هذه المدونة ستكون منبراً للفكر الديمقراطي المستنير ، التقدمي .وتقبل الرأي والرأي الآخر بغض النظر عن الاختلاف .

لأن الاختلاف سنة الكون.

 

يوميات العاشق الرقمي
23 نيسان, 2008

يوميات العاشق الرقمي

عندما يفقد الحب حميميتة ... ؟!  كتب : سليمان البزور في الوقت الذي يستقبل معظمناالمنجزات التكنلوجية الفائقة السرعة والتطور الرقمي  بسرور مبالغ فية , بل يتجاوز البعض ذلك الحد الى الهرولة من أجل اقتناء كل ماتنتجة تلك المصانع العمياء حتى وان كان على حساب لقمة اطفالنا أو حبات العرق المنهمرة بعد كل يوم عمل شاق . وفي الوقت الذي أصبحت مخرجات العولمة وافرازات الشركات متعددة الجنسيات خبزنا اليومي وقهوتنا الصباحية واخذت مكان حكايا الجدة التي كانت ترويها لنا  قبل أن ندخل في ملكوت سلطان النوم, في هذا الوقت المعولم بإمتياز حيث لا حواجز أو مسافات بين اطراف العالم التي لم تعد مترامية , و حيث أصبحنا نعتمد على على ذاكرة الآلات لتحفظ لنا ماظينا وربما تصنع لنا مستقبلنا نسينا شيئا في غاية الأهمية وعجزت الذاكرة الرقمية أن تذكرنا بة _ نسينا أن الأشياء قد فقدت حميميتها _ومن أشد هذة الاشياء خسارة هو الحب.... فالعاشق مابعد الألفية الثانية لم يعد هو نفسة العاشق ما قبلها..!!قد يقول قائل انني أدعو الى العودة بالانسان الى العصر الحجري أو يظن البعض أني من أصحاب العقول المتحجرة التي لا تحتمل التغيير مهما كان نوعه وحجمة  وليست قادرة على استتقباله                                                                                       اقول  لكم انا لست من دعاة العودة  الى عصر الديناصورات  ولا حتى الى ايام الحمام  الزاجل .... فجيناتي مثل جيناتكم قادرة  على  التكيف مع كل ماهو جديد وما هو في سبيل راحة الانسان وسير حياتة بشكل افضل  ما أختلف به عن الكثيرين منكم هو القلب... فقلبي لم يعد يحتمل كل مايرى ويسمع .. ويستخدم ( بحاجة الى فقرة تربط بين هاتين الفكرتين ) ولنحاول مرافقة أحد العشاق في يوم عادي من أيام حياتةيستيقظ العاشق الرقمي وبدلا من ان يلقي التحية الصباحية على نصفه الآخر يتجه نحو جهاز الحاسوب وبكبسة زر واحدة يقول ( good morning  ) لأخية المقيم في نيويورك ووالدة الذي يعمل في كوالالمبور وحبيبتة المقيمة في تونس العاصمة وشقيقتة المتزوجة بدبي  يشتاق ذلك العاشق الى الى حبيبتة فيمسك الهتف النقال ويتذكرها من خلال صورتها المدمجة واذا زادت وتيرة الشوق عندة فما علية سوى أن يكلف نفسة عناء كتابة (  sms) ويرسلها في لحظات معدودة الى من يحب ليلغي دور ساعي البريد الذي منذ مدة من الزمن كاد ان يصبح اله لدى الكثير منا عندما كنا ننطرة ببالبصر وبالبصيرة التي استعرناهما من زرقاء اليمامة , حيث تتطاول الاعناق في انتظارة لنحفظ الطريق التي سيأتي منها ولعله يحمل لنا ما يطفئ نار الشوق ولهيب الانتظار فيأتي على دراجته الهوائية واذا به يقترب من مدخل بيتنا فلا نعرف كيف وصلنا الية فنعانق الرسالة بهذيان عاشق اتعبة الانتظار ولا نفتحها الا بعد ان نصل الى غرفتنا فنحرص على ان لايضيع جزء من الغلاف الخارجي ولنحفظها بعد ذلك عن ظهر قلب .... هنا اخطا بالكلمة فشطب عليها واعاد كتابتها .. وهنت اعوجاج في هذا الحرف .. وهنا نسي كتابة نقطة . اليوم عصر ال (  sms )  حيث تركنا للهاتف ولموجاتة الكهرومغناطيسية حق احتكار مشاعرنا وعواطفنا وبقروش معدودة ان لم تكن تلك الرسائل مجانا . يحاول هذا العاشق الرقمي أن يعبر عن حبة واشواقة للطرف الآخر فيبعث له صورة وردة حمراء من هاتفة النقال دون ان يدرك أنه ليس أجمل من لحظة التي تقدم لمن تحب باقة من الورد الأحمر لتصبح وجناتها البيضاء بلون هذة الباقة . يتمادى ذلك الانسان الرقمي الى ابعد من ذلك حيث يرسل الى نصفة الآخر صورة شفاه تنقبض وتنبسط لتسد عن قبلة يرغب ان يمنحها للآخر , هو لا يعلم ان القبلة فن عشقي لا يخظع لسيطرة التكنلوجيا حتى ولو بعد انتهاء هذا العالم , ولا يعلم ايضا ان بروست في روايتة ( البحث عن الزمن الضائع ) افرد عشرين صفحة لوصف قبلة ؟!  في هذا الوقت وذلك حيث سادت شاعرية ال sms )  ) ورومانسية ال   E mail) ) لم يعد للحب ذاك البريق ولم تعد لمغامراتنا العاطفية نكهتها بل اصبحنا من اصحاب المشاعر المعلبة التي تحتاج الى الرج قبل الاستعمال . اليوم نسينا كل هذا .. نسينا جمال الحب وكيف كان العشاق ينطرون تحت الشرفات والنوافذ لساعات طوال ونسينا لماذا غنت فيروز ( حبيتك بالصسيف حبيتك بالشتي , نطرتك بالصيف نطرتك بالشتي ) هكذا كان معنى النوافذ والشرفات ولذة ازاحة الحبيبة المنتظرة لما تيسر من الستار  بخصلة شعرها الاسود الذي ينبيء عنها قبل قدومها واشراقة قمرها الطفولي حتى الفراق بين العاشقين فقد لوعتة وصخبة .. فلكم كان المشهد شاعريا مفعما بالرومانسية عندما يلملم العشاق رسائلهم وباقات الورود والمناديل المعطرة  وخصلات الشعر , اليوم عند افتراقكما ماذا ستفعل ايها العاشق الرقمي ؟ ! أتراك ستعيد لها صوتها المعلب  ام انك ستدفع لحبيبتك ثمن الرسائل والمكالمات ؟ ! حقا لا أستطيع أن أعرف من أوصلنا لذلك هل هو الجشع الانساني لكسب مادي متعدد الجنسيات أم هو البحث عن الانسان ال ( digital ) ؟ مهما كان السبب فنحن الخاسرون بامتياز ومع مرتبة الشرف.

 

بواسطة slimanbzoor 09:27 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba