كل ما يتعلق بالحياة بمختلف جوانب الحياة وخاصة المرأة

« | »

ارضاع الكبير

إرضاع الكبير ودرهم الوقاية!

محمد بن عبدالعزيز أبا الخيل
    لا تزال أصداء فتوى الدكتور عزت عطية رئيس قسم الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر في مسألة إرضاع الكبير تخترق أثير المجالس والمنتديات والقسط الأكبر من هذا الصدى كان على سبيل الاستهجان والسخرية من هذه الفتوى وعلى الرغم من اعتذار الدكتور خطياً وتراجعه عن تلك الفتوى، إلا أن ذلك لم يعد مجدياً في غض الطرف عنها بعد أن سار بها الركبان، تلك الفتوى ستبرد أكباداً وتبكي بواكياً وسيتذرع بها قوم ويتسلق من خلالها آخرون وقبل أن يتم هذا أو ذاك لا بد من بعض الوقفات التي تجلي الغموض الذي يلف تلك الفتوى:

أولاً: أصل هذه المسألة حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - في قصة سهلة بنت سهيل، حينما أمرها النبي (صلى الله عليه وسلم) بإرضاع سالم مولى أبي حذيفة وهو كبير، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه وهذا الحديث سلك فيه العلماء أربعة مسالك:

المسلك الأول: أنه مخصوص.

المسلك الثاني: أنه منسوخ.

المسلك الثالث: أنه قد ترك العمل به.

المسلك الرابع: أنه مقيد بالحاجة.

وقد اختار جمهور أهل العلم بمن فيهم الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد المسلك الأول وهو أن إرضاع الكبير ليس معتبراً، فلا تنتشر به الحرمة مطلقاً؛ ولو كان هذا الرضاع لحاجة، كاحتياج المرأة في هذا الرضاع لمحرم. وجعلوا هذا الحديث واقعة عين تخص سالماً مولى أبي حذيفة واستدلوا على عدم اعتبار إرضاع الكبير بأكثر من سبعة أدلة يمكن لمن أراد الاستزادة أن يراجعها في مظانها في أمهات كتب الفقه، كما استدلوا على الخصوصية في الحديث بما أخرجه الشافعي في الأم عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت في هذا الحديث: "لا نرى هذا إلا خاصاً بسالم، ولا ندري لعله رخصة لسالم". كما أن أبا العباس القرطبي جعل دليل الاختصاص على سالم هو استشكال أمره عليه الصلاة والسلام إياها بإرضاعه لما فيه من التقاء البشرتين، وهو محرم قبل أن يستكمل الرضاع المعتبر، وتصير محرماً له.

ثانياً: أن بعض أهل العلم الذين قيدوا إرضاع الكبير بالحاجة لا يرون جواز إرضاع الكبير مباشرة كما أشار إليه الدكتور عزت لأن الحاجات لا تبيح المحرمات قال العراقي - رحمه الله في طرح التثريب -" والحق ما ذكرناه أولاً من شربه محلوباً، وقد قال ابن عبدالبر بعد حكايته قول رجل لعطاء: سقتني امرأة من لبنها وأنا رجل: هكذا رضاع الكبير، كما ذكر عطاء يحلب له اللبن ويسقاه، وأما أن تلقمه المرأة ثديها كما يصنع بالطفل فلا؛ لأن ذلك لا يحل عند جماعة العلماء".

ثالثاً: أن بعض غرائب العلم وإن كانت راجحة لدى بعض الباحثين فليس من الحكمة عرضها بهذه الصفة على صفائح العقول لتفاوت الناس في الإدراك والقبول ولما فيها من الإثارة والاستهجان والتكذيب لدى بعض العامة من الناس والتي ربما يصاحبها الكثير من اللمز والسخرية والإنكار كحال تلك الفتوى وقد قال علي - رضي الله عنه - كما في البخاري: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟!".

رابعاً: الاضطرار لمثل تلك الفتوى لم يكن لو لا وجود التحرشات الأخلاقية في بعض الدول التي جعلت المرأة تعمل جنبا إلى جنب مع الرجل وتختلط وتختلي به وهي متبرجة بكامل زينتها والتي وللأسف الشديد يطالب بها بعض مدعي الحرية والتحرر في بلادنا دون أن يدركوا عواقب الأمور التي آلت إليها في تلك الدول التي سمحت بمثل هذه الأمور المحرمة أصلاً. وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوقاية التي هي خير من العلاج بقوله "ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" فلنأخذ بدرهم الوقاية ولندع قنطار العلاج


تعليقات

Comment Icon

ولا تنسى أخي الكريم أهم نقطة في الموضوع وهي أن الرضاعة لم تكن مباشرة من الثدي! حيث لم يَذكر مباشرتها الرجل بالرضاعة أو مصّ الثدي أصلاً! بل قامت سهلة بنت سهيل بوضع اللبن في الإناء وسقيه للصبي ولذلك لكي يطمئن زوجها لدخول الغلام عليها فيصبح في منزلة إبنها بالرضاعة .

وإليك هذا الرابط للإستفادة أكثر ..

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?pagename=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar/FatwaA/FatwaA&cid=1179664419556

Arrow Icon حسن | 25/10/2007, 13:34 [الرد]

Comment Icon

اشكرك على الاضافة

Arrow Icon سوزان | 25/10/2007, 17:20 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba