ليكن معلوما أن هناك فارقا بين إخبار الرسول بالغيب وإخبار الولي به , فإخبار الرسول قاطع لا يحتمل التخلف , لأنه معصوم بخلاف الولي فانه يحتمل التخلف لأنه غير معصوم , ولا يقال للرسول أو الولي إنه عالم بالغيب , وإنما يقال أطلعه الله فاطلع فأخبر بما أطلعه الله عليه .
روي البخاري عن أنس رضي الله عنه قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : وافقت الله عز وجل في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث :
قلت :يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلي , فنزل قول الله تعالي : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلي ) ,
وقلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت نساءك ( وفي رواية ) أمهات المؤمنين بالحجاب , فأنزل الله تعالي آية الحجاب ,
وقال عمر : بلغني معاتبة النبي صلي الله عليه وآله وسلم بعض نسائه فدخلت عليهن فقلت إن إنتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيرا منكن حتي أتت إحدي نسائه قالت ياعمر : أما في رسول الله ما يغظ نساءه حتي تعظهن أنت , فأنزل الله عز وجل ( عسي ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ) ... الآية
ولا يمكن للولي أن يتخذ الكشف عن الغيب حرفة أو صناعة , بل ولا أن يتصدي أو يتصدر لهذه المهمة وإلا سلبت عنه هذه المكرمة , وفي الحديث :
( ليس منا من تكهن أو تكهن له ) .رواه البزار باسناد جيد عن عمران ابن حصين .
وأما دعوي استخدام الملائكة الروحانيين فدعوي كاذبة خاطئة إذا كيف تخون الملائكة فيما استؤمنوا عليه من الأسرار . أو ينقلون الأخبار من زملائهم إلي غيرهم من البشر وهم ( عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن إرتضي . وهم من خشيته مشفقون ) (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون )
وليست دعوي إستخدام صالحي الجن إلا كسابقتها في الكذب والبطلان فقد قال الله تعالي فيمن يسترق السمع :(وحفظناها من كل شيطان رجيم) والرجيم الملعون المطرود من رحمة الله ويقول الله تعالي :
(ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير)
وأين هؤلاء من صالحي الجن
( سبحانك هذا بطلان عظيم ) والواقع أن أمر هؤلاء الذين يدعون الولاية والكشف عن الغيب لا يعدو حالتين
(الأولي ) أن ينقل شيطانهم من شيطان قاصديهم ما اضمروه في نفوسهم . فقد روي عن ابن عباس قال : إن وسواس الرجل يخبر وسواس الرجل . ومن ثم يقشو الحديث .
وروي عن عمر بن الخطاب أنه حدثته نفسه بشئ ولم يظهره لأحد فوجده مع الناس , فقال عمر : خرج به الخناس .
ووقع لغيره مثل ذلك مثل ذلك
( الثانية ) أن يعرف هؤلاء الأدعياء أخبار قاصديهم من طريق استدراجهم في الحديث , وما يبدو علي وجوههم من اتجاهات , وما يصدر منهم من حركات , وكلتا الحالتين ليستا من الولاية في شئ .
كما أن استخدام الشياطين لاستراق السمع من الملائكة غير ممكن , ولا واقع الآن بدليل , قول الله تعالي :
( فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) وبدليل الحديث الذي أخرجه الزهري عن عبد الله بن عباس عن نفر من الأنصار عن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وفي ختامه يقول : ( ثم إن الله عز وجل حجب الشياطين بهذه النجوم التي يقذفون بها , فانقطعت الكهانة اليوم فلا كهانة ) ...
