أرشد الله الانسان لنيل حاجته بالفطنة والعقل , وهداه النجدين ( يعني الطريقين : طريق الخير وطريق الشر ) وكان عقله دالا علي أسباب ما تدعو إليه حاجته , وإدراكه الظفر بما أراد موقوفا علي ما قسم الله وقدر كيلا يعتمدوا في الأرزاق علي عقولهم وفي حالة العجز علي فطنتهم , لتدوم له الرغبة والرهبة , ويظهر منه الغني والقدرة .
وشق هذا الفهم علي من ساء ظنه بخالقه حتي صار سبيلا للضلالة كما قال الشاعر :
سبحان من أنزل الأيام منزلها وصير الناس موفوضا ومرموقا
فعاقل فطن أعيت مذاهبه وجاهل خرق تلقاه مرزوقا
هذا الذي ترك الألباب حائرة وصير العاقل النحرير زنديقا
ولذلك قال الرسول الأكرم : ( حسن الظن بالله عبادة ) وجعل الله الدنيا دار تكليف وعمل والآخرة دار قرار وجزاء , كما وأن علل المصالح منها ماهو ظاهر ومنها ماهو غامض ومنها ما هو مغيب , حكمة إستأثر بها جل وعلا , فلزم للإنسان أن يكرس لدنياه حظا من عنايته حيث لا غني له عن التزود منها لآخرته

