كل ما يتعلق بالحياة بمختلف جوانب الحياة وخاصة المرأة

عود كبريت 2
26 آذار, 2009
علموني وانا صغيره ان العيار الذي لا يصيب يدوش ولذلك كانت الوسائل تتجه نحو تفادي احاديث الناس التي لا تنتهي كما لو انهم نسوا ان الناس لا شغل لهم سوى الحديث
مع تلقي خبر قبولي في جامعة اليرموك وتحديد موقع الجامعه كان والدي مصرا ان الجامعه بعيده عن البيت وانه لن يسمح لفتاة ان تنام ولو يوم واحد خارج البيت ولذلك كان يسأل من حوله عن الخيارات الموجوده وكان الخيار الوحيد هو الذهاب كل يوم الى الجامعه
في البدايه طرحت على والدي فكره ان اسكن في سكن الطالبات حينها والدي رفض وذلك لما يقرأة في الصحف عن بنات الجامعه وكانت في تلك الفتره جريده شيحان قامت بوضع خبر باالخط العريض عن شبكة دعاره تديرها طالبات جامعيه وقاموا بتحويل شققهم الى وكر طبعا حينما قرأ والدي الخبر قام بقص الخبر واعطاني اياه عما اعتقد مازلت احتفظ به ضمن الاشياء الخاصه التي لدي في بيت اهلي كان ذلك الخبر اشبه برصاصة الى نعش دراستي الذي كان يتأرجح في بين ايدي الرافضين والمؤيدين للفكره كان والدي لا يرغب في ان اكمل دراستي لانه كان في تلك الفتره قد تقدم لي عريس مثلما يقال لقطه متعلم وله بيت ووظيفه الا انه اخبر والدي انه لا يريد مني ان اكمل دراستي فهو يريدني سيده لبيتي وانا رفضت الفكره لانني اريد ان اجني ثمرة سهري وتعبي لذلك والدي كان يبحث عن اي سبب لمنعي من اكمال دراستي الا ان والدتي واخي وعمي استطاعوا احداث التغيير لكن طلباته كانت كلها تصب في طريق منعي
ذهبت انا وهو الى الجامعه يوم وقام بزيارة السكنات المجاورة للجامعه والتي كان اغلبها على البوابه الشماليه للجامعه وهناك كان في الشقه غرفتان نوم  كل غرفه فيها اربع اسره  او سته وهناك الصاله او ما يقال لها غرفة الدراسه وحمام وسأل المشرفه في ذلك الوقت متى تغلقين الباب على الباب ولا يسمح للفتيات الخروج قالت له الساعه 8 ليلا حينها قال والدي أهناك فتيات يبقين لتلك الساعه خارج السكن قالت في اغلب الاوقات لا ولكن هناك ظروف تحتم لهن الخروج وتوالت الاسئله على المشرفه التي كانت تجيبها برحابة صدر وحينما خرجنا قال هذا فلتان والبنات فالتات واللي بيقعد مع فالتين بيصير مثلهم خلص بتروحي وبتيجي وكل يوم تنامي بالبيت هيك احسن الي عجبك ولا لا كنت مضطره ان اقول نعم الا انه كان تعذيب
كنت ارى صديقاتي كيف ان لديهم الكثير من الوقت للدراسه وكيف كانت اوقاتي كلها تضيع ذهابا وايابا وكل هذا ماذا سيقول الناس وعلى الرغم من ذلك لم ارحم من الكلام وكنت اقول لوالدي انظر من كنت تخاف كلامهم مازالوا يتكلمون هل اسكتهم قال لانك تخرجين كل يوم وهم يعتقدون ان الفتاة بعد التوجيهي مكانها الطبيعي البيت والزواج
كان هناك تبريرات دائمه لما يتداوله الناس مما يجعلهم محافظين على الفكر وان كان هذا الفكر فكر متخلف لا يؤدي الى اي مكان مما يجعل الانسان اسير لما يتداوله الناس
وعلى الرغم من ذلك تعرفت على الكثيرات ممن اقمن بعيدا عن اهلهن وسكن في السكنات ولم يصبحن فالتات كما يسميها البعض فكانت لدي صديقه سكنت في اربد لمدة فصلين وكانت من اكثر الفتيات التزاما في صلاتها ولم ارها يوما في موقف قد يشك فيه لا انكر ان هناك عدد من فتيات السكن واللواتي هن من بيوت اهاليهن لا يقدرن حجم المسؤوليه لكنهن ليسوا صفة عامه
كنت من ايام اشاهد فيديو على نيويورك تايمز وكان يتحدث عن اقليم في باكستان تسيطر عليه طالبان وكيف ان طالبان تأمر الفتيات اللواتي تخطين سن الخامسه عشره ان لا يذهبن الى المدارس ويلتزمن البيوت حتى ان التضييق وصل الى الخروج الى الاسواق كما لو ان الفتاة يجب ان تسجن في سجن حتى يحن عليها الرجل ويتزوجها ومن ثم تنتقل من تعذيب المجتمع الى تعذيب المجتمع والزوج معا وكنت استمع لفتاة لديها حلم ان تكون طبيبه الا ان وما تقوم به طالبان هناك اصبح حلم الفتاة مستحيل فالمدارس مغلقه لا احد يستطيع التصدي لهم كما ان الاب يرفض ترك ارضه لقوله ان هذه الارض كانت سخية علي في مجدها أاتركها الآن وهي بحاجه الي كانت الفتاة تبكي على استحياء على حلمها وتتمنى ان تعود بلادها مثلما كانت
تلك الدموع اعادتني الى ما انا فيه الآن من ذكريات فدخولي الجامعه واجهت فيه فكر مجتمع يرفض التغيير ومن يحاول التغيير يواجه في كثير من العقبات الا ان مشكلتي لم تكن مثل تلك الفتاة ولكن وعلى ما يبدو ان المراة اينما تواجدت مشاكلها تبدو متشابه في كثير من الاحيان
مشكلتها ان طالبان تريد الفتيات جاريات في بيوت ازواجهن لا معلمات ولا قائدات  ويعتبرنها على ما يبدو انهن السبب في الفاحشه مثل نوابنا المحترمين اما في مجتمعنا ففكر ممزوج بعادات وتقاليد والدين الاسلامي المبهمه الكثير من تعاليمه للناس فتراهم يتداولون الكثير من الاحاديث المعاكسه لما امر به النبي الا انها تلازم ما يعتقدون انه صحيح وترضي غرورهم فمشكلة المرأة الآن مشكله فكريه اكثر من انها قانونيه ويجب ان نقوم بمحاربة الفكر الموجود ففي السابق حاربنا النساء من اجل ان تتساوى اجورهم مع الرجال وان يمنحن حقوق مثلهن مثل الرجال لكن الآن اعتقد ان المشكله تكمن في الفكر السائد  سنحتاج القانون من اجل ان تؤكد وحماية الفكر لكن ان كان الفكر غير موجود فان القانون موقوف لاجل غير مسمى فقصتي كانت مع مجتمع لا مع قانون فهل سنستطيع تغيير فكره    

تعليقات

Comment Icon

يالله شو اتأثرت!!!
يعني لو كنتي اتجوزتي المتعلم مش كان اريحلك؟

بمزح معك طبعا لأنو يمكن لو اتجوزتيه كان ما شفناكي هون ولا كان صرتي الاشي اللي انتي عليه هسه

والتعليم وأشياء تانيه كلها اشياء مش ضروريه والمره دايمن عليها حق شو ما صار بعرف المجتمع طبعا!!
سوزان انا بحييكي جد؛ لأنك اتمسكتي بحقك وعملت من حياتك شي مختلف عن اللي حواليكي
واللي بيآمن بحاله بيوصل

على أي سكن كنتي رايحه آه؟ ترى أنا عشت ف سكن فصلين وبعرف كيف حياة السكنات:)

ميّاسي | 26/03/2009, 20:01 [ الرد ]

Comment Icon

اهلا وسهلا ميسو :)
السكن اللي ورا مطعم ابو محمود تبع الشاورما

sozan | 27/03/2009, 16:41 [ الرد ]

Comment Icon

بعدك متزكره ما شالله
هاد أكيد سكن الخنساء
زمان سكروه

بس أبو محمود لساته صامد:)

ميّاسي | 27/03/2009, 18:38 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba