هذه المدونة ستكون منبراً للفكر الديمقراطي المستنير ، التقدمي .وتقبل الرأي والرأي الآخر بغض النظر عن الاختلاف .

لأن الاختلاف سنة الكون.

 

" قرنفل غريب الاطوار "
23 نيسان, 2008

" قرنفل غريب الاطوار "

  بثيابها الرثة تجوب الشوارع وازقة المدينة تحمل معها كل ماتملكه في هذة الدنيا " سلة " من الورد المجهز للبيع تبحث بين هنا وهناك عن عاشقان يريدان ان يطفئا نهم الحب ولهفة الشوق بببعض الورد او عن احد ما الم به طارئ اصبح معه الورد لايمكن الاستغناء عنه  فربما قد الم باحدهم مرض ما او ربما فتاة اجتاحها سن اليأس فاعتادت ان تهدي نفسها بعض الورود نيابة عن حبيب لن يأت ؟! عيناها البريئتان وبعمرهما الذي لم يكمل الحادية والعشرين تعلمتا جيدا فن اصطياد الزبائن واقناع من لارغبة لديه في شراء الورد حتى اولئك الجالسون على قارعة الأمل في الحدائق العامة للترويح عن النفس وبعضا من التفكير بصوت عال تمكنت من اقناعهم بفكرة شراء وردة لعل وعسى ان يأتي الحب مباغتة او على حين غرة مذكرة اياهم بالصدفة التي قد تكون خيرا من الف ميعاد.. حاجتها للمال و الانتهاء من كل ماتحويه السلة من بضاعة جعلها تتعلم فن الدهلزة البريئةمساء ً وبعد ان تكون قد باعت مافي سلّتها من ورود تعود الى حجرتها الصغيرة والتي تقيم بها منذ ان رحل والداها عن هذه الدنيا ليتركاها امانة في عنق عمها الذي لم يصن الامانة وحاول الافادة منها وجعلها صفقة من خلال تزويجها بمن يكبره في السن وفي النقود والارصدة البنكيه  بعد ذلك لم يبق امامها من طريق سوى الهروب من جحيم العم وزوجته التي مارست دور زوجة الاب عن جدارة سرير صغير بحجم الجسد الغض ّ عليه غطاءان في اواسط عمرهما وبعض الاواني وعلى حافة النافذة  فوق سريرها آنية فخارية وضعت فيها زهرة قرنفل استطاعت الاستغناء عن بيعها بعد ان اعجبت بجمالها فصارت لها صديقة تلقي عليها التحية في كل صباح وبعد ان تعود من عملها تبوح لها بكل ما حصل معها ... اليوم احد الشباب حاول التحرش بي واغراني ببعض النقود ليستغل جسدي اما ذاك العجوز فقد اعاد لي الوردة بعد ان اشتراها ظنا منه في انه يساعدني في بيعها لآخر آه ياقرنفلتي العزيزه كم آلمني تصرف ذلك العجوز  اكره نظرات الشفقه واتمنى الموت على ان يشعرني احدهم  بانه بغدق علي الشفقة لامست اوراق القرنفلة ورشت في الآنية بعض الماء ثم واصلت حديثها : وقابلت ايضا فتاة عاد حبيبها من سفره فطبعت على خدي قبلتان واشترت مني وردتين تعبت ياصديقتي وروحي تتخبط بين هذه الجدران الى متى سابقى قادرة على الصمود..؟ وكم ساحتمل كل هذا العذاب ؟ غداً عيد الحب الكل يعيش الحب الاّ انا فأوزع الورد على العشاق دون ان املك حتى ولو من يلتفت الي بنظرة اعجاب.. اوزع الفرح على الجميع دون ان اتمكن من ادخال بصيص حب وامل الى قلبي بائعة الورد لاتجدمن يقدم لها وردة ..  دعينا نخلد الى النوم فغدا لدي يوم شاق وعليّ الاستيقاظ باكرا ً كي احصل على بعض الورود فالكل غداً بحاجة لها .. ومامن احدٍ يقبل ان يصبر علي ّ اياما حتى اعيد له ثمن الورود سوى ذلك العجوز الجشع جاء الفجر وكانت القرنفلة استيقضت قبل صديقتها لاشئ يمكن ان تحسد هذه الحجرة عليه سوى العطر الذي يملئ المكان ولاينقطع عنه اخيراً افاقت تلك الوردة البشرية , رفعت رأسها باتجاه النافذة حيث تستقر القرنفله  وقالت: صباح الخير ياصديقتي  اعذريني فلن استطيع اليوم ان ابقى معك كثيراً فعليّ الانصراف وربما لن اتمكن من العودة الاّ في وقت متأخر لاتنتظريني واخلدي الى النوم عندها.فتشت في ادراج الخزانة واخرجت فستانا ً احمر ارتدته بسرعة وغسلت وجهها واعتنت قليلا بشعرها لتبدو وكأنها غجرية خرجت للتو من لوحة ( البوهيمية النائمة ) ل هنري روسو حملت سلتها واتجهت نحو متجر ذلك العجوز  حصلت على الكمية التي ستبيعها بمثل هذا اليوم  دون ان تسلم من تحرش العجوز وكلماته المبطنة  تجولت في ازقة المدينة التي لازالت تغرق في بقايا النعاس تنادي بصوتها الرقيق : ورود لمن اراد ان يدخل السعادة الى نصفه الآخر  .. هل نسيتم ان اليوم هو (valentine).  عند ذلك المنعطف جائها الصوت متعجرفا .. تعالي يابائعة الورد فاذا بها سيدة في العقد الرابع من عمرها ترتدي معطفا ً يغطيه الفرو  اقتربت منها فقلبت صاحبة الفرو الورود واختارت وردة صفراء اخرجت من حقيبتها مبلغا من المال كان النصيب الاكبر منه اكرامية. امسكت الفتاة بتلك النقود التي كانت تفوح منها روائح عطر (chanel  )  وضعتها في اسفل السله وواصت السير في الازقة لتختلط ندائاتها بروائح العطر الذي اكملت به المدينة حلتها الى ان وقفت امام احد المقاهي الذي اصبح يعرف باحتضانة للعشاق لم توفق في بيع أي وردة حيث كان كل من يدخل ويخرج محملا بالورود وبخت نفسها وصرخت في داخلها : ايتها الحمقاء وهل تظنين بأن احدا ماسيأتي هنا دون سلاح عاطفي ؟ لم تستفيدي شيئا سوى الوقوف هنا قرابة الساعة حتى تعبت قدماك وكاد صوتك ان يبح  ادارت ظهرها لذلك المقهى لتتجه الى حديقة قريبة وقفت في موقع تتمكن فيه من رؤية الداخل والخارج .. بدأ بعض الرذاذ يهطل لم تهتم بتغطية صدرها وشعرها العاريان بقدر ماكان همها الحفاظ على حياة الازهار في السلة واتجهت الى المظلة في طرف الحديقة احتمت بها بينما كانت في نفس الوقت فرصة مناسبة لبيع بعض الورد حيث تجمع العديد من العشاق الذين خانهم الطقس همس احدهم بصوت عال ٍ ياالهي لو ان ال ( (valentine يأتي في الصيف لماكنا وقعنا في هذا المأزق نظرت اليه فتاته غاضبة : ان كنت تحبني حقاً فعندها ستتحمل من اجلي كل المشقات لا ان تتململ من بعض حبات المطر  وهمت بالمغادرة الاّ انة سارع بالامساك بها من يدها ثم اشترى لها زنبقة من تلك الفتاة الى ان هدأت قليل الآن توقف المطر تاركا للعشاق فرصة اكمال يومهم عاد البعض الى الحديقة بينما تفرق البعض الآخر وكانت تلك البائعة ووردها من ضمنهم لتبحث عن حديقة أو زقاق آخر لازال فيه بعض العشاق ممن تأخر قطار الحب بهم  زقاق آخر وفتاة ذابلة تقف جانب الرصيف تكاد تلتهم ساعتها من شدة تحديقها بها وكأن الانتظار جمرات تغلي في دمها , وقفت تتأملها متناسية دورها في بيع الورود .. اعتراها شعور بالفضول لمعرفة ذلك الحبيب المنتظر الذي هدّها انتظاره بين الحزن واليأس والخوف واللهفه.  هناك امام  دهشتها توقفت سيارة سوداء فارهةلحظات ونزل منها رجل طاعن في السن والانتهازية امسك يد الفتاة وقبلها ثم عانقها ببرود ثم فتح لها الباب وصعدا في الخلف  التفتا الى بائعة الورد وباشارة من يدة طلب اليها الاقتراب وقفت بجانب نافذة السيارة واستمرت  محدقة بوجه تلك الفتاة التي كانت قبل قليل تغرق في فوضى الانتظار .قطع ذلك العجوز حبل افكارها حين سألها كم بقي لديك من الورد ؟ احدى وعشرون وردة ياسيدي اخرج من جيبه 100 دولار وضعها في السلة واخذ كل ماتحويه من ازهار اغلق النافذة واعطى السائق اشارة بالانطلاق  لم تكن فرحتها ببيع بضاعتها بضعف المبلغ الذي حصلت به عليها قادرة على ان تزيل صورة تلك الفتاة التي ارتسمت في داخلها ولم تستطع الانفكاك منها رغم سيرها لمسافة طويلة باتجاه الحي الذي تقيم به حتى فاجئها صوت هرم  : اراك قد بعت كل مافي سلتك من ازهار باكراً التفتت فاذا به العجوز  الجشع صاحب متجر الازهار الذي تشتري منه بضاعتها لم تعرف ساعتها كيف سارت بقدماها الى متجره جلست قليلا صامتة تفكر في نفسها وتسترجع ذكريات هذا اليوم الذي تحتاج المرأة فيه الى من يشعرها بأنوثتها لماذا انا اعيش هكذا دون سائر الفتيات ؟ اين هو فارسي النبيل الذي سيأتي ليأخذني على حصان ابيض ؟ حتى الاحلام ممنوعة منها ! الى متى سأبقى اعيش على الهامش .. احرم نفسي من كل لذة حتى لذة الفراق .. من انا والى اين تسير بي الدروب ؟ كانت الفرصة موائمة لذلك العجوز كي يمارس دور ابليس ويراودها عن نفسة لعلّه يحظى بليلة حمراء معها واخذ يهمس في اذنها انا وانت وحيدان مامن احد يأبه لنا اوحتى يلتفت لوجودنا .. وان غبنا فمن سيلتفت لذلك؟ دعينا نعيش الحياة طولا وعرضا وعندها مالذي سنخسرة؟ وواصل بابتسامة خبيثة وهو يمد يده الى شعرها : وهل نملك شيئا لنخسرة ؟ دعينا هذا المساء نعيش نعيش يوما آخر ونبدأ بعده حياة جديدة هل من العدالة ان يحتفل الجميع هذه الليلة الاّ نحن ؟ بقيت صامتة نهضت وقفت قريبا من الباب ثم ادارت وجهها قائلة له : تعال الى غرفتي بعد ساعة ... انتظرك.  فتحت باب حجرتها وكانت القرنفلة لاتزال مستيقظة .. على غير عادتها لم تلق عليها التحية خلعت ملابسها ودخلت لتغسل جسدها بينما كانت القرنفلة تختلق لها الاعذار .. ربما هي تعبة من السير طويلا في المدينة .. وربما احدهم ازعجها .. ربما وربما.. خرجت مبللة وقد اخذت ترتب المنزل وتجهز السرير تركت الباب نصف مفتوح ثم خفتت الاضواء واختبأت تحت الغطاء دقائق قليلة وطرق الباب بهدوء لم يخلف العجوز موعدة وكانت تلك طرقاتة على الباب بصوتها المتكاسل طلبت الية الدخول قائلة انني باتظارك اقترب من سريرها بينما القرنفلة تسّمرت في آنيتها الفخارية لاتصدق ماتراه اخرج من خلف ظهرة كيسا وضعة على الطاولة واخرج مابداخلة حيث احضر زجاجة ( champagne) وسكب لها قليلا ً ناولها اياه وهو يقول لها : تعالي لننسى هذا العالم القذر ثم شرب هو ايضا كأسة وتناول الكأس بعد ان شربتة رفع عنها الغطاء ثم خلع ملابسة بسرعة الظلام على مقياس الشهوة وقامت هي بخلع ثيابها كان اللقاء بينهما سراً وكتمانا ً .. جسدان متناقضان لكن الارواح ملت الزهد والبعد والانتظار لما لن يأتي اقتحم جسدها تقبيلا وكانت تأن لتدخل الرغبة في قلبة وتحول دهاليز روحة الى منطقة منزوعة العقل قبلهّا كثيراً حتى كادت ان تغفو بين شفتيه في اثناء ذلك كانت القرنفلة ترتعش في الآنية الفخارية كعصفور حاصرته النيران وكأنها تنتحب دون ان يسمعها احد ... تحرك اوراقها كعصفور يحاول الطيران هربا اتراها لم تصدق ماتفعله رفيقتها؟!  كان اللقاء لازال مشتعلاً على ذلك السرير وكانت الفتاة ترتعش بين يديه كقطة صغيرة بللها المطر التفتت الى تلك القرنفلة الحمراء وحدقت فيها طويلا معتذرة عمّا لاينفع معه الاعتذار التفتت القرنفلة نحوها كأنها تودعها  ثم التفتت الى ذلك العجوز الى ان اشتعلت بها النار لتتحول بعد لحظات الى كتلة من الرماد الاحمر. سليمان البزور

 

بواسطة slimanbzoor 09:35 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
( مغامرة رأس المملوك جابر ) : حين ضاعت بغداد بين خليفة ووزير ومملوكه ؟!
23 نيسان, 2008
المسرحية التي كتبها سعدالله ونوس متأثرا بنكسة حزيران ( مغامرة رأس المملوك جابر ) : حين ضاعت بغداد بين خليفة ووزير ومملوكه ؟!   كتب : سليمان البزور حقا لا تملك الا ان تعترف بالنشوة الخفية التي تعتريك والحبل السري الذي يشدك  وانت تقرأ ايا من اعمال الاديب المسرحي الراحل  سعدالله ونوّس حيث يضعك الكاتب في اجواء تستحضر الماضي والحاضر في آن معا لتترك المستقبل مساحة كبيرة للتأمل وعنوانا عريضا يحتمل كل التناقضات الاجتماعية والطقوس الحياتية المختلفة التي اختزلتها شخصيات ونوس المسرحية التي اجلسها على خشبة المسرح نيابة عنة  تلك الشخصيات المفتوحة على كل الاحتمالات والقابلة للتطور حينا والتغلغل في اعماق المتلقي احيانا اخرى . ومن بين تلك الاعمال التي خطها سعد الله ونوّس مسرحية ( مغامرة رأس الملوك جابر ) والتي تنقل لنا فصولها الصراع المستعر ما بين خليفة بغداد ( شعبان المنتصر بالله ) ووزيرة ( محمد العبدلي )اذ يتصارعا في لهاث محموم على الضفر بالسلطة والسيطرة على البلاد والعباد هناك في بغداد المدينة الاشبة بالقنبلة الانشطارية التي تنفجر وتتشضى في كل زمان ولنجد ان الخاسر الاول والاخير من وراء ذلك الصراع الدامي والاقتتال على صولجان السلطة هو _ كعادة التاريخ ومتلازمتة الازلية _ هم العامة الذين لاحول لهم ولا قوة سوى الصبر على كل ما افرزة ذلك الصراع من اوضاع اشبة بالمجاعة حيث الناس رجالا ونساء في طوابير متكدسة امام المخابز وفي الازقة الضيقة اذ تحول غالبيتهم الى متسولين بقدرة قادر ونتيجة حتمية للصراع على السلطة لايملكون الا انتظار الفرج الذي لن يتحقق الا بانتصار احد خصمين احلاهما مر  بعد اراقة الكثير الكثير من الدماء البريئة لتعود بعدها الحياة في بغداد الى سابق عهدها وليبقى لسان حال هذة العامة يلهج بالعبارة الشعبية غير المأثورة (( اللي بتزوج امنا بنقـلوا عمنا )) . جابر و الشخصية الانتهازية  وفي وسط هذة ( المعمعة ) يبرز احد خدم الوزير محمد العبدلي وهو المملوك جابر بشخصيتة الانتهازية و الذي يحاول اقتناص الفرص  حين يعرض على سيدة العبدلي فكرة الخروج برسالة الى خارج اسوار بغداد التي اغلقها الخليفة على خصمة الوزير ورجالة ليقطع عليه الطريق خوفا من الاستعانة باحد امراء وملوك الولايات والمدن المعادية للخليفة .وهنا يبرز ونوّس دور جابر الانتهازي الذي اراد ونوّس من خلالة ان يقدم لنا نموذج لشخصية انتشرت وازدهرت على مر التاريخ في مراحل الازمات لتجد في تلك الادوار الدنيئة مهربا وفرصة للوصول الى غايات ومآرب فردية ضاربة عرض الحائط بكل ماهو مصلحة لسواها حتى ولو كان لشعب بأكملة .وتتمثل فكرة المملوك جابر الجهنمية التي عرضها على الوزير في ان يحلق جابر رأسة حتى تكون ملساء خالية من الشعر ليكتب بعدها الوزير رسالتة التي يريد لها الطيران خارج اسوار بغداد على تلك الرأس الصلعاء في انتظار ان ينمو الشعر وتختفي ملاح الحبر عن الناظرين ويذهب بعدها الى بلاد العجم وهي الوجهة المقصودة وحتى يكتسي الرأس بالسواد يبقى المملوك جابر حبيسا في غرفة تغرق بالظلام وبريق عيون المارد الذي يحرس تلك الحجرة التي اصبح فيها الآن اغلى كنوز الوزير ... الرسالة التي لايعرف كنهها حتى صاحب الرأس الذي كتبت علية . الخانع والمتمرد وتتواصل فصول مسرحية سعد الله ونوس وعرضة للاحداث التي تدور هناك في بغداد مابين الخليفة ووزيرة وتداعياتها على الاوضاع المعيشية هناك وتعرض المسرحية مشهدا لمجموعة من عامة الشعب في بغداد ينتظرون امام المخبز املا في الحصول على الخبز الذي تأخر وفي تلك الاثناء تدور احاديث جانبية بين ( جمهور الخبز ) يتضح لنا من خلالها ان السواد الاعظم من هؤلاء يجهلون سبب الخلاف الناشب مابين الخليفة ووزيرة وقد جعلهم الخوف في غنى عن محاولة معرفة السبب فكل مايعرفوه ان الحرس خرجوا من ثكناتهم وملئوا الشوارع والطرقات مكتفين بالصراخ بين حين وآخر على ابو عمر صاحب المخبز أملا في التعجيل بتلبية مطالبهم قبل وقوع الواقعة ليذهب كل الى بيتة فيسلم وعيالة بجلودهم. ويواصل ونوّس اسقاط تبعات نكسة حزيران على هذة المسرحية عندما زج لنا  بأحد الرجال للوقوف آخر طابور ( جمهور الخبز ) ليبدأ ذلك الرجل ذا الشخصية المتمردة الناقدة لكل ماهو مسكوت عنة من قبل العامة بكسر حاجز الصمت  حين يباغتهم بالسؤال المصيري  مالذي يحدث هنا ؟؟ عندها استقبل الطابور ذلك السؤال  بنوبة استغراب ليسألوه بدورهم هل انت غريب عن بغداد ؟  لتكون الاجابة الصاعقة " والله اني وابي واجدادي ولدنا في بغداد " ومن ثم يبدأ هذا الرجل بالتأفأف من الحال التي وصلت اليها الامور في بغداد مبديا امتعاضة من معمعة الصراع مابين الخليفة ووزيرة التي لايذهب ضحيتها سوى العامة تاركا ً اياهم مشدوهين لشدة جرأتة في الكلام بما هو محرم بالنسبة لهم وتتواصل بعدها أسئلة الطابور لذلك الرجل محاولين استمالتة بالترهيب ليصعقهم مرة اخرى حين يقول لهم انة كان في السجن وخبرة جيدا وليستمر الطرفان ( جمهور الخبز ) وذلك الرجل المتمرد في سجال طويل وكل منهم لازال متمسكا برأية دون الوصول الى نتيجة .  السفر الطويل كل هذا يحدث في اسواق بغداد والمملوك جابر في الغرفة المظلمة بانتظار نمو الشعر الذي سيخبئ الرسالة ليتقرر على اثر ذلك مصير الدولة كاملة وكلما مضى يوم زادت فرحة جابر باقتراب موعد خروجة لايصال الرسالة وحصوله على حبيبة القلب ( زمرد )  خادمة الجارية المحضية , وجاء اليوم الموعود ليمتطي المملوك جابر فرسه التي وهبه اياها الوزير مودعا بكل الحفاوة والاحترام وبوصايا لها اول وليس آخر للحفاظ على الرسالة السر والرأس الذي يحملها فيقطع الفيافي والجبال يسير ليلا نهارا للوصول بأقصى سرعة دون ان ينسى ان في بغداد حبيبة تنتظرة واكياس من الذهب واعلى المناصب والمراتب , كل هذا وما خفي في بغداد كان اعظم حيث  الجوع جفف اثداء الامهات وقطع الحليب عن صدورهن ولتلغي تلك المجاعة مفخرة العرب القائلة ( تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها ) وذلك عندما يعرض ونوس في مسرحيتة مشهد المرأة التي تحاول اسكات رضيعها المستمر بالبكاء جوعا فتخرج له ثديها الجاف من الحليب .. كيف لاوهي لم تأكل منذ يومين ليدخل عليها الزوج الذي فقد عملة نتيجة لحالة الكساد التي تعيشها اسواق بغداد وتجارتها ليقفا حائرين وهما يشاهدان طفلهما يموت بطيئا ليقفا امام الخيار الاخير والاشد مرارة وهو اللجوء للجار العجوز الجشع- الذي سبق لة وان راود هذة المرأة عن نفسها - والذي يمتلك مؤونة تكفيه لاعوام وليكون الثمن باهضا وهو في رضوخها لمطالبة وهب تلك المرأة جسدها للعجوزالجشع رغم ذرف الدموع والحسرات التي تعتمل في قلب الرجل الذي وافق مرغما كي لا يموت الطفل.   كل هذا يحدث في بغداد وجابر لازال يسير الى بلاد العجم فيصل الى حيث قصر الملك ( منكتم بن داوود ) فيحلقوا شعرة ويقف بين يدي الملك فيقرأ ماخط على رأسة وبعدها ينادي الملك ابن داوود على ( لهب )سيافة ذو الجثة الضخمة برأسة الاقرع وشارباه الكثان ليقود المملوك جابر الى غرفة داخل اروقة ودهاليز القصر تمتلئ بالسياط والسلاسل والبلطات وفي منتصفها قاعدة خشبية ملطخة بالوان حمراء وعلى احد الجدران ثمة رأس معلق وليعطي جابر مكافئة نظير خدمتة تلك بان فصل رأسه عن جسدة كما تقول الرسالة السر ( من الوزير محمد العبدلي الى بين ايادي الملك منكتم بن داوود , نعلمكم ان الوقت حان وفتح بغداد صار بالامكان , فجهزوا جيوشكم حال وصول الرسالة اليكم وليكن هجومكم سرا وتحت ستر من الكتمان حتى تتم المفاجأة بفتح بغداد وان وجدتم في الطريق عساكر تمشي الينا فاقضوا عليها لانها امدادات للخليفة ونحن هنا نتكفل بالعون وفتح الابواب – ثم يضيف الوزير حاشية صغيرة – وكي يظل الأمر سرا بيننا اقتل حامل الرسالة من غير اطالة ) لتدخل الجيوش بعدها الى بغداد وتتدحرج مئات الرؤوس وتهدم المنازل فوق ساكنيها .وتنتهي فصول مسرحية ونوس التي كتبها في العام 1969 أي في ذروة الوقت الذي كان الشرق لا زال يرزخ تحت وطأة نكسة حزيران 67 وما كشفتة من اقنعة زائفة اختبئ خلفها ابطال الورق وعمالقة القش , ليتركنا سعد الله ونوس بعدها امام طوفان من الاسئلة المفتوحة التي لا تجد جوابا محددا اسئلة تبدو مثل لعبة الصناديق الروسية كلما فتحت صنوقا وجدت بداخلة صندوقا آخر .   ونوس الغائب الحاضر ولد سعد الله ونوس في قرية حصين البحر في مدينة طرطوس السورية عام 1941 , اكمل دراستة الابتدائية والاعدادية  هناك ثم بعدها غادر الى القاهرة حيث درس الصحافة  ثم بدأت تظهر اهتماماته بالمسرح فاصدر آنذاك كتاب ( حكايا جوقة التماثيل ) الذي احتوى على عدد من المسرحيات القصيرة و في العام 1966  يسافر ونوس الى باريس ليتعرف على المسرح الغربي وبعدها بعام كان وقع الصدمة عليه شديدا – كما كان حال الكثيرين – بالواقع الذي فرضتة نكسة حزيران 67 وتوج تلك الصدمة في اسئلة جوهرية طرحها عام 1968 في مسرحيتة ( حفلة سمر من اجل 5 حزيران ) ليتواصل بعدها نتاجة الادبي والمسرحي الكبير مثل ( الملك هو الملك ) 1978 ( الفيل ياملك الزمان ) ( سهرة مع ابي خليل القباني ) مؤسس المسرح في سوريا بعد ذلك اسس وترأس تحرير مجلة ( الحياة المسرحية ) المتخصصة في شؤون المسرح . نال ونوس العديد من الجوائز في مختلف المهرجانات والمحافل ( مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي في دورتة الاولى ) , جائزة سلطان العويس الثقافية عن حقل المسرح في دورتها الاولى رحل سعد الله ونوس بعد معاناة طويلة مع المرض في الخامس عشر من ايار 1997 الا ان المرض لم يمنعة عن الكتابة فواصل عشقة للورق الابيض وخشبة المسرح وخرج بالكثير من اعمالة الرائعة في تلك الفترة ( طقوس الاشارات والتحولات ) ,( الايام المخمورة ) , تاركا وراءة ارثا لايخفى على احد دورة في صناعة مسرح عربي يستحق التوقف عندة طويلا ورغم قرب مرور عشر اعوام على رحيله الا ان سعد الله ونوس ترك لنا مسرحا لايمكن معة ان تنساة .

 

بواسطة slimanbzoor 09:34 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
"مقهى في وسط المدينة"
23 نيسان, 2008

"مقهى في وسط المدينة"

   كان أيلول قد بلغ من الكبر عتياً . واعدت آخر الأوراق حقائبها للرحيل .أتعب الصيف أزهار المدينة وآلمها ... ثم جاء الخريف ليزيد من أنينها . قالها بصوت مغادر: بالأمس ودعنا الصيف وها نحن نهيئ أنفسنا في وداع الخريف يبدو أننا جئنا على هذه الدنيا من أجل أن نجرب شتى أنواع الوداع...ولكن عندما نرحل في يومٍ ما هل سنجد من يودعنا ؟!أجاب نفسه بلهجة عاتبة على أحد ما في حياتهأشك في ذلك ..لا بل أشك أن أحدا ًما سيلتفت لغيابناكعادته جالساً في أحد مقاهي وسط المدينة يلتفت إلى حركة المارة ... من بعيد لمحها تمشي مع أحد شباب الليل ..كانت ملامحه أقرب ما تكون إلى زجاجة نبيذ من النوع الفاخر اقتربا اكثر فأكثر_وكأنهما ابتلعا الطريق _ حتى وصلا إلى المقهى المجاور ... ودخلا المقهى تاركين قهقهاتهم خارجاً ترن في أذنه ... وتمزق ما تبقى لديه من أحاسيس ... تحولها أشلاء بحـركة سـريعة قـام عن الطاولة وألقى عليها مبلغاً من النقود دون أن يعرف كم هو ... ؟!وقفز مسرعاً بعد أن نسي علبة السجائر على الطاولة . وقف أمام المقهى الذي دخلت إلية وبدأ يذهب يميناً وشمالاً كأنما هو رقاص الساعة . كأنما هو أرجوحة تهزها بعنف أيادٍ خفية . أشتاق إلى سيجارة وتذكر أنه نسي علبة السجائر في المقهى المجاور . استشار عقله هل يذهب إلى المقهى يحضر السجائر ويعود ؟؟ تدخل قلبه وقال له : ربما مع ذهابك لإحضار السجائر تخرج فتاتك من المقهى ولا يتسنى لك أن توقفها لتحدثها بما يدور في نفسك ...فألغى الفكرة وتمنى مرور أحد باعة السجائر ثم لعنهم جميعاً ... ولعن كل اللحظات التي يصبح المرء فيها دمية ً تحركها أصابع الغير...ثم تلقيها على ناصية الطريق بعد أن تسأم منهاولربما بحثت تلك الأيادي عن دمية أخرى غيرها روح عن نفسه بقضم أضافره وجعلها وجبةً شهية ... وبين لحظة وأخرى كانت تخرج قهقهةٌ من داخل المقهى لتكون معولاً يهدم ما تبقى من كيانه ...قهقهة ممزوجة بنشوة الانتصار والاستعداد من أجل تحقيق نصر آخر بعد قليل .. أو كأنها قهقهة تسخر من كل ما في هذا الوجود من أمور تستحق التوقف عندها .كثيرون من رفاقه مرّوا وهو يذهب يميناً وشمالاً وقد أخفى وجهه عنهم خوفاً من أن يأتي أحدهم إلية ويقف معه فتخرج هي من المقهى دون أن يحقق مطلبه . بقي على هذه الحالة يميناً وشمالاً ... ولم يعر انتباهاً لرذاذ المطر الذي بدأ زيارته للمدينه .. فقط كان يفكر في الكلام الذي سيقوله لها .. يرتبه ويعدله ويحذف منه ما يخشى أن يغير معنى كلامه....لا لن أقول لها هذه الكلمة أخاف أن تفهمها على أنها اعتراف بالخطأولا هذه الكلمة قد تظن أنني أعتذر لها بطريقة باردة وهذه الجملة قد تظن بعدها أنني لا أعيرها اهتماما كافيا ًانتظرها طويلاً ...طويلاً.حتى تحول الرذاذ إلى زخات .. وكادت الزخات أن تتحول إلى ثلوجأراد أن يخرج من جيبه منديلاً ليمسح جبينه من الرذاذ إلا انه خشي أن تخرج أثناء تغطيته وجهه بالمنديل .. ازدحمت المظلة أمام المقهى بالمارة الذين احتموا بها من زخات المطر ... هذا المطر الذي لا يميز بين عاشقا ً ينتظر نصفه الآخر ولابين رجلٍ يسعى ليعود لأطفاله الجياع برغيف خبز ولا حتى يميز المتسكعين في الطرقاتأخذ موقعاً مميزاً بينهم بحيث يوقفها أول خروجها من المقهى . في تلك الأثناء وقف إلى جانبه رجلٌ عجوزوكثيرون من كبار السن يظنون أنهم مازالوا يعيشون قبل عقود من السنين ولا يعلمون بأننا في زمن تستيقض على اختلاف  وتغير لتنام على تغير وأخذ يوجه حديثه أليه قائلاً : لابد أنها سنة خير يا بني ؟أجابه بتحريك رأسه فقط في إشارة تدل على الموافقة حتى لو لم يكن مقتنعا ً بأن الخير قادمسأله العجوز : كم الساعة ؟ أجابه : إنها الرابعة . لم يسمعه العجوز وقال له : لم أسمعك يا أخي . أمسكا الساعة وحدقا بها فإذا بفتاته وشابها يخرجان من باب المقهى وتحركه بهدوء قائله لو سمحت إبتعد عن الممر .. بقي صامتاً يحدق بهما يرحلان . أعطى الساعة للرجل العجوز .. أوقف سيارة أجرة وغادر المكان .    سليمان البزور
بواسطة slimanbzoor 09:32 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
يوميات العاشق الرقمي
23 نيسان, 2008

يوميات العاشق الرقمي

عندما يفقد الحب حميميتة ... ؟!  كتب : سليمان البزور في الوقت الذي يستقبل معظمناالمنجزات التكنلوجية الفائقة السرعة والتطور الرقمي  بسرور مبالغ فية , بل يتجاوز البعض ذلك الحد الى الهرولة من أجل اقتناء كل ماتنتجة تلك المصانع العمياء حتى وان كان على حساب لقمة اطفالنا أو حبات العرق المنهمرة بعد كل يوم عمل شاق . وفي الوقت الذي أصبحت مخرجات العولمة وافرازات الشركات متعددة الجنسيات خبزنا اليومي وقهوتنا الصباحية واخذت مكان حكايا الجدة التي كانت ترويها لنا  قبل أن ندخل في ملكوت سلطان النوم, في هذا الوقت المعولم بإمتياز حيث لا حواجز أو مسافات بين اطراف العالم التي لم تعد مترامية , و حيث أصبحنا نعتمد على على ذاكرة الآلات لتحفظ لنا ماظينا وربما تصنع لنا مستقبلنا نسينا شيئا في غاية الأهمية وعجزت الذاكرة الرقمية أن تذكرنا بة _ نسينا أن الأشياء قد فقدت حميميتها _ومن أشد هذة الاشياء خسارة هو الحب.... فالعاشق مابعد الألفية الثانية لم يعد هو نفسة العاشق ما قبلها..!!قد يقول قائل انني أدعو الى العودة بالانسان الى العصر الحجري أو يظن البعض أني من أصحاب العقول المتحجرة التي لا تحتمل التغيير مهما كان نوعه وحجمة  وليست قادرة على استتقباله                                                                                       اقول  لكم انا لست من دعاة العودة  الى عصر الديناصورات  ولا حتى الى ايام الحمام  الزاجل .... فجيناتي مثل جيناتكم قادرة  على  التكيف مع كل ماهو جديد وما هو في سبيل راحة الانسان وسير حياتة بشكل افضل  ما أختلف به عن الكثيرين منكم هو القلب... فقلبي لم يعد يحتمل كل مايرى ويسمع .. ويستخدم ( بحاجة الى فقرة تربط بين هاتين الفكرتين ) ولنحاول مرافقة أحد العشاق في يوم عادي من أيام حياتةيستيقظ العاشق الرقمي وبدلا من ان يلقي التحية الصباحية على نصفه الآخر يتجه نحو جهاز الحاسوب وبكبسة زر واحدة يقول ( good morning  ) لأخية المقيم في نيويورك ووالدة الذي يعمل في كوالالمبور وحبيبتة المقيمة في تونس العاصمة وشقيقتة المتزوجة بدبي  يشتاق ذلك العاشق الى الى حبيبتة فيمسك الهتف النقال ويتذكرها من خلال صورتها المدمجة واذا زادت وتيرة الشوق عندة فما علية سوى أن يكلف نفسة عناء كتابة (  sms) ويرسلها في لحظات معدودة الى من يحب ليلغي دور ساعي البريد الذي منذ مدة من الزمن كاد ان يصبح اله لدى الكثير منا عندما كنا ننطرة ببالبصر وبالبصيرة التي استعرناهما من زرقاء اليمامة , حيث تتطاول الاعناق في انتظارة لنحفظ الطريق التي سيأتي منها ولعله يحمل لنا ما يطفئ نار الشوق ولهيب الانتظار فيأتي على دراجته الهوائية واذا به يقترب من مدخل بيتنا فلا نعرف كيف وصلنا الية فنعانق الرسالة بهذيان عاشق اتعبة الانتظار ولا نفتحها الا بعد ان نصل الى غرفتنا فنحرص على ان لايضيع جزء من الغلاف الخارجي ولنحفظها بعد ذلك عن ظهر قلب .... هنا اخطا بالكلمة فشطب عليها واعاد كتابتها .. وهنت اعوجاج في هذا الحرف .. وهنا نسي كتابة نقطة . اليوم عصر ال (  sms )  حيث تركنا للهاتف ولموجاتة الكهرومغناطيسية حق احتكار مشاعرنا وعواطفنا وبقروش معدودة ان لم تكن تلك الرسائل مجانا . يحاول هذا العاشق الرقمي أن يعبر عن حبة واشواقة للطرف الآخر فيبعث له صورة وردة حمراء من هاتفة النقال دون ان يدرك أنه ليس أجمل من لحظة التي تقدم لمن تحب باقة من الورد الأحمر لتصبح وجناتها البيضاء بلون هذة الباقة . يتمادى ذلك الانسان الرقمي الى ابعد من ذلك حيث يرسل الى نصفة الآخر صورة شفاه تنقبض وتنبسط لتسد عن قبلة يرغب ان يمنحها للآخر , هو لا يعلم ان القبلة فن عشقي لا يخظع لسيطرة التكنلوجيا حتى ولو بعد انتهاء هذا العالم , ولا يعلم ايضا ان بروست في روايتة ( البحث عن الزمن الضائع ) افرد عشرين صفحة لوصف قبلة ؟!  في هذا الوقت وذلك حيث سادت شاعرية ال sms )  ) ورومانسية ال   E mail) ) لم يعد للحب ذاك البريق ولم تعد لمغامراتنا العاطفية نكهتها بل اصبحنا من اصحاب المشاعر المعلبة التي تحتاج الى الرج قبل الاستعمال . اليوم نسينا كل هذا .. نسينا جمال الحب وكيف كان العشاق ينطرون تحت الشرفات والنوافذ لساعات طوال ونسينا لماذا غنت فيروز ( حبيتك بالصسيف حبيتك بالشتي , نطرتك بالصيف نطرتك بالشتي ) هكذا كان معنى النوافذ والشرفات ولذة ازاحة الحبيبة المنتظرة لما تيسر من الستار  بخصلة شعرها الاسود الذي ينبيء عنها قبل قدومها واشراقة قمرها الطفولي حتى الفراق بين العاشقين فقد لوعتة وصخبة .. فلكم كان المشهد شاعريا مفعما بالرومانسية عندما يلملم العشاق رسائلهم وباقات الورود والمناديل المعطرة  وخصلات الشعر , اليوم عند افتراقكما ماذا ستفعل ايها العاشق الرقمي ؟ ! أتراك ستعيد لها صوتها المعلب  ام انك ستدفع لحبيبتك ثمن الرسائل والمكالمات ؟ ! حقا لا أستطيع أن أعرف من أوصلنا لذلك هل هو الجشع الانساني لكسب مادي متعدد الجنسيات أم هو البحث عن الانسان ال ( digital ) ؟ مهما كان السبب فنحن الخاسرون بامتياز ومع مرتبة الشرف.

 

بواسطة slimanbzoor 09:27 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
A service provided by Al Bawaba