أدب-ثقافة-فن

إلي أعز صديقة أصيبت بشلل الأطفال
ليست أحاسيسي اليوم بالشيء الجديد
حياتي أراها الآن وكأنها حلم البعيد .
الزمان البعيد بين يدي الآن ..
أصدقائي يمرحون . .
أيديهم تتشابك ..
يرفعونها إلى أعلى ..
لتلامس السماء .
عيني تحاصر أقدامهم عندما تدق الأرض مرحا .
الشوارع ترقص علي دقات خطاهم .
خطواتي ثقيلة .. نصف العبئ تتلقاه عصاي .
أرتدي الجهاز . .
يؤلمني مهما حاول أبي من تغيير نوعه إلا أنه دوما يؤلمني وبالذات بمنطقة خصري وكاحلي ..
قد يزداد الأمر قسوة ،وقد يقل كلها أشياء كانت تمضي ولم أشتك أو أبك منها إلا عند شدة الألم
بت دوما أنا وكتابي .
أنام بين أحضانه .
أتجول بين جناته لا يبرحني حتى يرحل عني همي .
يسعد نفسي عندما يتركوني الأصدقاء ليركضون ..
عندها أكون عبئا يعيقهم ، فأرحل معه إلى عوالم لم و لن يطأها قدمي ، وأنا ابتسم لهم لألوح لهم بكلتي كفي تعالوا معي هنا وهناك بين صفحات الكتاب لنزور أبعد من هناك .
كنت يومها أقوي من في الأرض عندما حملتني يداك لتضمني بين أحضانك ..
ما عدت لتحميني من ألمي وتثبت من عزمي ..
الكون وأنت فيه أصغر من كفي ..
اليوم وبعد أن رحلت أصبح الكون أكبر مني ومن همي
ليتني رحلت قبلك يا أبي ..
ماتت قوتي .
فأين أنت الآن يا أبي ؟
ليتك تنظر إلىّ ..
أنهم يقولون عني .
الشباب لون وجنتي ..
كفي عن هذا ..
كفاك علما ً فلن تقدري .
الجامعة ..
تحتاج إلى قوة لا تملكينها وقد فشل فيها الأصحاء من البشر .
فما بالك أنت وأنت هكذا .
نظرت إلى يدي وقلبتها وضممتها فشعرت بدفء حضنك قد أعاد لي أنفاسك يا أبي ..
ليحملني بين إصرار وعزيمة قد صنعتها أنت داخلي يا أبي ..
ليكن يومي الأول في الجامعة .
الدنيا فيها وأنا بدونك واسعة ..
الدرج فيها عالياً .
كلما أدرت عيني إزداد كل شئ بعدا .
أين حضنك ليضمني .
أين يدك لتقبض علي يدي .
أين يدك لتثبت عصاي .
الأرض ما عادت تستطيع حمل قدمي من عصاي .
روحي تستغيث وأنفاسي تناجيك .
أين آنت يا أبي ...............؟
الكون داخلي و من حولي دار ..
كل ما حولي
أصبح هوة تلتهمي .
ضاعت مني الخطي ..
فقدت أثر العصي ..
سقطت علي الأرض .......
أفقت ..!
أفقت إلي يد امتدت نحوي و رفعتني برفق .
إنه ابتسامة هادئة .
عين تتكلم قبل اللسان .
همس : لا شئ عليك .
كل شي علي ما يرام .
وسؤال حائر في عيناه .
في أي الأقسام أنت ؟
نعم .
أنا معك بنفس القسم . .
يا للمصادفة !
ابتسامته أبعدت عن نفسي هيبة المكان .
توجتني ببريق الحياء وأزاحت عني الخجل ،لتزول أصعب لحظة في حياتي وكأنها نسمة باردة في ليلة صيف .
توالت الأيام .
عيناه ضمت الحنين في قلبي .
أصبح يوم إعلان النتيجة أسوأ يوم في عمري .
نجحت أم رسبت .
هذا لا يعني سوي ثلاثة أشهر من الحرمان لأغلي عين ذاب فيها قلبي .
إلا أنني لم أجرأ على الحديث عنه حتى بيني وبين نفسي .
اسمه كان كافيا لأن يجعل دقات قلبي أعلي من همسات شفتي
غرد الربيع .
ربيع قلبي بعث لي بذكري لقائي الأول .
لن أنس ذاك اليوم الأول لميلاد قلبي عندما نطق باسمه فؤادي .
وقفت بين النسمات الساحرة .
أبحث بينها عن قلبي لأرده بين صدري حينما تلاقت أيدينا وتعانقت حتى لامست نبض قلبي ..
خفقان قلبي يبكي ......
لا ..
فكلي يبكي ..........
أهي دموع الفرح ؟
أم الخوف منك ومني ..
مسح دمعي ..
قبله ..
لأول مرة ..
حاولت أن أدرك وقع الخطى ..
خطواتي علي الأرض مستحيلة .
ليتني أجري .
أدق عليها لحن حبي .
تمنيت أن تكون لي أجنحة .
أحلق بها إلى ابعد من السحاب لألحق بقلبي .
فلم أجد سوي أجنحة الفراشات .
كل قصص الحب التي شاهدتها علي شاشة التلفاز أو سمعت بها أصبح ما فيها الآن حلمي المستحيل .
الحبيبة تجري .
تحملها قدمان .
أجمل قدمان .
تسبقها ..
فترمي بنفسها بين أحضان الحبيب .
جسدي أمام مشاعري يهوي .
يحمل معه مالا علاقة لي به سوي كتلة الحديد .
عيني تراقب الكعب العالي .
عارضة الأزياء تتخايل في مشيتها .
أجنحة الفراشات تهوي .
تقترب بي نحو الأرض .
ارتطام نفسي بأرض الواقع يدوي .
تصرخ نفسي الألم .
لا .. يا حبيبي
لست أنا من ..
تمسك بيدي ..
ترفعني كأول مرة
عيني لازمت قدمي
ابتسمت ثم قلت : أنا سندك ..
لا يا حبيبي ..
فجمالي لن يشفع ..
الحديث بيننا إلي الأهل سرى .
لقد كانت شجاعة منك لا مني ..
نعم ..
نور الحب شمس لا يستطيع الهمس أن يحجبه ..
بكاء أمك يستحلفني ..
ابتعدي عن ابني .
إن كنت عاشقة لإبني فعشقك هذا سحر .
لن أدعك تسحرين قلب ابني ..
الدمع في عيني تحجر ..
الألم في نفسي شل كقدمي .
صرخت .. استغثت ..
أين أنت الآن يا نبض قلبي ..
إن كنت سحرا قد مسسته ...!
ستبرأ يا حبيبي من سحري وإلي الأبد يرحل قلبي .
فلم تعد أجنحة الفراشات تكفي ..
ألملم جراحي أخفيها بين طي الزمان .
تسألني أين هو الآن ؟
أستدير في الضجيج .
لأعبر الطريق .
عيني تلقاك .
بيني وبينك اثنان .
حقا لقد انتقيت أجمل زهرة يحملها أجمل قدمان .
ووليد يعانق كتفك ويدها تعانق يداك .
عانقتني ابتسامة رضا .
قلبي يسألك .
فمن كنت أنا لقلبك ؟
عيناها تسألك .
من تكون هي ؟
هل ستجيبها ؟
هل ستقول لها
أنني كنت يوما نبض قلبها ؟
أم أقول أنا لها أنني …
أنين بين الفراشات سري ؟
لا يا عزيزي ..
إن كنت يوما قد وأدت نبض قلبي ..
اليوم لن يموت اللون بين أجنحي .
فما زالت ألوان الفراشات تعانق الشمس .
ترسم الزهر .
لن تموت الشمس
سيظل الزهر
ستبقي أجنحة الفراشات .
ستطير نحو الشمس .
ستلمس نورها ..
فترسم الزهر .
ليهديه حبيب لمن أحب
وتبقي أنت من .....
مشكور اخوي كلمات ولا اروع تحمل في طياتها صدق المعاني وصدق القلوب
دمت بود اخي
عاشقة الحلم البعيد | 07/05/2008, 01:59 [الرد]