عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس

 وإلا فاستحي من الله 

وللأطباء رأي في مجنون ليلي

 

 مجنون الشعر العربي دون منازع ( قيس بن الملوح ) له الكثير من القصص والحكايات التي تثبت
حبه لليلي العامرية إلي درجة الخبل أو الجنون الصريح , حيت أصبح نتيجة لفشله في الزواج من محبوبته هائما في فلاة الحب , يصادق الوحوش , ويأنس لها بدلا من البشر , حيث يري أنهم خذلوه , ولم يروا في قصة حبه العظيمة سوي أنها حكايات تحكي كمثل تحذيري للمبتدئين في الحب عما يمكن أن يسببه الحب من جنون .
فقد عاني قيسا بلا شك من ذلك الحب الخرافي للدرجة التي أوحت للآخرين بأنه قد جن , وشجعتهم فيما بعد في المبالغة في رسم التفاصيل , حتي صارت مثلا أدبيا علي ما يفعله الحب بالمحبين , وما يمكن أن يؤدي إليه من جنون أكيد .
ولكن يبدو أن التحديث قد التفت أخيرا ليخرجها من ذلك الإطار ويؤكدها بالتجربة والبرهان في المختبرات العلمية .
هناك دراسة علمية جديدة تشير إلي أن شكل الحب أصل من أشكال المرض , بل هو نوع من أنواع الجنون الذي يؤثر في عمل الدماغ الطبيعي , مما يدفع المحبين إلي السلوك اللاعقلاني أو غير العادي , أو الغامض مثل البكاء دون سبب أو فقد الشهية فجأة , وهو ما يمكن للمراقبين اعتباره خللا عقليا , والدليل طبقا لبحث أجرته مجموعة من أطباء الأعصاب المشهورين , يكمن في منطقة الدماغ تلعب دور ( ترمومتر العواطف ) ويقف وراءها نتيجة الغرام كمية كبيرة من ( الدوبامين ) وهي مادة كيماوية ينتجها جسم الإنسان لدي حاجته للعاطفة .
وتستند النتائج التي نشرت في مجلة Journal of Neurophysiology إلي تجربة أجراها الاختصاصيون في نيويورك ونيوجيرسي علي مجموعة من الطلاب الجامعيين كانوا يعيشون الشهور الأولي من قصة حبهم , وعبر الآلاف من من صور أدمغة هؤلاء العشاق الملتقطة عن طريق ناسخ ضوئي , خلص الباحثون إلي أن الحب الرومانسي يشتق من منطقة في الدماغ تختلف عن تلك الخاصة بالإثارة الجنسية , وحسب علم الأعصاب فإن الحب يشبه الجوع والعطش أو الرغبة بحقن جرعة من المخدرات عند المدمنين , ومع مرور الوقت فإن عاصفة إنتاج ( الدوبامين ) تخف تدريجيا لكن دون أن تزول نهائيا , كما أن هجر الحبيب أيضا له تأثير عصبي مماثل أو أكثر قوة من ذلك المثار من شرارة الحب الأولي 
وأخيرا تشير التجربة الجديدة إلي أن الدوائر العصبية عندما ينتهي الحب , تبقي سليمة وجاهزة للاهتياج مجددا بانتظار حب جديد , أي أن التجربة لا تعترف بما قاله أبو تمام بأن الحب لا يكون للحبيب الأول !!
وإذا كنا غير قادرين علي إهداء هذه المعلومات الجديدة لقيس الذي انتقل لرحمة الله بعيدا عن جحيم الحب وجنونه الأكيد -- علميا هذه المرة -- منذ ما يقرب من ألف وربعمائة سنة , فإننا قادرون علي إهدائها لأقرب عاشق إلينا  ولن نتعب في البحث عنه , ويكفي ما قاله إمامهم الذي علمهم الجنون قيس بن الملوح عندما عرض البعض بحالته وكأنه يعايره بها , فقال :
( يسمونني المجنون حين يرونني * * * نعم بي من ليلي الغداة جنون
!!

شباك صيد المرأة

 

هناك نوعا من النساء يحب أن يلتقط كل الفراشات الطائرة , ومن المؤكد أن هذه المرأة تكون ذات بريق يلفت الأنظار , لأن هذا هو سلاحها الأول في تحقيق هدفها , وهذا البريق يجذب الرجال ذوي التجربة المحدودة والقليلة , أو أصحاب النوايا الطيبة ( النوايا الحسنة ) وهؤلاء إما أن يقع بعضهم في الفخ المنصوب , وإما أن يهرب بعضهم الآخر لينفد بجلده من المصيدة , وهذه الصورة فيها بريق الحب
, ولكن ليس فيها حقيقته أو جوهره! وشتان ما بين البريق وما بين الجوهر  !
وإذا ضربت مثلا بهذين النموذجين الصارخين , فإنني قد أردت أن أكشف عن أن هناك قصص حب
ما كان يجوز أن تبدأ منذ البداية , لسبب جوهري وهو أنها ( أوهام حب ) أو ( شباك صيد ) تحت ستار الحب . 
علي أن هناك في الواقع اختلافات عادية , وهي تظهر كل يوم , بعضها ممكن أن يتم التغلب عليها وبعضها الآخر أكبر من أن يتجاهله الطرفان , فهذه الاختلافات في الميول أو الاتجاهات,
وهناك أيضا صفات مدمرة مثل عصبية المرأة , أو بخل الرجل , فلا الرجل يتحمل المرأة العصبية
ولا المرأة تتحمل الرجل البخيل , وقد يكون الطرفان متفاهمين تماما , ولكن تدخل الأهل من هذا الجانب أو ذاك يفسد كل شئ , وقد سمعنا كثيرا عن زيجات تعرضت للأ نهيار في آخر وقت حيث تصور الناس أن الوقت مناسب لتمني الرفاء والبنين , فإذا كل في طريق !
إن الفراق يكون صدمة للمرأة في كل الأحوال , فهي أكثر حرصا من الرجل علي إقامة البيت
وحمايه جدرانه بالحب والسعادة , وإذا حدث انهيارا للحب لسبب من الأسباب , نجد أن المرأة تكون أكثر تأثرا , حتي ولو كانت هي الغير راغبة في مواصلة الطريق مع هذا الرجل , والتأثير منبعه أن المرأة مع البناء وليست مع الهدم , وهي كانت تحلم ببناء بيت وأسرة , وهي كانت تريد أن تكون موفقة في الاختيار , ثم أنها لا تقدر أن تري نظرة شفقة أو عطف في عيون الآخرين .
أما بالنسبة للرجل فإن الموقف لا يستغرق أكثر من وقته , وأنه قد ينفعل وقد يتأثر ولكن ما يكاد يخرج مع أقاربه وأصدقائه إلي هذا المكان أو ذاك , حتي تهدأ انفعالاته وبمرور الأيام يعود إلي طبيعته
وكأن شيئا لم يكن !!
 

هي وهو ومن الذي اختار

 

تتذكر المرأة كل التفاصيل الصغيرة عن أول لقاء ,

ولكن نادرا ما يتذكر الرجل شيئا من ذلك
حتي ولو كانت هذه التفاصيل متعلقة به شخصيا

فهو في أحسن الأحوال إذا تذكر البدلة التي كان يرتديها , فلن يتذكر لون القميص أو رباط العنق أو الجورب , ولكن المرأة مستعدة في أي وقت من الأوقات أن تجيب عن هذه الأسئلة دون أن تخطئ .
هل يعني هذه الذاكرة الحافظة اللاقطة لدي المرأة أقوي منها لدي الرجل ؟
قد يكون هذا حقيقيا في بعض الحالات , وإن كان هناك رجال لديهم القدرة علي أن يتذكروا تفاصيل التفاصيل , لكن المرأة بصقة عامة لا تنسي شيئا وبصفة خاصة إذا كان هذا الشئ
يتعلق بحياتها العاطفية , وربما كان السبب في ذلك أن الحب هو كل كيان المرأة , بينما تمثل العاطفة جانبا من جوانب حياة الرجل , فهو مشغول بأشياء أخري لا تقل أهمية , بل أن هناك من الرجال من يضحي بهذا الجانب من أجل جوانب أخري تتراوح ما بين حمل رسالة أسرية وتحقيق طموح , وذكريات الحب عند المرأة قد تبدأ قبل أن تحدث المصارحة بالحب من جانب الطرفين .

ففي الوقت الذي تقرر فيه المرأة أن هذا الرجل يمثل بالنسبة لها فتي الأحلام الذي كانت تنتظره
فإنها تتابع كل حركاته وكل تصرفاته , كأنها تريد أن تتأكد من أنها قد أحسنت الاختيار , تريد أن تتأكد
من أن ما تبحث عنه موجود فيه بالفعل , تريد أن تتأكد من أن بعض الأشياء قابلة للتغيير ,
ومن أجل ذلك كله فإنها تضعه تحت مرصدها لتسجل كل ما يقوم به , وعندما تثبت الرؤية لديها
فإنها تبدأ أول خطوة نحوه .

ومن المثير للدهشة أن هذه الخطوة الأولي تتمثل في إثارة إنتباهه
إليها , ودفعه لاتخاذ الخطوة الأولي نحوها . وكأنه هو الذي إختار , وهو الذي قرر , وهو الذي
أعلن عن قراره , وعندما يحدث ذلك فإن المرأة تكون في قمة السعادة لأنه من ناحية قد حققت
ما أرادت , ولأنها من ناحية أخري قد احتفظت بكبرياء الأنثي التي تريد أن تشعر بأنها مرغوبة
وأن الرجل هو الذي يجري نحوها.
وتبدأ كاميرا المرأة إن صح التعبير في تسجيل كل الأحداث بكافة التفاصيل , سواء من حيث المظهر أو من حيث الأحاديث , في الوقت الذي لا يشغل ذهن الرجل إلا أن يلتقي مع حبيبته
وإلا أن يعيش لحظات حب وسعادة وإلا أن يجتر بعض بعض الذكريات الطيبة في نهاية كل لقاء
, وإذا فكر الرجل في أبعد من ذلك فإنه لا يفكر إلا في مسئولياته مستقبلا ,  فالقاعدة أن كل حب ينتهي في عش الزوجية , وأن هذا العش مسئولية الرجل بالدرجة الأولي , فهو الذي يجب أن يدبر
الأمور من أجل المستقبل. ومع هذا كله فإنه ليس حتما أن تنتهي كل قصة حب في بيت الزوجية
ففي أحيان كثيرة يكتشف أحد الطرفين أنه قد أخطأ العنوان , ويحدث ذلك عندما تكون الفتاة مثلا في أول الطريق للنضج , بينما يكون الرجل قد خاض تجارب عديده , وعرف من تجاربه كيف يعزف
علي الوتر الحساس في قلب أي فتاة , وما يكاد يلحظ أنها مهتمة به حتي يرتدي قناعا علي غير حقيقته ويتصرف بأسلوب يدفعها إلي الاقتراب منه أكثر متخيلة أن هذا هو جوهره , ولكن بمرور
الأيام لا يلبث أن يسقط القناع الكاذب , وتبدو الحقيقة العارية

 وعندئذ لا تجد الفتاة أمامها إلا أن تعود من حيث أتت في الوقت المناسب قبل أن تدفع ثمنا باهظا ,
أو علي الأقل قبل أن تضيع منه أجمل أيام العمر عبثا .

 

العنف ضد المرأة والإرث القديم

 

العنف ضد المرأة إرث ثقافي له تاريخ طويل يمتد من أيام الجاهلية الأولي , حينما كان الرجل
يفتخر بوأد الأنثي ( رمز الفضيحة

والعار ) , كما كانوا يعتقدون , ولا تزال بيننا رواسب
من ذلك الأرث 000


في الجزء الأول بينت سببين وراء تلك الظاهرة :
السبب الأول : الطبيعة غير السوية عند بعض الرجال
السبب الثاني : مفاهيم مغلوطة ( فهم القوامة -- فهم الرجولة -- الفهم المغلوط للتوجيه والإرشاد --
الفهم المغلوط لطبيعة المرأة -- الفهم المغلوط لحق الطاعة )

إستكمالا : 
ثالثا : النمط السائد للتربية : --
المجتمعات العربية ذكورية : بمعني أنها تربي الرجل ليكون سيدامطاعا , له كل الحقوق
والامتيازات , بل أن الأم نفسها تربي ابنها ليكون فرعونا , بينما تربي أخته لا شخصية
لها , عليها طاعة الأخ وعدم عصيانه , الأخ الذكر مفضل عليها عند أمه , له كل الامتيازات
وخطاياه مغفورة , أما أخته فالويل كل الويل لها إذا أخطأت ودمها هو الثمن ,
هذا الفرعون المتسلط علي أخته هو نتاج تربية تلك الأم التي زرعت التفرقة منذ الصغر 00 
رابعا : المرأة نفسها هي السبب :
لضعف شخصيتها وتأثرها بالمفاهيم المغلوطة والثقافة المغشوشة تساهم في دعم
الاتجاهات التعصبية في المجتمع التي تنادي بقمع المرأة ووأد حريتها ,
فمن الملاحظ أن غالبية النساء في الانتخابات في بعض المجتمعات العربية صوتن
لمصلحة الأحزاب التي تتبني مفاهيم ضد حقوق المرأة , وفي إحدي الندوات قالت إمرأة :
إنها لا تحترم الزوج الذي لا يقسو علي زوجته , وقال رجل : إنه مع حرية المرأة ,
ولكنه أيضا مع حق الرجل في ضرب زوجته مرة في الاسبوع حتي لا تركب رأسها , وفي معظم الدراسات لم تجد النساء سببا واحدا لتبرير عدم ضربهن !!! 
خامسا : النظام التعليمي السائد في الدول العربية :
وضع نمطي لدور المرأة في المجتمع , فهي دائما مكلفة بأعمال الطبخ والغسل
والخياطة 0000 ألخ والرجل هو الذي يفكر -- يكتب -- ينجز الأعمال العظيمة --
والكتب الدراسية توضع علي حسب المقولة ( هي تطبخ وهو يفكر ) كما أنها تكرس الفكر الذي
يؤكد كمال الرجل وأرجحية عقله في مقابل نقص المرأة وطغيان عاطفتها وضعف عقلها 0
سادسا : النظام الثقافي السائد في المجتمعات العربية :
قديما وحديثا ( تهميش دور المرأة وتأكيد تبعيتها للرجل , فهو القوي -- الأعلي -- من حقه
أن يفرض الوصاية عليها 00
سابعا : الإعلام :
يرسخ تسيد الرجل في الأذهان , سواء في المسلسلات أو الأفلام وغيرهما وعلي المرأة
أن تغفر وتسامح أخطاء الرجل -- بطل الفيلم -- الذي يترك البيت لنزوة عابرة بعد أن أعجب
بامرأة أخري , فيشرد أولاده ويذيقهم العذاب , وعلي الأم أن ترعي الأولاد وتحافظ علي البيت صابرة
, وفي النهاية يرجع البطل إلي بيته نادما , ولكن علي المرأة أن تتسامح من أجل البيت والأولاد 0 
ثامنا : النظام التشريعي :
1 - ضعف التشريع العقابي إذا ( ضرب - شتم - ) زوجته فهي جنحة
وإذا أدي الضرب إلي موت الزوجة فالعقوبة هينةحبس 3 سنوات فقط
2 - انحياز التشريع لمصلحة الرجل : ليس من حق المرأة أن تطلب الطلاق إذا كان الزوج عقيما
ولكن للزوج أن يطلقها إذا كانت عقيما 0
وهناك قوانين تفرق بين دية الرجل ودية المرأة وتفرق أيضا في المناصب ونوعية معينة من
التعليم 00
تاسعا : سوء اختيار الزوج أو الزواج العشوائي :
عدم التدقيق فيمن يتقدم لخطبة البنت ولا عن طبيعته ( هل سيعاملها بالمعروف
والحسني , والعشوائية في الزواج وعدم الاختيار السليم المبني علي الاقتناع الحر
لكل من الطرفين خاصة في المجتمعات المغلقة التي تسودها العادات والتقاليد
التي ما أنزل الله بها من سلطان , فيسارعون بتزويج البنت في سن مبكرة خوفا
من انحرافها بحجة أن في ذلك صيانة لها من الفتنة والنحراف والعجيب أن ذلك يتم تحت ستار الشريعة الغراء 
عاشرا : ضعف شخصية بعض النساء :
( الاستسلام -- الخنوع - والمهانة ) بذريعة المحافظة علي الأسرة والأولاد
أو خوفا من الفضيحة والسمعة أو
خوفا من تهديد الزوج 000

الرجولة والفهم المغلوط

 

العنف ضد المرأة إرث ثقافي له تاريخ طويل يمتد إلي أيام الجاهلية الأولي , حينما كان الرجل
يفتخر بوأد الأنثي ( رمز الفضيحة

والعار ) كما كانوا يعتقدون , ولا تزال بيننا رواسب من ذلك الإرث0
ثقافة العنف بعيدة الجذور في تربة المجتمع العربي , تجعل الرجل سيدا مطاعا في المرتبة العليا ,
والمرأة كائنا مطيعا في المرتبة الدنيا , يتقبل شتي صور العنف من غير شكوي 00 فالعنف ماهو إلا إفراز اجتماعي لعلاقة غير متكافئة لثقافة متحاملة علي المرأة , ومنحازة للرجل , لأنه رجل 0
ويقصد بالعنف ضد المرأة , كل ما يؤدي إلي ضرر يمسها ماديا أو معنويا أو نفسيا 0 
مظاهر العنف :

( 1 ) العنف النفسي :

 النظرة الدونية ( إجبارها مثلا علي الزواج مما لا تريد -
أو أخذ أموالها والصرف علي البيت , وحرمانها من منصب تستحقه ,

 والتمييز في المعاملة الوظيفية
 أو تحميلها أداء أدوار عدة في البيت والمجتمع دون  توفير الوسائل .

( 2 ) العنف اللفظي : السب -- الشتم -- الإهانة -- التهديد --
( 3 ) العنف المادي : الضرب -- الجرح -- القتل 
مصادر العنف :
الأب -- الزوج -- الأخ -- الجار -- بل حتي المرأة ضد بنات جنسها
فالمرأة مستهدفة منذ ولادتها عندما يفضل أخوها عليها , عندما ينظر إليها أنها مصدر الانحراف والعار الذي قد يلحق بالأسرة , فيسارعون بتزويجها من أول طارق , وينظر إليها بعد
ذلك بريبة إذا طلقت 00 
أسباب الظاهرة :
أولا : الطبيعة غير السوية عند بعض الرجال :
بسبب العقد النفسية الكامنة منذ الصغر , أو القهر والضغوط النفسية في العمل فيجد الرجل في الزوجة متنفسا , أو لأنه من أسرة تعود الأب فيها ضرب زوجته
ثانيا :

( 1) المفاهيم المغلوطة للقوامة : عند بعض الرجال وهي

 ( التسلط -- التسيد -- ) مع أن المفهوم الشرعي للقوامة هو ( القيام علي الشئ بما يصلحه من الرعاية - - والحماية -- وتحمل المسئولية في الانفاق والتوجيه والارشاد والدفاع )
(2 ) فهم مغلوط للرجولة : إذ تعني للبعض

 ( الشدة -- الحزم -- وأن المرأة لا تحترم الزوج المتسامح الطيب الذي لا يضربها )
( 3 ) فهم مغلوط للتوجيه والإرشاد : ( يشيع عند العامة أن القرآن أعطي الزوج حق ضرب
الزوجة لذا فهو يفتري علي الله , فالقرآن إنما أعطي الزوج حق التوجيه والإرشاد والنصح , فإذا لم
تؤثر تلك الوسائل , جاز له الضرب الخفيف الذي فسره الرسول الكريم بالسواك , كتعبير عن عدم
الرضا النفسي , ولو كان الضرب خيرا ما قال الرسول : ( ولن يضرب خياركم ) ولو كان خيرا
لفعله الرسول وهو المربي الأعظم الذي لم يضرب قط إمرأة 00
علينا أن نسأل أنفسنا :

 الآية أذنت بالضرب , ولكن لمن ؟
( للزوجة الناشز المتكبرة المستعلية والمترفعة علي الزوج أو الزوجة التي تأذن لغريب في دخول
بيت الزوجية ) وهما حالتان استثنائيتان لا يجوز تعميمهما , أما الحديث الذي يروونه :
( لا يسأل الرجل فيم ضرب زوجته ) فمرفوض عقلا ونقلا وعدلا وهو عدوان مخالف للنصوص
( 4 ) فهم مغلوط لطبيعة المرأة : هناك من يري أن المرأة خلقت عوجاء لابد من ضربها لتعتدل -- وأن المرأة في قرارة نفسها تحترم الزوج الذي يضربها حتي ولو اشتكت - بل في النساء
من يفخرن بشدة أزواجهن ورجولتهم , والأمثال الشعبية ( إكسر لها ضلع يطلع لها ضلعين )

( 5 ) فهم مغلوط لحق الطاعة : الطاعة عندهم ( الخنوع -- تحمل المهانة , وعدم الاحتجاج
والشكوي -- وعدم مشاورة الزوج لزوجته , ومن التعبيرات الدارجة ( طاعة المرأة ندامه )
( شاورهن وخالفوهن ) 00 الخ

هل أخطأت في حق قلبك ؟

 


ستظل الأقلام في جميع أنحاء العالم تكتب عن القلب كلما اتصل النهار بالليل وعاش الانسان دوران الحياة 
فمعارك تأمين القلب ذلك العضو الذي يتحمل صاحبه طويلا , ويعاني الكثير من أجله يوميا  ولا يطالب من أجل قدرته علي الصمود والصبر والاستمرار في دفع شرايين الحياة إلي الانسان  إلا بالقليل جدا  تأمينا لنبضه
المتدفق بالدم إلي المخ  وبقية أجزاء الجسد البشري .

ولكن صاحبه الانسان يبقي في أكثر الحالات بخيلا
بذلك القليل مما يطلبه القلب  الذي طالما تغني به الشعراء والمطربون في كل أركان الأرض  وبكل اللغات
يغني الرجال  وتغني النساء  لذلك القلب الولهان الذي يتزود بالحب  ولا يعرف الكراهية  أو الغضب أو الغيرة أو الرفض علي الإطلاق .
وأكثرنا يستمع لتلك الأغاني ولقصائد الشعر ويطرب لها  ويتمايل مع كلماتها , ونحن في أعماقنا نعرف
أن ما نسمع ليس كل الحقيقة , وأننا نتعامل مع قلوبنا بكل الخشونةوالقسوة

حتي إذا أظهر القلب بدايات الغضب الهادئ تيقظ البعض وغفل الكثيرون عن تلك المقدمات , واستمروا يعبثون
إلي أن يعلن القلب ثورته الفاصلة بين أسلوبين في الحياة ...
وهنا يدرك الانسان كم أذنب ؟ وكم ارتكب الحماقات , وكم أخطأ في حق القلب , ذلك العضو الرقيق , القوي
الصلب , الحساس , الصبور , الهادئ اليقظ , الذي لا يغفل عن صاحبه لحظة واحدة , حتي في أحلك الفترات
التي تصاب فيها شرايينه بالعطب , يظل يقاوم ويعطي , ويسقط ويقوم , ويستقبل العلاج ويتجاوب معه ,
وإذا غضب غضبته الكبري الهادرة , وقف عن الحياة , بلا عودة , أو بصيص أمل

 

اختلاف المذاهب

 

  ظهرت في الفترة الأخيرة حالة من الاحتقان اللفظي والمشادات الكلامية وتبادل الاتهامات بين عدد من
  طوائف المذاهب الاسلامية , واعتبرت كل فرقة أن غيرها علي باطل , مخالفين بذلك الرأي القائل :
  ( رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب )
   علماء الدين يدعون لقيام ائتلاف اسلامي وجمع أطراف الخلاف للاتفاق علي صيغية تفاهمية لوقف تلك
   المهاترات التي تشتت الجهود والعقول .
   فحال الأمة الاسلامية أصبح مؤسفا خلال السنوات الماضية , فلو نظرنا إلي أن تعداد المسلمين أصبح
  يزيد علي المليار والثلث من البشر  وهذا العدد من المفترض أن يمثل قوة بشرية له قيمته داخل المجتمع
  الانساني العالمي ,

 ولديهم من الموارد الطبيعية ما يجعلهم قوة مؤثرة في التوجهات العالمية وتشكيل القرارات
   الدولية في الوقت الحالي .
   والمطالع للاختلافات المذهبية يجدها تخالف الأصول الاسلامية التي تدعو للوحدة والاعتصام مصداقا لقول الله :
  (  واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته
     إخوانا )  
   هذا التشتت وهذا الشتات هو ما رسمه الاستعمار الفكري الغربي الحديث للمجتمعات الاسلامية عن طريق
    أتباعه المندسين داخل المجتمعات الاسلامية لانشاء مذاهب وفرق تتمسح بأصول الشرع وينشئون وسائل من
    الدعاية لنشر أكاذيبهم وإثارة الجدل داخل المجتمع الاسلامي , فيختلف الناس علي أنفسهم فرقا وأحزابا .
   كما أن الاختلاف الموجود الآن علي الساحة ليس إلا اختلاف مصالح ولا يخلف انتصارا لقضايا إظهار الحق وكشف المغالطات إن وجدت وفقا لمنهج الفقهاء الذين أرسوا قاعدة احترام الخلاف والرجوع للحق عند ظهورة والإيمان
     بعدم امتلاك شخص بعينه  للحقيقة كاملة . , ويجب علي المجتمع الاسلامي تدارك الوقت قبل فوات الأوان
   فقد رفع المسلم السلاح في وجه أخيه المسلم مع أن الجميع يؤمنون بالله ورسوله ويعترفون بحديث الرسول الأكرم  القائل :
    (  سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) وقوله ( إذا التقي المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار )
   فالوحدة والائتلاف الاسلامي ضرورة شرعية وواجب ديني .
    والوحدة بين المختلفين كان أول أعمال الرسول صلي الله عليه وآله في المدينة بعد الهجرة والتي تعتبر البناء 
    الحقيقي لبداية الدولة الاسلامية حيث قام بالتآليف بين الأوس والخزرج وبينهم وبين المهاجرين وبذلك دعم
   روابط الإخاء الدافعة للحرص علي مصلحة المجتمع وتقديمها علي الاغراض الشخصية ونبذ العنصرية .
   فلا يوجد في الاسلام حزبية ولا تعددية , هناك خلاف في الرأي مارسه  معه أصحابه صلي الله عليه وسلم
    في كثير من الأوقات حيث كانوا يعترضون علي بعض وجهات النظر ويناقشونه فيها بهدف الوصول للصواب
       وليس لمجرد الاعتراض فقط وزعزعة الاستقرار كما يهدف إليه البعض الآن .
     والرسول صلي الله عليه وآله وسلم أوضح علي ضرورة الائتلاف الاسلامي من خلال ما وجه إليه صحابته
    عندما جلس بينهم وخط خطوطا بجانب خط مستقيم وسألهم هل تعرفون ذلك فقالوا لا , فقال هذا سبيل
    الشيطان ,  علي كل سبيل منها شيطان وهذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم
    عن سبيله .
    ينتشر بين المسلمين أمراض فكرية وصحية واجتماعية  وقضايا مصيرية ,  فالهجوم الغربي يتوالي عليهم
    وأصبح المسلمون بمثابة فئران للتجارب داخل المختبرات الدولية مع أنهم يملكون عناصر القوة والانتصار
   ولديهم قواسم مشتركة من الفهم والفكر تبدأ بكتاب الله وسنة رسوله ووحدة قبلتهم وصلاتهم وزكاتهم
   وجميع عباداتهم وأرشدهم سبحانه لذلك بقوله :  ( وإلاهكم إله واحد فاعبدوه )
    فما ظهر أخيرا من سفاهات وتفاهات وتراشق لفظي وسباب واتهامات  تمثل سقطات تؤثر علي المسيرة
    الاسلامية , وفرصة ذهبية لأعدء الاسلام حتي يفرض سطوته وسلطانه عن طريق العملاء الذين يرتدون ثيابا
    إسلامية وهم لا يعرفون عن الاسلام سوي اسمه فقط .
     وعلي الأمة الاسلامية مراجعة أساليب الحوار المذهبية وطبع كافة التجمعات الفكرية بطابع الاسلام .

 

الحج مناورة روحية

 

  الحج هو نظام الأمم المتحدة القائم علي قانون السلام لا علي قانون الحرب ,
   وعلي الاتفاق لا علي الاختلاف , وعلي فض المشاكل لا علي خلقها ,
   وعلي حل المسائل العالمية لا علي تعقيدها ,
   فهو أيام من كل عام تندمج فيها الانسانية بعضها في بعض ويتساوي أكبرها وأصغرها ,
   وتترك دنيا البشر علي الحدود بكل مافيها من منازعات والاختلافات والفروق السياسية والاجتماعية والجنسية ,
   ولا يدخل في تلك البقعة المقدسة من الانسان إلا الإنسان نفسه في أجلي مظاهر إنسانيته , وأجملها وأتمها .
   الحج الاسلامي وحده يحقق الدعوة إلي المثل العليا , ويعود بالناس إلي طهارة الفطرة , ويلزمهم ذلك بطريقة
    عملية منظمة غاية التنظيم :
    يجعل كل إنسان يتجرد من منافعه الشخصية ,
    ويوطن نفسه علي احتمال المشقة ,
    ويندمج مع إخوانه اندماجا نظاميا عسكريا ,
    ويحمل معه من الحج الصورة الطاهرة إلي الانسانية ...
    وهناك  :
    لا كذب
    ولا رفث
     ولا فسوق
     ولا جدال
      ولا نزاع
     هناك لا يختلف النظر إلي الانسان , بل تكون نظرة الجميع نظرة واحدة :
     نظرة عطف ومحبة , وتعاون , وإسعاف , ووفاء حقيقي مجرد من كل نزعة شخصية أو نزغة شيطانية .
    ومن عجيب الحكة الإهية أن يكون مكان الحج في الصحراء المتقلبة بجوها وطبيعتها , وأن يكون زمانه أيضا مع
     الأشهر القمرية المتحولة , غير متقيد بالأشهر الشمسية , حتي لا يقع في موسم واحد  :  بل يجئ مرة
     في الحر ,  ومرة في البرد , ومرة فيما بينهما ,  وذلك ليكون المؤمن هو القوة المغامرة التي لا تجبن ولا تضعف
     أمام تغير الفصول وتقلباتها ,  كما أنه الطهارة العاملة التي لا تتردد ولا تتخلف أمام النفس الأمارة وأهوائها .
  أساس الجندي أن ينشأ علي القوة وصلابة العود , ومجاهدة شهوات النفس , وتحمل شظف العيش ,
  ومقاومة أعاصير الطبيعة , والاعتماد علي النفس ,  كل هذا  --  من العجب  --  متحقق في الحج علي أتم
   ما يمكن أن يتفق ,  
   من رأي الحجيج في عرفة , وقد لبسوا جميعا زيا واحدا , وانتظموا انتظاما واحدا , واتجهوا وجهة واحدة ,
     وتحركوا بفكرة واحدة ,  وتركوا الدنيا وراءهم وتناسوها , وحماوا أنفسهم إلي الله وحده , وأقبلوا جميعا
     يلبون بكلمات سماوية روحانية ,  رأي منظرا رائعا لا تظفر بمثله الدنيا إلا في ذلك المكان وحده ,
     ورأي الجيش الذي يمكن بحق أن يسمي جيش الخلاص , ورأي مبدأ الجهاد الاسلامي واضحا كل الوضوح
     , في أسمي فلسفته وأدق اعتباراته فإن الجهاد الاسلامي ليس حربا للفتح , ولا للقتل ولا لغصب الحقوق
     الانسانية أو الجنسية , ولا لسرقة أوطان الشعوب والأمم ,  وإنما هو حمل الفكرة الإلهية الطاهرة وعرضها
   علي الناس لمنفعتهم وخلاص أنفسهم من الشر , وتحقيق فضيلتهم الانسانية ,  فالمحارب في الاسلام
   هو العقل قبل السيف ,  والبرهان هو الفضيلة قبل القوة ,  والغاية هي الانسانية قبل الانسان .
    الحج هو مناورة حربية روحية توجب علي الجميع زيا واحدا , وحركة واحدة , وكلمة واحدة , وطاعة واحدة ,
      وتغرس في أنفسهم حب التضحية حتي بالأهل والمال في سبيل غاية عليا , وتجردهم من قانون الحياة
     العادية , وتأخذهم إلي قانون صارم كل الصرامة ,  لا يمكن التسامح فيه , فمن خالف هذا القانون الذي هو
     شروط الحج وأركانه بطل حجه , وذهب عمله ضياعا ,
      فأي أمة غير إسلامية لها مثل هذا القانون ؟؟؟؟
      وأي دين غير دين الاسلام استطاع أن يضع هذا القانون  , وينفذه بكل دقائقه علي الرغم من طغيان الطبيعة 
      البشرية
       ليس الحج إلا تربية  نفسية عسكرية دقيقة كل الدقة كما هو تربية سياسية  , كما هو تربية إجتماعية .
     فالحج يشبة مناورة عسكرية بعينها يفرض علي جميع الشعوب الاسلامية بنظام دقيق فترة كل سنة
    يمارس فيها  الحجيج قانونا روحانيا فوق قوانين الحرب يجمع كل مميزاتها , ويزيد عليها مافيه من السمو الروحاني    والأخوة الاسلامية , والتطهر من الدنيا نتقديم المنافع العامة علي المنافع الذاتية والغرض الأسمي 
    علي الغرض الأدني  ...

هنات في طريق الشخصية العربية

 

من أهم الصفات الغير حميدة للشخصية العربية عموما
في عصرنا الحاضر :
1 --- اللامبالاة وعدم الاهتمام بأمور المجتمع :
وكأنه يعيش منفردا في واحته , أو خيمته في الصحراء , وانشغاله فقط بمشاكله الخاصة
متذرعا بالحجة المعهودة والنغمة المعروفة ( هذا شئ لا يخصني ) أما في المجتمعات الأوروبية
فهم يعودون أطفالهم مع حليب أمهاتهم الإرشادات والتوعية تجاه ممتلكات المجتمع والحفاظ علي الملكية العامة حرصهم علي ممتلكاتهم الخاصة
2 -- إدعاء الشطارة الحمقاء والتباهي بها :
ويقصد بالشطارة الاستغلال والتحايل بمعني الفهلوة باللهجة المصرية , فنجد المواطن العربي
يتبجح بمقدرته علي التحايل ضد أنظمة المجتمع ويتباهي بشطارته في استغلال أموال المجتمع
وما يملكه البسطاء والسذج من أخوانه وكأن عمله هذا مشروع ,ويقص ذلك لإخوانه ومزيدا عليه
لأصحابه وكأنها طرفة من شطارته ونتفا من فهلوته ويزيد عليها ما يشاء ليحيط حوله هالة من
من الشطارة وإكليلا مزيفا من الفخار
3 - الكذب والدجل :
وهو مرض خطير متفش في أغلب المجتمعات العربية وتقف هذه الآفة علي ققم السلبيات
ويخال المرء أن الكذب قد أصبح عادة مستحكمة في بعض النفوس يصعب التغلب عليها ..
فالطفل البرئ يجد أباه وأمه يكذبان أمامه وهذا بعيد عن فطرته الطفولية البريئة ... يصدم الطفل من كذب أمه أمام جارتها أو صديقتها بذكرها أشياء غير صحيحة , فنجد الطفل محتارا مرتبكا في إكراه والده له علي الكذب فعندما يطلب والده الرد علي الهاتف مثلا أو معرفة الطارق علي الباب والإجابة بأن والده غير موجود ... يضيع الطفل في تفسير هذا الكذب الغير مبرر , وبعد ذلك يتعلم الكذب ويصبح متقنا له
4 - الرياء والنفاق :
مرض آخر من الواجب التصدي له بمواجه الحقائق والاعتراف بالصراحة والنقد كأسلوب للتعامل
5 -- ضيق الصدر بآراء الآخرين : فمثلا الأب يضيق صدره بنقاش ابنه الذي بلغ مبلغ الرجال فهو مازال يعتبره قاصرا والمعلم في مدرسته قد يضيق ذرعا بنقاش تلاميذه وهكذا
6 -- الحسد --
وهي آفة العصر في مجتمعنا العربي ولا يسلم منها فرد مهما علا شأنه أو خمل ذكره , فالحاسد لا يعترف للمحسود بسعيه الدائب لتحسين وضعه الاجتماعي وظروف حياته ولا يقر له بنشاطه المتميز عن أقرانه وأنداده فهو يشير إليه بعين الحسد ويغمز ويتجسس عليه ويتسآل عن كيفية وصوله لهذا المركز ونواله تلك المميزات وكأنه سرقها من أيدي الناس

صحيفة لب المرء

للكلام شروطا لا يسلم المتكلم من   الزلل إلا بمراعاتها ومن تلك الشروط :

( 1 ) أن يكون للكلام داع يدعو إليه إما في اجتلاب نفع أو دفع ضرر

( 2 ) كما يجب في الكلام أن يأتي في موضعه

( 3 )وأن يقتصر منه علي قدر حاجته

( 4 ) كما يجب علي المتكلم أن يتخير للفظ الذي يتكلم به  

وأما الشرط الأول : وهو الداعي إلي الكلام :

فإن ما لا داعي له من الكلام هذيان وما لا سبب له هجر لا لزوم له .

حكي أن شابا كان يجالس الأحنف ويطيل الصمت فأعجب ذلك الأحنف فلما خلت حلقة الحديث يوما قال له الأحنف تكلم ابن أخي فقال يا عم أرأيت لو أن رجلا سقط من شرف هذا المسجد هل كان يضره شئ , فقال يا إبن أخي ليتنا تركناه مستورا ثم تمثل الأحنف بقوله :

وكائن تري من صامت لك معجب         زيادته أو نقصه في التكلم

لسان الفتي نصف ونصف فؤاده          فلم يبق  إلا صورة اللحم والدم

وكالذي حكي عن أبي يوسف الفقيه أن رجلا كان يجلس إليه فيطيل الصمت فقال له أبو يوسف :  ألا تسأل فقال بلا متي يفطر الصائم ؟ قال فإذا غربت الشمس , فقال وإن لم تغرب إلي نصف الليل قال فتبسم أبو يوسف وتمثل ببيتن من الشعر :

عجبت لازراءالعيي بنفسه           وصمت الذي قد كان بالقول أعلما

وفي الصمت ستر للعيي وإنما       صحيقة لب المرء أن يتكلما  

صموت كلامه قوت

 

( الصمت يكسبك صفو المحبة , ويؤمنك سوء المغبة , ويلبسك ثوب الوقار , ويكفيك مؤنة الاعتذار  .  )

 

( رحم الله من قال خيرا فغنم أو سكت فسلم ) 

هذا ما روي عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم كما قال أيضا لمعاذ

( يا معاذ أنت سالم ما سكت فإذا تكلمت فعليك أو لك ) .

وقال علي كرم الله وجهه  :

( اللسان معيار إطاشة الجهل وأرجحة العقل )

وقال حكيم  :

( إلزم الصمت تعد حكيما جاهلا كنت أو عالما )

وقال أديب  :

( سعد من لسانه صموت وكلامه قوت )

وقال بعضهم   :

(  من أعوز ما يتكلم به العاقل أن لا يتكلم إلا لحاجته أو لحجته ,  ولا يفكر إلا في عاقبته أو آخرته )

وقال بليغ  :

( إلزم الصمت فإنه يكسبك صفو المحبة ويؤمنك سوء المغبة ويلبسك ثوب الوقار ويكفيك مؤنة الاعتذار )

وقال فصيح :

( أعقل لسانك إلا عن حق توضحه أو باطل تدحضه أو حكمة تنشرها أو نعمة تذكرها  .  )

وقال شاعر :

رأيت العز في أدب وعقل            وفي الجهل المذلة والهوان

وما حسن الرجال لهم بحسن        إذا لم يسعد الحسن البيان 

كفي بالمرء عيبا أن تراه             له وجه وليس له لسان

 

المغتاظ علي من لا ذنب له !!

 

( الحاسد مغتاظ علي من لا ذنب له , بخيل بما لا يملكه , طالب ما لا يجده ) 

 

( خياركم كل مفتن تواب وإن صدته الشهوة عن مراشده وأضله الحرمان عن مقاصده فانقاد للطبع اللئيم وغلب عليه الخلق الذميم , حتي ظهر حسده واشتد كمده فقد باء بأربع مذام : إحداهن حسرات الحسد وسقام الجسد ثم لا يجد لحسرته انتهاء ولا يؤمل لسقامه شفاء )

هكذا قال علي رضي الله عنه 

وقال ابن المعتز :

( الحسد داء الجسد  )

كما تنخفض منزلة الحاسد وتنحط مراتبه لانحراف الناس عنه ونفورهم منه فقد قيل في منثور الحكم :

( الحسود لا يسود )

كما يمقت الناس الحاسد حتي لا يجد فيهم محبا ولا وليا , كما يري عداوتهم له ويصير بالمقت مزجورا وقد قال النبي صلي الله عليه وآله وسلم :

( شر الناس من يبغض الناس ويبغضونه )

كما يسخط الحاسد الله تعالي في معارضته حيث لا يري قضاء الله عدلا والنعمة للناس أهلا .

وقد قال الرسول صلي الله عليه وآله وسلم :

( الحسد تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب )

وقال ابن المعتز :

( الحاسد مغتاظ علي من لا ذنب له بخيل بما لا يملكه طالب ما لا يجده )

وإذا ابتلي الانسان بمن هذا حاله من حساد النعم وأعداء النجاح استعاذ بالله من شرهم فقد قيل : حاسد النعمة لا يرضيه إلا زوالها .

وقال الحكماء :

( من ضر بطبعه فلا تأنس بقربه )

وقيل أيضا :

 أسد تقاربه خير من حسود تراقبه 

وقال الشاعر :

أعطيت كل الناس من نفسي الرضا         إلا الحسود فإنه أعياني

ما أن لي ذنبا إليه علمته                  ألا تظاهر نعمة الرحمن

وأبي فما يرضيه إلا ذلتي                 وذهاب أموالي وقطع لساني 

وقد روي عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال :

( ثلاثة لا يسلم أحد منهن  : الطيرة وسوء الظن والحسد , فإذا تطيرت فلا ترجع وإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ ) .

 

كيف يتخلي الحاسد عن صفته ؟ ( 3 )

 

أن يحاول الحاسد دفع ما كدره وأكمده ليكون أطيب نفسا وأهنأ عيشا

كما يجب أن يري من نفور الناس عنه وبعدهم منه عظة له ويخافهم علي أما علي نفسه أو عرضه من الملامة  & ويراهم أن صلحوا أجدي نفعا وأخلص ودا له  

وقال شاعر ك

لا تحسبوني غنيا عن مودتكم           إني إليكم وإن أيسرت وفتقر

كما يجب علي الحاسد أن يرضي بقضاء الله ويستسلم للمقدور ولا يري أن يغالب قضاء الله ولا أن يعارضه في أمره 

وقال حكيم 

( إذا لم يساعدنا القضاء ساعدناه )

وقال شاعر

قدر الله كائن                حين يقضي ورده

قد مضي فيك علمه          وانتهي ما يريده

وأخو الحزم حزمه           ليس مما يزيده

فأراد ما يكون إن          لم يكن ما تريده  

 

كيف يتخلي الحاسد عن صفته ؟ ( 2 )

 

إن أراد الحاسد أن يتخلي عن صفته يجب عليه  أن يحكم عقلة ويجعله يستنكر نتائج حسده , فالعقل يستقبح مالا يرضيه ويذلل نفس صاحبه أنفة ويطهرها حمية فتذعن لرشدها وتجيب إلي صلاحها .

وهذا لا يصح إلا لذوي النفوس الأبية والهمة العلية , فإن كان الحاسد ذو همة فسيكف عن دناءة حسده  .

وقال الشاعر :

أبي له نفسان نفس زكية              ونفس إذا ماخافت الظلم تشمس

 

كيف يتخلي الحاسد عن صفته ؟ ( 1 )

 

إذا أراد الحاسد أن يسلم من حسده , وكان طبعه إليه مائلا , ولكي تنتفي عنه تلك الصفة ويسلم منها , فهناك أمور هي له حسم إن صادفها عزم منه ومنها :

اتباع الدين في اجتنابه الحسد  والرجوع إلي الله عز وجل في آدابه , فيقهر نفسه علي ذميم خلقها , وينقلها من لئيم طباعها , وإن كان نقل الطباع من العسر بمكان , ولكن بالرياضة والتدريج يسهل ما كان قد استصعب , غير أن الحاسد إذا عاني تهذيب نفسه وتظاهر بالتخلق دون الخلق فبالعادة يصير التخلق كالخلق  .

قال أبو تمام الطائي :

فلم أجد الأخلاق إلا تخلقا                ولم أجد الأفضال إلا تفضلا 

 

 
A service provided by Al Bawaba