عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس

 وإلا فاستحي من الله 

المحاولات الشرسة للسلام !

 

وسط أحاديث ( السلام ) الشرق أوسطية , واللقاءات العلنية والسرية التي تتم بين أطراف هنا وهناك , وفي محاولات إسرائيلية شرسة لفرض السلام من منطلق الفصل بين الاتفاق السياسي الذي يتم وبين الضمانات الأمنية التي يتحتم توافرها عند تنفيذ الاتفاق مع عدم وضعها خط فاصل بين الحدود السياسية والحدود الآمنة , فتعطي لنفسها حق فرض ترتيبات معينة داخل الحدود السياسية للدول المجاورة .

ففي اتفاقية كامب ديفيد عام 79 بين مصر وإسرائيل لم يكن هناك خلاف حقيقي علي الحدود السياسية الدولية , ولكن المفاوضات كانت عن الحدود الآمنة , وبين الحدود السياسية والحدود الآمنة حددت القوات المصرية من ناحية العدد والنوع وأوجدت قوات متعددة الجنسيات ومحطات إنذار في جبل الراحة واتفاقيات خاصة بدخول الإسرائليين إلي سيناء وغير ذلك .

أما التي تجري العمل إليها الآن فستحف بترتيبات إسرائيلية ستحاول فرضها علي كل الأطراف سواء كانت فلسطينية أو سورية أو حتي لبنانية تتمثل في إعادة نشر القوات والسيطرة علي الطرق وكيفية الدخول إلي المناطق المتفق عليها سياسيا والخروج منها وإعادة نشر قوات الجيش الإسرائيلي , بل ستعطي لنفسها الحق في اختراق الحدود السياسية للدول المجاورة في نطاق ما تحددة الحدود الآمنة لها أفقيا كما في الشريط الأمني في جنوب لبنان أو رأسيا كما في ضرب الهدف السوري الأخير والمفاعل النووي العراقي في 7 يونيو 1981

والمقياس الأمني لإسرائيل يعتمد علي إعطائها أطول فترة إنذار ممكنة أو تتيح لها خطوطا دفاعية تتحكم في طرق اقتراب القوات المعادية لها برا وجوا وبحرا , ولا دخل لاعتبارات الرأي العام أو القرارات الدولية أو الضغوط الخارجية علي اتخاذ القرار , فالأمن الإسرائيلي المطلق في رأيها لا يخضع لأي اعتبار .

ويترتب علي ذلك عدم احترامها للتوقيتات المتفق عليها ( فهي غير مقدسة ) كما يقولون فالذي يحدد توقيت الاتفاق هو الاتفاق علي ترتيبات الأمن , وسيترتب علي ذلك طول الوقت الذي ستستغرقه المباحثات , ثم الدخول بعد ذلك في تفصيلات دقيقة ستدون في عدد ضخم من الأوراق وتبادل المذكرات وطابور طويل من المشكلات يحتاج إلي إتفاقات .

إسرائيل لا تطيق التعامل علي أساس الوقت والتاريخ , فالتاريخ أمر مضي وولي , إنما هي تتعامل مع سياسة الأمر الواقع المفروض بالقوة ولا علاقة لها بالعدالة أو الحقوق الشرعية , وتحاول فرض ذلك باستخدام القوة الغاشمة , وهذه النقطة مهمة جدا لها حيث تدفعها كدولة معتدية إلي الحرص علي امتلاك القوة التقليدية وفوق التقليدية والنووية للحفاظ علي ما استولت عليه عنوة , إلي جانب صناعة حربية تديرها مؤسسة صناعية حربية قادرة .

يعني ( موت يا حمار )

ورحم الله السادات وأسكنه فسيح الجنات

   

المحكمة الدستورية العليا ? !

 

 من تراث الصحافة  : 

كتب المرحوم / مصطفي أمين في عموده اليومي ( فكرة ) هذا المقال , فلنستعيده معا :

بعد أيام يعرض علي مجلس الشعب مشروع المحكمة الدستورية العليا . ولقد عشت وأنا طالب في الولايات المتحدة الصراع بين الرئيس روزفلت , رئيس الجمهورية , وبين هيوز قاضي القضاة ورئيس المحكمة العليا .

كان روزفلت أقوي حاكم رأته أمريكا . حصل علي أغلبية في الانتخابات لم يحصل عليها رئيس جمهورية من قبل . حصل حزبه علي الأغلبية الساحقة في مجلسي الشيوخ والنواب . الرأي العام كله معه ...  المثقفون كلهم خلفه . ثم أصدر روزفلت عدة قوانين لانعاش الحالة الاقتصادية ولمواجهة الأزمة العمالية . وإذا بالمحكمة العليا تقرر إلغاء هذه القوانين التي أصدرها رئيس الجمهورية وأقرها الكونجرس .

قالت المحكمة إن هذه القوانين تتدخل في حرية المواطن وتعتدي علي الحقوق التي كفلها الدستور . حاول الرئيس روزفلت أن يزحزح المحكمة العليا عن موقفها فصمدت . هاجمها الوزراء فتشبثت , وإذا بالرأي العام ينقلب علي رئيس الجمهورية ويؤيد القضاة التسعة الذين حكموا بعدم دستورية قوانينه . حاول روزفلت أن يعدل قانون المحكمة ويعزل قضاة ويعين بدلا منهم قضاة آخرين فتصدي له الشعب وخذله , ونصر المحكمة العليا علي أقوي حاكم في تاريخ أمريكا !

ونحن نريد في بلادنا محكمة دستورية عليا تحمي الشعب لا محكمة تحمي الحكومة .

نريد رقيبا يحافظ علي الدستور , فيستطيع أي مواطن أن يشكو لهذه المحكمة إذا اعتدت الحكومة علي إحدي حرياته أو علي حق من حقوقه التي كفلها الدستور , حتي ولو جاء مجلس الشعب بإجماع أعضائه وأقر هذا الاعتداء !

ولهذا كنا نتمني لو أن قضاة المحكمة الدستورية العليا ينتخبهم مجلس القضاء الأعلي , لا أن تعينهم الحكومة ! فغير معقول أن تعين الحكومة الرقباء عليها !

إننا لا نريد قضاة يقولون للحكومة ( حاضر يا فندم ) ! ولكن نريد قضاة يقولون ( لا ) إذا رأوا ظلما يقع علي مواطن .

إننا لا نحتاج لمحكمة دستورية عليا إلا إذا كان فيها كل ضمانات الاستقلال . لا نريدها تصادر الحريات بدلا من أن تؤيد الحريات وتتوسع في إعطاء الأمة سلطانها بدلا من أن تقيد هذه السلطات !

نريد محكمة تلائم مصر الجديدة المتحضرة , لا مصر المقيدة بالأغلال !

إن فرنسا ليس فيها حتي الآن محكمة دستورية عليا ... فإذا لم ننشئ محكمة قوية فلا داعي لإنشاء شبح محكمة !

إن من مفاخر هذا البلد أن عادت إليه سيادة القانون . ونحن لا نريد ( فرامل ) للحرية ولا للديمقراطية تنطلق لتحمي كل فرد في هذا الوطن !

( انتهي المقال )

تزامن تحرير تلك المقالة إبان تأسيس المحكمة الدستورية العليا بمصر

فهل يا تري صدق الحس الصحفي للراحل / مصطفي أمين ؟ 

لا أسكت الله لك حكما يا سيدة المحاكم , عسي أن تكوني بخير ! ؟ 

بين الذكورة والأنوثة في المواريث

 

هناك من يثير الشبهات حول أهلية المرأة في الاسلام متخذين من التمايز في الميراث سبيلا إلي ذلك وهم لا يفقهون أن توريث المرأة علي النصف من الرجل ليس موقفا عاما ولا قاعدة مطردة في توريث الاسلام لكل الذكور وكل الإناث .

فالقرآن الكريم لم يقل يوصيكم الله في المواريث والوارثين للذكر مثل حظ الأنثيين ... إنما قال  :  (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) أي أن هذا التمييز ليس قاعدة مطردة في كل حالات الميراث , وإنما هو في حالات خاصة , بل محدودة من بين حالات الميراث .

والفقه الحقيقي لفلسفة الاسلام في الميراث يكشف عن أن التمايز في أنصبة الوارثين والوارثات لا يرجع إلي معيار الذكورة والأنوثة , وإنما فلسفة الثوريث هذا يرجع لحكم الهبة ومقاصد ربانية قد خفيت عن الذين جعلوا التفاوت بين الذكور والإناث في بعض مسائل الميراث وحالاته مشبهة علي كمال أهلية المرأة في الإسلام , وذلك أن التفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات في فلسفة الميراث الاسلامي إنما تحكمه ثلاثة معايير :

( أولها ) : درجة القرابة بين الوارث ذكرا كان أو أنثي وبين المورث المتوفي , فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث , وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين .

( ثانيها ) : موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال , فالأجيال التي تستقبل الحياة وتستعد لتحمل أعبائها , عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة وتتخفف من أعبائها , بل وتصبح اعباؤها - عادة - مفروضة علي غيرها وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات , فبنت المتوفي ترث أكثر من أمه !    - وكلتاهما أنثي -  وترث البنت أكثر من الأب ! حتي لو كانت رضيعة لم تدرك شكل أبيها وحتي لو كان الأب هو مصدر الثروة التي للإبن والتي تنفرد البنت بنصفها ! وكذلك يرث الابن أكثر من الأب - وكلاهما من الذكور - 

وفي هذا المعيار من معايير فلسفة الميراث في الاسلام  (حكم الهبة ) حكمة بالغة ومقاصد ربانية سامية تخفي علي الكثيرين ! وهي معايير لاعلاقة لها بالذكورة والأنوثه علي الإطلاق .

( ثالثها ) : العبء المالي الذي يوجب الشرع الاسلامي علي الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين ...  وهذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتا بين الذكر والأنثي ...  لكنه تفاوت لا يفضي إلي أي ظلم للأنثي أو انتقاص من انصافها ... بل ربما كان العكس هو الصحيح .. !

ففي حالة ما إذا اتفق وتساوي الوارثون في درجة القرابة واتفقوا وتساووا في موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال  - مثل أولاد المتوفي ذكورا وإناث - يكون تفاوت العبء المالي هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث .. ولذلك لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثي في عموم الوارثين , وإنما حصره في هذه الحالة بالذات , فقالت الآية القرآنية ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) .. ولم تقل : يوصيكم الله في عموم الوارثين .. والحكمة في هذا التفاوت في هذه الحالة بالذات هي أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثي - هي زوجة - مع أولادهما بينما الأنثي الوارثة أخت الذكر - إعالتها مع أولادها , فريضة علي الذكر المقترن بها - فهي مع هذا النقص في ميراثها بالنسبة لأخيها الذي ورث ضعف ميراثها , أكثر حظا وامتيازا منه في الميراث .. فميراثها - مع إعفائها من الإنفاق الواجب - هو ذمة مالية خالصة ومدخرة لجبر الاستضعاف الأنثوي ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات .. وتلك حكة إلهية قد تخفي علي الكثيرين ..

وإذا كانت هذه الفلسفة الإسلامية في تفاوت أنصبة الوارثيين والوارثات وهي التي يغفل عنها طرفا الغلو الديني وللاديني الذين يحسبون هذا التفاوت الجزئي شبة تلحق بأهلية المرأة في الإسلام , فإن استقراء حالات ومسائل الميراث - كما جاء في علم الفرائض ( المواريث ) يكشف حقيقة قد تذهل الكثيرين عن أفكارهم المغلوطة في هذا الموضوع ..  ( فهذا الاستقراء لحالات ومسائل الميراث يقول لنا ) :

( 1 ) - إن هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل .

( 2 ) - وهناك أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تماما .

( 3 ) - وهناك عشر حالات أو تزيد ترث فيها المرأة أكثر من الرجل . 

( 4 ) وهناك حالات ترث المرأة فيها ولا يرث نظيرها من الرجال . 

أي أن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه أو ترث هي ولا يرث نظيرها من الرجال في مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل .

تلك هي ثمرات استقراء حالات ومسائل الميراث في علم الفرائض ( المواريث ) التي حكمتها المعايير الإسلامية التي حددتها فلسفة الإسلام في التوريث والتي لم تقف عند معيار الذكورة والأنوثة كما يحسب الكثيرون من الذين لا يعلمون  ..!     

كلمة حق تقال :

 
   

كان الجار يقبض عليه فيخشي جاره أي يسأل ( أين ذهب ؟ ) حتي لا يتهم بأنه شريك له

كان الصديق يسجن فلا يمد صديقه يده بطعام لأولاده حتي لا يوضع معه في السجن .

كان الأخ يظلم فينكر الأخ أخوته حتي ينجو برأسه من سيف الجلاد .

تحطمت الروابط بين الناس . وانهارت التقاليد الجميلة . وتفككت الصداقة والقرابة . وانعدمت المروءة والشهامة والتضحية ..... 

كان ذلك كله نتيجة طبيعية للدكتاتورية !  بعثت الخوف بين القلوب

وكان / حسني مبارك نهاية الليل وبداية النهار . هو أول شعاع لضوء الشمس التي غابت سنوات طويلة  .  وهو سقوط مشانق الكلام . وحرية الأقلام وخروج الشعب من أقفاصه وزنازينه   .  لولاه لما سمعنا كلمة معارضه , ولما استطاع أحد في مصر أن يجلس في مقهي ويقول أنه لا يعجبه شكل الوزير الفلاني ! لقد كان كل الحكام ( ذاتا مصونه لا تمس ) ! ولا يمكن الاعتراض عليها ولا توجيه النقد إليها ولا الاعتراض علي رأي من آرائها .

حسني مبارك هو الذي أعاد للإنسان المصري  لسانه الذي قطع , وهو الديمقراطية  .

الآن من حق كل مصري أن يقول ما يشاء فلا يعلق في مشنقة , ولا يزج به في غياهب السجون هذه كلمة حق تقال .

إبراهيم عيسي وصحيفة الدستور  , وكل الصحف الشبيهة التي تطاولت علي شخص الرئيس وأسرته لم تقصف أقلامهم ولا صودرت صحفهم وقرأ الإساءة الجميع .

ماذا تري لو كانوا في عصر ما قبل مبارك ؟ هلا سألوا أنفسهم ؟   

 

الوسطية بين الاندفاع والبلادة

 

 ( الوسطية )  معناها الاعتدال  ,  ومن ثم إلي  الاستقامة  والعدل  و ( الوسط العدل )  عند الحديث عن نظرية معينة في طبيعة الفضائل  ,  والتوسط بين طرفين معناه الاتزان الناتج عن التوازن .

ولفظ ( الوسطية ) يستثير في الذهن معاني أربعة تتتالي : 

الاعتدال - الاستقامة - الاتزان - التوازن  . وهذه الأربعة لا تفهم إلا من مفهوم أعم وهو مفهوم النظام الذي يتولد عنه معني الانتظام

والتوسط المطلوب ليس ك ( الوسط الحسابي ) أو الكمي ,  بل هو ( الوسط المناسب ) ,  فإذا تبرع شخص يمتلك ألف دينار ,  بثلاثين مثلا أو بخمسين لغرض من أغراض الخير , كان يسير علي اتجاه ( الوسطية ) ,  ولكنه لا يكون كذلك إن تبرع بخمسمائة أو بدينار واحد ,  أي في اتجاهي الإفراط والتفريط .

إن إطار الوسطية يهدف دائما إلي تحقيق المصالح بلا إضرار ( لا بالذات ولا بالغير )  ,  فإفراط  الاهتمام بالطفل أو التقصير في إظهار الحب والرعاية  لهما نفس الضرر . 

ومن تاريخ السياسة والحرب : فإسراف الحلفاء المنتصرين في الحرب الأوربية الأولي ( 1914 - 1918 ) في تقييد ألمانيا بشتي القيود بهدف إذلالها وفي فرض تعويضات مالية هائلة عليها لمصلحة الحلفاء المنتصرين , هذا الإسراف كان من الأسباب المباشرة لقيام الحركة النازية بزعامة هتلر وهو ما أدي إلي المجزرة الأوربية العظمي التي سميت باسم ( الحرب العالمية الثانية )( 1939 - 1945 .

إن التوسط والوسطية هما الضد التام لاتجاه المغالاة إن إيجابا أو سلبا , وكذلك لاتجاه السطحية الذي شعاره ( من كل بستان زهرة )   ( والوسطية ) أيضا ضد كل من الاندفاع والبلادة , وكل من الحماس المغرق والعجز المفوت للفرص .

وأخيرا فإن هذا العرض الذي يعتمد علي التفكير الذهني البحت لا يتناقض مع التعاليم الاسلامية المباشرة الميسرة قرآنا وحديثا , فأما القرآن الكريم ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) البقرة 143  ,  و( وكان بين ذلك قواما ) الفرقان 67  , و ( وقال أوسطهم ) القلم 28  و ( ( ولا تجعل يدك مغلولة إلي عنقك ولا تبسطها كل البسط ) الإسراء 29   وغير ذلك من الآيات

أما في الحديث النبوي فنجد :

( لا إسراف في الدين ) وأحاديث كثيرة

أما حدود الاتجاه  للوسط والوسطية فإنه يتأيد بهذا الحكم القرآني البليغ ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ) المائدة 77 

فلا غلو في الدين , لكن باستثناء ما هو حق مثل الشرك            

  

كان زمان ..! وما يجب الآن

 

لم نتعود أن نري وزيرا يتفق مع نائب في برلمان حال اتهامه أحد كبار أصحاب النفوذ !  فمهمة الوزير كانت التستر علي  (أخطاء ) كبار الموظفين .. وأن يدافع عنها لا أن يكشفها . 

تلك كانت ثقافتنا !

لم نتعود أن نري نواب الأغلبية يؤيدون نواب الأقلية فثقافتنا التي اعتدنا عليها أن نواب الحكومة لا يؤيدون مقترحات نواب الأقلية ولا يتحمسون لها .. 

فقد اعتدنا أن نائب الحكومة ما هو إلا دمية يقف إذا وقف رئيس الحكومة ويجلس إذا جلس , ويضحك إذا ضحك , ويكشر إذا كشر ! 

عشنا سنوات كان النواب فيها أشبه بالخشب المسندة صم بكم لا يتكلمون , وإنما يصفقون , وأحيانا يرقصون !

عشنا سنوات لم نري وزيرا يحجب عنه الثقة , وإنما رأينا نوابا يحجبون لأنهم غير مطيعين , وغير مؤيدين في حضرة ولاة الأمور , حيث لا يجوز للنائب أن يسأل أو يستجوب أو يتهم ... تلك كانت ثقافتنا التي ألفناها منذ نعومة أظفارنا .

من أجل هذا كله كان البرلمان صورة ,  وبعض النواب أقل قيمة من الكراسي التي يجلسون عليها ,  وكانت الجرائم ترتكب والبرلمان فاغر فاه في بلاهة ,   والأخطاء تتفاقم فيصفق النواب إعجابا بها !

الآن تغيرت دنيا كان الخلاص فيها هو الصمت , والالتزام هو الطاعة العمياء , والحزبية هي إلغاء حرية الرأي !

هذا التغيير يجب أن نعتز به , ونقدره , ونستثمره فيحاسب نواب الأغلبية قبل نواب المعارضة الوزراء ممن ترجع إليهم أسباب الأزمات والنكبات التي يعاني منها الشعب ,  كما أتمني أن يحجب نواب الأغلبية والمعارضة ( معا ) الثقة عمن يثبت تقصيره من وزراء الحكومة ,  وأن تستجيب الدولة ,   ..   

 

 

 

الأسلوب الأمثل للسيطرة علي الأسعار

 

انتهجت معظم الدول سياسة السوق (  العرض والطلب ) , وهذا شئ منطقي رائع ,  ففرض التسعير الجبري للسلعه يؤدي إلي خلق سوق سوداء تباع به خلف الكواليس , ويتعذر عرضها للمستهلك بالسعر الجبري

 وعلي ضوء المتغيرات السريعة في الأسعار وتلاعب بعض المتاجرين بأقوات الشعب , ومحتكري السلع  ,  ولعدم معادلة الرواتب الفعلية بالإجور العالمية , يجب علي الحكومات ألا تأخذ دور المتفرج إكتفاء بتطبيق سياسة السوق ( العرض والطلب )  ,  وتفرض الوصاية المقننة علي الأسواق حتي تثوب لرشدها وينضبط حالها , وتجنح من جنونها 

وإني لأري :

(1 )  أن تلعب المجمعات الاستهلاكية التابعة للدولة دورا رئيسيا في موازنة الأسعار , ولا عيب في أن تتحول الدولة لتاجر يبيع بالسعر المناسب , مع إغراق الأسواق بكميات كافية من السلع المتلاعب بأسعارها من قبل المتلاعبين بأسعارها  ,  حتي يتم توازن أسعار السوق ( بمعني أن تصبح المجمعات الاستهلاكية مجمعات أزمات وطوارئ )

( 2 ) تفعيل دور الجمعيات الفئوية ( الطائفية ) لكل طائفة فئوية وبالمصالح والهيئات المختلفة وتزويدها بالسلع  وقت الأزمة

( 3 ) في أوقات الارتفاع غير المبرر للسلع يجب العودة فورأ لنظام ( السوق المقيد ) , وما أقصده بالسوق المقيد ( السلع محددة الربح ) بمعني أن تعيد وزارة الصناعة والتجارة تسعير  التكلفة الفعلية للسلعة وفقا لمواصفات الجودة وتخصيص هامش لربح معقول يضاف علي التكلفة  ويدون ذللك بفاتورة يحتفظ بها التاجر , ويلزم بألا يتجاوز السعر المحدد بعد إضافة هامش الربح الموضح  ,  ومن يتجاوز السعرالمبين بالفاتورة المعتمدة يقع تحت طائلة القانون ويا حبذا أن يطبق قانون الطوارئ كرادع لهؤلاء في وقت الأزمات , فالإخلال باستقرار الأسواق يهدد أمن المجتمع والدولة بالتبعية

( 4 ) تطبيق قانون منع الاحتكار والقضاء فورا علي محتكري السلع وتقديمهم لمحاكمات عاجلة مع توقيع الجزاء الرادع  ) ..

( 5 ) تفعيل دور هيئات المجتمع المدني وجمعيات حماية المستهلك وربطها بالجهاز التنفيذي لحماية المستهلك التابع للدولة  وتكون عين الجهاز  المبصرة في الأسواق , وفحص الظواهر السلبية علي وجه السرعة .. 

 

المفسدون في الأرض

 

من يتصور أن مجتمعنا مجموعة من اللصوص والمفسدين لا يحسن النظر ,  ولا يدرك من حقائق الكون شيئا .  الصحيح أن الفساد موجود ,  قد تطغي موجته  , ولكنه لن يشمل الجميع  , بل يظل في كل الأحوال أقلية مستخفية مطحونة في المدي الطويل أو القصير .
من يقرأ منا الصحف الصفراء منها أو البيضاء  ,  ويشاهد الفضائيات بمختلف اتجاهاتها ,  يخرج بمفهوم مفاده : أن الأكثرية في مجتمعاتنا  حاكمين ومحكومين , أصحاب سلطة كبيرة أو صغيرة أو ظل من السلطة أو مجردون منها تماما , لصوص ومنحرفون ويتجرون بالأقوات والأرزاق ,  فهل هذا صحيح ؟

صحيح أن الانحراف والفساد في هذه الدنيا قديم قدمها , وأن الطهر والعفاف والخير والأمانة قديمة هي الأخري قدمها ,  وأن من طبائع الأشياء ومن ترسيم الكون كما أراده الله أن يتجاور الطهر الفساد وأن يتنازعا , الأطهار يقاومون المفسدين والمفسدون يحاولون أن يجدوا لهم الطريق إلي النفوذ والاستشراء ...  وتلك حقيقة كونية أيضا في مملكة الحيوان والنبات حيث لا عقل لهما , والدليل علي هاتين الحقيقتين سواء في دنيا الإنسان أو دنيا النبات والحيوان مأخوذ من الاستقراء والتجربة الواقعية والنتائج النهائية . فمجتمع الإنسان يترقي  ويتقدم باستمرار  , فلو فرضنا أن الفساد والمفسدون هم الأغلبية ما كان في استطاعة الكون أن  يتقدم أو يرتقي ,  وكذلك الأمر في مملكة الحيوان والنبات ,  فلو كانت الحيوانات الضارة والآفات القاتلة هي الأكثرية  الغالبة  ,  ما بقي حيوان ولا نبات ,

الحقيقة التي لا شك فيها أن الفساد والمفسدون لا يمكن أن يكونوا سوي أقلية بأي مقياس من المقاييس .

وتعميم الرأي هذا يضر بالمجتمع ويزعزع الثقة في المستقبل ويصيب الناس باليأس من إصلاح الحال , وهذ نتاج طبيعي لهذه الطريقة الفجة والغير مسئولة التي نعالج بها الفساد والمفسدين , فلو تريثنا وحددنا ألفاظنا والتزمنا بما ينبغي أن يكون للكلمة من قيمة , وما ينبغي أن يكون للرأي من احترام , لما بلغ بنا الأمر هذا المبلغ !

ولا علاج سوي أن نفئ إلي الفهم والتوازن والإحساس بالمسئولية ,  فلا تعميم في الحكم حيث لا دليل عليه , ولا قطع في الاتهام حيث تنقصه القوائم التي يرتكز عليها ,  ولنؤمن جميعا بأن الحقيقة الكونية التي لا خلاف عليها وهي أن الاستقامة هي القاعدة ,  وأن الانحراف هو الاستثناء ,  وبذلك نحفظ للأمة ثقتها في نفسها وبقوتها في محاربة الانحراف وحصره في نطاقه .

 

   

غربة الوجدان

 

ضاق به المقام , وسنحت له فرصة العمل في بلد آخر , فشد الرحال إليه , فحسن حاله وزاد كسبه وماله , وخيل إليه أنه بلغ ما يريد , وأعد نفسه لمقام طويل ...  وما هي إلا أسابيع أو شهور حتي عاوده الحنين إلي الوطن , فترك كل شئ مما أغراه , وعاد إلي الوطن مشوقا مقسما ألا يتركه مهما تكن المغريات ..  ولكنه بعد فترة قليلة ألفيته قلقا ضيق النفس والصدر , وأعلن أنه عائد من حيث أتي ... ولكنه لم يستقر علي حال ... إذا سافر أدركه الحنين إلي الوطن , وإذا أقام فيه تولاه الضيق منه ؟ ! ولا عجب فالقلق, وتعجل الأمور وعدم الصبر والأناة وطول البال سمة واضحة هذه الأيام .. ولا غرابة فنحن نتاج عصر إمتاز بالقلق الكبير والتغير السريع والإحساس بأن الحياة لم تعط كل شئ , وأنها لا تستحق العناء , هذا هو إحساس الشباب في كل بلد ومكان .. إنه جيل متعب ومتعب , وجد بعد حروب غيرت المفاهيم والأخلاق والعادات والدين والإيمان , أين الشباب من الصبر والكفاح وأخذ الأمور بهدوء وأناة ... يتعجلون السفر والإقامة , ويتعجلون الفهم والدرس , ولا يطيقون الصبر في ارتقاء مدارج الحياة , يحسبون أن الأوطان الأخري برئت من النقائص والمعايب , وأن ما لدينا ما تضيق معه النفس , وليس هناك شئ تضيق له النفس , متعجلون في كل شئ , ولا يدركون أن المتاعب في كل ركن من أركان الدنيا والنقائص والمعايب هنا كما هي هناك , ولو تريثوا وتأملوا لأدركوا أن وطنهم مأمول بالخير والرقي والرخاء , وأنه في حاجة إليهم وإلي جهدهم .

فلماذا يتركونه ... ؟  ... ولماذا يتعجلون ؟ ...

 

الساسة ومنفذوا السياسة

يتمني الحاكم دوما أن تنتهي مشاكل وأزمات شعبه اليوم قبل الغد , وهذه الساعة قبل الساعة الآتية , فهم يتمنون نفس أمانينا , ويحلمون نفس أحلامنا ,  ويأملون أيضا أن يغمضوا عيونهم ويفتحونها ليجدوا الرفاهية والرخاء قد عم , هذا شئ يفرضه المنطق والتفكير المجرد , ولكن

من المسئول عن تنفيذ أماني وتطلعات الحاكم قبل شعبه , بلا شك نحن ( أنا وأنت وكل القيادات بمختلف مستوياتها ) كل حسب دوره , وهنا تنسلخ مسؤلية الحاكم جزئيا لتلقي علي عاتق المحكومين والمنفذين لتلك التعليمات المرجو منها النفع العام .

  فالرئيس حسني مبارك إنزعج بلا شك وتألم يقينا من معاناة المواطن في سبيل حصوله علي قوته الضروري من الخبز وأصدر تعليماته المشددة للسيد رئيس الوزراء للعمل علي إنهاء المشكلة , فكلف بدوره المحافظين الذين كلفوا هم أيضا رؤساء الأحياء والوحدات المحلية للمراكز والمدن لإزالة أسباب المشكلة حيث أسندوا لنوابهم المسئوليه , إلي هنا التدرج منطقي في أعباء مسئولية التنفيذ , وعند العمل علي إزالة أسباب المشكلة علي الجميع العمل بمنظور فعلي يتسم بشفافية إتخاذ القرار المناسب وبواقعية تختلف عن واقعية النعامة عندما يأتيها الخطر , وأن يجتثوا المشكلة من إساسها , وليس ظاهر المشكلة .

طوابير الخبز إنتهت فعلا شكلا , ولكن هل حصل المواطن علي الخبز ؟ أم أن شكل الطابور كطابور هو الذي حذف من المشهد الدرامي المبكي ؟ ليحل مكانه إنتظار المواطن رهين منزله إنتظارا للخبز الذي لا يأتي دوما إليه كما حلم مع الحالمين الواهمين ( توصيل الخبز للمنازل ) .

أم أن الغرض هو فرض رسوم إضافية للحصول علي الخبز متخذين شعارا جميل المضمون عديم التنفيذ , وينتظر من تصادف وجوده في حارة جانبية مغلقة بجوار المخبز كالمتسولين إنتظارا للسيد الذي يلقي رغيفا لكلب لاهث دفع مقدما رسوم التوصيل ؟ 

هنا تكمن خطورة التنفيذ وأمانته الحل .

من المنفذ لسياسة الحاكم ؟

أنا وأنت ونحن .... فإن انعدم الانتماء والضمير فلا أمان  ولا حل .. !

أين الأجهزة الرقابية بمسمياتها وتخصصاتها المختلفة والمنوط إليها توصيل المعلومات الحقيقية المرصودة علي الطبيعة للحاكم ( هل هي مضلله أم مضللة ؟ ) أم الإثنتين معا !

  وهنا يكمن الخطر ...  




بين التمني وإدراك النجاح !

 

لا يوجد من لا يتمني أن يجد بلاده قد صارت أرشق من سويسرا وأجمل من النرويج وألمع من كل بلاد الشمال

ولا يوجد من لا يتمني أن يجد بلاده قد صارت في مصاف ألمانيا وقريبة من أمريكا ومتفوقة علي اليابان .

لا يوجد من لا يتمني أن يجد بلاده وقد انتهت مشاكلها , فلا جهل ولا فقر ولا مرض ولا أزمات .

المسؤلون لا يختلفون عن أي مواطن بالنسبة لهذه الأماني وتلك الأحلام , يتمنون نفس أمانينا , ويحلمون نفس أحلامنا ويريدون أن تتحقق , ولكن ثمة خلاف بيننا وبينهم بشأن هذه الأماني , فهم عكس أي مواطن آخر  - مسئولون بدرجة أكبر عن تحقيقها -

الملاحظ أن بعض الساده المسئولين تأخذهم الحماسة إلي حد ينسيهم أن قدرة الانسان علي التمني لا حد لها ... أما قدرته علي تحقيق ما يتمناه فهي محدودة بظروف وقيود وعقبات كثيرة , فقد اعتادت الظروف أن تضعها في طريق أماني الناس وأحلامهم ( فما كل ما يتمني المرء يدركه ) فالحماسة أنستهم هذه الحقيقة وجعلتم يفضون بالوعود اللامعة والخلابة إلي مواطنيهم , وإلي الصحف ووسائل الإعلام المختلفة ويسرفون في الإفاضة بشكل ملحوظ .

ولا بأس للرجل المسؤل من أن يحلم وأن يشارك مواطنيه أحلامهم بل ويسبقهم إليها ... ولكن البأس كل البأس هو أن يحول المسئول أمانيه وأحلامه إلي وعود ...  ووعود رسمية يقولها ويرددها , ويحرك في النفوس بهذا القول وذلك الترديد , حاسة الترقب والقلق في انتظار تحقيقها !

فمن المحتمل لسبب أو لآخر .. ولظروف خارجة عن إرادة المسئول ...  بل وعن إرادة الدولة نفسها ألا يتحقق بعض هذه الوعود , وعندها ستخلق في النفوس تيارا من عدم الثقة لا نستطيع قهره علي الاطلاق !

وهذا ما يوجب علي المسئولين أن يتحرزوا كثيرا قبل أن يبلوروا أمانيهم وأحلامهم في شكل وعود قاطعة لمواطنيهم , دون أن يحسبوا للظروف حسابا ويجدون أنفسهم قد عجزوا عن تحقيق القليل مما وعدوا بتحقيقه , قد يجدون أنفسهم في موقف تملي عليهم فيه اعتبارات الدولة العليا ألا يصارحوا الشعب بشئ من أسباب عجزهم عن الوفاء بما وعدوا ..

فيجب أن يفكروا في صمت , ويحلموا في صمت وفي صمت يعملون علي تحقيق أفكارهم وأحلامهم وأن يقولوا فعلنا وليس سنفعل ... وسنفعل .. فإن التفكير في صمت يعينهم علي تعرف حقيقة قدراتهم ومدي اتساع هذه القدرات لتحقيق الأماني والأحلام . فإن عملا واحدا قد رسم في صمت أو نفذ في صمت , وفي صمت أيضا أصبح حقيقة واقعة ... لهو خير ألف مرة من عشرات الوعود التي يتأخر تحقيقها .

إن الاسراف في الوعود شئ خطير , وأخطر منه بلا شك أن تأتي هذه الوعود مجافية لمنطق الأشياء .. ومحلقة في عالم الخيالات والأحلام ..

هل يلام الناس إذا هم ابتسموا ساخرين من تلك الوعود واكتفوا منه بفراءة العنوان .. وطوا الصحيفة دون أن يقرأوا تفاصيل الوعد الذي يستخف بعقولهم استخفافا ليس بعده استخفاف !

ما أظن أن الكف عن كل وعد صعب عسير ولا أعني أن نكف تماما عن كل وعد .. وإنما أعني أن نكف عن صب أحلامنا في شكل وعود , يستطيعوا إطلاع الناس علي الحقائق التي في طريقها إلي التنفيذ , ولا ينبغي أن نوهمهم عن الأماني بأنها قرارات , ولا علي الأحلام بأنها حقائق ,, فليس أخطر علي الناس من الحلم , والتحليق في عالم الأحلام , ثم العودة إلي الواقع ... إلي الأرض ... سريعا ... وعندئذ ستكون الصدمة أقسي علي النفوس وأشد .. من كل شئ سعدوا به عندما كانوا يحلقون مع أولئك المسئولين في عالم الأحلام . &

 

التدوين السياسي

 

 

أخي المدون

ليس ما أكتبه الآن نصائح في التدوين , لا سمح لله , فكل منكم يعبر وبطريقته , وما أعرضه لا يمثل إلا رأي شخصي وددت أن أنقله لكم  :

الكتابة السياسية ليست عنتريات يراد بها القدف والتشهير والتجريح وإفساد المحكومين علي الحاكم  أو (  خالف تعرف ), إنما تخضع لمعاير وضوابط وأصول تنظم النقد من أجل التغيير للأفضل ,  مع مراعاة الذوق في اختيار الألفاظ ,  وتوخي الدقة في العرض , وبدون الإساءة لأشخاص أو رموز  , فالنقد البناء يجب أن يكون هادفا ذا موضوع يؤثر بالإيجاب في السلبيات المعروضة وبلا مهاترات غير موضوعية ..

كما ينبغي ألا يتدخل المدون في الشئون الداخلية لدولة  أخري غير وطنه , بغرض الانتشار  ,  فالخوض في مواضيع بغير دراية كافية , تفقدك المصداقية والشفافية لدي المتصفح .

كما ينبغي ألا تصنع  حولك هالة وتضفي علي شخصك العالمية والأهمية ( بين السطور ) لتبين للمتصفح أنك شخصية مهمة في قلب الأحداث تهرع إليها وسائل الإعلام المختلفة للتفضل عليها بحديث أو مقالة ...

كما أن الحث علي التخريب  (كالاعتصامات والإضرابات المصحوبة بالشغب والتخريب وكذا العصيان المدني )   لا تؤدي لفائدة  يراد بها النفع العام للشعوب , بل تعيد الهمجية والعنف بين المجتمعات نحن في غني عنها . 

النقد وبدون تجريح مهما كانت قسوته لهو أفضل وسيلة لتصحيح الأخطاء .

رؤساء وملوك الدول ليسوا أنبياء أو معصومين من الخطأ , بل هم أشخاصا يصيبوا ويخطئوا فإن أخطأوا فربما لهم العذر  , وهنا للتبصير الإعلامي دور غاية في الأهمية ,ولكن تحت دائرة أدب النقد

فلو تخيلت أنك أخطأت في أمر ما وجاء من يوبخك ويعنفك بألفاظ جارحة , فهل تستجيب له ؟ أعتقد لا .

لست معلما لكم ولكن راجيا أن نراعي الله و نضع الكلمة في موضعها بلا إسفاف ولا تجريح ولا مهاترات .

فللتدوين رسالة سامية يجب ألا نسيئ استخدامها     .   .

الدولة الأكذوبة

 

لو تأملنا ظاهرة الدولة العبرية من البداية إلي اليوم

وحللناها تحليلا موضوعيا , لوصلنا إلي اقتناع بأن إسرائيل كذبة كبيرة , وبأن هذة الكذبة لا يمكن أن تستمر إلي ما لا نهاية.

ثمة دولة مجوفة من الداخل وغير قابلة للحياة إلا بالعلاجات اليومية , ومن الصعب - بالطبع رسم سيناريو دقيق لنهاية أتية بلا ريب وبخاصةأذا استمرت سياسة الغطرسة واحتقار الأخر.

انتهت الامبراطورية الألمانية ,وانتهي الأتحاد السوفيتي منذ وقت قريب وستنتهي الدولة العبرية بصيغتها الحالية حتما.لايمكن للإسرائيليين أن يعيشوا إلي الأبد في مثل ظروفهم الحالية . فلا بد أن يأتي يوم بالحاجة إلي الهجرة من جديد . ففي إسرائيل حوالي مليون نسمة قدموا من روسيا علي سبيل الهجرة ,أو كمحطة عبور نحو الغرب لاحقا , واللافت ان الاكثرية الساحقة من هؤلاء لا تدين باليهودية بل بالميسيحية وبينهم مسلمون ولا دينيون ,والأقلية بينهم يهود .

وهناك سكان المستوطنات وأكثرهم قدموا من الولايات المتحدة , حيث الحياة هناك أفضل وأضمن من إسرائيل . ولكنهم قدموا إليها عن تصور منهم بأنهم أحفاد الملك داود . وقد هرعوا ليصرعوا جوليات الجبار الذي يمثل الفلسطينين , أو ليحاربوا بني عمون أو بني مؤاب.وهنا ذروة النفسية المريضة لا يصعب علي الباحث اكتشافها, وبخاصة لدي المستوطنين والمتطرفين الدينين.

وهناك بالاضافة إلي هذة الفسيفساء من أقوام وجماعات بلا حصر, أتت من كل مكان تحت الارض, لتحتل ارضا لا حق لها فيها ولا مستقبل, وتعاونت ظروف دولية وإقليمية معروفة علي نشوء هذة الدولة الغريبة التي لا أجد من وصف دقيق لها سوي (الدولة الكذبة ) أو الدولة المصطنعة , التي - بوضعها الحالي - لا يمكن أبدا أن تستمر .

لا تخلو إسرائيل من عقلاء يعرفون هذا الذي نقوله , ولكن هؤلاء العقلاء الذين يتمثلون بجماعة ( السلام الأن ) , وسواها أيضا , ولا يمثلون سوي أقلية غير مسموعة الكلمه .  فالكلمة هي لأولئك الاشرار الذين تلقوا تعاليم غير صحيحة , وتمكنوا مع الوقت من السيطرة علي مواقع القرار. ولكن الي أي وقت يظل هؤلاء يسيطرون ؟  إنني لا أدري , ولكني لا أري في الوقت الراهن أفقا للسلام.

ولكن هذا الأفق يمكن أن يلوح إذا تصالحت إسرائيل مع نفسها , ومع الفلسطينين الذين سلبتهم مدنهم وقراهم وأرضيهم, بإمكانها أن تقول لهؤلاء " لقد ظلمناكم , ولكن تعالوا لنتفاهم . هكذا إسرائيل ,وكدولة عادية بإمكانها أن تعيش , أما إسرائيل الحالية , المتغطرسة ,وكما نشاهدها الأن , فليس لها مستقبل في منطقتنا .

بإمكان إسرائيل أن تقوم بتسوية تاريخه مع الفلسطينين والعرب وعلي أساس أن أجيالا قدمت من الخارج , وولدت فيها أجيال جديدة , وأن لهؤلاء حق الوجود في كيان معقول ومقبول . وعلي أساس وجود دولتين علي أرض فلسطين التاريخية تتعايشان جنبا إلي جنب , وتبادلان المصالح والمنافع . مثل هذا التفكير, لا أعتقد أن الفلسطينين ومعهم العرب , في المدي القريب يرفضونه , لقد كان تاريخ العرب هو تاريخ السماحة مع الأقليات القوميه والدينية ومع اليهود بالذات. وفي أوقات كثيرة , قال علماء يهود أن المسلمين هم الوحيدون الذين مكنوا اليهود عبر التاريخ من الحياة الأمنة والعطاء الفكري الخصب . مثل هذا التفكير قابل لأن يتحول إلي فعل , إذا قبل الإسرائيليون , وإذا تحولت إسرائيل إلي دولة عادية , ولكن ما حيلتنا واليهود غير مقتنعين إلا بدولة عسكرية ومحاربة ومحتلة لأراضي الغير؟! 

  د . كمال الصليبي

 مؤرخ من لبنان

2004  أكتوبر 

 

أتيت لتحكم لا لتقتل

 

يروي أن أحد حكماء الصين دخل علي الإمبراطور فوجده يصدر حكما بالإعدام علي أحد اللصوص . أظهر الفيلسوف امتعاضه الشديد لأن الحكم جائر , والجريمة لا تستحق ذلك العقاب . فخاطب الإمبراطور بحدة , قائلا له : ( أتيت لتحكم لا لتقتل ) . فرد الإمبراطور بغضب : ( وما تريدني أن أفعل باللصوص ؟ ) 

أجاب الفيلسوف : ( تقضي حاجتهم . فليس القتل عقابا للسارق ولا أسلوبا للحكم) 

لقد وجدت الدول الديمقراطية في تصرف الفيلسوف الصيني عبرة لإقامة نظام عادل أفضي  إلي ما عرف في التاريخ المعاصر باسم ( دولة الرعايا ) التي جعلت من القصاص أسلوبا لتقويم اعوجاج الخارجين علي القانون بهدف إرجاعهم إلي الممارسة السوية التي يتصف بها المواطن الذي يحترم نفسه ودولته , ولقد اتسمت بتشريع النظم الديمقراطية , وتطبيقها بشكل عادل علي الجميع لتزداد ثقة المواطن بدولته , وتتعاون  مؤسسات المجتمع المدني معها لحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والثقافية بأساليب حضارية دون عنف

وبالمقابل كانت هناك بعض الدول تشهد انقلابات يقتل فيها جميع من اتهموا بالانقلاب , ويسجن آلاف الأبرياء لمجرد الاشتباه بهم , وبعد أن انتشرت الانقلابات علي نطاق واسع في دول العالم الثالث , عاش مواطنو تلك الدول سلسلة من المآسي حتي استقر بهم الوضع علي شكل من الدوله غير مسبوق في التاريخ . فقد تحولت الجمهورية إلي ملكية أطلق عليها تهكما اسم ( الدولة الجملكية ) أي الدولة الجمهورية ذات النظام الوراثي الشبيه بالملكية غير المقيدة .

نشير هنا إلي أن لبنان قدم نموذجا بالغ الدلالة حولة ( دولة الرعاية ) وذلك قبل دخولة مرحلة الحرب الأهلية عام 1975 فهو بلد صغير عرف عن شعبه ميله للحكم الديمقراطي ورفض الانقلابات العسكرية , ومع ذلك شهد حرب لبنان محاولة إنقلابية يتيمه قام بها الحزب القومي السوري الاجتماعي في آخر ليلة من عام 1961 .

وبعد أن أصر قضاة المحكمة من العسكريين علي إصدار حكم الإعدام ضد قادة الانقلاب وكان بينهم ثلاثة ضباط وسبعة عسكريين فقط من الجيش اللبناني أصر رئيس محكمة التمييز وهو قاض مدني علي مخالفة الحكم فاعترض علي حكم الإعدام من موقعه كرئيس للمحكمة واعتبر أن المحاولة الإنقلابية سياسيه بالدرجة الأولي قامت بها قلة من الحزب لم تتعد مائة وثمانين عضوا وقد رفض عقوبة الإعدام لأن من واجب دولة الرعاية أن تساعد الحزب علي تصويب مساره وذلك بدفع أعضائه إلي تغليب الخط الديمقراطي علي الخط الإنقلابي في داخلة فأيده وزير العدل الذي أقنع بدوره رئيس الجمهورية فاستبدل بحكم الإعدام حكم المؤبد وبعد سنوات قليلة أصدر المجلس النيابي قانونا بالعفو طال جميع السجناء السياسيين في لبنان .

وعندما أطلق سراح المسجونين دعا الحزب السوري القومي الاجتماعي إلي إعادة النظر في أسلوب عمله فشكل محكمة حزبية لمحاكمة الذين قاموا بالانقلاب فأصدرت أحكاما جريئة في8يوليو (تموز) 1972 بإدانة مبدأ الانقلاب العسكري مع الإدانة الحزبية والمسلكية لمن قام بانقلاب علي الدولة اللبنانية كاد يقضي علي سمعة الحزب وشوه صورته أمام اللبنانيين وألحق ضررا بالغا ماديا ومعنويا بكثير من أعضاء الحزب .

هكذا أفسحت دولة الرعاية في لبنان المجال أمام الحزب لكي يستعيد دوره في الحياة السياسية اللبنانية علي أساس احترام العمل الديمقراطي فأصبح لدية الأن كتلة برلمانية ويتمثل بوزير في الحكومة  .

في الختام ليس من شك في أن الأنظمة العربية بحاجة إلي نصيحة الفيلسوف الصيني : "أتيت لتحكم لا لتقتل" . ومن أولي سمات الحكم القابل للحياة أن يكون عادلا وأن ينمي الجانب الإنساني في المواطن عبر أسلوب حضاري يرسخ ركائز دولة الرعاية ويعيد الثقة المفقودة بين الحاكم وشعبه..

عن مقال

لمسعود ضاهر 

أكتوبر 2003 

الثانوية العامة ( جريمة منظمة )

 

إن أضرار الثانوية العامة باتت تشكل جريمة ترتكب في حق التعليم المصري وحق الأجيال والمستقبل , ويتم ارتكابها بتوافق مجتمعي متعدد الأطراف إبتداء من الطلاب وأولياء الأمور والفئات والجهات المستفيدة من مافيا الدروس الخصوصية مرورا بواضعي الكتب الخارجية وعصابات المتاجرة بالامتحانات واختراق الكنترولات ناهيك عن الغش الجماعي بالإضافة إلي المستفيدين بالامتيازات والمكافآت السخية التي يحصل عليها المشاركون في ارتكاب هذه الجريمة , كذلك مؤسسات التعليم العالي والجامعي الخاص ومن يرتبط بهم من ذوي المصالح الخاصة في المؤسسات الحكومية وهؤلاء وأولئك يرقصون طربا لتزايد أعداد الحاصلين علي المجاميع المرتفعة والتي يصعب معها علي الجامعات والتعليم العالي الحكومي استيعاب الحاصلين عليها وبالتالي ليس أمام هذه الأعداد إلا التعليم العالي الخاص وتكون له الفرصة للمزيد من الربح وفق نظرية العرض والطلب .

والمعروف بأن المتفوق هو الحاصل علي 80% فأكثر , ولكن المثير للعجب أن العشرة الأوائل في العام الماضي أصبحوا خمس وخمسين طالبا وطالبة بسبب تكرار المجاميع وأن هناك 1661 طالبا وطالبة حصلوا علي أكثر من 100%من الدرجات مما يدفعنا للتساؤل هل هم فعلا من العباقرة أم يجب علينا محاسبة أنفسنا سعلي هذه الظاهرة ؟ كما نتسائل مع آلاف الطلبة الذين حصلوا علي 80% فأكثر هل هم متفوقون فعلا أم فاشلون ؟ وإذا كانوا من المتفوقين فلماذا لا يستطيعوا الالتحاق بما برغبون فيه من كليات ؟ إليس هذا مدعاة لفقد الطلاب الثقة في مسألة التفوق والتميز ؟ ليس فقط الآن وإنما أيضا في مستقبل حياتهم وفي مجمل الممارسات العامة في المجتمع , وهل أصبحت درجات الثانوية العامة كالإنسان والجنيه المصري ... رخيصة لا قيمة لها ؟

  :  هذه ظاهرة ننفرد بها ولا يوجد لها نظير في أي دولة من دول العالم المتقدم منه والنامي بل والمتخلف أيضا , وأن وصف نظام الثانوية العامة بالجريمة ليس من باب المجاز اللغوي وأنما بالمعني الحقيقي , حيث تتوافر أركان الجريمة بل ويتم ارتكابها وبلغة القانون مع سبق الأصرار والترصد منذ عقود وكلنا يعترف بأن :

( 1 ) المناهج التي يدرسها طلاب الثانوية العامة تقليدية جامدة متخلفة وهي محصلة مجموعة من المعلومات يقوم المدرس الخصوصي نيابة عن المدرسة بتلخيصها في صفحات محدودة بل وتلخيص الملخص في ورقات معدودة ليحفظها الطالب وينتهي أثرها بانتهاء الامتحانات .

( 2 ) المدرسة باتت مغيبة تماما عن القيام بالعملية التعليمية وتولي المهمة المدرس الخصوصي .

( 3 ) الدروس الخصوصية لا يقف تأثيرها عند حد إضافة المزيد من المعاناة للأسر وأولياء الأمور بل عما يحدث من سلوكيات لا أخلاقية أما تربويا أو تعليميا , فالمدرس الخصوصي يساهم في تشكيل ثقافة الحفظ والاستظهار ويشيع بين طلابه حد التأكد بأن الأسئلة لا تخرج عما يتوقعه ومن بين هؤلاء المدرسين من يشارك في وضع هذه الامتحانات أو علي علاقة بمن يقومون بوضعها ...  ( طبعا دا مدرس بالحجز واللي يدفع أكثر !! ) 

( 4 ) أما الامتحانات فيتم وضعها بأساليب تفتقد أبسط الأصول والقواعد المهنية ففضلا عن أنها تعمل علي تكريس الحفظ والاستظهار فإنها أيضا تساعد علي الغش ومن المثير للدهشة حرص المسئولين علي التأكيد للرأي العام بأن الأسئلة سهلة ومباشرة وفي متناول الكل .

ويتضح من هذا كله أن المطلوب إحداث تغيير في بنية الثقافة المجتمعية أولا وكذا قرار سياسي حاسم يتم اتخاذه في ضوء الدراسات العلمية المتأنية والإفادة من تجارب الآخرين للخلاص من هذا الوضع الكارثي للثانوية العامة ...   

 
A service provided by Al Bawaba