« |
»
13 ايار, 2006
شجْنة الرحمن
عندما أقتربنا من المدينة أرتدت النساء الزي المميز وكان جلباب أسود طرز بطريقة جميلة وتضع كل واحدة غطاء للرأس يخفي معالم الوجة وكان سؤال ساذج مني عندما سألت جارتي لماذا . قالت : حتى لا يعرفن وسألتها وهل كل الفتيات يرتدين نفس الزي .. قالت
شجْنة الرحمن
حديث يضيق به صدر كل منا وكلمات تترد على الألسن تزيد الألم وتخرب الديار"الأقارب عقارب!!. لنجد حياتنا كتاب مفتوح لأصدقائنا، ولكن مع أقاربنا يصبح أتفه أخبارنا سر من الأسرار ، خوفاً من الحسد أو الحقد! بل ويصل بنا الأمر أحيانا إلى مقاطعتهم لكي نأمن شرهم
كنت دائماً أسمع مقولة (الحما حفمى، وأخت الجوز عقربة سامة)! كلمات تتردد بيننا .. توقفت عندها وكلي أسف لسماعها والشهر الكريم يقبل على الأبواب داعياً أمة آمنت بربها إلي :
الصلة: الوصل، وهو ضد القطع، ويكون الوصل بالمعاملة نحو السلام، وطلاقة الوجه، والبشاشة، والزيارة، وبالمال، ونحوها.
الرحم: اسم شامل لكافة الأقارب من غير تفريق بين المحارم وغيرهم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى قصر الرحم على المحارم، بل ومنهم من قصرها على الوارثين منهم، وهذا هو مذهب أبي حنيفة
الأول: رحم الدين، وهي رحم عامة تشمل جميع المسلمين، وتتفاوت صلتهم حسب قربهم وبعدهم من الدين، وكذلك حسب قربهم وبعدهم الجغرافي. فما بالنا بالجار ولنا عنا الحديث المقبل بإذن الله
الثاني: رحم القرابة، القريبة والبعيدة، من جهتي الأبوين.
وقال ابن مفلح رحمه الله: (وذكر أبو الخطاب وغيره في مسألة العتق: قد توعد الله سبحانه وتعالى بقطع الأرحام باللعن وإحباط العمل،
1. قوله تعالى: "واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام".[9]
2. وقوله تعالى: "فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم".[10]
3. وجاء في حديث أبي سفيان لهرقل عندما قال له: فما يأمر؟ قال: "يأمرنا بالصلاة، والصدقة، والعفاف، والصلة".[11]
4. وعن عائشة رضي الله عنها ترفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الرحم شفجْنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته".[12]
فضل وثواب واصل الرحم في الدنيا والآخرة
أولاً: في الدنيا
1. فهو موصول بالله عز وجل في الدنيا والآخرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله خلق الخلق، حتى إذا فَرَغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؛ قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب؛ قال: فهو لك؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأوا إن شئتم: "فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم".
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من سـرَّه أن يفبسط له في رزقه، وأن يفنسأ له في أثره فليصل رحمـه".[13]
وعن عائشة مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "صلة الرحم، وحسن الجوار، وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار" [14]، ولأبي يَعْلى من حديث يرفعه: "إن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما في العمر ويدفع بهما ميتة السوء".[15]
ثانياً: في الآخرة
صلة الرحم سبب من أسباب دخول الجنة مع أول الداخلين، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم".[17]
عقوبة ووزر قاطع الرحم في الدنيا والآخرة
أولاً: في الدنيا
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتف النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أعمال بني آدم تعرض على الله تبارك وتعالى عشية كل خميس ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم".
2. لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع
الشر يعم والخير يخص، فلا تنزل رحمة على قوم فيهم قاطع رحم، ولهذا يجب التواصي ببر الآباء وصلة الأرحام، والتحذير من العقوق، فإذا فعلوا ذلك سلموا من هذه العقوبة.
عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم".[18]
3. تعجيل العقوبة للعاق في الدنيا قبل الآخرة
عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من ذنب أحرى أن يعجل اللهف لصاحبه العقوبة في الدنيا – مع ما يدّفخره له في الآخرة – من قطيعة الرحم والبغي".[20]
ثانياً: في الآخرة
1. لا يدخل الجنة مع أول الداخلين
عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يدخل الجنة قاطع".[21]
بم توصل الرحم؟
الصلة تكون بالفعلن وهو الإحسان، أوبالترك وهو كف الأذى، وهي درجات دنيا وعليا.
. التناصح والتشاور.. التوادد. العدل والإنصاف.. القيام بالحقوق الواجبة والمستحبة على قدر الطاقة.التعليم، والإرشاد، والتوجيه.. الأمر والنهي.. الشفاعة الحسنة.. تحمل الأذى. كفّف الأذى عنهم، وهذا أضعف الإيمان أن يكفَّ الإنسان أذاه عن إخوانه المسلمين.الأدلة على ذلك كثيرة جداً، فمن القرآن:
1. "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم".[25]
2. "واخفض جناحك للمؤمنين".[26]
ومن السنة:
1. "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّف بعضفه بعضاً"[27]، وشبَّك بين أصابعه.
2. "مثلف المؤمنين في توادّفهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".[28]
هذه الحقوق من الواجبات الكفائية، وقد تتعين في بعض الأحيان لبعض المسلمين على بعض.
والحقوق الكفائية إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، وإذا تركها الجميعف أثم الجميعف، ولهذا فإن بعض الحقوق الكفائية المضاعة قد تكون أهم من الحقوق العينية، لأهميتها، وخطورتها، وحاجة المسلمين العامة إليها، نحو الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، والتعليم والإرشاد.
ثانياً: صلة الرحم الخاصة
وهم جميع القرابات من جهة النسب، من قبل الأم والأب، وهؤلاء صلتهم عامة كذلك وخاصة:
1. عندما نزل قوله تعالى: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" قال أبو طلحة رضي الله عنه: إن أحبَّ مالي إليّ بَيْرَحاء، وإنها صدقة لله تعالى، أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بَخف! ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعتف ما قلتَ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين؛ فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه".[36]
2. وعن ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها أنها أعتقت وليدة، ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه، قالت: أشعرتَ يا رسول الله إني أعتقتف وليدتي؟ قال: أوفعلتف؟ قالت: نعم؛ قال: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك".[37]
3. "الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة".[38]
4. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: "وأنذر عشيرتك الأقربين" دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً، فاجتمعوا، فعمَّ وخصَّ، وقال: "يا بني عبد شمس، يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مفرَّة بن كعب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئاً، غير أن لكم رَحفماً سأبلها ببلالها[39]".[40]
5. "بلوا أرحامكم ولو بالسلام".[41]
بم يوصل ذوو الأرحام من الكفار والفجَّار غير المحاربين؟
2. الدعاء لهم بالهداية بظهر الغيب، فقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو لقومه: "اللهم اهدف قومي فإنهم لا يعلمون"، "اللهم اهدف دوساً وائتف بهم".
الناس في صلة الرحم وقطيعتها أصناف ودرجات:
الأول: الواصل للمسيء إليه
وهي حال المصطفَيْن الأخيار من الرسل وأتباعهم، كحال رسولنا مع قومه، ومقابلة إساءتهم له بالإحسان إليهم، فقد دعا الله أن ينزل عليهم الغيث وقد أخرجوه من بلده ومسقط رأسه، وكان دائماً يسأل لهم الهداية، وعندما دخل مكة فاتحاً منتصراً وقال لهم: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخي كريم؛ فقال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء" وقال: "من دخل الكعبة فهو آمن، ومن دخل داره فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن"، أوكما قال صلى الله عليه وسلم.
وكذلك فعل أبوبكر الصديق رضي الله عنه مع مفسْطح ابن خالته الذي كان ينفق عليه، بعد أن سعى في إشاعة الفاحشة على الصديقة بنت الصديق عائشة، فأقسم أبوبكر أن لا ينفق عليه، ولكن ما إن نزل قوله تعالى: "ولا يأتلف أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم"[49]، حتى عاد أبوبكر إلى الإنفاق والإحسان إلى مسطح، وقال: نحبّ؛ أوكما قال.
الثاني: الواصل
وهو الذي يصل من قطعه، وهذه درجة رفيعة كذلك، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها".[50]
ولا يقدر على ذلك إلا الصابرين المحتسبين الأجر عند الله عز وجل.
الثالث: المكافئ
وهو الذي يصل من وصله ويقطع من قطعه، أي يعامل الناس بمثل ما يعاملونه به، والمكافأة فيها نوع من الصلة، ودرجة من الوصل.
الرابع: المقاطع
الذي يقطع من وصله، وهو الذي يفتفضَّل عليه، ولا يَتفضَّل.
الخامس: المسيء
وهو أسوأ الأصناف، وهو الذي يسيء إلى من أحسن إليه، ولم يكتف بقطعه بل تعدى ذلك لإيذائه، ولهذا شاع بين الناس: "اتق شرَّ من أحسنتَ إليه" وهو من الأحاديث الموضوعة الشائعة على الألسن.
تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكممما يدل على مكانة صلة الأرحام في الإسلام وعلو منزلتها أن الشارع الحكيم أمر بتعلم الأنساب ومعرفة القرابات التي تعين على صلة الأرحام والإحسان إليهم، فقال صلى الله عليه وسلم: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم".[51]
فيجب على الآباء والأجداد تبصير الأبناء والأحفاد بحقوق القرابات، وبصلتهم بها، فإن كثيراً من شباب اليوم لا يعرف شيئاً عن كثير من أرحامهم، ويرجع ذلك إلى تقصير الكبار في هذا الشأن، فقد جاء في الأثر: "لا يزال الناس بخير ما تعلم الصغير قبل موت الكبير"، فإذا مات الكبار ذهبوا بما عندهم من علوم وتجارب ومعارف قد لا توجد عند غيرهم من الناس.
فعلم النسب من أهم العلوم ما لم يدع إلى التفاخر والعصبية، وكان أبوبكر الصديق وابنته عائشة من أعلم المسلمين بالأنساب، ولهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت بملازمة أبي بكر ليمده بمخازي القوم المشركين ليتمكن من الرد عليهم والذبّف عن الإسلام ورسول الإسلام.
من المجالات المهمة التي تتجلى فيها عقيدة الولاء والبراء عند المسلم أصدق تجلف، وتتضح فيها في أجمل صورها، صلة من يستحقون الصلة من الأقارب والمسلمين، وقطع من يستحقون القطع من غير خوف ولا وجل ولا حرج، لأنه ينبغي للمسلم أن يكون حبه وبغضه في الله، ووصله وقطعه لله، وحركاته وسكناته في ابتغاء مرضات الله.
نماذج للتبري والتخلي عن القرابات الكافرة والفاجرة
1. نوح عليه السلام، حيث قال الله على لسانه: "ربّف لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً. إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً"[52]، وفي هؤلاء الكافرين الذين دعا عليهم ابنه وزوجه وكثير من أقاربه.
2. إبراهيم عليه السلام وقومه: "إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة البغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده".[53]
3. آسيا امرأة فرعون عليها السلام، حيث تبرَّأت من زوجها الكافر: "وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجّفني من فرعون وعمله ونجّفني من القوم الظالمين".[54]
"بلدة طيبة ورب غفور"
وأولاً وليس أخيرا هذا لا يعني بأن قاطعي الرحم ومهمليه بأنهنم سادة المجتمع وإليكم النموذج الرائع لقرية كامله أهلها لا يعرفون معنى لقاطع . فكلهم في تواد وصأصفهم ولعلي أكون لهم منصفة .. تعرفت إليها وكانت جارة لنا لا يبرح يوم وإلا آتى أحد من أهلها لزيارتها من القرية والتي تبعد عن المدينة خمسين كيلو متر والأعجب هذا لم يحدث بعد موت زوجها فقط وبل قبله مما آثار الفضول داخلي ورغبت في التعرف على هذا المجتمع عن قرب ولم أترك فرصة لزيارة هذه القرية عندما دعيتني جارتي لقضاء ليلية فيها وبالفعل وقد رأيت أعجب ما رأيت
عندما أقتربنا من المدينة أرتدت النساء الزي المميز وكان جلباب أسود طرز بطريقة جميلة وتضع كل واحدة غطاء للرأس يخفي معالم الوجة وكان سؤال ساذج مني عندما سألت جارتي لماذا . قالت : حتى لا يعرفن وسألتها وهل كل الفتيات يرتدين نفس الزي .. قالت وكذلك الطبيبة والمحامية وكل نساء البلد ..إلا يوجد فيها من لم يتعلم . كلنا تجيد القرأءة والكتابة ونحفظ القرآن ..أما الجيل الجديد فمعظمهم من خرجي الجامعات والرجال منهم يعملون بالتجارة والنساء منهم من يعمل ومنهم من يربي الأولاد . لم يسعني ألا قول مشاء الله وخصوصا بأن من كانت معنا أبنتها الكبرى وتعمل طبيبة . سرنا حتى وصلنا لبيتهم الذي ينم عن بساطة متناهية ولم يمهلنا أهل القرية سوي القليل من الوقت وتوافدت إلينا النساء يسلمن على أهل الدار ومنهم من يحمل إلينا الخبز ومنهم الماء والجبن وكلما تعرفت إلي أحدهم أما جارة أو الأهل أما حديثهم فلم يتعدى السؤال عن الحال وسؤال أهل الدار أن هم في حاجة إلي شيء . أنقضى النهار وجاء الليل بصمته الهادئ وذكر الله حتى كان الفجر ولأن المسجد بجوارنا تمكنت من نافذة تكشف من بالخارج وتخفي من بالداخل أن أراقب حركة المصلين إذ بالرجال في الفجر كمن ذهب لصلاة الجمعة الجميع متهيئ والأعداد هائلة من الرجال فالشيوخ في الصفوف الآولى ومن ورائهم الشباب ثم الصبيان . لم أصدق سمعي عندما ظل الجميع يذكر الله ويكبر ويهلل إلي أن طلع الصباح كنت أسأل نفسي أين نحن ؟ هل عدنا لعصر الصحابة والأخوة أم أعيش في عالم غير عالمنا أفقت مع أول دقة جرس كان الباب يدق لتفتح جارتي ولا أحد سوي صينية عليها خيرات الله من طعام الأفطار فسألها ولماذا لم يدخل صاحب الطعام . قالت أنه ليس من المحارم ولا يصح له الدخول ولذلك وضعه أمام الباب . ولم أتوقف عن الأسئلة التي حيرتني حتى دق جرس الباب مرة أخري فلقد كانت الجدة والعمة للأولاد الكل يقبل يد الكبير ويجلس لم يقدم لهم سوي الشاي أو الليمون ونظرت الطبيبة في عيني وأجابت دون أن أسأل أنه تقليد حتى لا يتكلف المضيف أو الضيف وهكذا نظل نزور بعضنا دون عناء الماديات وقمة الكرم عندنا حسن اللقاء. حل المساء ووجدت الجميع يرتدي الثياب فأرتدية معهم على أمل الرحيل فقالو لي لقد حان دورنا لرد الواجبات ألتزمت الصمت وأنا أعود معهم مريضة مسنة وتضع جارتي النقود لها تحت المخدة وجاءت أخرى وفعلت مثلما فعلت جارتي ومرة أخري لم تتركني أبنة جارتي حائرة . لتقول لي أننا هنا لا نعد المال وراء من يودنا حتى لانعرف كم وهذا يجعلنا لانخاف من الود فكل حسب مقدرته ولو بعشرة قروش المهم أن تبتسمي وتعودي المريض ونزور الكبير .
أكتفيت وأنا أقول في نفسي ونعم المجتمع ولما لايرقوا وهم بسطاء لم يجعلوا المادة وسيلة تباهي بينهم ولم يجعلوا الثيابهم تباهي ولم يجعلوا الكمليات اسياسيات بحق أنهم من قال فيهم الله تعلى "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّف بعضفه بعضاً"[27]، وشبَّك بين أصابعه.
2. "مثلف المؤمنين في توادّفهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".[28] وحقهم في ذكر أسم القرية لتكون أسوه حسنة إنها قرية بني عدي التي وقفت أما الفرنسين وهزمتهم بمحافظة أسيوط
تعليقات