المصاهرة استحداث مواصلة وتمازج صادر عن رغبة واختيار , ولم تزل العرب تجتذب البعداء وتتآلف مع الأعداء بالمصاهرة حتي يرجع النافر عنهم مؤانسا ويصير عدوهم مواليا .
حكي أن خالد بن يزيد بن معاوية قال : كان أبغض خلق الله إلي ( آل الزبير ) حتي تزوجت منهم رملة فصاروا أحب خلق الله إلي وفيها يقول :
أحب بني العوام طرا لأجلها ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا
فإن تسلمي نسلم وإن تتنصري يخط رجال بين أعينهم صلبا
وروي سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال :
( تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فعليك بذات الدين تربت يداك )
فإن كان النكاح لأجل المال , فالمال إذن هو المنكوح , فإن ذهب المال إنقضي سبب الألفة , وقيل في ذلك :
( من ودك لشئ ولي مع انقضائه )
و قيل أيضا :
( من عظمك لإكثارك استقلك عند إقلالك )
وإن كان النكاح رغبة في الجمال فقد روي عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال :
( أعظم النساء بركة أحسنهن وجها وأقلهن مهرا )
ويخشي البعض من دلال ذوات الجمال البارع المؤدي غالبا إلي إذلال الرجل .
قال حكيم : إياك ومخالطة النساء فإن لحظ المرأة سهم ولفظها سم .
وقال سليمان بن داوود عليهما السلام لابنه ( امش وراء الأسد ولا تمش وراء المرأة )
وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إمرأة تقول هذا البيت :
ان النساء رياحين خلقن لكم وكلكم يشتهي شم الرياحين
فقال رضي الله عنه :
ان النساء شياطين خلقن لنا نعوذ بالله من شر الشياطين
وإذا كان العقد رغبة في الدين فهو أوثق العقود حالا وأدومها ألفة لأن طالب الدين متبع له , ومن اتبع الدين انقاد إليه , فيستقيم حاله .
( فاظفر بذات الدين تربت يداك )
فيها تأويلان : أحدهما : تربت يداك ان لم تظفر بذات الدين
والثاني : كلمة تذكر للمبالغة ولا يراد بها سوء كقولهم ( ما أشجعه قاتله الله )
وروي عطية بن بشر عن عكاف بن رفاعة الهلالي أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم قال له :( ياعكاف ألك زوجة قال لا , قال ان كنت من رهبان النصاري فالحق بهم , وان كنت منا فمن سننا النكاح )
فكان هذا القول حثا علي التعفف عن الفساد
وروي عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال :
( عليكم بالودود الولود ولا تنكحوا الحمقاء فان صحبتها بلاء وولدها ضياع . )

