بئس العبد هو لا يحفظ الجميل :
ألا تعلم أن عقوق الوالدين كبيرة من أكبر الكبائر وذنب من أعظم الذنوب ؟
أن كنت لا تعلم فاسمع قول الصادق المصدوق حيث يقول : ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ ( ثلاثا ) قلنا : بلي يارسول الله , قال : الاشراك بالله وعقوق الوالدين , وكان متكئا فجلس , فقال : ألا وقول الزور , وشهادة الزور , فما زال يكررها حتي قلنا : ليته سكت )
ألا تعلم أن العاق لوالديه يعجل الله عقابه في الدنيا قبل الآخرة , وينتقم منه في العاجلة قبل الآجلة ؟
إن كنت لا تعلم فاسمع قول نبيك عليه السلام حيث يقول : ( كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلي يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجل لصاحبه في الحياة قبل الممات )
ألا تعلم أن العاق لوالديه لا يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة ألف عام ,
إن كنت لا تعلم فاسمع ما يقوله الرسول صلي الله عليه وآله وسلم ( إياكم وعقوق الوالدين فإن ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام ؟ وإنه لا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا جار إزاره خيلاء , إنما الكبر لله رب العالمين )
ألا تعلم أن سب الوالدين ذنب عظيم وجرم كبير ,
وإن كنت لا تعلم فاسمع نبي الهدي يقول : ( إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه , قيل يا رسول الله , وكيف يلعن الرجل والديه ؟ قال : يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه )
ألا تعلم أن من وقر والديه وأحسن معاملتهما بارك الله له في عمره ووهب له ولدا يبره ويعامله بمثل معاملته لوالديه ؟
إن كنت لا تعلم فاسمع ما أخرجه الطبراني باسناد حسن ( بروا أباءكم تبركم أبناؤكم وعفوا تعف نساؤكم ) وعن وهب بن منبه قال : أوحي الله تعالي إلي موسي عليه السلام يا موسي ( وقر والديك فان من وقر والديه مددت له في عمره , ووهبت له ولدا يبره ومن عق والديه قصرت عمره , ووهبت له ولدا يعقه )
شكا رجل إلي النبي صلي الله عليه وآله وسلم أباه وأنه يأخذ ماله , فدعا به فإذا هو شيخ يتوكأ علي عصا فسأله فقال : إنه كان ضعيفا وأنا قوي , وفقيرا وأنا غني , فكنت لا أمنعه شيئا من مالي , واليوم أنا ضعيف وهو قوي , وأنا فقير وهو غني , وهو يبخل علي بماله , فبكي رسول الله وقال : ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكي ثم قال للولد : أنت ومالك لأبيك .
فما بالك أخي تقابل الاحسان بالاساءة ؟ وحين قويت وضعفا حرمتهما مساعدتك وعطفك , وحين غنيت وافتقرا حرمتهما مالك ورفدك ؟ وما بال أمرهما صعب لديك وهو يسير , وطال عليك عمرهما وهو قصير , وهجرتهما وما لهما سواك نصير أهكذا تكون المروءة والانسانية ؟
أهكذا ترد الجميل فتسئ إلي من أحسك إليك .
بئس العبد أنت لا تحفظ الجميل ولا ترعي الصنع الجليل .....

