الجمعة يوم عظيم المنزلة , جليل القدر , ميمون الطلعة , فيه خلق سيدنا آدم وفيه أسكنه جنته وفيه تاب عليه , وهو أفضل أيام الأسبوع , وفيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو إلا استجيب دعاؤه .
حتم الشرع علي المسلمين أن يجتمعوا في هذا اليوم في أكبر مساجدهم ليؤدوا صلاة الجمعة التي جعل الشرع من أركانها الخطبة حتي يعظ الخطيب فيها الناس ويحثهم علي مكارم الأخلاق وينهاهم عن سفاسفها , فاذا وعت القلوب المواعظ وأخذتها روعة التذكير , زال ما علق بها من أدران الذنوب والمعاصي طوال الأسبوع , فتخرج من المسجد وقد غسلت بالمواعظ , ونظفت بالحكم , وملئت بالتقوي واليقين .
شرع الله الجمعة والجماعة لحكمة شريفة , وهي أنه سبحانه وتعالي يعمل علي اتحادنا وائتلافنا وتوحيد كلمتنا , وأكبر عامل علي التآلف والتعاون هو المخالطة , فإذا خالط الإنسان الناس عرف كل حاجة أخيه ورغبة صاحبه , فنشأ بينهم المودة والمعاونة والمناصحة في الدين والدنيا , وبذلك يعلوا شأنهم ويرتفع قدرهم .
وإذا كان الناس منحلي الروابط , متفككي العري , خاب سعيهم , واضمحل عزهم , وعم البؤس بلادهم , وملأ الرعب والخوف بنيهم , فلا يهنأون بعيش , ولا يسعدون بحياة .
فشرع الدين صلاة الجماعة ليجتمع الناس في المسجد خمس مرات كل يوم حتي يتجدد اتحادهم , ويقوي حبهم كلما أوهنه غياب الأخ عن أخيه , وشرع الجمعة كل أسبوع ليجتمع أبناء البلد جميعا في مكان واحد فيتمكنوا جميعا من رؤية بعضهم البعض , وشرع الحج ليجتمع أبناء الإسلام من بقاع المعمورة في مكان واحد فيتعارفوا ويعملوا علي رفع شأنهم وإصلاح حالهم .
فعار علينا أن نكون بجوار المساجد والمؤذنون ينادون حي علي الصلاة , حي علي الفلاح , ونحن في حساب الأرباح منهمكون , وعن الجمعة غافلون , وفي سبيل الهوي والشيطان سائرون , إولئك حزب الشيطان إلا إن حزب الشيطان هم الخاسرون
قال تعالي :
( يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله وذروا البيع , ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون )

