- حررنا أنفسنا بفضل الله والريس حسن ضحك على الناس
- القراصنة باعونا لقراصنة آخرين فجاءت لحظة التحرير
- رفضنا مساعدة اليمن والسعودية والخارجية المصرية بعد التحرير
خاص- كفر الشيخ:
في استقبالٍ أسطوري لم تشهده البرلس من قبل خرج أبناء البرلس عن بكرةِ أبيهم رجالاً ونساءً وأطفالاً؛ لاستقبال الصيادين الأبطال؛ حيث احتشد أكثر من 100 ألف مواطن عقب إفطار أمس الأحد بدايةً من نفق البرلس وامتدادًا على طول الشارع الرئيسي الذي يمتد إلى 5 كيلو مترات حتى مقر الاحتفال بالسرادق المقام أمام جمعية كفر قدرة، والذي أقامته جمعية الصيادين احتفالاً بعودة الأبطال؛ حيث وصل الصيادون الأبطال عقب صلاة العشاء مباشرةً، وكان في استقبالهم الأهل والأقارب، وقام بعض الشباب بحمل الصيادين فور وصولهم على الأعناق، وسارت أمامهم فرق المزمار والطبل البلدي ورقصات الخيول، وإطلاق الألعاب النارية؛ ابتهاجًا بعودة الصيادين الذين عادوا إلى بلدتهم في موكبٍ كبيرٍ ضمَّ عشرات السيارات خرجت تستقبلهم على أطراف بلطيم.
وما إن دخل الصيادون قاعةَ الاحتفال تدافع الآلاف داخل القاعة التي لا تتحمل أكثر من 1000 فرد، وكادت تحدث كارثةً بسبب سوء التنظيم من جانب الأمن؛ مما أدَّى إلى حدوث اختناقات وإغماءات لبعض الأهالي حتى تم إخراجهم من القاعة، واستمر الاحتفال قرابة ثلاث ساعات تخلله كلمات لحمدين صباحي عضو مجلس الشعب عن دائرة البرلس وبلطيم؛ حيث وصف الصيادين بالأبطال، وأكد أنهم حرروا أنفسهم بأنفسهم ولم تبذل الدولة أي جهدٍ لتحريرهم، وانتهى الحفل بإعادة الصيادين إلى منازلهم محمولين على الأعناق.
جيش القراصنة  |
الصيادون العائدون لحظة وصولهم إلى السويس |
"إخوان اون لاين" التقى ببعض الصيادين العائدين من الصومال؛ حيث سردوا تفاصيل وأسرار تلك الرحلة التي وصفوها بأنها رحلة إلى الجحيم، والتي لم يخلصهم منها إلا الله ثم أنفسهم، وكان اللقاء الأول مع إسماعيل عمارة (45 سنة) أحد الصيادين العائدين، والذي كان على متن مركب (أحمد سمارة) برفقة 16 صيادًا آخرين؛ حيث سرد تفاصيل الرحلة من بدايتها قائلاً إنه تم اختطافنا في الثالثة والنصف عصر يوم الخميس 10 أبريل الماضي؛ وذلك حينما فوجئنا بمركبين صغيرين يقتربان منا، وعلى ظهرهما صوماليون مسلحون وقبل اقترابهما بنحو 20 مترًا بادروا بإطلاق الأعيرة النارية في اتجاه المركب الذي نحن فيه فشُلِّت حركتنا ولم نستطع المقاومة؛ حيث كنا غير مسلحين فصعد القراصنة على ظهر المركب بالحبال وقاموا بإطلاق النيران لإرهابنا، وتمت السيطرة على المركب؛ حيث قام أحد القراصنة بالدخول إلى غرفة القيادة، وقام بتوقيف المركب.
وأضاف عمارة قائلاً: القراصنة وضعونا في صفوفٍ حول المركب، وقام بعضهم بحراستنا، ثم فوجئنا بأن المركب الأخرى (ممتاز 1) تم اختطافها أيضًا، وبدأ المترجم يسألنا عن أي نقودٍ معنا فأخبرناه بأنه لا يوجد معنا نقود، وبعد ذلك أبحروا بنا حوالي 60 ميلاً عبر مضيق باب المندب في ممرات السفن الآمنة، وأخبرونا بأنهم سيتركوننا إذا استطاعوا اختطاف سفينةٍ أخرى بها أموال، خاصةً بعد أن اكتشفوا أننا مصريون ومسلمون وفقراء، واتضح أن هذه العملية كانت تنويمًا لنا حتى لا نقاومهم؛ حيث قاموا باستدراجنا إلى الشواطئ الصومالية، وهناك رأينا شبه جيشٍ من القراصنة كانوا في استقبالنا، وفي اليوم التالي فوجئنا باختطافهم سفينةً إيطالية.
وعن المعاملة التي كانوا يلقونها من القراصنة قال عمارة: إن المعاملة كانت سيئة جدًّا؛ حيث كانوا يعاملوننا كالعبيد، فقد كنا نخدمهم، فضلاً عن سوءِ الطعام وتقليله إلى وجبة واحدة.
خطة التحرير  |
استقبال كبير للصيادين العائدين من الصومال |
وعن خطة التحرير يقول الشحات رجب أصغر الصيادين المحررين (17 سنة): بعد 4 شهورٍ من العذاب والتهديد بالقتل وحرب الأعصاب، اتفقنا على ضرورةِ إيجاد طريقةٍ للتخلص من هذه الأزمة، وقلنا لبعضنا نحن ميتون، فلماذا لا نهاجمهم ويموت أحدنا أو بعضنا وينجو الآخرون؟.
وعقدنا العزم على ذلك بالفعل إلا أننا في اللحظات الأخيرة كنا نُؤجِّل هذا العمل بسبب ظروفٍ خارجةٍ عنا.
ويستكمل الشحات روايته مضيفًا: خلال الأيام العشرة الأخيرة استطاع القراصنة الحصول على فديةٍ كبيرةٍ من الإيطاليين، وكانت المفاجأة أن القراصنة باعونا لقراصنة آخرين؛ حيث نزل القراصنة الذين كانوا معنا لاستلام وتوزيع الفدية فيما بينهم، وحضر قراصنةٌ آخرون كنا لا نستطيع التحدث معهم، فلم يكونوا يجيدون التحدث باللغة العربية، وأثناء قيامهم بتناول بعض أنواع المخدرات (القات) حضر حسن خليل؛ وذلك يوم 13 أغسطس، وطلب من القراصنة التحدث معنا، وأخبرنا بأنه لا يوجد حل، وقال إذا كنتم "تعرفوا تتصرفوا اتصرفوا"، وأعطانا شريحة موبايل للتواصل مع السفينة الأخرى، وقال إن القراصنة الجدد مصممون على أخذ فديةٍ كبيرة، ثم قال لنا قبل أن ينصرف "ربنا معاكم"، فقمنا بالاتصال بالمركب الآخر للتنسيق، وكانت كلمة السر "سنبدأ وجبة الغداء الآن"، وهنا قمنا بالهجوم على القرصانين اللذين كانا يتناولان المخدرات، واستطعنا أخذ الأسلحة منهما بالقوة، ولما وجد القرصانان أنه قد تم السيطرة عليهما فرا من المركب إلى داخل البحر.
الفضل لله
 |
الريس حسن خليل |
وأكد أمين محمد صابر أن الريس حسن خليل حينما حضر إليهم قال لهم إنه كان سيدفع للقراصنة 200 ألف دولار لتخليصنا فرفضوا، وقال خذوهم أنتم وخلصوا أنفسكم، مضيفًا أنه ألقى 1000 جنيه في وجه حسن خليل عند عودتهم إلى السويس بعدما علموا أنه نسب الفضل إلى نفسه.
وأضاف أمين: الفضل يرجع لله ثم نحن، والدليل على ذلك أن ضباطًا من جهة سيادية قالوا لنا أنتم الأبطال وأنتم الذين حررتم أنفسكم أمامه، ولم يستطع الرد، وأضاف بأننا نطالب حسن خليل بتعويضنا عن تلك الفترة؛ لأنه كذب علينا وقال إن لديه تصريحًا للصيد في المياه الصومالية، ولكنه رفض دفع 60 ألف جنيه، وتم اختطافنا قبل وصولنا المنطقة التي كنا سوف نصطاد فيها.
رفضنا مساعدة اليمن والسعودية
بينما قال عادل عبد العاطي عبيدي (45 سنة)، والذي تُوفيت زوجته بعد سفره بـ5 أيام إننا بعدما حررنا أنفسنا أبحرنا في اتجاه المياه اليمنية لمدة 3 أيام، ولكننا لم نصل؛ حيث اتصل بنا مندوبون من اليمن والسعودية لمساعدتنا سواء بإمدادنا بالطعام أو سفرنا بالطائرات فرفضنا، وكذلك اتصلت بنا الخارجية فرفضنا، وصممنا على الإبحار دون مساعدة أحد لنا حتى لا يُنسب الفضل لأحد، ثم قمنا بالإبحار من اليمن إلى طريق السويس، وبدأ الطعام ينفد فأرسلنا إشاراتٍ إلى السفن القريبة فردت علينا سفينة سورية قبالة الشواطئ السودانية وأمدتنا بالطعام والماء والسجائر، ورفضنا دخول موانئ سفاجا حتى وصلنا إلى ميناء السويس، ثم قامت الأجهزة المعنية في مصر بإحالتنا إلى المستشفى العسكري (وادي النيل) للكشف علينا قبل أن نتوجَّه إلى أهلنا.
وأضاف أننا تعلمنا في تلك الرحلة دروسًا لن ننساها أولها الإيمان بالله، والصبر، والاعتماد على النفس، مؤكدًا أنه لن يكفَّ عن السفر؛ لأن المعيشة صعبة والحياة قاسية، خاصةً أن منزله آيل للسقوط، ولديه 4 أطفال، ولا يوجد أي شغلٍ في بلده؛ حيث دُمِّرت بحيرة المنزلة نتيجة إهمال وتخاذل المسئولين.
وكان اللافت للنظر- كما قال الصيادون- هو غياب المحافظ عن حضور استقبالهم في السويس، خلافًا لما قام به محافظو السويس والدقهلية ودمياط، وغيابه أيضًا عن الحفل الذي أُقيم أمس الأحد.