 407والديلمي2/165رقم 2829وصححه الألباني الروض النضير1092جُنَّتَكُمْ ما يستركم ويقيكم قال فضيلة الشيخ العلامة عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر في دراسات في الباقيات الصالحات وصفَ النبي صلى الله عليه و سلم هؤلاء الكلمات بأنَّهنَّ الباقيات الصالحات وقد قال الله تعالى وَالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً سورة الكهف الآية46 والباقيات أي التي يبقى ثوابُها ويدوم جزاؤُها وهذا خيرُ أمَلٍ يؤمِّله العبد وأفضل ثواب
17 تشرين اول, 2009
عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِلِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا أخرجه أحمد4 / 395 رقم 19547 و مسلم 4 / 2113رقم 2759 والدارقطني فى الصفات 1/20 رقم 18 وأخرجه أيضًا عبد بن حميد ص 197 رقم 562 والروياني 1/364 رقم 556 والبيهقي 8/ 136 رقم 16281 قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم وَلايَخْتَصّ قَبُولهَا بِوَقْتٍ أي التوبة
16 تشرين اول, 2009
كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ إِلا كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ إِلاكَانَ عَلَيْهِ تِرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أخرجه أبو داود 4/264 رقم 4856وأخرجه أيضًا النسائي فى السنن الكبرى 6/107 رقم 10237والطبراني فى الشاميين 2/272 رقم 1324 قال الألباني حسن صحيح صحيح الترغيب والترهيب رقم 611 تِرَةً أي حسرة وندامة
15 تشرين اول, 2009
فضل عيادة المريض
عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ أَتَى أَخَاهُ الْمُسْلِمَ عَائِدًا مَشَى فِي خَرَافَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ فَإِنْ كَانَ غُدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنْ كَانَ مَسَاءً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ أخرجه أحمد 1/81 رقم 612 وهناد فى الزهد 1/224 رقم 372 وأبو يعلى 1/227 رقم 262 والبيهقى 3/380 رقم 6376 وأخرجه أيضًا النسائى فى الكبرى 4/354 رقم 7494 وابن ماجه 1/463 رقم 1442 والبزار 2/224 رقم 620 والحاكم 1/501 رقم 1293 والترمذى 3/300 رقم 969 وأبو داود 3/185 رقم 3098 والضياء 2/260 رقم 637 وقال إسناده صحيح. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 3 / 353 قال العلامة السندي في شرح سنن ابن ماجه مَشَى فِي خِرَافَة الْجَنَّة أَيْ فِي اِجْتِنَاء ثِمَارهَا قَالَ أَبُو بَكْر اِبْن الانْبَارِيّ يُشَبِّه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُحْرِزهُ عَائِد الْمَرِيض مِنْ الثَّوَاب بِمَا يُحْرِزهُ الْمُخْتَرِف مِنْ الثَّمَر وَحَكَى أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ الطَّرِيق فَيَكُون مَعْنَاهُ أَنَّهُ فِي طَرِيق تُؤَدِّيه إِلَى الْجَنَّة
15 تشرين اول, 2009
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ أخرجه أحمد 2/303 رقم 8014 وعبد بن حميد ص 298 رقم961 والبخاري 5/2137 رقم 5318 ومسلم 4/1992 رقم 2573 قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري قَوْله مِنْ نَصَب هُوَ التَّعَب وَلا وَصَب أَيْ مَرَض وَقِيلَ هُوَ الْمَرَض اللازِم وَلا أَذًى هُوَ أَعَمّ مِمَّا تَقَدَّمَ وَقِيلَ هُوَ خَاصّ بِمَا يَلْحَق الشَّخْص مِنْ تَعَدِّي غَيْره عَلَيْهِ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ الْغَمّ يَشْمَل جَمِيع أَ نْوَاع الْمَكْرُوهَات لانَّهُ إِمَّا بِسَبَبِ مَا يَعْرِض لِلْبَدَنِ أَوْ النَّفْس
14 تشرين اول, 2009
ما جاء في الصبر على البلاء
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أخرجه الترمذى 4/601 رقم 2396وقال حسن غريب والحاكم 4/651 رقم 8799 وسكت عنه الذهبي و البيهقي في الأسماء ص 154وأخرجه أيضا ابن حبان2455و أبو نعيم في أخبار أصبها ن 2 / 274 وابن الجوزي في ذم الهوى ص 126و البيهقي ص 153 و 154وابن عدى 5/188ترجمة 1346على بن ظبيان قال العلامة المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي عَجَّلَ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَسْرَعَ لَهُ الْعُقُوبَةَ أَيْ الابْتِلاءَ بِالْمَكَارِهِ فِي الدُّنْيَا لِيَخْرُجَ مِنْهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ وَمَنْ فُعِلَ ذَلِكَ مَعَهُ فَقَدْ أَعْظَمَ اللُّطْفَ بِهِ وَالْمِنَّةَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ أَيْ أَخَّرَ عَنْهُ مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْعُقُوبَةِ بِذَنْبِهِ أَيْ بِسَبَبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ حَتَّى يَأْتِيَ الْعَبْدُ بِذَنْبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ يَعْنِي لا يُجَازِيهِ بِذَنْبِهِ حَتَّى يَجِيءَ فِي الاخِرَةِ مُتَوَفِّرَ الذُّنُوبِ وَافِيهَا فَيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ الْعِقَابِ
14 تشرين اول, 2009
الامير والاصمعي
يحكى بأن الأصمعي سمع بأن الشعراء قد ضيق عليهم بفعل أمير فهو يحفظ كل قصيدة يقولونها ويدعي بأنه سمعها من قبل فبعد أن ينتهي الشاعر من قول القصيدة يقوم الأميربسرد القصيدة إليه ويقول له لا بل حتى غلامي يحفظها فيأتي الغلام فيسرد القصيدة مرة أخرى ويقول الأميرليس الأمركذلك فحسب بل إن عندي جارية هي تحفظها أيضا ًيقوم بفعل هذا مع كل الشعراء فأصيب الشعراء بالخيبة والإحباط حيث أنه كان يتوجب على الأمير دفع مبلغ من المال لكل قصيدة لم يسمعها ويكون مقابل ما كتبت عليه ذهباً فسمع الأصمعي بذلك فقال إن بالأمر مكر فأعد قصيدة منوعة الكلمات وغريبة المعاني فلبس لبس الأعراب وتنكرحيث أنه كان معروفاً لدى الأمير فدخل على الأمير وقال إن لدي قصيدة أود أن ألقيها عليك ولا أعتقد أنك سمعتها من قبل فقال له الأمير هات ما عندك فقال
صـوتُ صَفــيرُ البـُلبـُلِ
هَيـّـجَ قلــــبي الثّمِـــــلِ
المــاءُ والزهــرُ معـا
مع زهـرِ لحـظِ المُقَــلِ
وأنتَ يا سيــــدَ لــي
وسيـــدي ومـــــولى لي
فكـــم فكـــم تـَيّمُ لـي
غُزيـّــلٍ عَقَيّـــــــقَلــــي
قطفتـهُ مـن وجنــةٍ
مـن لثـمِ وردِ الخجـــــلِ
فقـــال لا لا لا لا لا
وقـد غــدا مُهــــرولِ
والخُـوذُ مالــت طربــاً
من فعــلِ هذاَ الرَجُـــلِ
فولولــت وولولـت
فلــي ولــي يـا ويــلا لي
فقلــتُ لا تولــولي
وبيّني اللــــؤلــــؤ لـــــي
قالت له حينــا كــذا
انهـض وجِــد بالنُّقَـــــلِ
وفتيةٍ سقــوا نـَني
قهــوةٌ كالعســـــلَ لــــــي
شَممّـتُهـا بـأنـَفي
أزكــى مـن القَـرنفـــــــلِ
في وسطِ بستـانٍ حِلي
بالزهـرِ والسرور لي
و العـود دن دن دنا لي
والطبـل طب طبَ لـي
طب طَبِطَب طب طَبِطَب
طب طَبِطَب طب طابَ لي
والسقف قـد سق سق لي
والرقـصُ قد طابَ إلي
شـوى شتوى وشاهِ شو
على ورق سُفرجَـلِ
وغـــردَ الغمـِر يصيـح
ملَــلٍ فـــي ملَـــــــــــلِ
ولـو ترانـي راكــبٍ
علـى حمـــارٍ أهـــــزَلِ
يمشـــي علـى ثلاثــةٍ
كمشيــة العرَنجـِــــــلي
والنـاس ترجـم جَمَــلِ
فـي الســوقِ بالقُـلقُـلَلِ
والكــلُ كعـكع كَعـي كــع
خَلفـي ومـن حُويلَلي
لَكـن مشيـتُ هاربـــاً
مـن خَشيـت العَقَنقَــــلي
إلـى لقـــــــــــــــاءِ مـلـكٍ
مُعظــمٍ مُبجَــــــــــلِ
يأمـرُ لــي بخلعــةٍ
حمـــــراءُ كالـدم دَمَلــــــي
أجــرُ فيهــــــــا ماشيـــــاً
مُبَغـدِداً للذِيـَّـــــــــلِ
أنـا الأديب الألمعــي
مـن حـي أرض الموصــلِ
نظِمـتُ قِطعــاً زُخرِفَت
تُعجــِزُ الأدبُ لـــــــي
أقــول في مَطلعِهـــا
صــــــوتُ صَفـــيرُ البُـلبُـلِ
حينها اسقط في يد الأمير فقال يا غلام يا جارية قالوا لم نسمع بها من قبل يا مولاي فقال الأمير احضر ما كتبتها عليه فنزنه ونعطيك وزنه ذهباً قال ورثت عمود رخام من أبي وقد كتبتها عليه لا يحمله إلا عشرة من الجند فأحضروه فوزن الصندوق كله فقا ل الوزير يا أمير المؤمنين ما أظنه إلا الأصمعي فقال الأمير أمط لثامك يا أعرابي فأزال الأعرابي لثامه فإذا به الأصمعي فقال الأمير أتفعل ذلك بأ مير المؤمنين يا أصمعي قال ياأمير المؤمنين قد قطعت رزق الشعراء بفعلك هذا قال الأمير أعد المال يا أصمعي قال لا أعيده قال الأمير أعده قال الأصمعي بشرط قال الأمير فما هو قال أن تعطي الشعراء على نقلهم ومقولهم قال الأمير لك ما تريد
13 تشرين اول, 2009
احْفَظْ عَوْرَتَكَ
عَنْ مُعَاوِيَة بْن حَيْدَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ قَالَ احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لايَرَاهَا أَحَدٌ فَلا يَرَاهَا قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا قَالَ فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْ النَّاسِ أخرجه عبد الرزاق 1/287رقم 1106وأحمد 5/3 رقم 20046وأبو داود 4/40 قم 4017والترمذي 5/97 رقم 2769 وقال حديث حسن وابن ماجه 1/618 رقم 1920والحاكم 4/199 رقم 7358 وقال صحيح الإسنادووافقه الذهبي والبيهقي 1/199 رقم 910 وأخرجه أيضًا الطبراني 19/413رقم 992وحسنه الألباني آداب الزفاف 34 قال العلامة شمس الحق العظيم أبادي في عون المعبود شرح سنن أبي داود بَعْضهمْ فِي بَعْض أَيْ مُخْتَلِطُونَ فِيمَا بَيْنهمْ مُجْتَمِعُونَ فِي مَوْضِع وَاحِد أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ فَاسْتُرْ طَاعَةً لَهُ وَطَلَبًا لِمَا يُحِبّهُ مِنْك وَيُرْضِيه وَلَيْسَ الْمُرَاد فَاسْتُرْ مِنْهُ إِذْ لايُمْكِن الاسْتِتَار مِنْهُ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ التَّعَرِّيَ فِي الْخَلاء غَيْر جَائِز مُطْلَقًا
12 تشرين اول, 2009
أسباب النصر
الأمة الإسلامية اليوم تتطلع إلى نصر عاجل يرفع عنها هذا الذل والهوان الذي تسربلت به وينقلها من دركات المهانة والإذلال إلى درجات العزة والرفعة والسمو نصراً يعيد لها مجدها السابق وحماها المستباح ولاشك أن الناصر هو الله تعالى وحده فهذه عقيدة الموحدين التي لا يساومون عليها ولا يشكون فيها عقيدة ثابتة مغروسة في النفوس ولكن الله تبارك وتعالى قد جعل لذلك النصر أسباباً وأمر بتحصيلها والاعتناء بها حتى تؤتي الشجرة ثمرتها وهنا سأحاول أن أذكر جملة من أسباب النصر مادية ومعنوية فاسأل الله تعالى التوفيق والسداد أول تلك الأسباب الإيمان بالله تعالى باطناً و ظاهراً قال تعالى إِنَّالَنَنصُر ُرُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاَشْهَادُ وقال تعالى وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ولاشك أن من أسباب الهزيمة المعاصي ومن أسباب النصر الطاعات وتركت إفرادها لدخولها في الإيمان الثاني الصبر قال تعالى بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ وقال تعالى وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وقال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ الثالث الإخلاص لله تعالى أن يكون القصد نصر دين الله وإقامة شرعه قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ قال تعالى وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ وعلامة المخلص الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُور الرابع الإعداد المادي قال تعالى وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّااسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّاللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُم يَعْلَمُهُمْ الله فلما تركنا هذا التوجيه الرباني الكريم صرنا مطمع كل طاغية وكافر الخامس الائتلاف وعدم الاختلاف قال تعالى وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرين فلما اختلفنا زرع الأعداء بيننا من ليس منا ليزيد الفرقة والتمزق حتى صرنا قطعاناً تتناهشها الكلاب السادس التوكل على الله والاعتماد عليه واللجوء إليه والتضرع بالدعاء إليه وهذه مجموعة من الأسباب آثرت جمعها مع بعضها لقوة الترابط بينها قال تعالى فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ قال تعالى إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِه وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ قال تعالى وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ قال تعالى أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ السابع الإقدام وعدم الإحجام قال تعالى قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ولذلك كان الانغماس في العدو من أفضل الجهاد لما ينتج عنه من علو في الهمم ورفع للمعنويات وبه تقوى عزائم أهل الإيمان وبه تتحطم معنويات أهل الظلم والطغيان وفي المقابل حرم التولي يوم الزحف وصار من السبع الموبقات لما يسببه من الهزيمة والتثبيط ورفع معنويات العد و الثامن مشاورة القائد حاكماً أو قائداً لأصحابه أصحاب الرأي والمشورة من أهل الحل والعقد وغيرهم وإشراكهم في صناعة القرار فتطيب النفوس وتقوى العزائم قال تعالى وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ قال تعالى وَأَمْرُهُمْ شُورَى بينهم وهذا يشمل الجهاد وغيره فهو قاعدة عامة وقد طبق ذلك كله المصطفى صلى الله عليه وسلم فهاهو يعتني بتربية الأتباع على الإيمان والتوكل والارتباط بالله وحده وهاهو يعد القوة المادية ويؤآخي بين الأنصار والمهاجرين ويزيل أسباب الفرقة من العصبيات والنعرات الجاهلية ثم لما لاقى عدوه أكثر من الدعاء والاستنصار وقبل ذلك كان يشاور الأصحاب ويقول أشيروا علي أيها الناس وهاهو يحفر الخندق والناظر في السيرة يعلم ذلك جيداً اللهم انصر الإسلام وأهله في كل مكان
11 تشرين اول, 2009
بسيطة جدا بسيطة
الذين يظنون أن المال يحقق كل شيء هم على استعداد لفعل أي شيء من اجل المال يا ليتني كنت أظن المصيبة أنني جبان وكمان فُقَري التواضع صفة تنتفي لحظة يجول في فكرك انك متواضع الحمد لله انه لا يجول في خاطري الآن غير الغطرسة بل والغطرسة المقيتة علينا أن نقبل خيبة محدودة لكن ينبغي ألاّ نخسر أبداً رجاء غير محدود ما أكثر ما تقبلت من الخيبات وما زلت أتقبل لكن أين الرجاءالذي طال انتظاره وجوه العائلة مرايا سحرية نحن ننظر إلى أهل القربى فنرى فيهم الماضي والحاضر والمستقبل وفيهم نكتشف أنفسنا ويا له من اكتشاف مرعب لا يصنع التقدم أناس قانعون ولا أناس جشعون ويلهفون من لا يقضي بعض الوقت أحيانا من غير أن يصنع شيئا لا يمكن أن يكون رجلاً حراً إذن أنا سيد الأحرا رعلى سطح هذه الكرة الأرضية التي لم تتعب ولم تمل بعد من استمرا رعبوديتها بالف وا لدورا ن طوال ا لليل وا لنهار فأين أنت يا فولتير لكي أعلمك أبجدية الحرية أكثر النساء يستطعن ارتداء ثياب عارضات الأزياء كل ما يحتجن إليه فقط هو الجسم الرشيق والذوق والقدرة الما لية وهي كلها بسيطة جدا بسيطة جداً بسيطة
11 تشرين اول, 2009
في النفقة على العيال
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي مَا تَرَى مِنْ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلا يَرِثُنِي إِلا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لا قَالَ قُلْتُ أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قَالَ لا الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ أخرجه مالك 2/763 رقم 1456والطيالسى ص 27 رقم 195 وابن أبى شيبة 6/226 رقم 30913 وأحمد 1/176 رقم 1524والبخاري 3/1007 رقم 2593 ومسلم 3/1252 رقم 1628 وأبو داود 3/112 رقم 2864والترمذى 4/430رقم 2116 وقال حسن صحيح والنسائى 6/241 رقم 3626وابن ماجه 2/903 رقم 2708 وابن حبان 16/251 رقم 7261وأخرجه أيضًا البيهقى 9/18 رقم 17558 قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُرَاعَاة الْعَدْل بَيْن الْوَرَثَة وَالْوَصِيَّة قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء إِنْ كَانَتْ الْوَرَثَة أَغْنِيَاء اُسْتُحِبَّ أَنْ يُوصِي بِالثُّلُثِ تَبَرُّعًا وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاء اُسْتُحِبَّ أَنْ يَنْقُص مِنْ الثُّلُث وَفِي هَذَا الْحَدِيث حَثٌّ عَلَى صِلَة الارْحَام وَالاِحْسَان إِلَى الاَقَارِب وَالشَّفَقَة عَلَى الْوَرَثَة وَأَنَّ صِلَة الْقَرِيب الاَقْرَب وَالاِحْسَان إِلَيْهِ أَفْضَل مِنْ الابْعَدفِيهِ اِسْتِحْبَاب الاِنْفَاق فِي وُجُوه الْخَيْر وَفِيهِ أَنَّ الاَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَأَنَّهُ إِنَّمَا يُثَاب عَلَى عَمَله بِنِيَّتِهِ وَفِيهِ أَنَّ الانْفَاق عَلَى الْعِيَال يُثَاب عَلَيْهِ إِذَا قَصَدَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى