أدب-ثقافة-فن
من اليهودية إلي الحركات الصهيونية أعده وجمعه / لبنى أبوزيد إبراهيم بعد حوار أجريتة مع الدكتور المسيري من خلال إذاعة البي بي سي2005جمعت ملخصا للحوار في هذه الكلمات أهديها لكل من عرف هذا الرجل ومن سيتعرف عليه .ليبقى المسيري ذاكرة الأمةأستوقفتي عبارات تترد كثيرا بين المثقفون وحتى رجل الشارع , جعلت منىِِ إناس نلقي بعيوبنا في جعبة الكلمات الرنانة والخوف الذي لامبرر له سوي الهروب من مواجهة فواتنا لركب التقدم الحقيقي والعقلية العربية الواعية لمتغيرات العصر ومواكبتة . لقد حان الوقت لنسد معنا ً الشرخ الثقافي الذي تساقطت منه بعض العبارات السامة والتي لا تورث إلا الضعف والهزال في الهوية العربية
.في غيبة من الزمن جعلنا نرى أنفسنا في مفترق الطرق تائهين متخبطين في طريق سموم الحركات الصهيونية ( البروتكولاتآن الوقت لنسأل أنفسنا من المسئول الحقيقي , فلو عرفنا ما هي الحركات الصهيونية والبرتكولات ما علقنا عليها قط أي من ألفاظ الهزيمة . ولقد وجد ت خير من يصل بفهمنا العربي لبر الآمان قراءات في اليهود واليهودية والصهيونيةللدكتور عبد الوهاب المسيري مفكر مصري مرموق، أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية بنات عين شمس سابقاً، صدر له كثير من المؤلفات والمترجمات المهمة خلال السنوات العشرين الماضية. صدر له عدد كبير من المؤلفات المهمة تدور كلها تقريباً حول فكر وتاريخ الجماعات اليهودية في العالم. وقد صدر له العمل الموسوعي الضخم «اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري وتصنيفي جديد». وصدر العمل المكوّن من ثمانية مجلدات بعد أن اعتكف حوالي عشرين عاماً لإنجازه ليكون أول علم متكامل في ثقافتنا العربية يتناول الجماعات اليهودية والحركات الصهيونية.في تحليل الدكتور عبد الوهاب المسيري للدراسات اليهودية· هناك أكاذيب وأساطير في عقلنا العربي عن اليهود والصهيونية وعن نفوذهما الكاذب في الغرب… آن لنا أن نصححها! يتحفظ المسيري أشد التحفظ على استخدام مصطلح «الدراسات اليهودية» فهذا المصطلح يتأسس على درجة كبيرة من التعميم، ومن أخطر عيوب الخطاب العربي تبنيه (عن وعي أو غير وعي) معظم المسلّمات والمقولات التحليلية الغربية التي يتعامل الغرب من خلالها مع العقيدة اليهودية، وتلك المقولات ذات أصل إنجيلي في معظمها وإن كانت قد تمت علمنتها وأفرغت من الأبعاد الدينية وجردت من قداستها، فاليهود في الوجدان الغربي كيان مستقل يتحرك داخل تاريخه المستقل «التاريخ اليهودي» والوجدان الغربي يراهم متفردين بوصفهم شعب الله المختار وفي الوقت نفسه ينزع عنهم القداسة بوصفهم قتلة الرب. وهذه الرؤية تشكل جوهر الصهيونية التي ترى اليهود شعباً واحداً ومن هنا يأتي مصطلح «الدراسات اليهودية»، ولكي نضع مفهوم الوحدة المزعوم على محك الاختبار ننظر إلى يهود أثيوبيا ويهود الولايات المتحدة الأميركية وأعني بهذه المقارنة ضرورة وجود إطار مركب لتفسير مثل هذه الظاهرة التي تتسم هي نفسها بالتركيب وإلا فما العلاقة بين اللغة الجعزية التي يتعبد بها الفلاشا ويعتبرونا لغة مقدسة (وبالمناسبة هي لغة مقدسة في الكنيسة الأثيوبية!!) وبين مَن يعتبرون اليديشية أو الآرامية أو العبرية لغة مقدسة؟ وبعدد المجتمعات التي وجدت فيها جماعات يهودية توجد تواريخ يهودية، ومن هنا فإنني أقترح أن نطلق على مثل هذه الدراسات «دراسات في الجماعات اليهودية». ونحن باستخدام هذا المصطلح نؤكد التعددية وغياب التجانس والتركيب في مقابل الرؤية العلمانية المادية الأحادية الصهيونية التي استوردناها دون نقد أو إبداع واستوردنا معها القيم الصهيونية الكامنة فيها.· أهم انعكاسات هذا الفكر المستورد في رؤيتنا للظاهرة الصهيونية؟ــ هذا الخضوع لإمبريالية المقولات الغربية أدى إلى أن أصبح العقل العربي يميل هو الآخر إلى النظر لأعضاء الجماعات اليهودية خارج السياق التاريخي الإنساني، وعندما يتم إسقاط هذا البعد التاريخي الإنساني للظواهر اليهودية يبدأ الباحثون في التعامل مع اليهود ككل باعتبارهم ظاهرة واحدة في كل زمان ومكان، وهو ما يؤدي إلى ظهور اتجاهات مثل الاتجاه التآمري الذي ينسب لليهود قوى عجائبية ويزعم أن يدهم الخفية توجد في كل مكان وأنهم يستطيعون التأثير في القرار في كل مكان تقريباً، بل يذهب أنصار هذا الاتجاه إلى القول بوجود مؤامرة يهودية عالمية كبرى تهدف للهيمنة على العالم، والأثر بطبيعة الحال يتجاوز دوائر البحث والفكر إلى الواقع السياسي فكثير من الدول تغازل إسرائيل وتحاول أن تخطب ودها لأن حكام هذه الدول يتبنون النموذج التآمري في التفسير. والفكر التآمري قد يعبئ الناس في البداية ولكن ينتهي بهم إلى الهزيمة الداخلية والاستسلام.· هذه الرؤية البديلة التي طرحها الدكتور عبد الوهاب تدفعنا لطرح سؤال عن علاقة السياسي بالمعرفي كما خبرها الدكتور عبد الوهاب المسيري عبر عشرين عاماً من دراسة الجماعات اليهودية؟· أعاد المسيري إلينا تجربتة مع النموذج الأميركي، فعندما ذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية أكتشف أميركا كمجتمع استيطاني قائم على أسطورة صهيونية وبدأت السمات المشتركة بين أميركا والمجتمع الصهيوني تظهر فالإبادة والأرض الخالية من البشر مرتكزان أساسيان، وهذا جوهر الصهيونية لذلك وجدت أن المواجهة على المستوى المعرفي تبلغ الغاية في الأهمية، فالإنسان في المنظومة الصهيونية ينكر التاريخ وبالتالي ينكر الطبيعة المركبة التي تتسم بها النفس الإنسانية، وهو نموذج معرفي ينظر للواقع كصفحة بيضاء· في رؤية للمسيري للمشروع الصهيوني حين دخولها المئوية الثانية فطرح تصورات عديدة لمستقبل الصهيونية، وما تم إنجازه خلال القرن الماضي من عمرها؟ــ رغم الأحاديث المستمرة عن الانتصارات الإسرائيلية الساحقة والتقدم الاقتصادي والقوة العسكرية فإن الانتصار عقيم على حد تعبير مؤرخ إسرائيلي والوجه الآخر الذي لا ندركه من الظاهرة الصهيونية يبلغ الغاية في الأهمية، وأولى المشاكل التي يدركها الإسرائيليون جيداً أن فلسطين ليست «أرضاً بلا شعب» كما زعمت الدعاية الصهيونية وهذا الإدراك يدمر شرعية الوجود الصهيوني وينسف أساسه فالفلسطينيون بانتفاضتهم المباركة أكدوا أن الكيان الصهيوني يستند إلى أكذوبة وأنهم يملكون أن يغضبوا ويثوروا ويستطيعون تبديد وهم الأمن. ووجودهم الكثيف في كل مجالات الحياة الاقتصادية للكيان الصهيوني وخاصة الأرض. وتلخص النكات التي يطلقها الإسرائيليون أنفسهم عمق الأزمة فالدولة التي عملوا لإنشائها أصبحت مجتمع الـ 3 «7» أي الفولفو والفيديو والفيلا، ويعبر أحد الصهاينة عن واقع المواطن الإسرائيلي بقوله: «إنهم يعملون مثل شعوب أميركا اللاتينية (أي لا يعملون) ويعيشون مثل شعوب أميركا الشمالية (أي يستمتعون بالرفاهية) ويدفعون الضرائب مثل الإيطاليين (أي يتهربون منها)».وبسبب عمق إحساسهم بحاجتهم المذلة للدعم الأميركي يتحدثون عن إسرائيل بوصفها كلب حراسة رأسه في واشنطن وذيله في تل أبيب بل لقد اقترحت جيئولا كوهين عضو الكنيست وضع صورة إبراهام لنكولن على العملة الإسرائيلية وتدريس التاريخ الأميركي للطلاب بدلاً من التاريخ اليهودي، ورغم الضجة التي أثيرت حول هجرة يهود الاتحاد السوفيتي إلى إسرائيل فإن عزوف أكبر الجماعات اليهودية في العالم عن الهجرة لإسرائيل تشكل فشلاً ذريعاً للمشروع الصهيوني ويعبر الإسرائيليون عن هذه المشكلة بقولهم: «إن أهم دولة يهودية في العالم هي دولة نيويورك اليهودية».· وعن أزمة الهوية اليهودية داخل هذه الرؤية الشاملة لأزمة الصهيونية؟ــ لقد أفردت لهذه القضية كتاباً عنوانه: «مَن هو اليهودي» صدر حديثاً وقد لفت نظري كما أشرت في مقدمة الكتاب إلى أن وكالات الأنباء بثت أخباراً متعددة خلال فترة قصيرة كلها تدور حول تصدعات يشهدها المجتمع الصهيوني بسبب الصراع حول الهوية، بل أن السلطات الإسرائيلية توقعت حدوث اشتباكات في القدس بين اليهود المتدينين واليهود العلمانيين، كما أدى تهجير الفلاشا من أثيوبيا إلى تفجر هذه المشكلة بدرجة مخيفة حيث توالت حوادث انتحار جنود الجيش الإسرائيلي المهجرين من أثيوبيا (الفلاشا) وأصبحت هذه الأخبار نمطاً ألفه القرّاء.· وأزمة الهوية ليست قاصرة على اليهود المستوطنين فأعضاء الجماعات اليهودية في الولايات المتحدة الأميركية ظهرت بينهم ما تسمى «الهوية اليهودية الجديدة» وتسمح هذه الهوية بوجود حاخامات من النساء وتسمح بالزواج المختلط بين اليهود وغير اليهود، بل يوجد الآن حاخامات من الشواذ جنسياً من الجنسين ومدارس دينية عليا تخرج هؤلاء الحاخامات الشواذ. ويأخذ الإيمان الديني في هذه الهوية الجديدة شكل الإيمان ببعض الأفكار الغامضة عن الإله وبعض المبادئ الأخلاقية تتسم بالعمومية الشديدة، أما الشعائر الدينية اليومية والأسبوعية والشهرية فقد اختفت ولم يعد يقيم شعائر السبت سوى 5 بالمئة من يهود أميركا وكثير من يهود أميركا لا يدخلون المعبد اليهودي إلا مرة أو مرتين كل عام. ومع كل إحصاء يتم إجراؤه بين اليهود تدق أجراس الإنذار محذرة من أن زواج اليهود من غير اليهود يهدد باختفاء الجماعة اليهودية خلال عقود قليلة. كيف· ولقد فسر لنا المسيري النفوذ الضخم الذي يتمتع به اللوبي الصهيوني في الغرب وبخاصة في الولايات المتحدة الأميركية؟ــ الديمقراطية الأميركية هي ديمقراطية جماعات الضغط، وتوجد فيها جماعات ضغط عديدة معظمها يمارس نشاطه في العلن وإن كان وجود جوانب خفية في عمل هذه الجماعات أمراً مفهوماً كأن ترشو أحد المسؤولين أو تهدده بنشر ما يسيء إليه. ويتمتع اللوبي الصهيوني بعضوية كبيرة وجهاز إداري متميز. وفي مجال الدعاية والتأثير على الرأي العام الأميركي فإن اللوبي الصهيوني نجح في جعل الرأي العام موالياً لإسرائيل، ولا يعمل اللوبي الصهيوني بشكل مستقل عن الحركة الصهيونية وإنما ينسق معها.وفي طرحه لمفهوم الولبي الصهيوني مفهوم غير شائع فهو لا يتكون من عناصر يهودية وحسب بل يضم عناصر غير يهودية أيضاً، وهو يضم كل أصحاب المصالح الاقتصادية الذين يرون أن تفتيت العالم العربي والإسلامي يخدم مصالحهم، وأعضاء النخبة العسكرية والسياسية ممن يتبنون هذه الرؤية، ويضم أيضاً كثيراً من الليبراليين ممن كانوا يدعون إلى سياسة نشطة ضد الاتحاد السوفيتي والتيار المحافظ الذي يرى إسرائيل قاعدة للحضارة الغربية والمصالح الغربية وجماعات الأصوليين المؤمنين بالتفسير الحرفي للتوراة ممن يؤمنون بأن دولة إسرائيل من بشارات الخلاص.ويري المسيري أن المستفيد من ترويج الصورة التقليدية للنفوذ الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية كثيرون فالصهاينة يستفيدون من هذه الشائعات الأسطورية حيث تضفي عليهم أهمية لا يستحقونها ولذلك فهم يروّجونها ويرسخونها في الأذهان. كما أن الحكومة الأميركية نفسها تروج هذه المزاعم عن اللوبي الصهيوني حتى توحي لنا بأنها تريد اتخاذ مواقف أكثر اعتدالاً تجاه القضايا العربية ولكنها لا تستطيع بسبب اللوبي الصهيوني، وهكذا تصبح هذه القوة العظمى الباطشة مجرد ضحية للنفوذ اليهودي وألعوبة في يد القوة الصهيونية التي لا تقهر وهو أمر يحسّن صورتها أمام زبائنها من العرب، أما الأنظمة العربية فتستفيد من هذه الأسطورة فهي تبرر الهزيمة وتجعلها شيئاً مفهوماً متوقعاً، كما أن ساحة القتال تنتقل من فلسطين لتصبح في الكونجرس وعواصم الغرب المختلفة. ولعل مما دعم رواج هذه الأسطورة نجاح إسرائيل في مهمتها بوصفها قاعدة عسكرية رخيصة تحرس المنطقة العربية، وهناك علاقة طردية بين ضعف العرب وقوة اللوبي الصهيوني، فكلما ازداد العرب ضعفاً ازداد تلاحم المصالح الإسرائيلية والغربية، أما إذا أصبحت إسرائيل أكثر تكلفة من خلال المقاطعة والمقاومة والجهاد فسوف تعيد الولايات المتحدة حساباتها.ولا يعني هذا في الوقت نفسه أننا ننفي أهمية اللوبي الصهيوني أو فعاليته في التأثير على مراكز صنع القرار في واشنطن أو قدرته على تعبئة الرأي العام الأميركي ولكننا فقط نرفض تفسير كل سلوك يصدر عن الغرب على أساسه إذ يظل القرار السياسي الغربي نابعاً من الأولويات الاستراتيجية التي يحددها صانع القرار.· وفي موقف المسيري من العولمة والهيمنة الغربية يراها قاعدة لتحالف محتمل بين العلمانيين والدينيين قائلاًــ نحن أمام مرحلة جديدة من الاستعمار في الشكل والآليات وهذا يتطلب تغييراً في المواجهة. الإنسان الغربي بدا يفقد ثقته بنفسه والمجتمعات الغربية مفتتة لأن الإنسان الغربي أصبح محاصراً بالشذوذ والانحلال والإباحية ويواكب هذا تزايد نصيب تشكيلات حضارية أخرى من الاقتصاد العالمي . لقد اكتشف الغرب أن المواجهة مع الجماهير الإسلامية مواجهة فاشلة واكتشف في الوقت نفسه إمكان التحالف مع النخبة إذا تمت علمنتها تماماً، فأصبح يلجأ إلى التفكيك. ويتو قع المسيري أن تخلع إسرائيل نفسها الزي اليهودي والجيل القادم من الصهاينة مثل الرمال المتحركة مستوعب في المنظومة العلمانية التي لا تعرف الخير ولا الشر.· إن الهيمنة الغربية التي رشحها المسيري كقاعدة للتحالف قادرة على جمع الصفوف فالصراع داخل الحضارة الغربية نفسها أسفر عن هزيمة كل ما هو نبيل فيها وانتصار كل ما هو قبيح، والعلمانيون العرب بإيمانهم بالعلمانية الجزئية سوف يجدون صعوبة شديدة في التفكير من داخل المنظومة الغربي في ثوبها الجديد.وفي تعليق المسيري على الخطاب الصهيوني .ــ الخطاب الصهيوني في الأصل خطاب إبادي لا يختلف عن الخطاب الاستيطاني الغربي الذي قام عليه المجتمع الأميركي والتجارب الأخرى في استراليا وغيرها، ولكن ترسخ فكرة القانون الدولي والمؤسسات الدولية جعل إنجاز مهمة الإبادة أمراً عسيراً بالنسبة للفلسطينيين، وبفضل التماسك الحضاري والزيادة السكانية التي أصبح الصهاينة يصفونها بأدبيات من نوع «القنبلة البيولوجية» نشأت مشكلة فلسطينية لا يمكن حلها. ولذا كان على الإسرائيليين أن يبحثوا عن حلول مؤقتة وبخاصة بعد الانتفاضة وهنا ظهر اتجاهان الأول يمثله بيرس ويسعى إلى إنشاء نظام فصل عنصري بمعنى الكلمة يستند إلى مجموعة من الطرق الالتفافية تضمن حصار مناطق الفلسطينيين وتصل بين مناطق المستوطنين الصهاينة، مقابل ترويج خدعة حل المشكلة، على أن تخرج إسرائيل من عزلتها لتقود المنطقة اقتصادياً في إطار المشروع الشرق أوسطي، وداخل المؤسسة الصهيونية نفسها نشأت اتجاهات تعارض هذا الحل. فأي كيان فلسطيني قد يتحول على المدى البعيد إلى دولة تحرر بقية أرض فلسطين، أما التغلغل في العالم العربي اقتصادياً فهو محفوف بالمخاطر لأن العالم العربي في حالة عدم استقرار ومن الأفضل أن تظل إسرائيل بعيداً عن العالم العربي مع الاحتفاظ بعلاقات خاصة مع بعض الأنظمة العربيةويري المثيري فيما أُثير مؤخراً عن موضوع معاداة السامية، حيث يتعامل الكثيرون مع هذا المصطلح وكأنه مصطلح واضح محدد المعالم، ولكن الأمر عكس ذلك تماماً. والمصطلح ترجمة شائعة للمصطلح الإنجليزي أنتي سيميتزم anti-Semitism ونحن نفضل استخدام عبارة معاداة اليهود للإشارة إلى هذه الظاهرة، فهي ترجمة للمفهوم الكامن وراء العبارة الإنجليزية. وهذا المصطلح يضرب بجذوره في الفكر العنصري الغربي الذي كان يرمي إلى التمييز الحاد بين الحضارات والأعراق، فميَّز في بداية الأمر بين الآريين والساميين على أساس لغوي، وانتهى به الأمر إلى الحديث عن تفوُّق الآريين على الساميين، أي اليهود، هذا العنصر الآسيوي المغروس في وسط أوروبا، كما دار الحديث عن خطر الروح السامية على المجتمعات الآرية. وشاع المصطلح منذ ذلك الوقت وقام الدارسون العرب باستيراده وترجمته كما فعلوا مع كم هائل من المصطلحات الأخرى. وقد اختلط المجال الدلالي للمصطلح تماماً في اللغات الأوروبية بعد ظهور الصهيونية، خاصة بعد تأثير الخطاب الصهيوني على النشاط الإعلامي الغربي، فاتسع المجال واضطرب ليضم عدة ظواهر لا يربطها رابط حتى أصبح بلا معنى، وأصبح أداة للإرهاب والقمع الفكريين. فلم تَعُد هناك تفرقة بين ظاهرة معاداة اليهود في الدولة الرومانية وظاهرة معاداة اليهود في العصور الوسطى المسيحية، ولم يَعُد هناك تمييز بين معاداة اليهود على أساس عرْقي وبين معاداة اليهود على أساس ديني، وأصبحت معاداة الصهيونية، بل