عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس

 وإلا فاستحي من الله 

ذهب الرجال

 

 

 

روي مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما  (  أن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم رأي خاتما من ذهب في يد رجل  ,  فنزعه فطرحه وقال يعمد أحدكم إلي جمرة من نار فيجعلها في يده ؟   فقيل للرجل بعد ما هب رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم خذ خاتمك انتفع به . قال : لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم  )

ومن هذا الحديث أخذ الفقهاء حرمة التختم بالذهب للرجال صغر أو كبر  ,  اتحد أو تعدد  ,  بلا خلاف بين فقهاء المذاهب السنية الأربعة .

بين النصيحة والهجر

 

 

 

مصاحبة المعلن فسقه , المجاهر بمعصيته ,المظهر الاستهتار والاستخفاف بدينه , تارك الصلاة عامدا , والمنغمس في جميع الموبقات من غير مبالاة :

الركون إليه بالقلب والاطمئنان إلي مجالسته , المتضمن للرضا بما هو عليه حرام , ويعرض صاحبه لسخط الله , ويجب علي صاحبه أن يمقته بقلبه , ويشعر نفسه بالنفور منه والسخط عليه . لقوله تعالي : ( ولا تركنوا إلي الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ) فبغضه في الله مطلوب .

أما هجرانه ومقاطعته من حيث السلام , والمجالسة , وعدم المخالطة , وقطع الصلة به نهائيا , فهذا فيه تفضيل بين المعلن بفسقه , والمتجاهر بمعصيته , الذي وضع جلباب الحياء عن وجهه , وأظهر الاستهتار والاستخفاف بدينه وبين المتستر بمعصيته .

فأما المتستر , والمرتكب معصيته خفية عن الناس , بحيث يتواري أثناء أفعاله عن أعين إخوانه , فمثل هذا لا يهجر ولكنه ينصح ويكرر عليه النصح سرا , ولا يذاع أمره للناس , وعلي من يعرف حاله أن يتحيل بما يراه ناجعا مجديا في هدايته وإرشاده , بحيث لا يتركه إلا بعد اليأس من إصلاحه , وحيث يأمل من الترك وسيلة إلي استصلاحه .

وإنما يستر علي المتستر إذا كان عصيانه قاصرا عليه  وحده, وألا يكون متعديا علي غيره كدعاة الفسق والفساد الذين يتسترون ويسعون لإيقاع غيرهم , وحملهم علي مشاركتهم في فسقهم , وتكثير سوادهم , فهذا يجب هجره والسعي في كشف ستره , وفضح أمره ليحذره الناس , سواء كانت معصيته متصلة بالعقائد أم بالجوارح .

أما ذاك وهو المستعلن , فإن هجره وقطيعته مطلوب شرعا وهو من سنة النبي صلي الله عليه وآله وسلم , وهديه يثاب عليه لمن يفعله لله تعالي حمية لدينه , وغيرة علي شرعه , قال الامام أحمد رضي الله عنه إذا علم أنه مقيم علي معصيته وهو يعلم بذلك لم يأثم إن جافاه حتي يرجع , وإلا كيف يتبين للرجل ما هو عليه إذا لم ير منكرا ولا جفوة من صديق . وقد هجر النبي صلي الله عليه وآله وسلم كعبا وصاحبيه وأمر أصحابه بهجرهم خمسين يوما , وهجر نساءه شهرا , وكون الهجر سنة هو أقل ما فيه .

وقيل إذا كان الهجران يترتب عليه إقلاع المرتكب عن ارتكابه , ورجوعه عن غيه تفاديا من احتقار إخوانه له , وغلب علي الظن ذلك , كان الهجر واجبا يأثم تاركه , وقيل بالوجوب المطلق أي أن هجر المستعلن واجب مطلقا بدون تفصيل , لأن الشأن في الهجر أنه يحدث هذا الأثر إذا ما نفذه المسلمون علي وجه الحق , وزاد بعضهم ألا يقابل المسلمون المستعلن إلا بوجه عبوس مكفهر .

قال في الآداب الكبري :

يسن هجر من جهر بالمعاصي الفعلية والقولية والاعتقادية وقيل يجب إن يرتدع به , وإلا كان مستحبا , وقيل يجب هجره مطلقا إلا من السلام بعد ثلاثة أيام , وقيل ترك السلام علي من جهر بالمعاصي حتي يتوب فرض كفاية .

والله أعلم .

ذبائح أهل الكتاب :

 

 للأخوة المغتربين :

 

ذبائح أهل الكتاب تحل لنا , ولو لم يذكروا اسم الله عليها , أو ذكروا ما هو مباح عندهم كاسم المسيح أو اسم عزيز , قال ابن عباس رضي الله عنهما قال الله تعالي :  (  لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه  )  ثم استثني فقال :  (  وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) يعني ذبيحة اليهودي والنصراني , وإن كان النصراني يقول عند الذبح باسم المسيح , واليهودي يقول باسم عزيز , ذلك أنهم يذبحون علي المللة  ( ملتهم ) ,  وقال عطاء  :  كل ذبيحة النصراني وإن قال باسم المسيح  , لأن الله عز وجل قد أباح ذبائحهم ,  وقد علم ما يقولون  ,  وعلي هذا فقوله (  وما أهل لغير الله به ) خاص بالمشركين  ,  وقوله  (  لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه  ) خاص بالمشركين , والآيتان في غير ذبائح أهل الكتاب .

وقالت طائفة إذا علمت أن الكتابي سمي غير اسم الله فلا تأكل لقوله تعالي  :  (  ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه  )  وأما ماجهل الأمر فيه  ,  أسمي أم لم يسم  ,  أسمي باسم الله أم باسم غيره فجائز بالاجماع ,  فقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنهم قالوا  :  يا رسول الله إن قوما حديثو عهد بشرك  ,  يأتوننا بلحم , ولا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لم يذكروا , قال سمو أنتم وكلوا , أخرجه البخاري رضي الله عنه  ,  وعلي هذا فما جهل أمره من طعام أهل الكتاب وشرابهم مباح  ,  والأفضل تقديم طعام المسلمين وشرابهم علي غيرهم  

ومما ذكر يؤخذ منه :

( 1 )  أن ابن عباس وجماعة يقولون بحل ذبيحة الكتابي وإن ذكر عليها اسم المسيح أو عزيز .

( 2 )أن طائفة لا تقول بحل ما ذكر عليه اسم المسيح أو  عزيز       

( 3 ) إجماعهم علي حل ذبيحة الكتابي إن جهل الأمر , إذكر اسم الله أم لم يذكره , أذكر اسم المسيح أم اسم غيره  .

وهناك حل ذبيحة الكتابي إن ذكر عليها اسم غير الله  , وهنالك من يطلب الدليل علي حل ذبيحة الكتابي إن ذكر عليها اسم المسيح ,

إليك النصوص التي يؤخذ منها ما ذكرته :

( 1 ) قال القرطبي في الجزء السادس من تفسيره ص 76 : الثانية قوله تعالي :  (  وطعام الذين أتو الكتاب حل لكم  )  ابتداء وخبر  ,  والطعام اسم لما يؤكل والذبائح منه , وهو هنا خاص بالذبائح عند كثير من أهل العلم بالتأويل  ,  وأما ما حرم علينا من طعامهم  (  كالمنخنقة , والموقوذة , والخنزير  ) فليس بداخلي تحت عموم الخطاب  ,  وقال ابن عباس ,  قال الله تعالي  :( لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه  )  ثم استثني فقال (  وطعام الذين أتوا الكتاب حل لكم  ) يعني ذبيحة اليهودي والنصراني , وإن كان النصراني يقول عند الذبح باسم المسيح  , واليهودي يقول باسم عزيز  , وذلك لأنهم يذبحون علي الملة    , كذلك قال عطاء ما سبق أن ذكرته  ,  وقال القاسم بن مخيمرة , كل ذبيحته وإن قال باسم سرحس  --  اسم كنيسة لهم  --  وهو قول الزهري وربيعة والشعبي ومكحول ,  وروي عن صحابيين  , عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت , وقالت طائفة :  إذا سمعت الكتابي يسمي غير اسم الله عز وجل  , فلا تأكل  ,  وقال بهذا من الصحابة  :  علي وعائشة وابن عمر  , وهو قول طاوسوالحسن  ,  متمسكين بقوله  :  (  ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق )  وقال مالك أكره ذلك , ولم يحرمه  

ومنه :

( 1 ) الاجماع علي حل ذبيحة الكتابي إن ذكر اسم الله , أو لم يسمع منه ولم يعرف أنه سمي غير اسم الله .

( 2 ) إذا سمع منه أنه سمي غير اسم الله فجماعة تقول بالحل , وطائفة تقول بغير الحل ...

والله أعلم . 

 

جمار الشوق

 

 

لئن لم أستطع إليه سبيلا :

 

لئن لم أحج البيت عز سبيله          لقد حج قلبي نحو من عنده سري

 

وأحرمت من وقتي بخلع مساوئي     وألقيت عن ظهري الثقيل من الاصر

 

إذا لم أطف بالبيت سبعا فانني        أطوف وأسعي باللطائف والبر

 

صفاي صفائي للحبيب , ومروتي      مروة قلب دائم الفكر والذكر

 

وفي عرفات الله لم أنس موقفي        لديه علي حال من الأنس والبشر

 

ومزدلفي الزلفي إليه , وعنده         مبيتي بلا خوف إلي مطلع الفجر  

 

وأضحت مني نفسي مني , فجمارها   غدت بجمار الشوق تقدح في صدري

 

وإشعار هدبي ذبح نفسي بقهرها    وما يكبح النفس الجموح سوي القهر

 

وكم أسرت نفسي محارم حرمت     وحلي من حرمي فكاكي من أسري

 

وحلقي وتقصيري قصاراي منهما      إزالة شعر قد تشعث من وزري

 

ومن رام نفرا بعد نسك فانني        مقيم بلا نفر عليه مدي العمر

 


حفلات التأبين والعزاء وخاتمة القرآن والولائم

 

 

حفلات التأبين بوضعها الحالي , وطابعها الموجود الآن لاشكأن الاقدام عليها غير جائز لأنها لا تنطوي إلا علي المبالغة والاغراق في جميع ما يلقي فيها , ولاسيما إن كان المتوفي عزيزا علي من يؤبنه , فإنك لا تسمع إلا اعتراضا علي القدر واستنكارا لوفاته الآن للاحتياج إليه , مع نعت الميت بما ليس فيه , فقد يكون في حياته شيطانا رجيما يعيث في الأرض من غير رادع ولا زاجر فيبرزه المؤبن في صورة ملك كريم , كانت حياته كلها خيرا وبركة , وهكذا مما يعلمه كل من غشي هذه الحفلات , فمن أين تكون مباحة وهي إما نياحة صريحة , أو كذب واختلاق وتشويه لحقائق الأمور ؟ !

وإن خلت مما ذكر , وكانت بعد الدفن ( تفاديا من تأخير الدفن المنهي عنه ) واقتصر الأمر فيها علي الترحم عليه , واتخاذ سيرته الدينية والخلقية وسيلة إلي حفز المستمعين إلي التأسي به ومحاكاته , إذا كانت كذلك فلا بأس , وتكون التعزية بالبيت ومدتها من يوم إلي ثلاثة أيام , ولا تعزية بعد ذلك إلا أن يكون المعزي أو المعزي غائبا عقب الدفن ثم حضر بعد مضي الثلاثة أيام , أما قراءة القرآن مع الاجتماع وهي المعروفة بالقراءة الليثية وكذلك ما يسمي ب ( الخاتمة ) , فهي حرام لأنها غالبا ما تؤدي إلي تقطيع الحروف وترك أجزاء من الآيات من بعض التالين بسبب انقطاع نفسه فيضطره ذلك إلي السكوت هنيهة , ثم العودة إلي القراءة ويترك ما فاته لإدراك إخوانه والانتظام معهم , وهذا تشويه للقرآن , فإن فرض وخلت من ذلك كانت مكروهة , قال ابن وهب قلت لمالك رحمه الله أرأيت القوم يجتمعون فيقرؤون جميعا سورة واحدة حتي يختموها فأنكر ذلك وعابه وقال ( ليس هكذا كان يصنع الناس إنما كان يقرأ الرجل علي الآخر يعرضه ) , انتهي فإن كانت من فرد واحد والباقي يستمع وهو ما يكون بمنزل المعزي فهذا لا شئ فيها بشرط ألا تؤدي إلي إهانة القرآن , وإساءة الأدب في مجلس استماعه وإلا منعت .

بقي القول في أكل الطعام بدار المتوفي , فإن كان الإطعام من قبيل الصدقة علي الميت وكان الآكل من أهلها فلا شئ , وإلا كره , واعتبر بدعة غير مستحبة فليس ذلك موضوع الولائم .

أما عقر البهائم وذبحها علي القبور فمن أمر الجاهلية , وفي حديث أنس ( لا عقر في الاسلام ) خرجه أبو داود . أما ما يذبح في البيت ويطعم الفقراء صدقة علي الميت فلا بأس به إن لم يقصد به رياءرياء ولا سمعة ولم يجمع عليه الناس ( إن لم يكن كالوليمة مثلا ) .

ولا ينبغي أن يفهم من قول المالكية بأفضلية التعزية بالمنزل , إباحة ما يجري الآن في المآتم من مظاهر الإسراف والتباهي والتفاخر مثل إقامة السرادقات المشيدة , وبسط البسط الكثيرة , وتهيئة المقاعد المذهبة , مضافا إلي ذلك ما يتطلبه توزيع السجائر علي كل قادم , من نفقات باهظة لا يدفعه إليها إلا الرغبة في التباهي والتفاخر وأن يقال ..........................

فمثل هذا لا يقول قائل بإباحته , ولا سيما إذا كان في الورثة قاصر فإن الحرمة تتأكد , وتماط عنها كل شبهة , لأن الميت لا حق له في ماله وتركته إلا فيما يقوم بتجهيزه ودفنه فقط , وما بقي فهو من حق الورثة , وأيضا من ذا الذي يبيح لشخص أن يستدين ليقوم بتهيئة هذه المظاهر التي لا داعي إليها ؟ طبعا لا أحد .

نعم إذا ضاق منزله عن استقبال المعزين , والاتساع لهم , وكان في بسطة من الرزق تخول له تهيئة مكان يستقبل فيه الناس , ولم يتغال فيه , ولم يقصد فخرا , بل اقتصر فيه علي الضرورة , وبشرط ألا يكون هذا من مال قاصر , فلا يري في ذلك بأسا , ولا سيما إذا انضم إلي ذلك قصد وقاية العرض , ودفع قالة السوء عنه , ويكون هذا مما يتناوله قوله عليه وآله الصلاة والسلام

( وما وقي به المرء عرضه كتب له صدقة ) رواه الحاكم وصححه

والله أعلم .

وشهد شاهد كان من أهلها

 

 

 

في النصف الأول من القرن الماضي أعلن ابن غاندي إسلامه رسميا وأسمي نفسه / عبد الله هيرال غاندي , وحينها شن والده المهاتما غاندي والجمعيات والصحف الوثنية حملات لا تنقطع , صاحبتها الشدة والتهديد والوعيد , حتي أصبح ذلك الأمر الشغل الشاغل والحركة الدائمة للوثنيين والمسلمين في الهند , وأثناء بحثي في أحد المراجع عثرت علي نص لخطاب مترجم ترجمة دقيقة من الهندية للعربية ألقاه / عبد الله هيرال غاندي في مؤتمر عقد في مدينة ( سورت ) الهندية حضره طائفة من كبار المسلمين حينذاك يرد فيها علي الاتهامات التي وجهت إليه ويقارن بين الدين الاسلامي والعقيدة الهندوسية , وقد حرصت علي أن أنقله نظرا لما يحويه , وردا علي من يدعي أن الاسلام انتشر بحد السيف  :

قال السيد / عبد الله هيرال غاندي بعد حمد الله وصلي علي نبيه صلي الله عليه وآله وسلم :

أيها السادة :

لست بنادم ولا بمتأسف لاعتناقي الدين الاسلامي الحنيف , كما يقولون ويشيعون , والله يعلم ويشهد أني ما فعلت أكثر من تلبيتي نداء الحق ونداء ضميري , بل رضوخي واستسلامي إلي الضالة المنشودة والحلقة المفقودة التي كانت ضائعة مني , والتي وجدتها أمامي أخيرا ماثلة في كتاب الله تعالي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , وفي سيرة رسوله الأعظم صلوات الله تبارك وتعالي عليه

إنه من المؤلم حقا أيها السادة أن يتهمني المتخرصون بأني اعتنقت الدين الاسلامي الحنيف لغرض أو لغاية أو لجني ثمار معينة أو منشودة , وإن أشد هذه الاتهامات وأوقعها في نفسي اتهامي من والدي المهاتما علانية بذلك , واتهامي في الوقت نفسه من بعض أخصاء والدي بأني قد وجدت في سوق الاسلام وبين الدلالين المسلمين ثمنا عاليا , وأن المزاد قد رسا عليهم , فأنا أرقص وأطرب لهذا العطاء وهذا الثمن وهم يهنئونني بهذه العبودية وهذا الاسترقاق

فيا للعجب ويا للدهشة أيها السادة !! أأعتنق الدين الاسلامي الحنيف لغاية أو قصد !! وأنا الذي أعول نفسي وأولادي منذ سنة 1911 إلي الآن دون أن أكلف والدي أو غيره سنتما واحدا

وبدون أن أحمله أو أشق عليه في شئ ؟ وهل استعبد الاسلام أحد قبلي أو رضي المسلمون بأن يكونوا عبيدا لأي إنسان حتي أكون أنا عبدا للمسلمين , ألست أنا الذي أعلنت حربا عوانا علي الوثنية والوثنيين وعلي المهاتما في صحيفة يومية كبري في بمباي سنة 1927 في سلسلة مقالات طويلة تناقلتها وترجمتها عشرات الصحف ؟

ألم تمت زوجتي التي كنت أحنو عليها وأحبها في سنة 1918 وتزوج أولادي جميعهم وامتنعت عن الزواج إلي الآن تحت تأثير خرافات الوثنية الممقوتة ؟ ألم يعرض علي والدي بأن أبيع نفسي له لقاء ألوف من الروبيات فقلت له أما الجسم فلك , وأما الروح فلي ورفضت قبول أضعاف أضعاف هذه الألوف

لقد أصبحت أعزب الآن ولا مطمح لي في الحياة بعد أن بلغت الخمسين , فلا مال أريده , ولا زوجة حسنة أنتظر قدومها , ولا وظيفة عالية أترقبها , ولا أمل في أن أتمتع بأولادي ثانية وأقضي البقية الباقية من حياتي معهم بعد تنصلهم مني ونكرانهم إياي منذ اعتنقت الدين الاسلامي , فأين تلك الغاية وأين ذلك المقصد الذي أترقبه من المسلمين , وهل عند المسلمين شئ يغري إذا قسنا ثرواتهم وأصحاب الملايين من الوثنيين حتي تطمح نفسي فيه وتصبو روحي إليه

أن ثلاثة أرباع المسلمين فقراء ومعوزين ومحتاجون , حقا لقد ظلمني الوثنيون وأصحاب الأغراض كما ظاموا الدين الاسلامي , وتقولوا عليه بشتي الأقاويل ووصموه بأبشع الصور , ونسبوا إليه زورا وبهتانا ما ليس فيه , فأنا أعلم تماما ويقينا أن هؤلاء الذين يرقصون ويطبلون متأثرون بصياح وعويل المهاتما غاندي

أيها السادة :

لقد كان كل شئ هادئا في الميدان , وكانت الأمور تجري مجراها الطبيعي وكان الخلاف بيني وبين والدي لا يتعدي أربعة جدران حتي إذا ما أعلنت رغبتي ورفعت علم الثورة ضد الهندوسية وأبديت مشيئتي ورغبتي في اعتناق الديانة الاسلامية , رأيت سهام المهاتما وقنابله تقذف علي بشدة وبدون رحمة , وسيل الاتهام الشنيع في سيرتي وأخلاقي يكتسح كل شئ أمامي اكتساحا مروعا , فإذا ما أحق الله الحق وأعلنت نهائيا بعد البحث والاستقراء اعتناقي للديانة الاسلامية رأيت هذه السهام جميعها التي صوبت نحوي مسمومة وهذه القنابل جميعها محشوة بالغاز السام الخانق ورأيت الأسلاك الشائكة قد التفت حولي والديناميت منصب علي من كل مكان فياللعجب !! ألا فليعلم المهاتما ورجال المهاتما أني لا أعبأ بهذا كله ولا بأمثال أمثاله لأني بعت نفسي في سبيل الله فهي لله وإلي الله ومصيرها الرجوع إلي الله , فليطمئن والدي وليرح نفسه من عناء هذه الحرب وليعلم بأن ما أحمله من الوقاية ضد سهامه وضد حرابه يفوق أضعاف أضعاف عدته قوة ومناعة وشدة وحصانة ألا وإني أحمل كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , تنزيل من حكيم حميد

( يقصد إيمانه بكتاب الله سيحفظه )

أيها السادة :

لقد ظلم الوثنيون حقا الدين الاسلامي , وأعلنوا عليه في الهند حربا عوانا بلا رحمة ولا شفقة وصموا أذانهم وأعموا عيونهم عن معرفة حقيقته وحقيقة جوهره , فهأنذا أدلهم اليوم علي ما كتب الزعيم الكبير والفيلسوف الوثني العظيم تيلاك الذي طأطأت له كبار الفلاسفة وعلماء الاجتماع من الوثنيين في الهند رؤوسهم إجلال وتعظيما لأقواله وآرائه , لقد امتهن المستر تيلاك الهندوسية واحتقرها وازدراها في كتابه ( جبتا راسية ) وبرهن بأقوي الأدلة والحجج العقلية والمنطقية من كتب الوثنيين أنفسهم بأن دينهم يخالف من جميع وجوهه نظام المجتمع الانساني وطبيعة البشر ويرجع بالانسان في جميع أطوار حياته إلي ما كان عليه الهمجيون والمتوحشون قبل نزول الشرائع السماوية والقوانين الالهية , ولقد دلل المستر تيلاك في مواضع كثيرة بأن واضعي شرائع الهندوسيين وأسفارهم المقدسة قوم رأوا في تسخير الشعب واستعباده الغنيمة الكبري والفائدة العظمي , فسخروه لعبادتهم وخدمتهم وتلبية أوامرهم , ونصبوا أنفسهم آلهة واحتل كل منهم صفة خاصة من صفات الألوهية , فهذا إله الثروة والغني , وهذا إله البطش والشدة , وهذا إله الجنة ونعيمها , وذلكم إله النار ولهيبها , وهذا للمطر إله , وللمرض إله , وللصحة إله , والحمل وللولادة إله , و و و و .... الخ

وقسموا الوثنيين إل أربعة أقسام : قسم من طبقة الآلهة هم وذويهم وأقربائهم وذراريهم من بعدهم وهم ما يسمون بالأشراف البرهميين , وقسم يتولي الحراسة والحرب وقوة الدفاع ورصد المال وخزنه وهم ( الشوزية ) وقسم للتجارة والبيع والشراء والأخذ والعطاء وهم ( الواشيا ) وقسم للخدمة وإزالة النجس وتنظيف القاذورات ونحوها وهم الجودر والأنجاس ( المنبوذون )

فمن هذا يتضح لكم أيها السادة كما فصله ودونه المستر / تيلالا أن شريعة الوثنيين وأسفارهم الموضوعة لم يكن بشريعة سماوية من إله يري أن في بقاء الكون وعمرانه المساواة والمؤاخاة والمحبة ومعرفة طبائع البشر ونظام تكوينهم وتهذيبهم وتدريبهم وتعليمهم وفرض الأسس والنظم التي تراعي فيها حقوق الجنسين بكافة معانيها ومستلزماتها من خير وشر

أيها السادة :

لا أريد أن أدلل المواطنين ببراهين من القرآن الكريم أو الحديث أو بأقوال عظماء أوربا وفلاسفتها والمنصفين من كبار رجال الغرب عن اقتناعي بصحة الديانة الاسلامية وأنها أفضل الأديان وأقومها , لا أريد أن أدلل بشئ من ذلك , وإنما أريد أن أدلل للوثنيين فقط من كتبهم الخاصة فألفت نظرهم إلي الرجوع إلي كتاب المستر تيلاك نفسه واستيعاب ما فيه نصا نصا وحرفا حرفا بدون مناقشة أو تعليق

لقد أمر الدين الاسلامي أيه السادة باحترام جميع الشرائع والأديان والايمان بجميع الأنبياء والرسل واحترام عقيدة الغير ودل الناس بالدعوة والتبليغ علي أن يفهموا حقيقته بالأدلة العقلية الحسية وبالمقارنة وترك لهم الحرية التامة في اعتناقه أو عدم اعتناقه , فهل يقبل مني بعد هذا عذرا حتي أضحي بالاسلام ليرضي عني جهلاء الوثنيين وأصحاب العقول الصغيرة

لقد جاء محمد بالدعوة الأخيرة من الله لمعرفته وتوحيده , فببعثته أيها السادة قفل نهائيا باب الدعوة وإرسال الرسل من الله تعالي , فمحمد اليوم هو آخر الأنبياء ومتمم شريعة من تقدموه من الرسل , فلا نبي بعده ولا قرآن بعده , ولا وحي من الله بعده , ولا يمكن بأي حال من الأحوال مطلقا أن يكون هناك نبي بعد رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أو رسالة من الله للبشر من يومنا هذا إلي يوم الدين , فالقرآن أيها السادة يحرم تحريما باتا الخضوع والعبودية والسجود ل ( ثمان , وكرشيها , ولكشمي , وبوذا , وداما , وغيرهم ) من الآلهة التي تسيطر هياكلها علي عقول الأغلبية الساحقة في الهند اليوم .

فخير لهؤلاء القوم إذا رغبوا التخلص من حياتهم المريرة هذه أن يلقوا بنظرة سطحية بسيطة خالية من التعصب والغرض إلي دين الاسلام ويدرسوا حقيقة الاخاء الاسلامي , وإن لم يعتنقوا الاسلام ! ثم لينصفوا بعد ذلك من تلقاء أنفسهم وليعلنوا النتيجة لنا ولأمة المهاتما غاندي ثم إلي العالم الشرقي والغربي ...

فصاحة ما بعدها فصاحة

رحم الله / عبد الله هيرال غاندي فقد كان خطابه أوقع بيان لمن ادعي ويدعي بأن الاسلام انتشر بحد السيف ..

الصورة والتمثال والكلب !

 

 

ما حكم الصورة التي لا ظل لها . هل الحرمة أم الكراهة , أم ماذا ؟

حكم الصورة تابع للمخلوق الذي صور , ولكيفية التصوير . فان كانت الصورة لشئ من الجمادات كالأشجار والأنهار والجبال وما إلي ذلك جاز تصويرها واقتناؤها علي أي كيفية كان التصوير .

وإن كانت الصورة لحي كالانسان والحيوان , ولكن لا ظل لها بأن كانت علي الورق أو ماشابه فالحكم الكراهة . وهذه فتوي أئمة المالكية وللمغفور له الشيخ محمد بخيت فتوي في إباحة التصوير الفوتغرافي بدون قيد ولا شرط , والخطب علي كل سهل . 

وإن كانت الصورة لحي . ولكنها مجسمة ولها ظل . فإن كانت كاملة الأعضاء , وفي محاكاة الخلقة الالهية بحسب ظاهرها ومنظرها , حرم صنعها واقتناؤها بل والنظر قصدا لا عفوا , وهذا هو الذي حمل عليه قوله عليه الصلاة والسلام  :  (  إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون  )  وفي حديث آخر  :  (  إن الذين يصنعون هذه الصورة يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيلوا ما صنعتم  )  رواه الشيخان .  وفي حديث آخر روياه أيضا يقول عليه الصلاة والسلام في روايته عن ربه عز وجل  :  (  قال الله تعالي ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة  )  هذا حكم الكاملة . 

أما إذا كانت ناقصة وكان العضو الناقص رئيسيا بحيث لو كان ناقصا من حي لما عاش , كالرأس مثلا  ,  والبطن بما فيه , فلا حرمة ولا إثم حينئذ .  وقد ألحق بذلك ما كان من الصورة الكاملة أما إذا كان العضو الناقص لا يؤدي نقصه في الحي إلي إضاعة الحياة  ,  كاليدين أو أحدهما . أو الرجلين أو أحدهما  , فلا يمنع نقصه الحرمة , بل هي باقية مستمرة  , ومن ثم تكون التماثيل النصفية التي تحاكي الرأس وأعلي الصدر فقط مما يباح عمله واقتناؤه  ,  ومن باب أولي في الورق  . 

وفي ذلك يقول الشيخ الدردير رحمه الله  :  (  يحرم تصوير حيوان عاقل  --  أي آدمي  --  أو غيره إذا كان كامل الأعضاء إذا كان يدوم أي شأنه المتانة والاستمرار  -- إجماعا  .  وكذا إن لم يدم علي الراجح , كتصوير قشر بطيخ  ,  يحرم النظر إليه إذ النظر إلي المحرم حرام  ,  بخلاف ناقص عضو فيباح النظر إليه  ,  وغير ذي ظل كالمنقوش علي الحائط أو الورق فيكره ان  كان غير ممتهن وإلا فخلاف الأولي كالمنقوش في الفرش  . أما تصوير غير الحيوان كشجر وسفينة فجائز ...  إنتهي 

ولا يقف الأمر في الصورة المحرمة عند حد التحريم  ,  بل أن وجودها في البيت يحجز ويمنع ملائكة الرحمة أن تغشي البيت الذي وجدت فيه  ,  وذلك يؤدي إلي الحرمان من بركة صلاتها وطوافها فيه واستغفارها لأهله وتبريكها عليهم  ,  ودفعها أذي الشياطين عنهم  ,  كما يدل عليه الحديث الآتي الذي رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت  :  (  واعد رسول الله جبريل عليه السلام في ساعة أن يأتيه , فجاءت تلك الساعة ولم يأته  . قالت وكانت عصا فطرحها من يده وهو يقول  :  ما يخلف الله وعده ولا رسله . ثم التفت فاذا جرو كلب تحت سريره فقال متي دخل هذا الكلب ؟  فقلت والله ما دريت به ! فأمر به فأخرج , فجاءه جبريل عليه السلام فقال رسول الله  :  وعدتني فجلست لك ولم تأتني فقال : منعني الكلب الذي كان في بيتك . إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة   )  المراد الكلب المتخذ لغير الصيد أو الحراسة كالذي يتخذ للهو واللعب ,  فإنه فوق منعه الملائكة يكون صاحبه آثما باتخاذه  .  كما أن المراد من الصورة الصورة المحرمة  ,  وهذا ما قاله الخطابي وأشار إليه القاضي عياض  ,  وقال النووي إنه لا فرق في منع الملائكة بين كلب وكلب , وصورة وصورة لأن الأحاديث عامة . 

ومن العجب أن يكون الحكم الشرعي في التماثيل المجسمة ما قد ذكرناه ( وذكره مفتي الديار المصرية الحالي وقامت القيامة عليه ولم تقعد )  ونجد بيوت الكثير من المسلمين , وفيهم الكثير من المتدينين , بل وفيهم المنتسبون إلي العلم الديني , تملؤها التماثيل ما بين منحوت ومصبوب قد أفرغت في أشكال متنوعة , وأوضاع مختلفة وأن بعضها يمثل أشكالا نسوية في أوضاع تنافي الآداب العامة , فهي علي رأي المتساهلين في الاباحة ممنوعة  , لأن بعضها مفسد لأخلاق النشئ فضلا علي أن يكون للثقافة والتعليم  , اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون . 

كما أنك تري بعض المغرمين باقتناء الكلاب  ,  المتغالين المبالغين في ترفيهها وتدليلها  , لا يجد غضاضة أن يحتضن كلبه ويطعمه معه , وقد يشرب عقبه ومن الأناء الذي شرب منه  . 

( فانها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور  ) صدق الله العظيم ..

 

 

التعدد أم أولاد الخنا ؟ !

 

 تعدد الزوجات لم يكن بدعة ابتدعها الاسلام ابتداعا :

قد يسأل سائل فيقول : إذا كان الاسلام قد أخذ بيد المرأة , فأخرجها من الظلمات إلي النور , وكسر قيود ظلمها واستعبادها , ورفع من شأنها , وكتب علي المسلم احترامها وإكرامها ومعاملتها بالحسني , وأنزلها منزلة رفيعة في المجتمع الانساني ,  إذا كان الاسلام صنع ذلك الصنع الجميل مع المرأة  ,  فلماذا أباح تعدد الزوجات  ,  مع أننا نري أن التعدد هو عدو المرأة الألد , يطفئ سراج بهجتها ويبدلها من نور الحياة ظلمة وتعاسة ,  إذا ما أقدم عليه زوجها ارتعدت فرائضها , وتصعدت زفراتها , وتقطع نياط قلبها  ,  وبكت بدل الدمع دما  ,  وغدت حياتها مفعمة بالهم , والألم المبرح , وأصبحت لا يهنأ لها عيش  ,  ولا يطيب لها مقام ,  تتنازعها الهموم والآلام  ,  وتتقاسمها الأحزان والأسقام  ,  فتضمر لزوجها البغض والشنآن  ,  بل إننا نشاهد أن التعدد يبذر في قلب المرأة بذور الشر والنفاق  ,  ويعلمها الكيد والانتقام والتبذير والاسراف  ,  ويجعلها تذيع عن ضرائرها الأكاذيب التي تلوك الشرف  ,  وتنهش العرض  ,  وتزرع في قلب أولادها كراهة أولاد غيرها  ,  فيشبون وقد ملأ الحقد قلوبهم  ,  فتتفرق الأسرة أيدي سبأ , ولا يجني الزوج من وراء ذلك إلا شوكا وقتادا ولا يناله إلا الضر والبلاء ..

وللإجابة عن ذلك  , ولبيان حكمة تعدد الزوجات في الاسلام نقول : إن تعدد الزوجات لم يكن بدعة ابتدعها الاسلام ابتداعا , بل لقد كان في كثير من الشعوب والأمم والديانات قبل الاسلام  ,  فالتعدد بغير حساب كان مباحا عند الاثينيين  ,  معروفا عند الجرمانيين  , فاشيا في الرومان  ,  شائعا بين اليهود في ملوكهم وأنبيائهم  , ولقد كان لسيدنا داود وسيدنا سليمان عليهما السلام كثير من الزوجات  ,  وكانت العرب لا تقف عند حد معين فيتزوج الرجل بأي عدد يهوي , وإن التوراة أباحت التعدد , وليس في الإنجيل نص صريح علي تحريمه  ,  بل أن سيدنا عيسي عليه السلام جاء مصدقا للتوراة , مؤيدا لما ورد فيها من أحكام وأوامر , ومواعظ  فيقول  :  (  ما جئت لأنقض الناموس  __  يعني التوراة  _ بل كل من لا يعمل به فعليه اللعنة  )  ,  وقد أباح بعض البابوات التعدد لبعض الملوك بعد مجئ الاسلام .

ومن هذا نعلم أن تعدد الزوجات كان موجودا في الديانات السماوية  ,  والقوانين الوضعية ,  غير مقيد بعدد معين ..

فلما بعث الله محمدا رأي المرأة ذليلة مهينة مستعبدة تباع وتشتري  ,  وتعد من سقط المتاع فيتنازل الزوج عنها لمن شاء , ويجعل في حيازته أي عدد يشاء  ,  ويظلمها ويقسو عليها  , فماذا عمل الاسلام بعد ذلك  : 

--  رفع ما حاق بها من ظلم وجور  

-- شرع تشريعا عادلا وهو تشريع رب العالمين العالم بطبائع النفوس , ومصالح البشر , وما ينفعهم في دنياهم وأخرهم , فأباح تعدد الزوجات بما تقتضيه مصلحة النسل وحالة الاجتماع ,  ويوافق استعداد الرجال وقدرهم  ,  وقد جعل الاسلام التعدد رخصة لا واجبا ولا مندوبا لذاته , وذلك لأن الأصل في السعادة الزوجية هو أن يكون للرجل زوجة واحدة  ,  وأن هذا هو الذي ينبغي أن يربي عليه الناس , ويأخذوا به  ,  ولكنه قد تعرض أمور تحول دون أخذ الناس به  , بل تمس الحاجة إلي التعدد ,  وتدعو ضرورة الإجتماع إليه , فيكون من مصلحة النساء , أكثر من مصلحة الرجال . 

ولقد ضرب الاسلام حوله نطاقا محكما , وقيده بقيود ثقيلة , رحمة بالمرأة , ورأفة بها وبضعفها   :

 فقد جعل أكثر العدد المباح أربعا , كما  شرط العدل واجتناب هوي النفس , واتقاء ما من شأنه أن يثير الحقد والضغينة بين الزوجات  وجعل سبحانه وتعالي البقاء علي واحدة محتوما عند توقع الجور , والعدل يكون فيما هو في مقدور الرجل من مبيت ونفقة  ,  وأما مالاطاقة للإنسان عليه من ميل النفس , والتفاوت في الحب , فهذا أبيح بقدر , إذ قد تكون إحداهن أعذب حديثا , وأصبح وجها , وأبرع جمالا , وأوفر عقلا , فتأخذ قلب الرجل  ,  فيؤثرها ويميل إليها ,  علم ذلك البارئ المصور .. 

إن التعدد في كثير من الأحيان قد يكون في مصلحة أمة ما (  إذا قضت الحروب علي الرجال مثلا ) أو إذا كانت نسبة النساء أكثرا عددا من الرجال : فتزيد الفاحشة , ويقل من يعول النساء ويحصنهن , فيتعرضن للضياع والفساد وقد يأتين بالفاحشة , ويأكلن بأثدائهن  ,  فإباحة التعدد حينئذ رحمة بالنساء خاصة , وبالمجتمع عامة , ولأن يكون للمرأة ربع بعل يعولها ويحفظها ويحصنها  ,  وتأتي بنسل يعرف أباه الذي يقوم عليه ويربيه ويعلمه  ,  خير للمرأة وللمجتمع من أن تتمتع امرأة واحدة برجل كامل , وتضيع ثلاثا من النسوة يعثن في الأرض فسادا ويملأن الدنيا بأولاد الخنا .

 

ما قد لا تعرفه عن :

 

 

 

ما قد لا تعرفه عن :

السيدة خديجة رضي الله عنها 

هي السيدة  /  خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي فتجتمع معه صلي الله عليه وآله وسلم في قصي , وأمها فاطمة بنت زائدةبن الأصم جندب بن حجر بن بغيض بن عامر بن لؤي , فتجتمع معه من جهة أمها في لؤي  , فهي قرشية أما وأبا  , وهي أول من أسلم بإجماع المسلمين لم يتقدمها رجل ولا امرأة ولا صغير ولا صغيرة , فلها فضل الأسبقية في الاسلام  (  والسابقون السابقون أولئك المقربون   )   .

 وكانت تدعي في الجاهلية الطاهرة  ,  لتركها ما كانت تفعله نساء الجاهلية  . 

تزوجها بكرا أبو هالة مالك بن النباش بن زرارة التميمي الأسدي وجاءت منه بولدين هند وهالة وهما صحابيان  ,  ولما مات أبو هالة تزوجها عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر المخزومي , وجاءت منه ببنت أسماها هند  ,  وهي صحابية ,  ولما مات عتيق تزوجها النبي صلي الله عليه وآله وسلم ولها أربعون سنة وله عليه الصلاة والسلام خمس وعشرون سنة , والسبب في زواجها بالنبي أنها رضي الله عنها كانت ذات شرف ومال  ,  وكانت تاجرة تستأجر الرجال في مالها علي جعل لهم من الربح , فلما بلغها عن رسول الله ما بلغها , من صدق حديثه , وعظيم أمانته , وكريم أخلاقه , بعثت إليه وعرضت عليه أن يخرج في مالها إلي الشام تاجرا وتعطيه خيرا مما كانت تعطي غيره من التجار , فقبل وخرج مع غلام لها يقال له ميسرة حتي قدم الشام فرآه بحيري الراهب وأخبر ميسرة بأنه النبي المنتظر , وباع النبي سلعته التي خرج بها واشتري ما أراد ,  ورجع إلي مكة فباعت خديجة ما اشتراه فكان ضعف ثمن السلعة  ,  وحدثها ميسرة بقول الراهب  , وكانت رضي الله عنها سيدة حازمة لبيبة  ,  مع ما أراد الله من كرامتها , فبعثت إليه صلي الله عليه وآله وسلم تقول له : إني قد رغبت في فيك لقرابتك مني وشرفك في قومك , وأمانتك عندهم , وحسن خلقك , وصدق حديثك , وكانت أوسط نساء قريش نسبا , وأعظمهم شرفا , وأكثرهم مالا ,  فلما عرضت عليه نفسها أخبر أعمامه  ,  فخرج معه حمزة وأبو طالب  ,  وخطبها أبو طالب من عمها عمرو بن أسد فقبل فتزوجها النبي وأصدقها خمسمائة درهم وخطبها من عمها , لأن أباها كان قد مات .

ولدت له قبل الوحي القاسم , وهو أكبر ولده عاش حتي مشي  ,  ثم زينب , ثم أم كلثوم , ثم فاطمة , ثم رقية , ثم عبد الله , وكان يقال له الطيب  والطاهر .

ولما جاء جبريل النبي أول ما جاء أخبرها فذهبت معه إلي ورقة بن نوفل وكان عنده علم بالعبراني ويكتب الانجيل , فأخبره الرسول بما رأي ,  فقال هذا الناموس الذي نزل الله علي موسي , فآمنت خديجة رضي الله عنها , فكانت أول من آمن بالله ورسوله وصدق ما جاء به ,

وكان يخبرها بتكذيب الناس وإيذائهم إياه فكانت تخفف عنه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس فنالت بذلك فضلا عظيما , فكانت من الأربع اللاتي فضلهن النبي علي نساء العالمين وهن  :

فاطمة الزهراء  ,  وخديجة بنت خويلد  ,  ومريم ابنة عمران  ,  وآسيا امرأة فرعون  ,  وأفضل النساء علي الاطلاق فاطمة الزهراء رضي الله عنها  .

وبشر النبي خديجة رضي الله عنها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب  ,  وروي في إسلامها أن جبريل عليه السلام نزل علي النبي وبحث في الأرض فنبع الماء فتوضأ جبريل وتوضأ النبي مثل وضوئه  ,  وصلي ركعتين عليه الصلاة والسلام نحو الكعبة وبشره جبريل بنبوته وبلغه  :  أقرأ بسم ثم انصرف جبريل ومضي الرسول فلم يمر علي شجر ولا حجر إلا سمع  :

سلام عليك يا رسول الله  , فجاء إلي خديجة فأخبرها  ,  فقالت أراني كيف أراك , فأراها فتوضأت كما توضأ ثم صلت معه  ,  وقالت أشهد أنك رسول الله  ,  قبل أن يشهد بذلك غيرها  .

وقد كانت رضي الله عنها حريصة علي إرضاء النبي , ولم تتعبه في إيمانها كغيرها , وأزالت عنه كل نصب وآنسته من كل وحشة  , وهونت عليه كل عسير  ,  ولم تغضبه قط  ,  وآزرته في كل مواقفه فكانت له عونا قبل البعثة وبعدها  .

وكان النبي صلي الله عليه وآله وسلم يقول   :  

 إني رزقت حبها 

 وهي التي كونت أول بيت في الاسلام  ,  منها ومنه ومن أبنائهما ومرجع أهل البيت  , فهي أم السيدة فاطمة الزهراء التي تناسل منها أهل البيت الأصفياء الذين قال فيهم الله تعالي   :(  إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )

 توفيت رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين في السنة العاشرة من البعثة في العاشر من رمضان ,  ودفنت بالحجون ونزل النبي في حفرتها وسوي عليها , وتوفيت وسنها خمس وستون سنة , فعاشت معه صلي الله عليه وأله وسلم خمسا وعشرين سنة ولم تكن فرضت الصلاة ولا شرعت في صلاة الجنازة , ولم يتزوج عليها النبي حتي ماتت , ومات أبو طالب قبلها بثلاثة أيام فسمي عام وفاتهما عام الحزن  , ولقي النبي بعدهما أشد الأذي من قريش  فقد كانا له ردأين عظيمين , وحصنين منيعين ,

وكان النبي لا يكاد يخرج من بيته بعد وفاتها حتي يذكرها فيحسن الثناء عليها ويكثر الاستغفار لها  ,  إلي أن تزوج عائشة رضي الله عنها فسمعت ذلك منه قالت عائشة فدركني الغيرة فقلت هل كانت إلا عجوزا ,  فقد أبدلك الله خيرا منها  ,  فغضب حتي اهتز مقدم شعره من الغضب  , ثم قال  :  لا والله ما أبدلني الله خيرا منها  : آمنت إذ كفر الناس , وصدقتني وكذبني الناس , وواستني في مالها إذ حرمني الناس , ورزقني الله منها أولادا إذ حرمني أولاد النساء  , قالت عائشة فقلت في نفسي لا أذكرها بسيئة أبدا  وفي رواية قد أبدلك الله بكبيرة السن حديثة السن , فغضب غضبا شديدا قالت عائشة وسقط في جلدي , وقلت أللهم أذهب غيظ رسولك , ولم أعد أذكرها بسوء ما بقيت  ,  وفي رواية فغضب حتي قلت والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بخير .   

أم , من بني إسرائيل

 

 

أزواج النبي صلي الله عليه وآله وسلم 

هن السيدات الكاملات , المسلمات المؤمنات , القانتات التائبات , العابدات السائحات , الزكيات الطاهرات , اللاتي سماهن الله تعالي في كتابه الكريم , أمهات المؤمنين , فقال جل شأنه  :  (  النبي أولي بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم  )  فهن أمهات المؤمنين في الاحترام والحرمة , والبر والتكريم , فلا يحل لمسلم أن يتزوج منهن بعده صلي الله عليه وآله وسلم لقوله تعالي  :  (  ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا  )  وذلك ليتشرفن به صلي الله عليه وآله وسلم في الجنة , كما تشرفن به في الدنيا , ولا يحل لمسلم النظر إليهن والخلوة بهن , لقوله تعالي  :  (  وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب  )  ولا يحل لمسلم أن يغتابهن أو يتكلم في حقهن بسوء لأن ذلك يؤذي النبي والله تعالي يقول  :  (  وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله  )  ولأن الله أذهب عنهن الرجس وطهرهن تطهيرا كما قال  :  ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا  ) فقد نزلت فيهن هذه الآية , وإن كان المقصود عموم أهل البيت  ,  ويقال لهن أمهات المؤمنات كما يقال لهن أمهات المؤمنين  ,       وقد خيرهن النبي بأمر ربه بين الدنيا وبين الآخرة في قوله تعالي  : (  يأيها النبي قل لأزواجك إن كنت تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا  ,  وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن اللله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما  )  فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة  ,  وكافأهن الله تعالي علي ذلك الاختيار بقصره صلي الله عليه وآله وسلم عليهن وعدم تطليقهن ,  فلم يتزوج غيرهن وتوفي عنهن  ,  وهن المفضلات علي سائر النساء لقوله تعالي  :  (  يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن  )  وكن متقيات ومتن علي التقوي فهن الفضليات ,  وثوابهن وعقابهن مضاعفان  لقوله تعالي    :       ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك علي الله يسيرا . ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما  )   وذلك لكمال قربهن , وعلو درجاتهن , وحسنات الأبرار سيئات المقربين  ,  وما ذلك إلا لأنهن أفضل من غيرهن من النساء  ,  وأفضلهن السيدة خديجة ثم السيدة عائشة , ثم السيدة حفصة  ,  وأفضل النساء علي الإطلاق السيدة فاطمة الزهراء  ,  ثم السيدة مريم عليهما السلام ,  والمتفق عليه أن نساء النبي إحدي عشرة سيدة , ستة من قريش وهن : خديجة بنت خويلد  , وعائشة بنت أبي بكر , وحفصة بنت عمر  ,  وأم حبيبة بنت أبي سفيان , وأم سلمة بنت أبي أمية  ,  وسودة بنت زمعة  ,

وأربع عربيات من قريش وهن  :  زينب بنت جحش  ,  وميمونة بنت الحارث الهلالية  ,  وزينب بنت خزيمة  ,  وجويرية بت الحارث المصطلقية  ,  وواحدة غير عربية من بني إسرائيل وهي صفية بنت يحي  ,  وقد مات منهن عنده صلي الله عليه وآله وسلم إثنتان وهما خديجة بنت خويلد  وزينب بنت خزيمة  ,       وتوفي صلي الله عليه وآله وسلم عن التسع الباقيات  وسأكتب عن كل سيدة منهن ما قد لا تعرفه عنها وسأبين الغرض من زواجهن  ,  وأنه صلي الله عليه وآله وسلم لم يتزوج واحدة منهن إلا لغرض ديني  ّّ,  وقصد سام شريف  , والله المستعان .....

 

لا والله !

 

 

( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم )

أي بما سبقتكم به ألسنتكم من الأيمان في يسر وتعجل وسرعة من غير قصد إلي الحلف كما يقول المتكلم (  لا والله  , وبلي والله , وقل لي بالله هل حصل كذا , ..... ألخ ) ومثله كل ما يجري في كلام المتكلم من غير أن يتعمد فيه الحلف , وتأويل اللغو بهذا وهو مذهب الشافعي وهو قول السيدة عائشة رضي الله عنها , والشعبي وعكرمة . 

وتأويل آخر للغو هو حلفه علي شئ يظن أنه وقع في الماضي كما قال , فبان الأمر بخلافه , وهذا ما ذهب إليه علماء الحنفية في تفسير اللغو , وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد والزهري وسليمان بن يسار وقتادة والسدي ومكحول أن اللغو هو أن يحلف علي شئ يعتقد أو يظن أنه كان ثم بان أنه لم يكن مطابقا في الماضي لما اعتقده , بل بان بخلاف ظنه أو اعتقاده .

وفائدة الخلاف أن الشافعي لا يوجب كفارة فيما يجري من الكلام علي اللسان من غير قصد إلي الحلف كقول القائل لا والله وكلا والله , وبلي والله , ويوجبها في صورة اللغو الأخري كما إذا حلف علي شئ يغلب علي ظنه أنه كان فبان بخلافه يشترط أن ينوي أنه كذلك في الواقع ,  فعدم المؤاخذة في اليمين اللغو أنه لا تجب فيها الكفارة سواء أفسرتها بما يوافق مذهب الشافعي أم فسرتها بما يوافق مذهب أبي حنيفة . 

والأيمان جمع يمين , واليمين يكون بالحلف بالله تعالي أو بأحد أسمائه وصفاته لتقوية أحد طرفي الخبر بالقسم وتوكيده , وإنما سميت يمينا لان من من معاني اليمين القوة , والحالف يتقوي بالقسم علي حمل نفسه أو غيره علي الفعل أو الترك . 

وينبغي تقليل اليمين بالله تعالي لأن تكثير اليمين والحلف فيه تعريض لإسم الله تعالي للاستخفاف والابتذال , واليمين بغير الله مكروهه لقوله عليه السلام ( لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت من كان حالفا فليحلف بالله أو ليدر ) 

وقسم علماء الحنفية اليمين إلي ثلاثة أقسام :

1 -  غموس  :  وهي أن يحلف علي شئ ماض يتعمد الكذب فيه . سميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الذنب ثم في النار  , وفي حديث ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم قال  :    ( الكبائر الاشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس  )  إذن فهي إثم كبير ومعدودة من الكبائر كأن يحلف متعمدا الكذب أنه ليس عليه لفلان دين وهو كاذب  ...

2 - اللغو   :  وهو أن يحلف علي شئ ماض يظن أنه كما قال فيتضح الأمر بخلافه ....

3 -  ومنعقدة  :  وهي حلفه علي علي شئ آت في المستقبل , وتجب فيه الكفارة عند الحنث لقوله تعالي  :  (  ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم  )  ونظيرها آية المائدة وهي قوله تعالي    :    ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان  ) 

 فاللغو لا مؤاخذة فيها ولا إثم  ,  والغموس فيها الإثم ولا كفارة فيها  ,  وفي اليمين المنعقدة وهي الحلف علي سئ في المستقبل الكفارة عند الحنث  ,  وفال مالك في الغموس وهي تعمد الكذب بالحلف علي شئ ماض مثل قول أبي حنيفة إن فيها المؤاخذة والإثم ولا كفارة فيها  , وإذن فاليمين عند الشافعية قسمان  :  لغو ومعقود فقط  , ثم اليمين الغموس هي المعلومة من قول الله تعالي ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم  )  وفي المائدة ( بما عقدتم الأيمان ) لأنها هي التي تقع فيها المؤاخذة بكسب القلب وعقده من أول الأمر علي الأثم بتعمد الكذب في الحلف فالمترتب عليها المأثم وعقاب الآخرة دون الكفارة , لأن الكفارة لم تكن متعلقة بكسب القلب بدليل أن من حلف أن يفعل معصية أو يقطع رحما أو نحو ذلك كان عليه أن يحنث فيها وتلزمه الكفارة حينئذ , ومما يدل علي أن الغموس وهي الحلف علي مضي متعمدا الكذب لا كفارة فيها قوله تعالي : ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ) فذكر الوعيد فيها ولم يذكر الكفارة , وكفارة اليمين ذكرت في آية المائدة , وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم , فإن عجز عن العتق أو الإطعام أو الكسوة صام ثلاثة أيام متتابعة  , وإذا فعل أحد هذه الأشياء علي التخيير كان مكفرا عن يمينه وإذا عجز عنها صام ثلاثة أيام 

مراجع البحث :  كتب الفقه  والله أعلم 

 


 

الضلع الأعوج !

 

 

 

يقولون أن الله -- سبحانه وتعالي -- لم يخلق حواء من آدم إلا لسر يترتب علي هذا الخلق , وأن هذا السر يرجع إلي المعاشرة , والآية القرآنية تشير إلي شئ من ذلك ... ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا , لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة : ! ) فسكني الزوج لزوجته وسكناها هي -- كذلك -- إلي زوجها , وما يكون بينهما من المودة والرحمة , من أجل نعمه -- جل شأنه -- علي الناس , ولعل لخروجها من بين أضلاعه اليسري حكمة أخري , ففي الجهة اليسري القلب . والمرأة متي تمكنت منزلتها من الرجل , صارت قلبه وروحه وجوارحه وإحساسه , ولا نجد خطة اختطها الرجل , ولا سبيلا إلي خير أو شر سلكه إلا وكانت سببا فيه , وباعثا عليه , وكثيرا من الأنبياء والعظماء صادفتهم المرأة , فغيرت من معالم تاريخهم , وأثرت في مجري حياتهم , وليس هذا كله , لحصافة عقلها , ورجاحة تفكيرها وسمو إدراكها , ولكنه لما أودع الله فيها من سحر وجاذبية تستطيع بهما أن تنال ما تريد وكأنما استعاضت من ضعفها قوة التأثير , فهي تملي إرادتها -- كما شاءت وشاء لها الهوي --

وبعض علماء النفس , يري أن الغرائز الانسانية كلها , ترجع إلي ( الغريزة الجنسية ) التي تجعل كلا هذين النوعين , لا يطيب له العيش , ولا تصفو له الحياة إلا حين يترامي في أحضان نصفه الآخر , ليجد في ذلك السعادة والنعيم ... وأنت لا تجد حديثا تدور رحاه بين اثنين , من الرجال أو النساء , إلا كان مداره هذه الصلة , وخاتمة مطافه هذه النهاية ...

والمصلحون في -- الشرق والغرب -- يوجهون اهتمامهم إلي تكوين جيل جديد , قوامه الأب الفاضل , والأم المهذبة , بعد أن أحسوا بضرورة هذا الإصلاح , وفطنوا إلي أن عمادي البيت , مالم يكونا قويين , فالبناء متقوص , والأساس منهار , إما قريبا أو بعيدا , وتعليم الفتاة , ومناهج دراستها , والاختلاف في هذا أو ذاك , لم يكن خلافا في جوهر الموضوع , ولكنه خلاف في الأصباغ والألوان , أو خلاف -- حسب المنطق -- في العوارض الذاتية , وهي في نهاية المرحلة , ترجو أن تأوي إلي ظل رجل , تتقي به لفح الهاجرة , وتدفع بواسطته نار الدنيا , وشظف الأيام , ونوائب الدهر , وهي حين تزاحم الرجل في ميدان الحياة , وتحاول أن يكون لها ما له من الحقوق والواجبات لم تحاول ذلك لأنها ترجو أن تكون رجلا مفتول الذراعين , قوي الساعدين , إنما تفعل هذا لتثأر لنفسها وتشفي من غيظها , إذ تشعر أنه لم ينصفها , أو يجعلها من نفسه بالمكان اللائق والمنزل الجدير ... ولذلك تراها لا تحنق لشئ , كما تحنق لما يخدش أنوثتها أو ينال من كرامتها كامرأة ... وهي تتسامح للرجل إلا حين ينظر إليها كرجل مثله .....!!

 

النصب والغصب

 

 النصب والغصب

لا خلاف بين العلماء في أن النصب الذي هو أخذ مال الغير ظلما حرام , وقد ورد الوعيد الشديد لمرتكبه في كثير من الأحاديث الصحيحة فمنها قوله عليه وآله الصلاة والسلام   :   (  من ظلم قيد شبر من أرض طوقه الله من سبع أرضين  )  وقوله أيضا   :  (  من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلي سبع أرضين ) وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال  :  (  قلت يا رسول الله أي ظلم أظلم ؟  فقال ذراع من الأرض ينتقصها المرء المسلم من حق أخيه فليس حصاة من الأرض يأخذها إلا طوقها يوم القيامة إلي قعر الأرض ولا يعلم قعرها إلا الله الذي خلقها  )  وقال صلي الله عليه وآله وسلم   (  كل المسلم علي المسلم حرام دمه وماله وعرضه  ) إلي غير ذلك مما يطول ذكره , وأيضا الغاصب ظالم وغير خاف ما ورد في شأن الظالمين في الآيات القرانية والأحاديث النبوية الصحيحة وحكم الغصب الإثم لمن ارتكبه ووجوب رد العين المغصوبة لمالكها إن كانت قائمة , فإذا هلكت أو استهلكت وجب عليه رد مثلها إن كانت من المثليات  ,  ورد قيمتها إن كانت من القيميات  , فإن لم يرد الغاصب العين المغصوبة وتصرف فيها بالبيع , وسلمها للمشتري ,  كان ذلك استهلاكا ووجب الضمان  ,  وللمالك حينئذ الخيار إن شاء ضمن الغاصب  ,  وإن شاء ضمن المشتري  ,  فإن ضمن المشتري رجع المشتري علي الغاصب بالثمن  .

والحرمة تدور مع العلم بالعين المغصوبة وجودا وعدما  ,  فإذا كان المشتري يعلم أن هذه الأرض المباعة مغصوبة وأنها ليست ملكا للبائع حرم عليه الاقدام علي الشراء حينئذ ,  وأما إذا لم يعلم بذلك فلا إثم عليه ,  وهذا مجمل قول بعض فقهاء الحنفية إن الحرمة لا تتعلق بذمتين   ---    نقل الحموي عن سيدي :       عبد الوهاب الشعراني أنه قال  :  

( وما نقل عن بعض الحنفية من أن الحرام لا يتعدي ذمتين سألت عنه الشهاب ابن الشلبي فقال هو محمول علي ما إذا لم يعلم بذلك  ) والغاصب ظالم لنفسه ظالم لعباد الله بالتعدي علي أموالهم بغير حق والله لا يحب الظالمين , ولو أجاز الدين الحنيف الاقدام علي شراء المال الخبيث لكان في ذلك إعانة للغاصب علي اغتصابه أموال الناس بالباطل والله تعالي يقول  :  (  ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل  )  ونهي الدين القويم عن محبة الظالمين وعن مجالسهم وعن الدعاء لهم  ,  فكيف لا يحذر من معاملتهم ومن الركون إليهم  ؟  قال تعالي  :  ( ولا تركنوا إلي الذين ظلموا فتمسكم النار  )  

المعين علي الخير شريك قيه ولا يرتاب أحد في أن من يشتري العين المغصوبة معين للغاصب علي اغتصابه أموال الناس بالباطل ,  فيكون شريكا له  في الغصب  , ويلحقه الوعيد الوارد في شأنه ولا تجوز الصلاة في الأرض المغصوبة  فالصحة عند جمهور الفقهاء مع الحرمة عند الامام الشافعي  ,  مع الكراهية التحريمية عند الإمام أبي حنيفة . وكذلك من يحج بمال حرام يسقط عنه الفرض ولا ثواب له ..

 

فليكن هذا دعاءنا

 

 

 

 ذهب فريق من العلماء إلي أن الاسرار بالذكر أفضل من الجهر به , واستدل بأحاديث وردت بذلك منها قوله صلي الله عليه وآله (  خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي ) وبأن الاسرار أبلغ في الاخلاص وأقرب إلي الإجابة   .

وذهب فريق آخر إلي أن الجهر أفضل , وأستدل أيضا بأحاديث دالة علي ما قاله , ومنها ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما  (  إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان علي عهد النبي وبأنه أكثر عملا , وأبلغ في التدبر , ونفعه متعد لإيقاظ قلوب الغافلين  ) .

ووجه التوفيق بين هذين القولين أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ,  فمتي خاف الرياء أو تأذي أحد به أو شوش علي مصل أو قارئ أو علي حلقة درس , كان الاسرار أفضل , ويكره الجهر به حينئذ , وإذا انتفي ما ذكر كان الجهر أفضل خصوصا إذا قصد تعليم العامة .

 وبهذا يتم التوفيق بين الحديثين المتقدمين وأمثالهما ,وأما قوله تعالي :  (  أدعو ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) فهذا أمر بالدعاء مقرون بصفات تحسن معه , وهي الخشوع والتذلل والتضرع والاسرار  ,  ووجه المناسبة هذه الآية لما قبلها أن الله سبحانه وتعالي لما بين التوحيد , وأخبر أنه المنفرد بالخلق والأمر  ,  أمر عباده أن يدعوه مخلصين متذللين فقال جل شأنه  (  أدعوا ربكم )  الذي عرفتم شؤونه الجليلة أي سلوه واطلبوا منه حاجاتكم  ,  فالدعاء مخ العبادة  ,  وذلك أن الداعي لا يقدم علي الدعاء إلا إذا عرف من نفسه الحاجة إلي المطلوب  ,  وأنه عاجز عن تحصيله  ,  وعرف أن ربه تبارك وتعالي يسمع الدعاء ويعلم الحاجة وهو قادر علي إيصالها إليه , ولا شك أن معرفة العبد نفسه بالعجز والنقص  ,  ومعرفة ربه بالقدرة والكمال من أعظم العبادات  (  تضرعا  )  أي متضرعين متذللين ( وخفية ) أي سرا  (  إنه لا يحب المعتدين  ) أي المجاوزين الحد فيما أمروا به  ,  ومنه رفع الصوت بالدعاء ,  وهذا كالتهديد علي ترك التضرع والاخفاء في الدعاء  ,  أي أن من ترك التضرع والاخفاء في الدعاء فإن الله تعالي لا يثيبه ولا يحسن إليه , لأن محبة الله هنا عبارة عن الثواب إذ معناها مستحيل عليه تعالي .

و الدليل علي أن الاخفاء بالدعاء مطلوب شرعا المنقول والمعقول  ,  فمن المنقول ما يأتي  :

1 - تقييد الأمر بالدعاء بالتضرع والاخفاء في هذه الآية الكريمة  2 -  ثناء الله تعالي علي عبده الصالح ( زكريا ) عليه السلام بقوله :  ( إذ نادي ربه نداء خفيا )

3 - ما روي مسلم عن أبي موسي الأشعري قال :  كنا مع النبي في غزاة فجعل الناس يجهرون بالتكبير , وفي رواية فجعل رجل كلما علا ( ثنيه ) قال : ( لا إله إلا الله ) فقال رسول الله  ( أيها الناس اربعوا علي أنفسكم إنكم لستم تدعون أسم  )  وفال صلي الله عليه وآله وسلم  (  دعوة في السر تعدل سبعين دعوة في العلانية  )  وروي عن الحسن أنه كان يقول  :   إن الرجل كان يجمع القرآن وما يشعر به جاره , ويفقه الكثير وما يشعر به الناس  ,  الصلاة الطويلة في ليلة وعنده الزائرون وما يشعرون به ؟ ولقد أدركنا أقواما كانوا يبالغون في إخفاء الأعمال , ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع صوتهم إلا همسا . 

وأما المعقول فهو أن النفس شديدة الميل عظيمة الرغبة في الرياء والسمعة , فإذا رفع صوته في الدعاء امتزج الرياء بالدعاء فلا تجني فائدته , ولا تحصد ثمرته  ,  وحينئذ كان الأولي في الدعاء الاخفاء ليكون أبعد عن الرياء ويكون صاحبه محبوبا عند عند المولي جل وعلا .

 ولقد نبهنا الرسول الكريم إلي خير دعاء ندعو به فقال عليه الصلاة والسلام :

(  سيكون قوم يعتدون في الدعاء  ,  وحسب المء أن يقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل  ,  وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل  ,  ثم قرأ  :  إنه لا يحب المعتدين  )

 فليكن هذا دعاءنا فنعم الدعاء ونعم المرشد إليه  .

وأختم قولي هذا بذكر جملة من آداب الدعاء  :

يندب أن يكون الداعي علي طهارة مستقبل القبلة جاثيا علي ركبتيه , مفرغا قلبه من الشواغل , مفتتحا دعاءه بالصلاة علي النبي صلي الله عليه وآله وسلم رافعا يديه نحو السماء ,  

ويندب أيضا أن يشرك إخوانه المؤمنين فيه ,  وأن يتحري ساعات الاجابة كوقت نزول الغيث ( المطر ) والافطار للصائم  ,  والثلث الأخير من الليل  ,  وعقب ختم القرآن  ,  وبين الجلالتين في سورة الأنعام  ,  وعند صياح الديكة  ,  ووقت الخطبة يوم الجمعة علي قول كثير من العلماء من أنها الساعة التي يستجيب الله تعالي فيها الدعاء ويدعو فيها بقلبه فرارا من محظور الكلام وقتها ,  ثم يختم دعاءه بالصلاة علي النبي لما ورد أن الصلاة عليه الصلاة وآله السلام مقبولة إن شاء الله 

والشرط الأساسي في قبول الدعاء هو أكل الحلال الطيب من الرزق ,  والبعد كل البعد عن الحرام وما فيه شبهه رزقنا الله رزقا حلالا طيبا مباركا فيه , وأبعدنا وسائر المؤمنين عن الحرام وشبهاته 

 
آمين 

 

تقبيل الأيادي

 

 

لا بأس بتقبيل اليد إذا كان ذلك لأمر ديني كزهد من قبلت يده وصلاحه وعلمه وشرفه , أو كان أحد الوالدين , بل يندب ذلك فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة تقبيل يد النبي صلي الله عليه وآله وسلم روي البزار عن بريده أن إعرابيا سأل النبي آية فقال له قل لتلك الشجرة رسول الله يدعوك , فمالت الشجرة عن يمينها وشمالها وبين يديها وخلفها فتقطفت عروقها  ,  ثم جاءت تجر عروقها حتي وقفت بين يدي رسول الله فقالت السلام عليك يا رسول الله ,  فقال الأعرابي مرها فلترجع إلي منبتها فرجعت فدلت عروقها فقال الأعرابي إيذن لي أسجد لك قال لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها , قال فائذن لي أن أقبل يديك ورجليك فأذن له  ) أي فقبلهما فدل ذلك علي الجواز .

وقد فعله الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين , قال الشعبي : صلي زيد بن ثابت علي جنازة فقربت إليه بغلته ليركبها , فقال ابن عباس هكذا أمرنا أن نفعل بالعلماء والكبراء ذوو الأسنان والشيوخ  --  ويكره لدنياه وثروته وشوكته ووجاهته كراهة شديدة , كما يكره مد اليد للناس ابتداء ليقبلوها كائنا من كان كما عليه بعض الناس الآن .

وممن كره تقبيل اليد مالك رحمة الله تعالي  --  قال سلمان بن حرب  :  قبلة اليد هي السجدة الصغري  ,  وعن ابن عبد البريقال  :  تقبيل اليد إحدي السجدتين  ,  وقبض هشام بن عبد الملك يده من رجل أراد أن يقبلها وقال ( مه ) فإنه لم يفعل هذا من العرب إلا هلوع  (  أي شديد الجزع جبان ) , ومن العجم إلا خضوع  --  ولكن قد علمت أن أكثر العلماء علي الجواز إذا كان لأمر ديني كما تقدم .

 

 
A service provided by Al Bawaba