( وإنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) صدق الله العظيم
روي عكرمة رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الآية نزلت في نساء النبي صلي الله عليه وآله وسلم خاصة , وعن عروة رضي الله عنه قال يعني أزواج النبي , وعن علقمة قال : نزلت في نساء النبي .
وصح في روايات كثيرة أن أهل البيت هم المتصلون بنسبة صلي الله عليه وآله وسلم من الأصول والفروع . فعن زيد بن الأرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم قال : أذكركم الله في أهل بيتي , فقيل لزيد : ومن أهل بيته ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال نساؤه من أهل بيته ؟ ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده , آل علي وآل عقيل
وآل جعفر وآل عباس .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم إن الله قسم الخلق قسمين فجعلني في خبرهما قسما , فذلك قوله , وأصحاب اليمين , وأصحاب الشمال , فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين , ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرهما ثلثا , فهذا قوله , وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة , وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة , والسابقون السابقون , فأنا من السابقين , وأنا خير السابقين , ثم جعل الاثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة , وذلك قوله , وجعلكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم وأنا أتقي ولد آدم وأكرمهم عند الله تعالي ولا فخر , ثم جعل القبائل بيوتا , فجعلني في خيرها بيتا , فذلك قوله , إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا , فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب )
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : لما دخل علي رضي الله عنه بفاطمة رضي الله عنها جاء النبي صلي الله عليه وآله وسلم أربعين صباحا إلي بابها يقول السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته : الصلاة رحمكم الله إنما يريدالله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا , أنا حرب لمن حاربتم , أنا سلم لمن سالمتم .
وعن حكيم بن سعيد قال ذكرنا علي ابن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة رضي الله عنها , فقالت فيه نزلت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا , قالت أم سلمة جاء النبي صلي الله عليه وآله وسلم إلي بيتي فقال لا تأذني لأحد , فجاءت فاطمة فلم أستطيع أن أحجبها عن أبيها , ثم جاء الحسن فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل علي جده وأمه , وجاء الحسين فلم أستطيع أن أحجبه , فاجتمعوا حول النبي صلي الله عليه وآله وسلم علي بساط , فجللهم نبي الله بكساء كان عليه ثم قال : هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا , فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا علي البساط , قالت فقلت يارسول الله وأنا , قالت فوالله ما أنعم ! وقال إنك إلي خير .
وعن أم سلمة قالت لما نزلت هذه الآية إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا دعا رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا , فجلل عليهم كساء خيبريا , فقال : اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا , قالت أم سلمة ألست منهم , قال أنت إلي خير .
وصح في في روايات أخري أن أهل البيت يشمل الأزواج الطاهرات ويشمل المتصلين به صلي الله عليه وآله وسلم من النسب , فقد روي أنه صلي الله عليه وآله وسلم ضم إلي أهل الكساء وهم : علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين بقية بناته وأقاربه وأزواجه وهذا هو المراد بالآية , وإن كان سبب النزول يدل علي الخصوص , بالأزواج , أو بأهل النسب . ثم خص العرف أهل البيت بنسل علي وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين , والتعبير بقوله عنكم يشعر بالعموم , وفيه تغليب المذكر علي المؤنث , والمخاطب علي الغائب , وقوله : إنما يريد الله لا يدل علي أنهم معصومين , لأن الله سبحانه وتعالي يريد بإرسال الرسل وإنزال الكتب خير الخلق وهدايتهم ولكن منهم من يهتدي ومنهم من لا يهتدي , فكذلك جل شأنه يريد بما أمر ونهي إذهاب الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ولكن يجوز أن يكون منهم من لا يذهب عنه الرجس ولا يتقي , والحق أنهم غير معصومين ولكنهم جميعا يتوفون علي الايمان كرامة للنبي عليه وآله الصلاة والسلام .
وفي الآية حث لآل البيت أن يداوموا علي الطاعة والخيرات , وعمل الصالحات , حتي يكونوا علي طهارة تامة , وصلاح وتقوي , وبعد عن كل رجس وفحش وذنب وإثم , فالمعني ( إنما يريد الله ) بالأمر والنهي أن يذهب عنكم الرجس إن انتهيتم وائتمرتم فالارادة علي حقيقتها وهي مشروطة بالانتهاء , والائتمار .
فقل للذين يدعون الانتساب لأهل البيت وهم في حمأة الرذيلة غارقون , وعن طريق الفضيلة ناكبون , اقرأوا إن شئتم قوله تعالي ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ففيها أمر لأهل البيت بالبعد عن الدناءات , وبطهيرهم من السيئات , فإن كنتم صادقين , فاتبعوا سنن سيد المرسلين , وآل بيته الطاهرين . وإلا كنتم كاذبين .
وفي الآية تشريف لأهل البيت من وجوه , فالله تعالي شأنه اعتني بأمرهم , وأظهر حبه إياهم , وخاطبهم , ووعد بقبول أعمالهم , وهذه بشارة لهم بالجنة , ثم جعل ذلك كله قرآنا يتلي إلي يوم القيامة , فهم أهل الله وخاصته , وهم في الخلق نوره ورحمته , ولذلك كان منهم الأئمة الواصلون , والهداة الراشدون في كل عصر وزمان , فعن قتادة رضي الله عنه في قوله :
( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قال هم أهل بيت طهرهم الله من السوء واختصهم برحمته .
قال وحدث الضحاك بن مزاحم رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم كان يقول : نحن أهل بيت طهرهم الله , من شجرة النبوة , وموضع الرسالة , ومختلف الملائكة , وبيت الرحمة , ومعدن العلم .
وهذا لا ينافي أن غيرهم ممن ليسوا من أهل البيت قد ينالون منالهم ويدركون منازلهم .


السلام عليكم بارك الله فيكم الغريب ان الشيعة قاتلهم الله يخرجون ازواج النبي صلى الله عليه وسلم لهم من الله ما يستحقون