عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس

 وإلا فاستحي من الله 

« | »

الدجاجلة المشعوذون وأولياء الله العارفون

 

قالوا إن الكرامات لا تخدع إلا من يسكن إليها ويقف عندها ,  ويجعلها من الطريق هدفه ومن الولاية مقصوده ,  وقد بالغ بعض القوم في الركون إليها وتعظيمها ,  وبالغ آخرون في استهانتها فلم ينخدعوا بها أو يسكنوا إليها  .

ومن الواضح الجلي أن العارف الحقيقي هو الذي لا يقف عندها ,  ولا يفرح بانبهار إخوانه ومريديه ودهشتهم بما يظهره الله علي يديه منها مهما كانت بالغة في القوة , وموجبة للدهشة والاستغراب ,  لأنه لا يحرص علي إعجاب الناس به , وفتنتهم بما يظهر علي يديه إلا الدجاجلة المشعوذون , لا أولياء الله العارفون , فالعارف لا يركن إليها , ولا يقف عندها ,  وإنما مطلوبه دائما وراءها ,  وهي تقع مصادفة في طريقه ,  فلا يلتفت إليها في الطريق وهو سائر إلي الله تعالي ,  وليس ما يقع في الطريق عند الواصلين صفة ولا مزية  . 

والنتيجة أن من وقف عندها سقط في مهاوي التهلكه ,  ومن كانت هي مطلوبه فهو مغرور ويبعد إلي درجة الاستحالة أن يصل إليها ,  أو يظفر بمطلوبه منها .

ومن هنا نعلم أن كثيرا من مدعي الولاية في هذا العصر , لا يمكن أن يظهر الله علي أيديهم كرامة ,     لما جرت عليه سنة الله في العارفين أن من طلبها منهم فهو محروم منها بعيدا عن نيلها , وهؤلاء حريصون عليها , مغتبطون بما يظهره لهم أتباعهم في كل وقت من كرامات ينسبونها إليهم كذبا وزورا , مسرورون بما يخلعونه عليهم من ألقاب ومقامات وكرامات أولياء الله المقربين .

  وأما مدعو الولاية فهؤلاء قد كذبوا علي الله وعلي أنفسهم وعلي الناس  :

( ومن أظلم ممن افتري علي الله الكذب وهو يدعي إلي الاسلام ) 

وعكسوا قضية ( القوم )  فالقوم سلكوا الطريق قانعين متقللين من الدنيا ,  قوت الواحد منهم ما وجد   ,  ولباسه ما ستر  ,  ومسكنه حيث نزل ,  قد طرح بدنه في العبودية , وعلق قلبه بالربوبية ,   واطمأن إلي الكفاية فلم يحصر همه في طلب المزيد .. 

 

وهؤلاء ....

ليس لهم من طريق العارفين إلا مجرد تنكب طريقهم , وتقليدهم تقليدا ماجنا ساخرا ,  وليس لهم من ادعاء الولاية إلا مجرد أنهم كاذبون  , والناس بهم مفتونون مخدوغون .. 

 

وللحديث بقية  

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba