الدنيا كل شئ فيها يسعد ويريح إذا نظرنا إليها بمنظار أبيض , وكل شئ فيها يشقي ويتعب إذا لبسنا المنظار الأسود , أعني أن السعادة تكمن في في نظرة الإنسان وليست في طبيعة الشئ المنظور إليه , وأن السعادة والشقاء في يد الانسان وليست في يد الحوادث والأقدار إلي حد كبير
بعض الناس يشقي بالخير لأنه يخشي عليه الزوال , ويعيش الوساوس والمخاوف حتي وهو في طوفان النعم والهبات والحظ السعيد ..
وبعض الناس لا يعيش لحظته ولكنه يعيشها مقسومة بين الماضي الأليم والمستقبل المجهول فعلي الانسان أن يعيش يومه بكل طاقته , وأن يتنفس فيه , ولا يدع للماضي أن يفسده , ولا للمستقبل أن ينسحب عليه بظله الكئيب تشاؤما وسبقا للشر قبل أن يجئ إذا كان مقدرا له أن يجئ الحذر والاحتياط ضروريان ولكن بشرط ألا يتجاوزا ما يتطلبان من الاستعداد والتهيؤ , إلي حد إفساد الحاضر توقعا للشر في المستقبل , أو تذكرا لما كان في الماضي من شر سلف .
فالفرق بين تذكر الماضي لأخذ العبر والعظة وبين العيش فيه : أن الأول منهج الفاهمون للحياة والمحاولون الانتصار عليها , والثاني منهج القاعدين الجامدين الذين لا يتحولون عن الماضي وكأنه كابوس لا مفر منه , الأولون يتطورون ويتجددون وينجحون وينتصرون , والآخرين يجمدون ويذبلون ويفسدون كالماء الأسن .

