عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس

 وإلا فاستحي من الله 

« | »

لمن ينكرون فضل عمر ( 10 )

 

علم المجاهدون أن طريدهم  يزدجرد يهيم علي وجهه إلي أن أقام بمرو يحرض منها العشائر والقبائل ويثيرهم ويستفزهم علي محاربة المسلمين وقد طاش سهمه وفشلت مساعيه إلي أن قارب حدود الأفغان فوصل إلي ( هراة ) واستغاث بملوك الترك والهند والصين فردوه علي عقبه وخذلوه وتخلوا عن مناصرته حتي فتح المسلمون ( كرمان و مكران و سبحستان ) وبلغوا إلي نهاية الفرس في حدودها من السند ونصبوا خيامهم علي حافة النهر الفاصل ورفعوا راية الايمان وأعلنوا للناس دعوتهم فانتشر الدين الحنيف وعلت كلمة الله وسفلت كلمة الشرك وحقق الله لرسوله قوله عز من قائل ( وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) فقد دام الفتح يتلو الفتح والنصر يعقبه النصر في مدي اثني عشر عاما بعد هجرة الرسول الأمين صلي الله عليه وآله وسلم , وقد بدأ المجاهدون زحفهم في حدود بلاد العرب غربا , وساروا إلي ما وراء النهرين وبلاد السند شرقا , وتوغلوا في فارس حتي افتتحوا كل مصادرها ووصلوا إلي حدود الصين شرقا , ثم اجتازوا بحر الخرز وأرمينيا إلي أن وصلوا إلي القوقاز وحدود روسيا شمالا

يالله ما أقوي الايمان بالله عن المدافع والطائرات والدبابات والصواريخ , وما أشد القلوب العامرة بالله عن الغازات الخانقة والقاتلة , قوم سلاحهم روحانياتهم وقد باعوا أنفسهم بأن لهم الجنة ينتصرون علي أعدائهم المسلحين بكل أنواع السلاح في ذلك الوقت , بلادهم تضيق بالرجال , وخزائنهم عامرة بالأموال والمتاع بعرض الدنيا , تدول دولتهم  وتزول قوتهم وتتمزق حدتهم بقوة الايمان بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله , نعم كان ذلك , وكان للمسلمين قوة الاتحاد علي البر والتعاون علي التقوي

ولهذا استجار ( الهرمزان ) ملك الفرس بخليفة المسلمين سيدنا عمر بن الخطاب وسار إليه حتي إذا لقيه قال له : ( يا عمر كنا وإياكم في الجاهلية . كأن الله قد خلي بيننا وبينكم : فغلبناكم . فلما كان الله الآن معكم غلبتمونا ) فقال له سيدنا عمر ( إنما غلبتمونا في الجاهلية باجتماعكم وتفرقنا ) .

هنا يعترف سيدنا عمر بن الخطاب بالغلبة في الجاهلية , ولكنه بكلمة واحدة بدد غياهب الشك وأثبت للاسلام فضله وبين أعظم ما أمر الله به , وهو الاتحاد والتعاون علي البر والتقوي . رد كيد العدو وألزمه الحجة وألجم لسانه ثم دعي إلي الله , وقد اعترف الهرمزان بحكمة قواد المسلمين واستبسالهم وبضبط نفس الجنود وقوي إيمانهم حتي قال : إن غلبتكم علينا كنا نستشعر منها بأن فيها دروسا وعظة وأن فيها قوم فاتحين علمهم مطوي علي خشية الله فما نهبوا وما سلبوا وما استهانوا بشيخ كبير وما استضعفوا مريضا وما نزعوا شجرة وما اقتربوا من ثمر , هذا فوق مواساة النساء واحترام خدورهن ولو كن أسيرات ظهرن في ميدان القتال  .

 يتبع        

تعليقات

 
A service provided by Al Bawaba