عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس

 وإلا فاستحي من الله 

شرعة الحق

 

      هات حدث عن شرعة الحق هات   *  واتل ثم اتل محكم الآيات        

     هات روح روحي ورو فؤادي   *  من عيون الهدي بعذب فرات    

     فحديث الاسلام روحي وريحاني  *  وراحي وراحتي بل حياتي   

      كم أناس قد بشروا بهنات    *   ودعوا للضلال والترهات 

      قد تسموا مبشرين  وكم تحت   *   ستار الاسماء من سوءات 

      ولكم أنشأوا لذلك دورا     *    ولكم يبذلون من نفقات 

         أفما كان بالعناية أولي     *    ما لنا من هدي ومن بينات

      ديننا كافل صلاح البرايا        *      في الحياة الدنيا وبعد الممات

      هو سر الفلاح والفوز حقا     *     هو لا غيره سبيل النجاة

      فيه ما لو ان الوري اتبعوه     *    صلحوا رغم آنف الحادثات

      فيه عدل ورحمة وسلام       *     وجهاد للانفس العاتيات

     فيه ما لو أن الوري به قد أخذنا   *   فرج الله معضل الأزمات

      كم شكاة للناس من مشكلات   *   في نواحي حياتهم معضلات 

       ولو تمسكوا به لروأوه      *   وحده حل هاته المشكلات  

          ولنا في الكتاب والسنة الغراء خير الغطات والذكريات     

       مثلا صالحا أسوق عسي أن  *   يوقظ النفس من عميق السبات

       أرأيتم لو أننا قد عنينا       *   بنظام الاسلام في الزكوات

      ورأينا أنا مدينون عند الله      للبائسين     والبائسات    

        ورأينا   أنا  نقيم  علي صدق  اليقين  البرهان  بالصدقات       

         وعرفنا من آية العدل والاحسان  سبل السعادة  الواضحات     

        وأخذانا من سورة العصر  دستور  الهدي  والفلاح  في كلمات 

        فتواصينا  ما استطعنا  بحق  واصطبار   ورحمة  وتقاة       

    وتماسكنا كالبناء  يشد البعض   *  بعضا  كهدي خير الهداة   

         وبآيات الاقتصاد عملنا   *    فاجتنبنا الاسراف في الشهوات

          وعففنا عن الخبائث علما     *       أنها لا تكون كالطيبات

           وقصدنا إلي القضاء عليما *  ذاع بين الديار من موبقات    

     كالبغاء المودي بأهليه والميسر     والمسكرات والمفترات    

  واتخذنا من ( طاهر ) صادق العزم  *   مثال العزائم الماضيات

           أرأيتم لو أننا قد نظرنا    *  فذكرنا أصولنا السابقات       

            وبحبل الله اعتصمنا     جميعا    * وأخذنا بمثل تلك العظات

            أفكنتم ترون في كل آن       ما يثير الأسي من المؤلمات

            من تعاد إلي اعتداء علي النفس     أو المال أو علي الثمرات

            وفساد وفتنة ونزول      *    بنفوس لأسفل الدركات     

             وانقياد لزاعمي الخير   والرحمة والهدي من أولي            الترهات

             لا لعمري بل لا يكون سوي ما   *   نبتغيه  من أطيب الحالات

              ديننا جل أن يعاب وإن كنا    *   بتفريطنا أولي عورات

              ديننا لم يعاد عقلا ولا علما   *   صحيحا وقتا من الأوقات

              ديننا قد وعاه دون سواه    *     باتصال الاسناد خير رواة

               فرواه بالاتصال ألوف       *   عن ألوف  أئمة أثبات

               خير دين أتي به خير هاد    * في كتاب يفصل الآيات

               في ثناياه للقلوب شفاء     *    بالغ من أدوائها الفاتكات

                أعجز العالمين إنسا وجنا    *   وهو إذ دام أشرف المعجزات

 



         

طاعة كالخطيئة

 

    تصلي بلا قلب صلاة بمثلها    *         يصير الفتي مستوجبا للعقوبة

     تصلي وقد أتممتها غير عالم    *   تزيد احتياطا ركعة بعد ركعة  

     صلاة أقيمت يعلم الله أنها       *    بفعلك هذا طاعة كالخطيئة

     وأعجب منها أن تدل بفعلها     *     كمن قلد المدلول بعض صنيعة


     
وأن يعتريك العجب فيها بكونها     *  لما قد حوته من رياء وسمعة

      فويلك تدري من تناجيه معرضا     *  وبين يدي من تنحني مخبت

    تخاطبه ( إياك نعبد ) مقبلا     *     علي غيره فيها لغير ضرورة

    ولو رد من ناجاك للغيرطرفة     *     تميزت من غيظ عليه وغيرة

   أما تستحي من مالك الملك أن يري   *   صدودك عنه يا قليل المروءة

    ذنوبك في الطاعات وهي كثيرة    *   إذا عددت تكفيك عن كل ذلة

     سبيلك أن تستغفر الله بعدها      *   وأن تتلاقي الذنب منها بتوبة

    فيا عاملا للنار جسمك لين      *      فجربه عريانا بحر الظهيرة

    وجربه في لسع الزنانير تجتري    *  علي نهش حيات هناك عظيمة

   وإن كنت لا تقوي فويلك مالذي    *    رماك إلي إسخاط رب البرية

    تبارزه بالمنكرات عشية        *     وتصبح في أثواب نسك وعفة

    فأنت عليه منك أجري من الوري    *  لما فيك من جهل وخبث طوية

     تقول مع العصيان ربي غافر     *     صدقت , ولكن غافر بالمشيئة

     ربك رزاق كما هو غافر       *    فلم لم تصدق فيها بالسوية

     فكيف ترجي العفو من غير توبة   *   ولست ترجي الرزق إلا بحيلة

     وها هو بالأرزاق كفل نفسه     *   ولم يتكفل للأنام بجنة  

    مازلت تسعي في الذي قد كفيته   *    وتهمل ما كلفته من وظيفة

     تسيئ به ظنا وتحسن تارة    * علي حسب ما يقضي الهوي بالقضية



ابن المقرئ 

الأخلاق يا بشر !!

 

     إذا كان المقصود من غرس الشجرة هو الثمرة ....

    فكذلك المقصود من الانسانية الأخلاق والفضيلة  ...

   وكما أن الشجرة بلا ثمر أولي بها الحرق بالنار ....

     كذلك الانسان الذي لا خلاق له  لأن جنايته فظيعة  ....

      فقد خلقه الله إنسانا فأبي إلا أن يكون وحشا ضاريا , لا يميز بين الخبيث والطيب  ...

إن الغرض الأسمي الذي من أجله أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين وقامت له بهم الحجة البالغة , إنما هو توجيه هذا الانسان إلي الخلق والفضيلة , حتي يجني ثمرة إنسانيته في دار الخلود ... بعد أن ينفع نفسه وغيره في عمارة الدنيا , ولا أدل علي  أن الانسان مظهر التكريم في الخليقة من قوله تعالي : ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا ) ولنا في رسول الله أسوة حسنة , فحسبنا قوله تعالي : ( وإنك لعلي خلق عظيم ) وقوله صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم :

  ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )

أمراض القلوب

  لما كان القلب محط نظر الله وعنايته , لأنه البيت الذي اختاره سكنا لتنزيه وحدانيته وتقديس صمدانيته , ومهبطا لفيوضاته وإمداداته , ومجلي لخفي أسراره , ومكنون اقتداره وموضع حب الله الذي لا يريد ألا يشغله سواه من زخارف الدنيا وبهجتها , وألا يصرفه صارف من مهام الدنيا وعنائها , إذ هو مسرح جنود الرحمن كما أنه مجال جنود الشيطان , ولا يقوي علي تعزيز مراكز جنود الرحمن أمام هجمات جنود الشيطان إلا بتحصينه بحصون العلم بالله , وتدرعه بالثبات علي مراضيه , ولا سبيل للوصول للعلم إلا من طريق التلقي والتعليم .

     ولا جرم أن بعث الله الرسل يرسمون للناس أماكن السلامة , ومواطن التهلكة , ويبنون لهم محبة الله التي يرتضيها من عباده .

  ولأن القلب ملك والأعضاء جنوده ورعيته لا تصدر ولا ترد إلا عنه وبإذنه , وقد بين ذلك حكيم الإنسانية صلوات الله عليه وآله وصحبه أجمعين بقوله  :

    ( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب )

   صلاح القلب إنما يكون بطهارته عن الصفات المذمومة , والاعتقاد السيئ , إذ هي أمراض تبطل قيام القلب بالعبودية الحقة للربوبية المطلقة ..

   ولا شك أن أشد مصائب الانسان الأمراض , وكما أن المرض يكون جسديا يكون قلبيا ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ) كما أن أحدهما أشد فتكا وأعظم خطرا من الآخر , وكلاهما في حاجة للوقاية والعلاج .

   وأمراض القلوب أشد خطرا علي الانسانية من أعظم الامراض الجسدية , إذ بمرضه يفسد فيفسد من خالطه وصاحبه , وقديما قال الشاعر :

   واحذر مخالطة الدني فإنه     *  يعدي كما يعدي الصحيح الأجرب

    مريض القلب لا يحتفظ بالكرامة الانسانية ولا يعتني بالواجبات الدينية والأدبية ولا يشعر بالمركز الذي من أجله استخلفه الله عنه في أرضه لتنفيذ أمره ونهيه في خلقه , وسيطرته علي ما عداه من كائناته في أرضه وسماواته

   لا شك أن القلوب المريضة هي الجديرة بالمعالجة والشديدة الحاجة إلي النقاهة والشفاء , فلا يتصبر علي تلك الأمراض الفتاكة إلا ميت القلب , فاقد الشعور بالكرامة عديم الاحساس بما يحمل من أوضار الدنايا وأقذار الخطايا , بيد أنه لايصبر علي وسخ الثياب وقذارة النعل خوف استنكار الناس لبذته , واحتقارهم لهيئته , واشمئزازهم من كريه رائحته , ولو أمعن النظر قليلا لأدرك أن العالم بخفايا سريرته ينظر طويته ولا ينظر إلي صورته .

 فلست أدري أي شخص ذلك الذي يتحاشي أن يطلع العبد مثله علي رثاثة ثيابه أو بشاعة هندامه ولا يتحاشي أن يراه الله قذر الباطن , وسخ الضمير , سيئ العقيدة , محشوا بالغش والحقد والمكر والكبر والعجب والرياء , مملوءا نفاقا ومداهنة وحيلا وخداعا منطويا علي العداوة والبغضاء والاضرار والتشفي وإخفاء الحق وإظهار الباطل وممالأة الظالم والأثرة والأنانية  .

   كيف بصبر الانسان علي تلك الأمراض القلبية التي تميته حيا فينعدم الشرف الانساني ويفقد العزة والكرامة , ويحرم الرضا الآلهي , وتذبل في قلبه زهرة الحكمة الربانية ليبس شجرة الايمان العطشي إلي مياه الاحسان التي تبخرت بسموم تلك الأمراض القلبية فلا يسمع نداء ولا يجيب دعاء  :

    لقد أسمعت لو ناديت حيا     *    ولكن لا حياة لمن تنادي

    كيف يرضي الانسان وقد خلقه الله في أحسن صوره , وعلي أبدع نظام وكرمه وفضله علي كثير من خلقه , كيف يسمح أن يتسفل إلي حضيض الببهيمية , ويتخلق بأخلاق الشياطين , فتموت روحانياته التي هي ميزته عن سائر الحيوان , فيكون ميتا في صورة الأحياء , عدوا في صورة الأحياء .. 

  ولا يخفي أن كثرة أمراض القلب من نتيجة التربية الأولي , فلو ربي الانسان من صغره علي حب الدين وقيمه السمحاء واشرأب في قلبه تعظيمه وحوسب علي التقصير والتعدي , وأثيب علي الحسن , وعوقب علي القبيح لخلا مما نحن بصدده من أمراض .

   إن الانسان أصل فطرته يميل إلي الخير والجمال , ويستريح له , وينفر من الشر والقبيح ويألم منه , فإذا انعكست فطرة الانسان وصار لديه الحسن قبيحا , والقبيح حسنا , فذلك نتيجة تغلب القوة الغضبية أو البهيمية علي إرادته التي لم يسعها مقاومة هجوم تلك القوة , وما ضعفها إلا نتيجة خروجها عن حيطة الدين وقلة التبصير في أساليب خداع النفس وحيلها , وما النفس الأمارة بالسوء إلا أعدي أعدائها ..

  وكما أن المعدة بيت داء الجسد , كذلك النفس بيت داء القلب , فمن رام أن يتمتع بصحة قلبه , فليصلح بيت دائه , وليأخذ في أسباب شفائه , بقطع أسباب شقائه , بعزم ماض , وبأس شديد وعزيمة صادقة , فيبدل ذميم أخلاقه بمحاسن الشيم , ويروض نفسه علي ترك العادات القبيحة التي كانت لديها حسنة , ويتألفها علي فعل المحاسن التي كانت لديها قبيحة

 ولا يزال هذا عمله دائبا حتي تموت النفس ويدفنها تحت أطباق الثري , فإذا دفنها في الأرض السابعة ارتقي قلبه إلي ما فوق السماء السابعة وصار معلقا بالعرش تنكشف له الاسرار العلوية ويجول في سماء العلوم الغيبية وينهل من بحار الحقائق الكونية , فيسمع بالله ويبصر بالله إلي الله , ويفيض عليه من المعارف والحقائق ما به من كماله وسعادته ..

   فقد يمرض الجسم فيبرأ القلب وينتبه من غفلته , ويصحو من سكرته , ويشعر باحتياجه إلي من بيده صحته , وفي قبضته ناصيته , ويعلم شدة غضبه عليه بما قارف من جريمة , وفعل من خطيئة ويتحقق بعده من معاني رحمته , ومنازل لطفه ورأفته  ...

 

نصيحة !

     خضت العباب لعلة ينجيك     *    ناهيك عن بحر الهوي , ناهيك

      ونزلت فية وأنت لست خبيرة   فبدا الحمام , وقل من يحميك     

     كيف الخلاص وأنت جد صغيرة       وعواصف الأيام قد تطويك ! ؟  إني أخاف عليك غائلة الردي      ومن ذئاب , بنابها تدميك    

      لو كان قدر وانتظرت هنيهة    *   لعلمت أن الصبر قد ينجيك

       أغرتك أحلام الشباب بزهوها   *   وكأنها لابد أن تغريك

       وتركت للهو العنان كأنما    *    تخشين أن العمر لا يكفيك

       سهم الغواية لا يضل طريقة    *    أتراك تنتظرين كي يصميك ! ؟


 

     عودي إلي قيم الحياة وكفري    *     وكفاك ما قد كان من ماضيك  واستقبلي الدنيا بروح تسامح      *   ودعي الهموم , أخاف أن تغريك   إن كنت تبغين النصيحة فأقبلي      *       مني النصيحة , ليتها تهديك

    الداء عندك , والدواء بجعبتي     *     شعر إذا حل الأسي , يشفيك

     نزهته عن كل ما تأبي النهي     *    ويعافة نهج الحجا , ليقيك 

                    

الحب وأشياء أخري

 

                         بين الحب والمغفرة

    المحب دائما يغفر والذي لا يعرف المغفرة يجهل للحب أبوابه,  فالمغفرة جوهر من جواهر الحب , بدونها يصبح الحب إمتلاكا , والمغفرة المصاحبة للحب رحمة وفداء ..

  تعلم البشر أن الحب أنانية واختصاص , فيه الغيرة وفية أحيانا الحقد والانتقام .. فالحياة مليئة منذ وجدت بقصص الحب وما يحيط به من صراع للأمتلاك ..

  والحب  بمعناه الحقيقي أشمل من الحب بين الرجل والمرأة بل يمتد لعموم الإنسانية ..

    وهناك سؤال يراود الكثيرين : هل يوجد فرق بين بين الحب إذا كان بين الرجل والمرأة والحب في سائر صوره  ؟

    فقد اعتاد الناس أن ينظروا إلي التفرقة بين هذا الحب المتعارف علية عندهم والحب علي وجة العموم , وهم في هذا مخطئون فالحب الصحيح واحد سواء كان بين إمرأة ورجل أو كان لأب أو أخ أو أبن ...

   وقد روي التاريخ قصص حب بين إمرأة ورجل كانت فيها المغفرة والفداء ... أما ما نراه الآن في القصص والأفلام فلا يمكن أن يعد حبا كاملا ... بل أنه حب تلعب فيه المصلحة والغريزة والأنانية والإذلال بالرجولة أو الأنوثة دورا كبيرا ..

   والكمال في الحياة قليل ونادر , ولكن لا يمكن أن نغير المفاهيم تبعا لتلك الندرة في الكمال ..

    والحب ككل عاطفة وكل إحساس أنواع وأشكال وصور وبواعث وانفعالات مختلفات ... اللؤلؤ قليل والأصداف كثيرة ... والماس نادر والزجاج لا حصر لة , فقيمة الشئ في ندرته , الزجاج يومض والماس يومض , ولكن هناك فرق بين وميض ووميض ... ولو أخذنا بتعريف الحب هذا لن نجد لة وجودا إلا في النادر القليل ..

     فكل شئ عظيم في الدنيا نادر وقليل ...

 

قصة إنسان

  تنزلق الأيام تحت الأقدام

          وتنحني الظهور , وتشيب الرؤوس

            ومازال الإنسان كادحا في الحياة .

            يغار من قرينه وأخيه

               ويحقد علي من لا يستطيع أن يباريه

                 ولا يقنع أبدا بما يأتية 

                   وتتسلل إلي جسدة الأمراض

                      ولا يتخلي عن حمل الأحقاد 

                       حتي تنتهي صفحة الحياة تاركا المال

                      والبنين والجاه والسلطان 

                         وتمر الأيام والأعوام ويطوية النسيان

 

الصقور والحمائم واالثعالب !

    الدنيا هائجة مائجة والدبابير تطن والكلاب تنبح , والقطط تموء والأفاعي تفح والثعالب تختبئ إلي أن تحين الفرصة , والسباع تزأر والطيور تزقزق , والنسائم ترف والرياح تزمجر , والحديقة كأنها في مهرجان , والحمام الهادئ الوديع ساكن يلتقط رزقة حتي إذا جاء الليل أوي إلي عشة وانتشر هديلة العذب هنا وهناك ,هل عن حكمة وفلسفة يفعل ما يفعل أم عن كسل وقناعة ؟

   أعتقد عن حكمة وفلسفة يفعل ذلك , وإن من الكسل والقناعة لحكمة وفلسفة في بعض الأحيان , ويوم يشتد الشجار ويأكل القوي الضعيف أو يأكل الضعيف القوي !لا تتعجب فمن الضعف تنبع أحيانا قوة تعز علي الأقوياء . يومئذ يظل الحمام يجري وراء رزقة في أطباق السماء , حتي إذا جاء المساء أوي إلي عشة وانتشر هديلة العذب في كل الأنحاء .

    أتراة حينئذ يكون بمنجاة من أن يلتهمة الأقوياء أو الضعفاء ممن آلت إليهم السيادة ؟

    أتراة يكون بمنجاة من الثعالب أو الذئاب أو الأفاعي أو القطط أو الكلاب , أيهما أضحي صاحب السلطان في الحديقة  ؟

    هل سيكون الجميع لة أصدقاء حين لا ينصر فريقا علي فريق  ؟

     أعتقد أن الحمام لن ينجو من العدوان ...

     لأن السلام غريب في هذة الدنيا . ولكن ماذا كان في استطاعة الحمام أن يفعل في معركة الوحوش الضارية ؟

    هل كان في استطاعته أن ينحاز إلي أي جانب التماسا للحماية ؟

   أعتقد أنة مأكول في الحالتين , فالمسالم لا مكان لة في دنيا هي بطبيعتها للأقوياء

    لماذا إذن خلقة اللة عز وجل ؟

     خلق ليكون رمزا , مجرد رمز علي أن السلام موجود في كل مكان

 

أنا وبيجين !

  أعيد لكم كتابات من زمن فات لعلها تنفع فيما هو آت ...

   من كتابات رائد الصحافة العربية الأستاذ : مصطفي أمين في عمودة اليومي  ( فكرة )  :

   حاصرتني عدسات التليفزيون الأجنبية , ووكالات الأنباء , ومراسلو الصحف يسألونني :

   ما رأيك فيما قالة مناحم بيجين رئيس حكومة إسرائيل في الكنيست الاسرائيلي من أنك ضد السامية  ؟ !

    قلت لهم إنني لا يمكن أن أكون ضد السامية لأنني أنا سامي , فكيف أكون ضد نفسي  ؟ والشعب المصري شعب سامي فكيف يكرة الساميين  ؟

  ثم أنني أؤمن بالحرية والديمقراطية , ومن يؤمن بالديقراطية , لايمكن أن يتعصب ضد جنس أو دين . وهذا البلد فتح ذراعية لليهود عندما كانت تطاردهم أوروبا , واستقبل اليهود عندما كان يطاردهم هتلر , وفي سنة 1939 م هاجمت دكتاتورية هتلر وهو في مجدة وسلطانة , وشكاني وزير المانيا المفوض , وحققت معي النيابة ومن سخرية القدر أن يشكوني النازي ورئيس الحكومة الإسرائيلية معا

  قالوا : إذا لماذا تهاجم بيجين ؟

    قلت : أنا لم أهاجمة , إنني عندما قرأت أنة يريد أن يقتطع قطعة أرض من وطني أحسست أنة يريد أن يقطع قطعة من لحمي الحي , وهذا شعور أي مصري , ثم أنني لا أستطيع أن أقول لمن يحتل بلادي ( يا روحي يا عقلي يا حبيب قلبي )

   قالوا : ولماذا تعارض في المستوطنات الاسرائيلية في سيناء ؟

     قلت : عندم يوافق الشعب الأمريكي علي إقامة مستوطنات روسية في ولاية الاسكا بأمريكا , ويوافق علي إقامة مستوطنات صينية أو يابانية في ولاية كاليفورنيا بأمريكا , سوف أوافق علي إقامة مستعمرات اسرائيلية في سيناء

   قالوا : ولماذا تعارض أن يحرس الجيش الإسرائيلي الاسرائيلين الموجودين في المستوطنات ؟

    قلت : لو قبلنا هذا المبدأ لوجب علي اسرائيل أن تسمح للجيوش العربية أن تدخل مدن اسرائيل لتحرس مئات العرب الفلسطينيين الموجودين في إسرائيل

   قالوا : إذا أنت تعارض السلام ؟

    قلت : أنا أعارض الاستسلام , وأعارض الإرهاب الفكري , فكأن مستر بيجين يريد منا لكي نثبت أننا لسنا ضد السامية أن نفرط في أرضنا , وأن نتنكر لحقوق شعب فلسطين , وأن نتنازل عن الجولان وغزة والضفة الغربية .

   الذين يضحون بحياتهم من أجل سلام العالم غير مستعدين أن يضحوا بشبر واحد من الأرض , لكي يستحقوا ثناء مستر بيجين ...

    مع تحياتي لمستر بيجين

إنتهي المقال

   

السلام بالإسرائيلي !

   من تراث الصحافة للكاتب الكبير المرحوم / مصطفي أمين , أعيد عرضه لأهمية المتحوي  ,    

والمقال من عمودة اليومي  فكرة تم نشره أثناء الاعداد للسلام بين مصر وإسرائيل ,

 تلمسون من خلاله أن ما جري بالأمس هو ما يجري اليوم وسيجري في المستقبل وأن القصة واحدة , لكن السيناريو مختلف لاختلاف الزمان والسيناريست  !

   وهذا نص المقال  :

     هل يتصور قادة إسرائيل أننا شعب ساذج يمكن الضحك علية بسهولة ؟

     يبيعون لنا عقود الزجاج علي أنها من الماس .

    فهم كل يوم يتقدمون لنا بعرض جديد وهو نفس العرض القديم , مرة علي ورق أبيض , ومرة علي ورق أصفر , ومرة علي ورق أخضر ليوهمونا أنهم يتقدمون بأفكار جديدة ومقترحات جديدة , وكلها تتلخص في أنة لا جلاء عن سيناء ولا جلاء عن الجولان ولا جلاء عن الضفة الغربية ولا جلاء عن غزة ولا اعتراف بحقوق شعب فلسطين , ولا اعتراف بقرار مجلس الأمن 242 00

   ولعلهم يتصورون أننا لا نقرأ ولا نكتب , يكفي أن يغيروا لون الورق لنتوهم بعبطنا أن العناد أصبح تساهلا , وأن الرفض أصبح قبولا ! وفي كل مرة يطلقون اسما جديدا علي لون الورق .

     فمرة هي اعتراف بحدود مصر الدولية , فلا نكاد نقرأ الورقة حتي نجدها هي احتلال لحدود مصر الدولية !

   ومرة هي حكم ذاتي لأهل فلسطين فإذا هي في الواقع بحكم مؤبد في شعب فلسطين !

    ومرة هي مقترحات وافق عليها كارتر , ثم نكتشف أن الرئيس الأمريكي قال لمناحم بيجن بالإنجليزية ( جود مورننج ) وترجمها مناحم بيجن بالعربية ( أنها أعظم مقترحات في الدنيا ) !

  ولقد قال الرئيس السادات للرجال الأعمال الأمريكيين أن مناحم بيجن لم يرد بعد علي مبادرة السلام !

    ما أشبة مناحم بيجن بمغتصب استولي علي بيتك بالقوة وأقام فية , وترسل إلية تطالبة برد البيت الذي يغتصبة , فيبعث لك لك برسالة يقول فيها ( وحشتنا ) ثم يلتفت للناس ويقسم بالطلاق أنة أرسل ردا عليك ! ثم يكتشف الناس أنة خدعهم فيرسل إليك رسالة يقول فيها ( أبعث إليكم بخالص تحياتي ) ويعود ويؤكد للناس أنة لم يهمل طلبك , وأجاب علية بخطاب ودي جدا ! ويتأكد الناس مرة أخري أن المغتصب يغالط ويخدعهم , فيعود ويرسل أليك رسالة يقول لك ( تفضلوا بقبول فائق الاحترام ) ويلتفت إلي الناس ويقول لهم هل تشهدون أنني حققت لة كل طلباتة وأكدت لة أنة محل احترامي وحبي ... أما إعادة البيت فهي مسألة صغيرة لا تستحق أي خلاف !

  وعاد أمس وزير الدفاع الاسرائيلي إلي تل أبيب ! وبعد بضعة أسابيع سيحضر وزير الخارجية الإسرائيلي ومعة خطاب من مناحم بيجن يقول فية : ( كل من عندنا يهدونكم السلام ) !

    وهكذا يثبت للدنيا أنة يريد السلام . 

إنتهي المقال  ولا تعليق !

   0

 

 
A service provided by Al Bawaba