بثيابها الرثة تجوب الشوارع وازقة المدينة تحمل معها كل ماتملكه في هذة الدنيا " سلة " من الورد المجهز للبيع تبحث بين هنا وهناك عن عاشقان يريدان ان يطفئا نهم الحب ولهفة الشوق بببعض الورد او عن احد ما الم به طارئ اصبح معه الورد لايمكن الاستغناء عنه فربما قد الم باحدهم مرض ما او ربما فتاة اجتاحها سن اليأس فاعتادت ان تهدي نفسها بعض الورود نيابة عن حبيب لن يأت ؟!عيناها البريئتان وبعمرهما الذي لم يكمل الحادية والعشرين تعلمتا جيدا فن اصطياد الزبائن واقناع من لارغبة لديه في شراء الورد حتى اولئك الجالسون على قارعة الأمل في الحدائق العامة للترويح عن النفس وبعضا من التفكير بصوت عال تمكنت من اقناعهم بفكرة شراء وردة لعل وعسى ان يأتي الحب مباغتة او على حين غرة مذكرة اياهم بالصدفة التي قد تكون خيرا من الف ميعاد.. حاجتها للمال و الانتهاء من كل ماتحويه السلة من بضاعة جعلها تتعلم فن الدهلزة البريئةمساء ً وبعد ان تكون قد باعت مافي سلّتها من ورود تعود الى حجرتها الصغيرة والتي تقيم بها منذ ان رحل والداها عن هذه الدنيا ليتركاها امانة في عنق عمها الذي لم يصن الامانة وحاول الافادة منها وجعلها صفقة من خلال تزويجها بمن يكبره في السن وفي النقود والارصدة البنكيهبعد ذلك لم يبق امامها من طريق سوى الهروب من جحيم العم وزوجته التي مارست دور زوجة الاب عن جدارة سرير صغير بحجم الجسد الغض ّ عليه غطاءان في اواسط عمرهما وبعض الاواني وعلى حافة النافذةفوق سريرها آنية فخارية وضعت فيها زهرة قرنفل استطاعت الاستغناء عن بيعها بعد ان اعجبت بجمالها فصارت لها صديقة تلقي عليها التحية في كل صباح وبعد ان تعود من عملها تبوح لها بكل ما حصل معها ... اليوم احد الشباب حاول التحرش بي واغراني ببعض النقود ليستغل جسدي اما ذاك العجوز فقد اعاد لي الوردة بعد ان اشتراها ظنا منه في انه يساعدني في بيعها لآخر آه ياقرنفلتي العزيزه كم آلمني تصرف ذلك العجوزاكره نظرات الشفقه واتمنى الموت على ان يشعرني احدهمبانه بغدق علي الشفقة لامست اوراق القرنفلة ورشت في الآنية بعض الماء ثم واصلت حديثها : وقابلت ايضا فتاة عاد حبيبها من سفره فطبعت على خدي قبلتان واشترت مني وردتينتعبت ياصديقتي وروحي تتخبط بين هذه الجدران الى متى سابقى قادرة على الصمود..؟ وكم ساحتمل كل هذا العذاب ؟ غداً عيد الحب الكل يعيش الحب الاّ انا فأوزع الورد على العشاق دون ان املك حتى ولو من يلتفت الي بنظرة اعجاب.. اوزع الفرح على الجميع دون ان اتمكن من ادخال بصيص حب وامل الى قلبي بائعة الورد لاتجدمن يقدم لها وردة .. دعينا نخلد الى النوم فغدا لدي يوم شاق وعليّ الاستيقاظ باكرا ً كي احصل على بعض الورود فالكل غداً بحاجة لها .. ومامن احدٍ يقبل ان يصبر علي ّ اياما حتى اعيد له ثمن الورود سوى ذلك العجوز الجشع جاء الفجر وكانت القرنفلة استيقضت قبل صديقتها لاشئ يمكن ان تحسد هذه الحجرة عليه سوى العطر الذي يملئ المكان ولاينقطع عنه اخيراً افاقت تلك الوردة البشرية , رفعت رأسها باتجاه النافذة حيث تستقر القرنفلهوقالت: صباح الخير ياصديقتياعذريني فلن استطيع اليوم ان ابقى معك كثيراً فعليّ الانصراف وربما لن اتمكن من العودة الاّ في وقت متأخر لاتنتظريني واخلدي الى النوم عندها.فتشت في ادراج الخزانة واخرجت فستانا ً احمر ارتدته بسرعة وغسلت وجهها واعتنت قليلا بشعرها لتبدو وكأنها غجرية خرجت للتو من لوحة ( البوهيمية النائمة ) ل هنري روسو حملت سلتها واتجهت نحو متجر ذلك العجوزحصلت على الكمية التي ستبيعها بمثل هذا اليومدون ان تسلم من تحرش العجوز وكلماته المبطنة تجولت في ازقة المدينة التي لازالت تغرق في بقايا النعاس تنادي بصوتها الرقيق : ورود لمن اراد ان يدخل السعادة الى نصفه الآخر.. هل نسيتم ان اليوم هو(valentine).عند ذلك المنعطف جائها الصوت متعجرفا .. تعالي يابائعة الورد فاذا بها سيدة في العقد الرابع من عمرها ترتدي معطفا ً يغطيه الفرواقتربت منها فقلبت صاحبة الفرو الورود واختارت وردة صفراء اخرجت من حقيبتها مبلغا من المال كان النصيب الاكبر منه اكرامية.امسكت الفتاة بتلك النقود التي كانت تفوح منها روائح عطر (chanel )وضعتها في اسفل السله وواصت السير في الازقة لتختلط ندائاتها بروائح العطر الذي اكملت به المدينة حلتها الى ان وقفت امام احد المقاهي الذي اصبح يعرف باحتضانة للعشاق لم توفق في بيع أي وردة حيث كان كل من يدخل ويخرج محملا بالورود وبخت نفسها وصرخت في داخلها : ايتها الحمقاء وهل تظنين بأن احدا ماسيأتي هنا دون سلاح عاطفي ؟لم تستفيدي شيئا سوى الوقوف هنا قرابة الساعة حتى تعبت قدماك وكاد صوتك ان يبح ادارت ظهرها لذلك المقهى لتتجه الى حديقة قريبة وقفت في موقع تتمكن فيه من رؤية الداخل والخارج .. بدأ بعض الرذاذ يهطل لم تهتم بتغطية صدرها وشعرها العاريان بقدر ماكان همها الحفاظ على حياة الازهار في السلة واتجهت الى المظلة في طرف الحديقة احتمت بها بينما كانت في نفس الوقت فرصة مناسبة لبيع بعض الورد حيث تجمع العديد من العشاق الذين خانهم الطقس همس احدهم بصوت عال ٍ ياالهي لو ان ال ( (valentine يأتي في الصيف لماكنا وقعنا في هذا المأزق نظرت اليه فتاته غاضبة : ان كنت تحبني حقاً فعندها ستتحمل من اجلي كل المشقات لا ان تتململ من بعض حبات المطروهمت بالمغادرة الاّ انة سارع بالامساك بها من يدها ثم اشترى لها زنبقة من تلك الفتاة الى ان هدأت قليلالآن توقف المطر تاركا للعشاق فرصة اكمال يومهم عاد البعض الى الحديقة بينما تفرق البعض الآخر وكانت تلك البائعة ووردها من ضمنهم لتبحث عن حديقة أو زقاق آخر لازال فيه بعض العشاق ممن تأخر قطار الحب بهم زقاق آخر وفتاة ذابلة تقف جانب الرصيف تكاد تلتهم ساعتها من شدة تحديقها بها وكأن الانتظار جمرات تغلي في دمها , وقفت تتأملها متناسية دورها في بيع الورود .. اعتراها شعور بالفضول لمعرفة ذلك الحبيب المنتظر الذي هدّها انتظاره بين الحزن واليأس والخوف واللهفه. هناك امامدهشتها توقفت سيارة سوداء فارهةلحظات ونزل منها رجل طاعن في السن والانتهازية امسك يد الفتاة وقبلها ثم عانقها ببرود ثم فتح لها الباب وصعدا في الخلفالتفتا الى بائعة الورد وباشارة من يدة طلب اليها الاقتراب وقفت بجانب نافذة السيارة واستمرتمحدقة بوجه تلك الفتاة التي كانت قبل قليل تغرق في فوضى الانتظار .قطع ذلك العجوز حبل افكارها حين سألها كم بقي لديك من الورد ؟ احدى وعشرون وردة ياسيدي اخرج من جيبه 100 دولار وضعها في السلة واخذ كل ماتحويه من ازهار اغلق النافذة واعطى السائق اشارة بالانطلاقلم تكن فرحتها ببيع بضاعتها بضعف المبلغ الذي حصلت به عليها قادرة على ان تزيل صورة تلك الفتاة التي ارتسمت في داخلها ولم تستطع الانفكاك منها رغم سيرها لمسافة طويلة باتجاه الحي الذي تقيم به حتى فاجئها صوت هرم: اراك قد بعت كل مافي سلتك من ازهار باكراً التفتت فاذا به العجوزالجشع صاحب متجر الازهار الذي تشتري منه بضاعتها لم تعرف ساعتها كيف سارت بقدماها الى متجره جلست قليلا صامتة تفكر في نفسها وتسترجع ذكريات هذا اليوم الذي تحتاج المرأة فيه الى من يشعرها بأنوثتها لماذا انا اعيش هكذا دون سائر الفتيات ؟ اين هو فارسي النبيل الذي سيأتي ليأخذني على حصان ابيض ؟ حتى الاحلام ممنوعة منها ! الى متى سأبقى اعيش على الهامش .. احرم نفسي من كل لذة حتى لذة الفراق .. من انا والى اين تسير بي الدروب ؟ كانت الفرصة موائمة لذلك العجوز كي يمارس دور ابليس ويراودها عن نفسة لعلّه يحظى بليلة حمراء معها واخذ يهمس في اذنها انا وانت وحيدان مامن احد يأبه لنا اوحتى يلتفت لوجودنا .. وان غبنا فمن سيلتفت لذلك؟ دعينا نعيش الحياة طولا وعرضا وعندها مالذي سنخسرة؟ وواصل بابتسامة خبيثة وهو يمد يده الى شعرها : وهل نملك شيئا لنخسرة ؟دعينا هذا المساء نعيش نعيش يوما آخر ونبدأ بعده حياة جديدة هل من العدالة ان يحتفل الجميع هذه الليلة الاّ نحن ؟ بقيت صامتة نهضت وقفت قريبا من الباب ثم ادارت وجهها قائلة له : تعال الى غرفتي بعد ساعة ... انتظرك. فتحت باب حجرتها وكانت القرنفلة لاتزال مستيقظة .. على غير عادتها لم تلق عليها التحية خلعت ملابسها ودخلت لتغسل جسدها بينما كانت القرنفلة تختلق لها الاعذار .. ربما هي تعبة من السير طويلا في المدينة .. وربما احدهم ازعجها .. ربما وربما..خرجت مبللة وقد اخذت ترتب المنزل وتجهز السرير تركت الباب نصف مفتوح ثم خفتت الاضواء واختبأت تحت الغطاء دقائق قليلة وطرق الباب بهدوء لم يخلف العجوز موعدة وكانت تلك طرقاتة على الباب بصوتها المتكاسل طلبت الية الدخول قائلة انني باتظارك اقترب من سريرها بينما القرنفلة تسّمرت في آنيتها الفخارية لاتصدق ماتراه اخرج من خلف ظهرة كيسا وضعة على الطاولة واخرج مابداخلة حيث احضر زجاجة ( champagne) وسكب لها قليلا ً ناولها اياه وهو يقول لها : تعالي لننسى هذا العالم القذر ثم شرب هو ايضا كأسة وتناول الكأس بعد ان شربتة رفع عنها الغطاء ثم خلع ملابسة بسرعة الظلام على مقياس الشهوة وقامت هي بخلع ثيابها كان اللقاء بينهما سراً وكتمانا ً .. جسدان متناقضان لكن الارواح ملت الزهد والبعد والانتظار لما لن يأتي اقتحم جسدها تقبيلا وكانت تأن لتدخل الرغبة في قلبة وتحول دهاليز روحة الى منطقة منزوعة العقل قبلهّا كثيراً حتى كادت ان تغفو بين شفتيه في اثناء ذلك كانت القرنفلة ترتعش في الآنية الفخارية كعصفور حاصرته النيران وكأنها تنتحب دون ان يسمعها احد ... تحرك اوراقها كعصفور يحاول الطيران هربا اتراها لم تصدق ماتفعله رفيقتها؟! كان اللقاء لازال مشتعلاً على ذلك السرير وكانت الفتاة ترتعش بين يديه كقطة صغيرة بللها المطر التفتت الى تلك القرنفلة الحمراء وحدقت فيها طويلا معتذرة عمّا لاينفع معه الاعتذار التفتت القرنفلة نحوها كأنها تودعهاثم التفتت الى ذلك العجوز الى ان اشتعلت بها النار لتتحول بعد لحظات الى كتلة من الرماد الاحمر.سليمان البزور