عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس

 وإلا فاستحي من الله 

« | »

الصفات المنجيات ( 2 )

 

 ( الخاشعين والخاشعات )

قال جل شأنه في الثناء علي أيوب عليه السلام ( إنا وجدناه صابرا , نعم العبد إنه أواب ) ولا إيمان لمن لا صبر له , قال صلي الله عليه وآله وسلم : ( الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ) , والصبر في كل شئ طريق كماله وإتقانه

( في الطاعة , في الصناعة , في الزراعة ,  .... ألخ )

فصلاة الصابر ليست كصلاة المستعجل , وصناعة الصابر ليست كصناعة غيره , كذلك كل عمل لا يكمل إلا مع الصبر , والصبر علي المكاره يخفف من وطئتها وشدتها

( يأيها الذين آمنوا اصبروا ) علي مشاق ماافترض عليكم وأدوه علي أكمل الوجوه .

( واتقوا الله ) في كل أحوالكم وخافوا عقابه واخشوا عذابه ( لعلكم تفلحون ) لكي تفلحوا وتنجحوا وتفوزوا بالسعادة في الدنيا والآخرة , وإذا تمت هذه المراتب للعبد لزمه الخشوع والخوف من ربه , والاشفاق من خشيته وهي التي ذكرها الله تعالي بقوله : ( والخاشعين والخاشعات )

والخشوع هو السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع , والحامل عليه الخوف من الله تعالي واستحضار هيبته , وتصور عظمته , ومراقبته في السر والعلن .  

قال صلي الله عليه وآله وسلم : (أعبد الله كأنك تراه , فان لم تكن تراه فانه يراك )

وإذا حصل العبد علي مرتبة الخشوع زال عنه الكبر والغطرسة والظلم والقسوة والقهر والغلبة والنصب والنهب والسلب وتحلي بالتواضع والحلم والعدل والاحسان والوثوق بالله والرضا بقضائه وقدره وعاش راضيا مرضيا 

وكان أبو بكر رضي الله عنه إذا مدحه مادح وأثني عليه , قال

اللهم أنت أعلم بي من نفسي  , وأنا أعلم بنفسي منهم , اللهم اجعلني خيرا مما يحسبون , واغفر لي مالا يعلمون , ولا تؤاخذني بما يقولون  وليس معني الخشوع إظهار الكسل والمشي بين عباد الله كالميت , وإنما معناه إشعار القلب وخشية الله تعالي في كل وقت وحال .

وروي أنه صلي الله عليه وآله وسلم قال : لا تكونوا عيابين , ولا تكونوا لعانين , ولا متمادحين ولا متماوتين : أي مظهرين صورة الموت بالضعف والنحافة , أو بالقول والفعل .

وروي أن عمر رضي الله عنه نظر إلي رجل مظهر للنسك متماوت , فخفقه بالدرة , وقال  :

لا تمت علينا ديننا أماتك الله .

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba