الابتداء بالسلام سنة مؤكدة وقيل بوجوبه , وهو من حق المسلم علي أخيه كلما لقيه كما في الحديث الصحيح :
( حق المسلم علي أخيه ست إذا لقيته فسلم عليه ....الحديث )
وفي حديث آخر :
( أو لا أدلكم علي شئ إذا أنتم فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم ) .
وهو مطلوب عند اللقاء ولو لم يكن تم التعارف , ما لم يكن الشخص ممن سيأتي عدهم فيمن لا يسلم عليهم ( فيما بعد ),
وصيغته الشرعية : ( السلام عليكم ) . ولمن ابتدأ السلام بهذه الصيغة عشر حسنات , فإن زاد ( ورحمة الله ) كتب له عشرون حسنة , وإن زاد : ( وبركاته ) كتب له ثلاثون حسنة , وبهذا قد ورد الحديث صريحا , وهو خير عظيم وفضل جسيم وثروة كبيرة حرم منها المفتونون بالمدنية الكاذبة ,
وتنتهي التحية عند ( وبركاته ) فلا يزيد المسلم علي ذلك , وقد أنكر ابن عباس رضي الله عنهما علي من زاد علي لفظ ( وبركاته ) شيئا ..
ثانيا : من السنة أيضا السلام علي الصبيان المميزين , والنساء ما لم تكن المرأة شابة مخشية الفتنة فلا يسلم عليها إلا إذا كان محرما وكذلك يسلم علي القاريء والآكل والشارب والمشتغل بذكر أو دعاء أو صلاة , وعلي الأسم البصير ويشير إليه ليفهم ..
ثالثا : لا يسلم علي قاضي الحاجة ولا علي مؤذن ولا ملب ولا سكران ولا مجنون ولا نائم , ولا صاحب بدعة ضالة مخالفة للدين لأن المطلوب هجرانه , ومثله العاصي حال تلبسه بمعصيته . كذلك لا يسلم علي من لا يرد السلام استثقالا أو استهزاء, لأنه لا يستحقه وتلك حالته .. وإذا سلم أحد علي المؤذن أو الملبي أو قاضي الحاجة لا تطالب واحد منهم بالرد , وكذلك المرأة مخشية الفتنة لا تطالب برد سلام غير محرمها ولا يرد عليها إذا سلمت .
رابعا : رد السلام فرض كفاية , يكفي أن يقوم به بعض المسلم عليهم , وإن كان الأتم والأفضل أن يرد الكل . وأفضل صيغة : ( وعليكم السلام ) ويجوز ( سلام عليكم , وعليك السلام ) وهي كافية لا تطلب الزيادة عليها , حيث كانت التحية بلفظ ( السلام عليكم ) أما إذا زاد المسلم عليها لفظ ( ورحمة الله , أو وبركاته ) فتجب الزيادة لقوله تعالي : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) وإن زاد الرد في الحالة الأولي ( ورحمة الله وبركاته ) كان الأفضل لأنها تحية بالأحسن , ولا يرد السلام علي من ألقي التحية مستهزئا , لأننا أمرنا بالرد علي من حيانا احتفاظا بالمودة , وأداء الحق , وتقوية للروابط القلبية , والعلاقات الروحية , وهذا لم يحي كلية , ولم يأت بما يشعر باحترامه لمن يلقيه , فلا حق له في الرد , ولا في المودة , بل عليه إصر الاستهزاء بين يدي ربه إن شاء الله ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ) ...
خامسا : لا يسلم علي أهل الكتابين , بتحية الاسلام , ومثلهم من أشرك بالله وزعم له ندا . وأجاز بعض العلماء أن نحييهم بتحيتهم الخاصة المتداولة فيما بينهم حيث كانت بين الطرفين روابط خاصة دنيوية تقتضي ذلك , وهو حسن .. أما إذا سلموا هم بتحيتنا الخاصة , فإن تلاعبوا فيها كما كان يتلاعب اليهود في عهد الرسول ( إذ كانوا يدغمون لام السلام , ويقولون ( السام عليكم ) أي الموت , أو يكسرون ( سين ) السلام , بمعني ( الحجارة ) , إذا كان كذلك فيكتفي الرد بقوله ( وعليكم ) وفي الحديث يستجاب لنا فيهم , ولا يستجاب لهم فينا أو كما قال .
أم إذا تحقق أنهم نطقوا بها بصيغتها الشرعية , فاستظهر الأجهوري رحمة الله , وجوب الرد ..
والله أعلم

