حديثي الليلة عن قوما كانوا صالحين , ولما غلا أتباعهم ورفعوهم فوق رتبهم ضلوا الطريق , وانساقوا وراء شهواتهم وانتحلوا منهجا جديدا خالفوا به جمهور المسلمين , فضلوا وأضلوا .
تجد بعضا منهم يري أن صلاته وراء أمي مثله , أجدي عليه وأصح لدينه , وأسلم لعقيدته , من أن يصلي وراء أكبر عالم إسلامي في أكبر مسجد من مساجد المسلمين , وحجتهم أن تلك المساجد فيها من بدع الأذان والتبليغ وختم الصلاة , واتصال الكثير منها بالأضرحة والمزارات والنقش والزخرفة , وشخوص المنابر إلي جانب المحاريب , وفسق بعض أئمة الأئمة فسقا ملازما لهم , وعدم إرسال لحاهم وما إلي ذلك .
الأمر الذي نخشي معه إذا تمادي الزمن أن يصبح لطوائف وشيع من المسلمين مساجد خاصة , كما لطوائف المسيحية كنائس خاصة انقسمت بسببها الديانة المسيحية الواحدة إلي ديانات متعددة .
ومما لاريب فيه أن السنة المطهرة لا تأبي الوحدة بل تحث عليها , وأن الشريعة الاسلامية تستمد روحها وحيويتها من الأخوة والالتئام والالتحام , وعدم الافتراق والانقسام , وبخاصة في هذا العصر الذي اتحد فيه أعداء الاسلام جميعا علي التهامه وهضم أممه جمعاء ..

