هرب يزدجرد أمير الفرس وفتح سعد كثير من بلاد فارس واتخذ المدائن مقرا له وجعلها عاصمة العراق ومكث بها زمنا , غير أنها كانت رديئة المناخ متقلبة الطقس متغيرة الجو فأثر هذا علي صحة الجنود كادت تتفشي فيهما الأمراض وضعفت قواهم , وما بلغ هذا مسامع الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتي أشار إلي سعد بالرحيل عنها واختيار مكان صالح , فبحث حتي استقر رأيه علي مكان أرضه من الرملة الحمراء المختلطة بالحصي الرفيع المسمي بالحمراء وأطلق عليه اسم الكوفة ثم اتبع ما أشار به الخليفة عمر من تخطيط للشوارع والطرقات والمحافظة علي جعلها في اتساع يتخللها الهواء والشمس , وأسس مسجدها وخطط المساكن وجعلت عاصمة العراق . ولم تلهه هذه الحركة الاصلاحية عن إتمام فتح فارس , فقد رتب الولايات والأقاليم وجعل همدان وازربيجان وأصفهان تابعة العاصمة , ثم سير جيشه فوالي الفتح حتي وصل إلي تستر والسوس والتحم مع جيوش الفرس عند نهاوند وساروا فاتحين إلي أن رفعوا رايتهم علي تبريز وبذا وصلوا إلي حدود أرمينية وبلاد القوقاز .
( يتبع )

