عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس

 وإلا فاستحي من الله 

« | »

الكرامة والخوارق

 

إن الله عز وجل أظهر الخوارق علي يد الرسل معجزة لهم وتأييدا لرسالتهم , وأظهر مثل المعجزات علي يد من أظهرها علي يديه من الأولياء كرامة وتأييدا لدعوة النبي صلي الله عليه وآله وسلم هذا هو الذي ورد علي لسان الشرع .

وأننا متي أسندنا التصرف لغير الله يكون المتصرف حينئذ غيرة لا هو , ولا يعقل أن يأذن الله تعالي لغيره أن يتصرف علي معني أنه يدع له حصة من خلقه يتصرف فيها متي شاء , لأن ذلك معناه نقص قدرة الله تعالي التامة , وعدم تعلقها ببعض الحوادث وذلك محال  .

فمرجع الأمر إلي أن الله تعالي يظهر الخارقة من الخوارق علي يد الولي كرامة له , ولا يكون الولي متصرفا بمعني الكلمة الظاهر .

أما قوله تعالي علي لسان عيسي عليه السلام ( إني أخلق لكم ) فالآية الكريمة معناها كما يؤخذ من كلام المفسرين : ( أني قد جئتكم بآية ) أي أرسلت إليكم بمعجزة دالة علي صدق رسالتي , وهذه المعجزة هي   ( أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ) أي أقدر لكم من عمل يدي مثالا من الطين علي هيئة وصورة الطير ( فأنفخ فيه فيكون طيرا باذن الله ) فعيسي عليه السلام هو الذي يسوي من الطين صورة علي هيئة الطير فينفخ فيها فيخلق الله تعالي فيها الحياة فتصير طيرا كسائر الطيور , وكذلك إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتي ليس لعيسي عليه السلام فيه أي تصرف , بل لوجاهته عند ربه يظهر الله علي يديه هذه المعجزات تصديقا لرسالته , وتأييدا لدعوته .

ويضاف لذلك أنه لم يرد نص من كتاب أو سنة يبيح لنا أن نسند لأحد من المخلوقين التصرف في شئ من خلق الله لا حقيقة ولا مجازا لاستحالة الحقيقة , وإيهام المجاز أن هناك نقصا في قدرة الله تعالي التامة ,

فلندع للصوفية كلامهم , ولا ننشره علي العامة لأنهم يقفون عند ظاهرة , ولا يفهمون منه غير حقيقته التي يأباها الشرع والعقل ..

للموضوع بقية ( الكرامات بين الولي والدجال )    

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba