علم الرمل أولع به قوم ادعوا أنه علم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , ووضعوا له قواعد قالوا إنهم توارثوها كابر عن كابر حتي وصلوا نسبها إلي نبي من الأنبياء الكرام , واستدلوا علي ذلك بما رواه مسلم عن عقبة ابن الحكم قال : قلت يا رسول الله , إني حديث عهد بالجاهلية , وقد جاء الله بالاسلام وآمن منا رجالا يأتون الكهان , قال : فلا تأتهم , قلت : ومنا رجال يتطيرون , قال : ذلك شئ يجدونه في صدورهم فلا يصدهم , قلت : ومنا رجال يخطون , قال كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك .
والنبي المذكور في الحديث هو إدريس عليه السلام , ويعلم الله أن هذا الحديث لا يستقيم دليلا لعلماء الرمل إلا إذا ثبت في غير احتمال أن المراد بالخط الخط في الرمل , وأن قواعد اليوم هي قواعد ذلك النبي , ولم يثبت الأمران علي هذا النحو , فلم يخلص الدليل من الاحتمال , وبالتالي لم يستقم دليلا , والواقع أن قواعد هؤلاء الناس كثيرا ما نقضت وظهر كذبها , فالخط في الرمل اليوم نوع من أنواع الكهانة وهي محرمة كما أسلفت , قال بن حجر في فتاويه ( تعلم الرمل وتعليمه حرام شديد التحريم , وكذا فعله لما فيه من إيهام العوام أن فاعله يشارك الله في غيبه وما استأثر به , ولم يطلع عليه إلا أنبياءه ورسله ) .
ولقد قلت آنفا أن الله يطلع بعض أنبيائه ورسله علي بعض الغيب معجزة وتأييدا لنبوتهم أو لرسالتهم , وكذلك بعض أوليائه كرامة لهم , فليس صحيحا ما نسب إلي علي كرم الله وجهه من أنه وضع جفرا أثبت فيه ما أسره إليه النبي صلي الله عليه وآله وسلم من حوادث الغيب , بل الذي صح أن عليا كرم الله وجهه قال : ( ما عندنا شئ أسره النبي صلي الله عليه وآله وسلم إلينا إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في كتابه وليس ذلك بالتعلم )
وما قلته في قواعد علم الرمل يقال مثله في قواعد علم الكف , أو أسرار الكف , وكلاهما لا ثقة به