والدولة الصهيونية هي الأخرى، تُصنَّف باعتبارها من ضروب معاداة اليهود. وحينما بينت استطلاعات الرأي أن 59%من المواطنين الأوروبيين يرون أن "إسرائيل" هي أكبر تهديد للسلام، اتهموا بمعاداة السامية. دماء يهودية. . بل إن الاتهام نفسه وُجه إلى صحيفة النيويورك تايمز المعروفة بتحيزها للصهاينة عندما نشرت تقارير صحفية وصفية لما يحدث في فلسطين المحتلة على يد القوات الإسرائيلية. كما وُجه الاتهام إلى شركة أمازون عندما أدرجت كتاب بروتوكولات حكماء صهيون ضمن الكتب التي تقوم بتسويقها. وبالمثل، يُساق الاتهام إلى كل من يشكك في المحرقة الألمانية النازية ليهود ألمانيا، أو يشكك في عدد الضحايا، بل وصدرت قوانين في بعض البلاد الغربية الديمقراطية تجرم مثل هذا البحث العلمي ويصل الخطاب الصهيوني إلى قمة سخافته حين يعلن أن نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني لأراضيه تعبير عن ظاهرة معاداة السامية.وفي رؤيته للبرتوكلات أكد الدكتور عبد الوهاب المسيري أن بروتوكولات حكماء صهيون زائفة مضللة وأن الإصرار على نسبتها لليهود لا يخدم القضية العربية. وقال إن قضية كراهية اليهود تخدم الصهيونية نفسها باعتبارها حركة عنصرية حاول الغرب بها تخليص أوروبا من اليهود عن طريق تهجيرهم إلى مكان بعيد. وأوضح الدكتور المسيري صاحب موسوعة "اليهود واليهودية والصهيونية" فكرة كراهية اليهود هي جوهر الصهيونية التي تصور اليهود وكأنهم أناس يكرهون البشرية وممتلئون بالحقد ضد البشرية، وأنهم يتحكمون في اقتصاد العالم بامتلاكهم لرأس المال.أن هدف الصهيونية من ترويج هذه الأفكار هو "بث الرعب في قلوب المسلمين والعرب" عن طريق تضخيم قوة اليهود "حتى يكسبوا الحرب النفسية قبل أن يدخلوا ميدان المعركة" كما حذر المسيري من استخدام البروتوكولات كأداة لاتهام اليهود "لأن الاتهام سيرتد إلى نحر العرب بأنهم عنصريون وعرقيون". وأضاف أن معظم الكتاب العرب أسسوا كراهيتهم للدولة الصهيونية في ضوء البروتوكولات ومن الصعب تغيير "خريطتهم الإدراكية.. وأسوأ ما يصيب الإنسان أن يتحطم نموذجه الإدراكي".وتساءل قائلا "حينما تخبرنا البروتوكولات الملفقة أن اليهود هم سبب الشر والخراب في العالم فماذا يفيد ذلك في الحرب اليومية ضد الجيب الاستيطاني الصهيوني؟"، مشيرا إلى أنه أثناء زيارته إلى جنوب لبنان أخبره قادة المقاومة أن "نقطة التحول عندهم كانت عندما أدركوا أن اليهود ليسوا قوة خارقة، وأن بالإمكان هزيمتهم"."بروتوكولات حكماء صهيون". وينتهي المسيري إلى عدد من النتائج منها أن هذا النص الذي حظي في الغرب بشهرة واسعة مجرد "كلام ساذج يخلو من أي آلية لتنفيذه". ويقول معظم المؤرخين ومن بينهم عرب إن هذا الكتاب من وضع جهاز الأمن الروسي في عهد القيصر نيقولا الثاني لتأجيج مشاعر الكراهية ضد اليهود "بما يخدم مصلحة الصهيونية في طردهم إلى مكان بعيد، وهو أرض فلسطينوأخيراً لاننسى أن ذكر بطولة أبناءنا المصرين في حرب أكتوبر حينما حطموا الأسطورة التي رسمها صهيون لنفسه وبقي لنا أن نحطم الأطار الذي أحطنا به فرقتنا كوحدة عربية ونقول لأمتنا لا هزيمة بعد اليوم في ظل مواكبة التقدم البناء . ولنبدأ من الساعة في أصلاح بحب وتجمع بلا فرقة .