وسط أحاديث ( السلام ) الشرق أوسطية , واللقاءات العلنية والسرية التي تتم بين أطراف هنا وهناك , وفي محاولات إسرائيلية شرسة لفرض السلام من منطلق الفصل بين الاتفاق السياسي الذي يتم وبين الضمانات الأمنية التي يتحتم توافرها عند تنفيذ الاتفاق مع عدم وضعها خط فاصل بين الحدود السياسية والحدود الآمنة , فتعطي لنفسها حق فرض ترتيبات معينة داخل الحدود السياسية للدول المجاورة .
ففي اتفاقية كامب ديفيد عام 79 بين مصر وإسرائيل لم يكن هناك خلاف حقيقي علي الحدود السياسية الدولية , ولكن المفاوضات كانت عن الحدود الآمنة , وبين الحدود السياسية والحدود الآمنة حددت القوات المصرية من ناحية العدد والنوع وأوجدت قوات متعددة الجنسيات ومحطات إنذار في جبل الراحة واتفاقيات خاصة بدخول الإسرائليين إلي سيناء وغير ذلك .
أما التي تجري العمل إليها الآن فستحف بترتيبات إسرائيلية ستحاول فرضها علي كل الأطراف سواء كانت فلسطينية أو سورية أو حتي لبنانية تتمثل في إعادة نشر القوات والسيطرة علي الطرق وكيفية الدخول إلي المناطق المتفق عليها سياسيا والخروج منها وإعادة نشر قوات الجيش الإسرائيلي , بل ستعطي لنفسها الحق في اختراق الحدود السياسية للدول المجاورة في نطاق ما تحددة الحدود الآمنة لها أفقيا كما في الشريط الأمني في جنوب لبنان أو رأسيا كما في ضرب الهدف السوري الأخير والمفاعل النووي العراقي في 7 يونيو 1981
والمقياس الأمني لإسرائيل يعتمد علي إعطائها أطول فترة إنذار ممكنة أو تتيح لها خطوطا دفاعية تتحكم في طرق اقتراب القوات المعادية لها برا وجوا وبحرا , ولا دخل لاعتبارات الرأي العام أو القرارات الدولية أو الضغوط الخارجية علي اتخاذ القرار , فالأمن الإسرائيلي المطلق في رأيها لا يخضع لأي اعتبار .
ويترتب علي ذلك عدم احترامها للتوقيتات المتفق عليها ( فهي غير مقدسة ) كما يقولون فالذي يحدد توقيت الاتفاق هو الاتفاق علي ترتيبات الأمن , وسيترتب علي ذلك طول الوقت الذي ستستغرقه المباحثات , ثم الدخول بعد ذلك في تفصيلات دقيقة ستدون في عدد ضخم من الأوراق وتبادل المذكرات وطابور طويل من المشكلات يحتاج إلي إتفاقات .
إسرائيل لا تطيق التعامل علي أساس الوقت والتاريخ , فالتاريخ أمر مضي وولي , إنما هي تتعامل مع سياسة الأمر الواقع المفروض بالقوة ولا علاقة لها بالعدالة أو الحقوق الشرعية , وتحاول فرض ذلك باستخدام القوة الغاشمة , وهذه النقطة مهمة جدا لها حيث تدفعها كدولة معتدية إلي الحرص علي امتلاك القوة التقليدية وفوق التقليدية والنووية للحفاظ علي ما استولت عليه عنوة , إلي جانب صناعة حربية تديرها مؤسسة صناعية حربية قادرة .
يعني ( موت يا حمار )
ورحم الله السادات وأسكنه فسيح الجنات

