لا بأس بتقبيل اليد إذا كان ذلك لأمر ديني كزهد من قبلت يده وصلاحه وعلمه وشرفه , أو كان أحد الوالدين , بل يندب ذلك فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة تقبيل يد النبي صلي الله عليه وآله وسلم روي البزار عن بريده أن إعرابيا سأل النبي آية فقال له قل لتلك الشجرة رسول الله يدعوك , فمالت الشجرة عن يمينها وشمالها وبين يديها وخلفها فتقطفت عروقها , ثم جاءت تجر عروقها حتي وقفت بين يدي رسول الله فقالت السلام عليك يا رسول الله , فقال الأعرابي مرها فلترجع إلي منبتها فرجعت فدلت عروقها فقال الأعرابي إيذن لي أسجد لك قال لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها , قال فائذن لي أن أقبل يديك ورجليك فأذن له ) أي فقبلهما فدل ذلك علي الجواز .
وقد فعله الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين , قال الشعبي : صلي زيد بن ثابت علي جنازة فقربت إليه بغلته ليركبها , فقال ابن عباس هكذا أمرنا أن نفعل بالعلماء والكبراء ذوو الأسنان والشيوخ -- ويكره لدنياه وثروته وشوكته ووجاهته كراهة شديدة , كما يكره مد اليد للناس ابتداء ليقبلوها كائنا من كان كما عليه بعض الناس الآن .
وممن كره تقبيل اليد مالك رحمة الله تعالي -- قال سلمان بن حرب : قبلة اليد هي السجدة الصغري , وعن ابن عبد البريقال : تقبيل اليد إحدي السجدتين , وقبض هشام بن عبد الملك يده من رجل أراد أن يقبلها وقال ( مه ) فإنه لم يفعل هذا من العرب إلا هلوع ( أي شديد الجزع جبان ) , ومن العجم إلا خضوع -- ولكن قد علمت أن أكثر العلماء علي الجواز إذا كان لأمر ديني كما تقدم .

