قد يكون الاستهانة بالمسئ عند بعض الناس ضربا من الكبر والاعجاب بالنفس , فقد حكي عن مصعب ابن الزبير عندما ولي علي العراق أن جلس يوزع العطاء علي جنوده , فأمر مناديه أن ينادي : أين عمرو بن جرموز ؟ وهو الذي قتل أباه الزبير , فقيل له : أيها الأمير إنه قد تباعد في الأرض فقال : أويظن الجاهل أني أقيده بأبي عبد الله
( يعني أساويه بأبي في القصاص ) فليظهر آمنا ليأخذ عطاءه موفورا , فعد الناس ذلك من مستحسن الكبر .
و في مثل ذلك قال أحد الزعماء في شعره :
أو كلما طن الذباب طردته ان الذباب آذن علي كريم
وزاد رجل في سب الأحنف والأحنف لا يجبه , ثم قال بعد ذلك : والله ما منعني من الرد عليه الا هواني عليه .
وفي مثل ذلك يقول شاعر :
نجا بك لؤمك منجي الذباب حمته مقاذيره أن ينالا
وسب رجل ابن هبيرة فأعرض عنه ولم يبادله السباب , فقال له الرجل : إياك أعني , فقال له ابن هبيرة وعنك أعرض .
وفي مثل ذلك يقول شاعر :
فاذهب فأنت طليق عرضك إنه عرض عززت به وأنت ذليل
وقال عمرو بن علي :
اذا نطق السفيه فلا تجبه فخير من إجابت السكوت
سكت عن السفيه فظن أني عييت عن الجواب وما عييت

