« |
»
15 ايار, 2007
انتطر حالة انسانية
ماذا يظن الانسان حين الزواج اعني الرجل ماذا يجول في خلجات نفسه من افكار؟لقد تذكرت انني في يوم كنت جالسة في مكتبي اثناء تواجدي في بلدي الحبيب واذا بامرأة تدخل المكتب حين رأيتها ظننت انها في نهاية الثلاثينات من عمرها الا انني صعقت حين عرفت عمرها الحقيقي في ذلك الوقت وهو الخامسة والعشرون ومعها ثلاثة اطفال اكبرهم ٧ سنوات واصغرهم كان رضيعا على يدها ,كانت تختفي وراء هذه التجاعيد التي خطت بفعل الزمان ابتسامة رقيقة جميلة يلفها حزن يقتل كل فرحة تفكر في العبور استعجبت لقدومها خاصة انني في ذلك الوقت كنا قد فتحنا ابواب الانتساب لبرنامج رعاية الفقير في منطقتنا حيث كنت اعمل كمديرة تنفيذية للجمعية وكانت الخدمة مقدمة الى الايتام بشكل اكبر على الرغم انني عارضت هذه الفكرة لانني على علم ان الكثير من هؤلاء الايتام من يعيش حياة مرفهة لا يحتاجون الى المعونة لان هناك من يكفلهم من اهل الخليج الا انك تشاهدهم يزاحمون اصحاب الحاجة من من يعاني معيلهم بعض المشاكل الصحية الا اني لا املك تغيير سياسة جمعية على كل الاحوال دعنوا اكمل لكم فدعوتها الى شرب القهوة حتى آخذ معلومات عنها واين تسكن حتى استطيع السؤال والتقصي عنهم فالبعض يقدم اوراق مزورة وبدأت بالسؤال عن الاسم واسماء الاطفال الصغار وسألتها من المعيل لهم الآن اخبرتني الله قلت ونعم بالله لكن الله يسير السبب للوصول الى الغاية عندها اغرورقت عينيها وبدأت تبكي عندها استغربت لماذا البكاء قالت لي سأخبرك قصتي قلت هاتها قالت لقد كنت من الفتيات التي يتمنى الرجال نيلها لتصبح له زوجة الا ان الاحوال سارت على عكس ما اشتهي قلت وكيف ذلك قالت احب اخي احد اقاربنا ورغب بالزواج منها وحين تقدم لها اشترط الاب ان الزواج لن يتم الا بزواج ابنه مني وكان قد تقدم لي من قبل وقد رفضت وحينها بدأت الحرب اخي قال ان لم اتزوج منها سألقي بنفسي من اعلى بناية في الاردن وحنها بدأت امي بتحميلي مسؤولية اذا حدث شيء الى اخي كما انهم اخذوا يضربوني ويهينوني الى ان قبلت هنا كانت الطامة الكبرى فقد كان يوم زفافي يوم موتي فهو انسان عديم الشخصية لا يملك من امره شيء كل شيء بيد امه الظالمه التي لا ترحم يريدون مني ان اعيش خادمه لهم لا اكثر وجارية بالمساء الى ابنهم ﻻ فهو حقير لا يصرف على البيت اي شيء يعطيني من المال ما يساوي ما يقوم هو بصرفه شخصيا وانا كما ترين لدي ثلاث اطفال يريدون ان يأكلوا ويشربو وعندما اسأله انني بحاجه يخبرني ان بيت امي هناك اذهبي اليه انت والاولاد وتغدي هناك اونامي لاسبوع لكن انت تعلمي ان البنت حين الخروج من بيت ابيها تصبح عالة على اهلها وتجد الجميع يتأففون منها لانهم وكما يقولون هم ليسوا مسؤولون عنها وعن اولادها عندها قلت واخيك الذي دفعك الى القبول قالت هو اول من يسمعني من الكلام الجارح الذي يجعلني اقبل ان انام انا واولادي في الجوع على ان اذهب الى اهلي وعندما علمت عنكم جئت لعلي اجد عندكم ما يسد رمق اطفالي حينها شعرت بالاسى وقلت اي اباء وامهات تقذف ابنتها في النار فقط من اجل ابن مدلل قلت لها اتركي لي اسمك وعنوانك وانا سأحاول عمل ما استطيع ثم ذهبت الا ان الفضول بقي يرقص في صدري فلحقتها دون علم منها لارى هل حقا ما قالت وتوجهت الى مكان سكناها وكان في جانب بيتها بيت تقف امامه امرأة عجوز وقفت الى جانبها وسألتها ان كانت تعرفها فنظرت الي وقالت هذه المرأة صابرة لو ان اي بنت من بنات هذه الايام لن تتحمل الذل التي هي فيه قلت ماذا تعنين قالت في يوم شاهدتها تتوجه الى حاوية الزبالة وتحاول ان تبحث عن خضار من الخضار التي يلقيها ابني ان كانت هناك ما يصلح للاكل قلت لها هل انت واثقة قالت نعم لاني جئت لها وقلت ماذا تفعلين قالت ابنائي لايام لم يأكلوا سوى الخبز عندها ذهبت واعطيتها ما كان زائدا عن حاجتي وقلت لابني ان يبقي لها ما يعينها على الطبخ لابناءها وجبة من الطعام قالت ان ذهبت الى شقتها التي بنتها من ذهبها وقامت ام زوجها بقص ما يعادل شقة من طابق الذي كانت تبنيه دون ان تدفع لها اي شيء وطالبت ابنها بانهاء شقة اخيه قبل شقته وهذا يعني ان شقتها لم تنتهي وهي تعيش فيها دون ان تدهن او تقصر وفي الشتاء تضع بطانيات على مكان الشبابيك لانها لم تستطع تركيبها حينها شعرت ان الدنيا قد دارت بي ايوجد اناس بهذه الوحشية ما هذا ؟ والامر الذي دفعني الى الغضب انني سمعت ان ابنها يعاني من سوء التغذية الامر الذي ادى الى اصابته بمرض السل وفقر الدم لا ادري اهناك من يقدم ابنته كبش فداء لابنه المدلل الذي لايكلف خاطره في السؤال عن اخته المنكوبة لكني حينها توجهت الى مقر عملي وقمت بالاتصال بالاعضاء ودعيتهم الى اجتماع لوجود حالة انسانية تريد المساعدة وطرحت الحالة الا ان الاعضاء صدموني قالوا اننا اختصاص يتيم قلت وهذه المسكينة جاءت وطرقت الباب قالوا لي سنساعدها مساعدة شخصية من انفسنا لكن ليس من الجمعية اي ليس بشكل شهري عندها قلت شيء احسن من لا شيء فقام كل واحد بدفع مبلغ من المال عندها فكرت ان اعطيها المال الا انها اخبرتني اذا لا حظ الزوج المحترم مالا زائدا عن ما اعطاها يأخذه حتى ولو كان عيديتها عندها قلت الخير ان اذهب واشتري لها اغراض واعطيها لكني شعرت ان ام زوجها الشريرة قد تاتي وتأخذ جزءا منه فما كان مني الا اني توجهت الى الجزار المجاور منها ان تأتي هي بنفسها وتعطيك كوبونا اشبه بشيك ثمنا للحم الذي تأخذه ويكون بمعدل مرتين في الاسبوع وكذلك فعلت لبائع الخضار وذهبت الى السوق وقمت بشراء عددا من البطانيات والملابس الجديده خاصة ان العيد كان على الابواب واعطيتها الكوبونات التي صنعتها لها واخبرتها ان تتوجه هناك لاخذ حاجتها من اللحم المرصوده لها بشكل مرتين في الاسبوع على كل الاحوال خرجت من البيت والدموع تنهال من عيوني لاني وجدت كم هو جميل ان تدخل السعاده في قلب محروم وحاولت ان اساعدها في الانتساب الى المعونة الوطنية الا انهم قالوا ان لها معيل فقلت اذهب واسأل هل يعيل فقال هذا ليس من اختصاصي الاوراق تظهر ان زوجها يعمل ويحصل على راتب شهري يكفي متطلبات الحياة اليومية قلت عندها هذه ما هي الا صورة لظلم الاهالي الذي تعاني منه فتيات هذا الزمان دفعت حياتها ثمن اسعاد اخيها الذي حتى لا يستحق ان تدفعها له وهذه حاله وما خفي اعظم
تعليقات