زهر البرتقال

بين الخريف والشتاء هنا يحتويك بعبيره عبق يملئ الذكريات
فلا حياة للزهر بدون قطرة الماء حاظوا علي قطر ة الحياة
أفضل المدونات العربية هنا
قضايا بيئية

« | »

أحببتك أثنين

لا ياحبيي فالحب تضحية وفناء سأفنى من أجل أن يبقى أحمد زهرة تعشق الحياة وتبقى أنت زهرة الخلد في عالم الأسرار ..

أحببتك أثنين

أدركت أمال كلماته بعد فوات الآوان ، إنها تتذكره جملة وحرفاً . لم تنسى قسمات وجهه عندما أغرورقت عيناه بالدموع وهو يقول لها لم أحب أحد كما أحببتك ولم أكره الحياة كما كرهتها اليوم .. أصبحت أعشق لحظة الموت لأنني إذا مت بين يديك فلن يلحدني أحد غيرك ولن ترى عيني عين بعد عينك ولن أسمع صوت بعد صوتك ولن أناجي بالهمس سوى أذنك لتقترب من فمي لحظة وداعك وأقول لك أحببتك يا نفسي وأنفاسي يا بدايتي وإنتهائي .

تمشي أمال على غير هدى تسير بالطرقات يحتضنها الظلام ودموعها تهوي علي الأرض . تفرش الطريق . تأتي قطرات المطر تمحوها أثرها . خطوات الناس على الأرض دبيب يزيل ما تبقى من أثر الدمع . تلتفت خلفها وقد تاه منها الطريق . أين أنا الآن ولما أنا هنا . هل أبحث عنك يا من أضعتك .. أقتربت أمال من الضوء الخافت في نهاية الطريق محاولة تفاذي إنزلاق قدميها . أنه نفس المكان الذي أخترته لك ليكون عيادة لك في الحي الشعبي. أطلت بعينيها إلي الأعلى لتجد الشرفة ذات السور الحديدي مازالت تحمل نفس الافتة التي أهديتها إياه .أتذكر يومها عندما أحضرتها وأمرت التمرجيي بتعليقها .

لم يبق سوى النصف ساعة وأحمد يحضر . كنت أتمنى أن أجعلها مفاجئة له وقد كانت تحتاج لوقت أطول لتثبيتها . أتذكر جيدا ما صنعته . لقد كان أشبه بالمستحيل لتثبيتها خلال النصف ساعة إلا أن الحب قد صنعها وثبتناها . فمازالت هنا ...!

لم تتحرك من مكانها يبدو أن حبها للمكان كان أقوى من هجمات الزمان ولكن !!! تحدق بعينيها تصغرهما . تقترب . لافتة صغيرة مكتوب عليها الدكتورة آمال أحمد عمر . نسيت آمال بصمات الزمان وآلام الركب . صعدت السلم متحدية دقات القلب الضعيف ...

تدخل آمال من الباب .. النور يغمر المكان والمجلات الصغيرة تتناثر على الطاولات وبين أيدي المرضى . دقات قلبها يعلو ليصبح لهثاً . تأتي الممرضة بالكرسي التي كانت تجلس عليه . تقول لها أستريحي يا أمي . تحضن عيناها الصورة المعلقة على الحائط تتشبث بها .. تتطل الممرضة بوجهها البشوش إرتاحي يأمي حتى يأتي دورك .. يدوم الصمت ..تجلس على الكرسي أمام صورته .. تكاد تلاصقها .. تبتسم المرضة .. تردد الكلمات لم تسمع أمال و سمعها الجميع أنه الدكتور أحمد عمر رحمه الله والد الدكتورة آمال لم تطرف عيناها عن صورته .. تنهدت الممرضة وقد بدأت بالأمتعاض وهي تسألها أسمك يا أمي .. لم تلتفت آمال إليها وهي تقول آمال .. ترد عليها الممرضة وقد بدأ الصبر من عينيها الحليمتين ينفذ .. أمال من ؟ لترد أمال بتثاقل زاده تسارع أنفاسها .. آمال أحمد .. آثار التشابه في الأسم في نفس الممرضة شيئ من التوجس وهي تقول في نفسها قد تكون فاقدة للذاكرة أو ............. تتدخل اسمها للدكتورة آمال ..تحكي لها ما حدث منها ..تشتاق الدكتورة آمال لرؤيتها ولولا شعار لا أفضليه لأحد لأدخلتها .. تنتهي الدكتورة آمال من فحص المرضي ومازالت اللهفة تحاصرها لتجد نفسها وقد قصرت في حق مرضاها ولاول مرة تطلب من بعضهم بعض التحاليل اختصاراً للوقت .أخيرا ً تزحزحت آمال وسط عجب الجميع من أمام صورته لتقف أمام آمال الطبيبة فتجد آمال الطبيبة نفسها أمام سيدة مسنة وبالرغم من بصمات الزمن التي رسمت ملامحها إلا أن مسحة الجمال لم تمحى فالعينان خضروتان يطل منهما بريق حزين تدير وجهها في أنحاء الغرفة.تقع عيناها على آله التسجيل القديمة ( الفونوجراف) , مازالت الأسطوانه في مكانها . تضحك الدكتورة أمال وهي تقول أتعجبك يا أمي . تتعجب آمال وتكاد تصرخ في آن واحد عندما قالت لها المريضة بعد صمت ومازالت في شرود " أنا عاشقة لها . أغدا آلقاك ؟ تسألها آمال "كيف عرفت أن هذه الأسطوانة لهذه الأغنية ؟ ادركت آمال ما حدث منها ..أخرجت ورقة من حقيبتها مكتوب عليها ( عزيزتي أعتني بأمي ) أحمد يوسف .. تقف الدكتورة آمال..ترحب بها ..

في ليلة الزفاف تسأل آمال زوجها..حبيبى أحمد أنت تذكرني بأبي وكأنه هو من رباك . الفضل لأمي يا آمال يأغلى من أحببت لقد أصرت أمي على أن لا يفحصها أحد ألا أنت يا حبيبتي وكنت أتعجب من أمنيتها بأن تموت بين يديك . الحمد لله .. لقد كنت لها أعظم أبنه وكم كنت أتمنى أن تعيش إلى هذه اللحظة . حبيبي خطر ببالي سؤال .. أسألي يا أغلي إنسان . حبيبي هل حكيت لماما عن أغدا ألقاك . لا ياحبيبتي ما هذه الحكاية .

صممت آمال .

ترحل الأيام ويأتي يوسف الصغير ويعبث بالأشياء .

تصرخ آمال إنها لجدك والدي رحمه الله .. تضم الكراس تعود لحنين الأب تقلب الصفحات . تقرأ الكلمات " أنه في عام 1934 يوم لقائي الأول بأحن عين في الكون . حبيبتي أمال ..عيناك ياحبيبتي بلون بستان فرشتيه أمل وحنان . شفتاك تناجيني فتتراقص على همسها الأنغام ..هل ستحرمينني.. من أن اسبح في نهر صافي ماءه وجهك البسام لتأتي اليوم وتقولين لي وداع إلي غير ميعاد . أين قلبك لمن ستلقيه لزوج لم يرحمك أم من أجل أهل لم يراعوا مشاعرك . لماذا والحب بيننا حياة وآمال . فيوم أن عرفتك , أبتسمت لي الحياة . تقولين من أجل أبنك . سأرعاه ..لأنه منك !! ماتلك بحجة يا أغلى الناس لأدري هل لأنك فقدت أباك . فأنا أباك من اليوم .لا أدري ما تعنيه بكلماتك تلك "سيلعنني أبني لأنني حرمته من أباه وهو على قيد الحياة " لا عودي يا آمال إنها مجرد تهيئات . تصرخين .."لا ياحبيي فالحب تضحية وفناء سأفنى من أجل أن يبقى أحمد زهرة تعشق الحياة وتبقى أنت زهرة الخلد في عالم الأسرار ..

يهتز بندول الساعة تتدق دقتان .

تصمت أمال وتبقي السؤال .ترى من هي آمال .!! ومن هو أحمد !!لا لا مستحيل . تفتح باب الساعة القديم تخفي بداخله الكراس في نفس المكان وهي تقول " تقول سيبق يا أبي سرك سراً بين دقات الساعه ونغم اللقاء.

يعود أحمد للمنزل تعانق آمال حيبيها أحمد .. تكرر السؤال!!هل حكيت للمرحومة عن اسطوانة أغدا ألقاك يتعجب من السؤال يكرر نفس الأجابه ويقول لقد تذكرت أنها تملك أسطوانه لهذه الأغنية لقد كانت تحبها وبعد رحيل والداي كانت تسمعها يوميا .

أرأيت يا حبيبتي عشقها للقاء .

تضحك أمال ترن ضحكتها نغم وهي تقول دنيا مليئة بالأسرار وأكبر سر فيها أنني أحببتك أثنان ..

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba