عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس

 وإلا فاستحي من الله 

« | »

أحاط بالغيب علما

ما ادعي رسول ولا نبي ولا ملك ولا جن أن الغيب أصبح عنده نهرا يغترف منه ما شاء كما يدعي أدعياء الولاية ,  بل قص علينا القرآن الكريم قول نوح عليه السلام لقومه (ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك) . ويقول الله تعالي لرسوله  صلي الله عليه وآله وسلم : 

"(قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لا ستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) .

ويقول الله حكاية الملائكة حين علم أدم الأسماء كلها , وعرضها عليهم فقال :

(أنبئوني بأسماء هؤلاء أن كنتم صادقين .قالو سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم) ويقول سبحانه وتعالي في شأن الجن حين استخدمهم سليمان عليه السلام .وظلوا يعملون حينا بعد وفاته :

(فلما قضينا عليه الموت مادلهم علي موته  إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين) .

ويقول الله حكاية عن الجن :

( وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا)

ولقد ورد أن وفد كندة حين قدم علي الرسول صلي الله عليه وأله وسلم خبئوا للرسول خبثا وقالوا له : أخبر عما خبأنا لك , فقال : إنما يفعل ذلك الكهان , وما أنا بكاهن , وإن الكاهن والتكهن في النار , ثم تلا عليهم قول الله تعالي : ( والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا إن إلهكم لواحد . رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق . إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب . وحفظنا من كل شيطان مارد . ) الآيات .

نعم قد يطلع الله من يرتضيه من رسله علي بعض الغيب بطريق الوحي معجزة له كما قال سبحانه : ( عالم الغيب فلا يظهر علي غيبه أحدا إلا من ارتضي من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا . ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصي كل شئ عددا ) والمعني أن الله أحاط بالغيب علما ولا يظهر عليه أحدا من خلقه إلا من أراد أن يطلعه من الرسل علي الغيب , فإنه يطلعه , ثم يحوطه بحراس من الملائكة حتي يبلغ الرسول الوحي محفوظا من تدخل الشياطين .

والقرآن مملوء بالأخبار عن المغبات ماضية ومستقبلة معجزة لخاتم الرسل صلي الله عليه وآله وسلم , فلأخبار عن حوادث الرسل السابقين وقصصهم مع أممهم دليل صدق رسالته , فما شهد صلي الله عليه وآله وسلم خلق آدم ومناقشة الملائكة في شأنه وشأن ما علمه الله له من الأسماء , وما حضر جدال نوح مع قومه , ولا نقاش إبراهيم لأبيه وقومه , وما كان بجانب الطور إذ نادي الله موسي , وما كان ثاويا في أهل مدين , قال الله تعالي : ( وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلي موسي الأمر وما كنت من الشاهدين ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين )  

ولقد أوحي الله لرسوله في القرآن ما كان من غلبة الفرس للروم , وما سيكون من تغلب الروم علي الفرس , قال تعالي : ( غلبت الروم في أدني الأرض وهم بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) غير ذلك من الحوادث التي وقعت والتي لم تقع بعد وسوف تقع  .

ولقد ورد في الأحاديث علي لسان الرسول الصادق المصدوق صلي الله عليه وآله وسلم الاخبار عن المغيبات ومنها ما وقع , ومنها ما سوف يقع , فقد روي البخاري من حديث أبي موسي الأشعري أن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم قال له حين استأذن عثمان رضي الله عنه في الدخول ائذن له وبشره بالجنة علي بلوي تصيبه , وقد حدثت البلوي التي تنبأ بها رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم , فقد قتل رضي الله عنه في الفتنة المعلومة , وروي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال قال النبي صلي الله عليه وآله وسلم : ( يخرب الكعبة ذو السويقيتين من الحبشة ) .

وقد يطلع الله بعض الأولياء علي بعض الغيب أيضا كرامة له , وذلك عن طريف الإلهام لعموم قوله تعالي : ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء )

وروي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلي الله عله وآله وسلم :  لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجالا يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فان يك من أمتي أحد فمنهم عمر ) وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه والمعني أنه كان في بني أسرائيل رجالا ليسوا أنبياء ولكنهم يقولون الصواب بالالهام من الله وأولئك من أولياء الله ولقد كان عمر بن الخطاب رضي الله  عنه, وإن كان ظاهر الحديث الاحتمال


 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba