من أخطر أنواع الكهانة إدعاء الولاية , فقد انتشر هذا الصنف من رجال ونساء , يقصدهم الجاهلون والجاهلات من ضعاف العقول للكشف عن أمور ماضية أو حاضرة أو مستقبلة .
وأدعياء الولاية ليسوا علي غرار واحد في دعاويهم :
(1) فمنهم من يدعي أنه كشف عنهم حجب الغيب .
(2) ومنهم من يدعي أن الملائكة الروحانيين تمده بالمعلومات .
(3) ومنهم من يدعي أنه يستخدم شيوخا من صالحي الجن .
وهي دعاوي باطلة جملة وتفصيلا ,
أما جملة فلأن الولي هو المؤمن التقي قال الله تعالي : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ثم قال ( الذين آمنوا وكانوا يتقون )
ولما كان عامة هؤلاء القوم الذين يتصدون للكشف عن المغيبات يتقاضون أجرا علي كهانتهم , وهو أجر محرم , كانت دعواهم الولاية باطلة , لأن التقوي لا تتفق مع الأكل من الحرام .
ودليل حرمة أجر الكهانة مارواه البخاري عن أبي مسعود البدري ( أن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم نهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن ) .
وحلوان الكاهن هو الأجر الذي يأخذه من قاصديه نظير الكهانة , وقد ساوي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم بين حلوان الكاهن وبين مهر البغي , وهي أجرة البغاء وهي محرمة إجماعا , كما أن البغاء محرم إجماعا , وفي الحديث الصحيح أن أبا بكر رضي الله عنه قاء طعاما أكله من خراج غلام له اكتسبه من كهانة تكهنها في الجاهلية .
فكيف يدعي هؤلاء أنهم أولياء الرحمن وهم يأكلون السحت والحرام ؟
ولعمر الحق إن الأحري بهم أن يقولوا إنهم أولياء الشيطان ( وإن الشياطين ليوحون إلي أوليائهم ليجادلوكم ) ( استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ) .
وأما الدليل علي كذب دعاويهم جملة وتفصيلا فستجدها القرآن الكريم والسنة الشريفة :
إذ من السخف أن يدعي بعضهم أنه كشف عنه حجب الغيب , وأن بيده مفاتيح المغيبات , والله عز وجل يقول : ( وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) ويقول سبحانه أيضا : ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون )
