عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس

 وإلا فاستحي من الله 

الدجاجلة المشعوذون وأولياء الله العارفون

 

قالوا إن الكرامات لا تخدع إلا من يسكن إليها ويقف عندها ,  ويجعلها من الطريق هدفه ومن الولاية مقصوده ,  وقد بالغ بعض القوم في الركون إليها وتعظيمها ,  وبالغ آخرون في استهانتها فلم ينخدعوا بها أو يسكنوا إليها  .

ومن الواضح الجلي أن العارف الحقيقي هو الذي لا يقف عندها ,  ولا يفرح بانبهار إخوانه ومريديه ودهشتهم بما يظهره الله علي يديه منها مهما كانت بالغة في القوة , وموجبة للدهشة والاستغراب ,  لأنه لا يحرص علي إعجاب الناس به , وفتنتهم بما يظهر علي يديه إلا الدجاجلة المشعوذون , لا أولياء الله العارفون , فالعارف لا يركن إليها , ولا يقف عندها ,  وإنما مطلوبه دائما وراءها ,  وهي تقع مصادفة في طريقه ,  فلا يلتفت إليها في الطريق وهو سائر إلي الله تعالي ,  وليس ما يقع في الطريق عند الواصلين صفة ولا مزية  . 

والنتيجة أن من وقف عندها سقط في مهاوي التهلكه ,  ومن كانت هي مطلوبه فهو مغرور ويبعد إلي درجة الاستحالة أن يصل إليها ,  أو يظفر بمطلوبه منها .

ومن هنا نعلم أن كثيرا من مدعي الولاية في هذا العصر , لا يمكن أن يظهر الله علي أيديهم كرامة ,     لما جرت عليه سنة الله في العارفين أن من طلبها منهم فهو محروم منها بعيدا عن نيلها , وهؤلاء حريصون عليها , مغتبطون بما يظهره لهم أتباعهم في كل وقت من كرامات ينسبونها إليهم كذبا وزورا , مسرورون بما يخلعونه عليهم من ألقاب ومقامات وكرامات أولياء الله المقربين .

  وأما مدعو الولاية فهؤلاء قد كذبوا علي الله وعلي أنفسهم وعلي الناس  :

( ومن أظلم ممن افتري علي الله الكذب وهو يدعي إلي الاسلام ) 

وعكسوا قضية ( القوم )  فالقوم سلكوا الطريق قانعين متقللين من الدنيا ,  قوت الواحد منهم ما وجد   ,  ولباسه ما ستر  ,  ومسكنه حيث نزل ,  قد طرح بدنه في العبودية , وعلق قلبه بالربوبية ,   واطمأن إلي الكفاية فلم يحصر همه في طلب المزيد .. 

 

وهؤلاء ....

ليس لهم من طريق العارفين إلا مجرد تنكب طريقهم , وتقليدهم تقليدا ماجنا ساخرا ,  وليس لهم من ادعاء الولاية إلا مجرد أنهم كاذبون  , والناس بهم مفتونون مخدوغون .. 

 

وللحديث بقية  

الكرامة والخوارق

 

إن الله عز وجل أظهر الخوارق علي يد الرسل معجزة لهم وتأييدا لرسالتهم , وأظهر مثل المعجزات علي يد من أظهرها علي يديه من الأولياء كرامة وتأييدا لدعوة النبي صلي الله عليه وآله وسلم هذا هو الذي ورد علي لسان الشرع .

وأننا متي أسندنا التصرف لغير الله يكون المتصرف حينئذ غيرة لا هو , ولا يعقل أن يأذن الله تعالي لغيره أن يتصرف علي معني أنه يدع له حصة من خلقه يتصرف فيها متي شاء , لأن ذلك معناه نقص قدرة الله تعالي التامة , وعدم تعلقها ببعض الحوادث وذلك محال  .

فمرجع الأمر إلي أن الله تعالي يظهر الخارقة من الخوارق علي يد الولي كرامة له , ولا يكون الولي متصرفا بمعني الكلمة الظاهر .

أما قوله تعالي علي لسان عيسي عليه السلام ( إني أخلق لكم ) فالآية الكريمة معناها كما يؤخذ من كلام المفسرين : ( أني قد جئتكم بآية ) أي أرسلت إليكم بمعجزة دالة علي صدق رسالتي , وهذه المعجزة هي   ( أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ) أي أقدر لكم من عمل يدي مثالا من الطين علي هيئة وصورة الطير ( فأنفخ فيه فيكون طيرا باذن الله ) فعيسي عليه السلام هو الذي يسوي من الطين صورة علي هيئة الطير فينفخ فيها فيخلق الله تعالي فيها الحياة فتصير طيرا كسائر الطيور , وكذلك إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتي ليس لعيسي عليه السلام فيه أي تصرف , بل لوجاهته عند ربه يظهر الله علي يديه هذه المعجزات تصديقا لرسالته , وتأييدا لدعوته .

ويضاف لذلك أنه لم يرد نص من كتاب أو سنة يبيح لنا أن نسند لأحد من المخلوقين التصرف في شئ من خلق الله لا حقيقة ولا مجازا لاستحالة الحقيقة , وإيهام المجاز أن هناك نقصا في قدرة الله تعالي التامة ,

فلندع للصوفية كلامهم , ولا ننشره علي العامة لأنهم يقفون عند ظاهرة , ولا يفهمون منه غير حقيقته التي يأباها الشرع والعقل ..

للموضوع بقية ( الكرامات بين الولي والدجال )    

 

ضلوا وأضلوا

 

حديثي الليلة عن قوما كانوا صالحين , ولما غلا أتباعهم ورفعوهم فوق رتبهم ضلوا الطريق , وانساقوا وراء شهواتهم وانتحلوا منهجا جديدا خالفوا به جمهور المسلمين , فضلوا وأضلوا  .

تجد بعضا منهم يري أن صلاته وراء أمي مثله , أجدي عليه وأصح لدينه , وأسلم لعقيدته , من أن يصلي وراء أكبر عالم إسلامي في أكبر مسجد من مساجد المسلمين ,  وحجتهم أن تلك المساجد فيها من بدع الأذان والتبليغ وختم الصلاة , واتصال الكثير منها بالأضرحة والمزارات والنقش والزخرفة , وشخوص المنابر إلي جانب المحاريب , وفسق بعض أئمة الأئمة فسقا ملازما لهم , وعدم إرسال لحاهم وما إلي ذلك . 

الأمر الذي نخشي معه إذا تمادي الزمن أن يصبح لطوائف وشيع من المسلمين مساجد خاصة ,  كما لطوائف المسيحية كنائس خاصة انقسمت بسببها الديانة المسيحية الواحدة إلي ديانات متعددة . 

ومما لاريب فيه أن السنة المطهرة لا تأبي الوحدة بل تحث عليها , وأن الشريعة الاسلامية تستمد روحها وحيويتها من الأخوة والالتئام والالتحام , وعدم الافتراق والانقسام , وبخاصة في هذا العصر الذي اتحد فيه أعداء الاسلام جميعا علي التهامه وهضم أممه جمعاء  ..

نظر إليها فأعمته !!

 

قال عنها علي كرم الله وجهه :

( مثل الحية لين مسها , قاتل سمها , فاعرض عما أعجبك منها لقلة ما يصحبك منها , وضع عنك همومها لما أيقنت من فراقها , وكن أحذر ما تكون لها وأنت آنس ما تكون بها , فإن صاحبها كلما اطمأن منها إلي سرور , أشخصه عنها مكروه , وإن سكن منها إلي إيناس , أزال عنها إيحاش  )

 

وعليها قال أحدهم :

( لا تصفو لشارب , ولا تبقي لصاحب , ولا تخلو من فتنة , ولا تخلي من محنة . فاعرض عنها قبل أن تعرض عنك , واستبدل بها قبل أن تستبدل بك . فإن نعيمها يتنقل , وأحوالها تتبدل , ولذاتها تفني , وتبعاتها تبقي )

 

ونصح آخر :

( أنظر إليها نظرة الزاهد المفارق , ولا تتأملها تأمل العاشق الوامق )

 

وهمس لك شاعر :

ألا انما هي كأحلام نائم            وما خير عيش لا يكون بدائم

تأمل إذا ما نلت بالأمس لذة        فأفنيتها هل أنت إلا كحالم

فكم غافل عنها ليس بغافل         وكم نائم عنها وليس بنائم

وصفها علي كرم الله وجهه قائلا : 

( أولها عناء وآخرها فناء وحلالها حساب وحرامها عقاب , من صح فيها أمن , ومن مرض فيها ندم , ومن استغني فيها فتن , ومن افتقر فيها حزن , ومن ساعاها فاتته , ومن قعد عنها آتته , ومن نظر إليها أعمته , ومن نظر بها بصرته )

 

قال فيها لبيب : 

( تقبل إقبال الطالب , وتدبر إدبار الهارب , وتصل وصال الملوك , وتفارق فراق العجول , فخيرها يسر وعيشها قصير , وإقبالها خديعة , وإدبارها فجيعة , ولذاتها فانية , وتبعاتها باقية , فاغتنم غفوة الزمان وانتهز فرصة الإمكان وخذ من نفسك لنفسك , وتزود من يومك لغدك )

 

نسيت أن أعرفك بها :

 إنها ( الدنيا )    

 

من يعين ويستعين ومن لا يعين ولا يستعين

 

من الاخوان من يعين ويستعين ومنهم من لا يعين ولا يستعين ومنهم من يستعين ولا يعين ومنهم من يعين ولا يستعين .
فأما المعين والمستعين فهو منصف يؤدي ما عليه ويستوفي ما له كالمقرض يسعف عند الحاجة ويسترد عند الاستغناء , لذا فهو مشكور في معونته ومعذور في استعانته فكان بذلك أعدل الإخوان  . 
أما من لا يعين ولا يستعين فهو قد منع خيره وقمع شره , فلا هو صديق يرجي ولا عدو يخشي .
قال المغيرة بن شعبة رضي الله عنه : التارك للإخوان متروك كالصورة الممثلة يروقك حسنها ويخونك نفعها , فلا هو مذموم لقمع شره ولا هو مشكور لمنع خيره ,  وإن كان باللوم أجدر
وقال الشاعر :
وأسوأ أيام الفتي يوم لا يري        له أحد يزري عليه وينكر
وإن كان يتوجب شكر من كان شره مقطوعا وإن كان خيره ممنوعا كما قال المتنبي  :
إنا لفي زمن ترك القبيح به        من أكثر الناس احسان واجمال  
وأما من يستعين ولا يعين فهو لئيم ومهين مستذل قد قطع عنه الرغبة وبسط فيه الرهبة فلا خيره يرجي ولا شره يؤمن . وقال فيه حكيم : شر ما في الكريم أن يمنعك خيره وخير ما في اللئيم أن يكف عنك شره .
وقال ابن الرومي :
عذرنا النخل في إبداء شوك         يرد به الأنامل عن جناه
فما للعوسج الملعون أبدي           لنا شوكا بلا ثمر نراه
وأما من يعين ولا يستعين فهو كريم الطبع مشكور الصنع قد حاز فضيلتي الابتداء ولاكتفاء فلا يري ثقيلا في نائبة ولا يقعد عن نهضة في معونة ... فهو بهذا أشرف الإخوان نفسا وأكرمهم طبعا .
قال الفرزدق  :
يمضي أخوك فلا تلقي له خلفا      والمال بعد ذهاب المال مكتسب
وقال آخر  :
لكل شئ عدمته عوض             وما لفقد الصديق من عوض
فلا ينبغي أن تزهد في صداقته لخلق أو خلقين تنكرهما منه إذا رضي سائر أخلاقه وحمد أكثر شيمه , لأن اليسير مغفور والكمال معوز  .
وقد قال الكندي :
( كيف تريد من صديقك خلقا واحدا وهو ذو طبائع أربع )
وقال أحد البلغاء :
 (لا تزهد في رجل -- حمدت سيرته , وارتضيت وتيرته , وعرفت فضله وبطنت عقله  -- عيب خفي تحيط به كثرة فضائله أو ذنب صغير تستغفر له قوة وسائله , فإنك لن تجد ما بقيت مهذبا لا يكون فيه عيب ولا يقع منه ذنب , فاعتبر بنفسك بعد أن لا تراها بعين الرضا ولا يجري فيها علي حكم الهوي فان اعتبارك بها واختبارك لها ما يؤيسك مما تطلب ويعطفك علي من يذنب )  
وقال شاعر :
ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها       كفي المرء نبلا أن تعد معايبه
وقال النابغة الذبياني :
ولست بمستبق أخا لا تلمه            علي شعث أي الرجال المهذب  

( إللي اختشوا ماتوا )

 

( إللي إختشوا ماتوا ) مثل عامي مصري ’ تذكرته مساء الأمس وأنا أشاهد وزير التعليم المصري علي الفضائية المصرية في البرنامج الشهير ( البيت بيتك ) , كان الوزير مبتسما في سعادة الجزارين وهم يذبحون الذبيحة ( أضحية الثانوية العامة ) , تلك المهزلة التي أصبحت علي لسان الجميع من الشرق إلي الغرب ( طلاسم + تسريب امتحانات لمن يستطيع الدفع+ بلاوي في الكنترول والتصحيح من اختراق وخلافة ) والتي ستظهر قريبا جدا , وهو ولا علي باله , مبتسما بألوف الطلبة الجدد التي ستنضم مرغمة لجامعاته الخاصة , ولا عجب في ذلك فهو مستثمر في مجال التعليم وليس تربويا ... سيادة الوزير , أقصد سيادة اللواء السابق بالقوات المسلحة , والمستثمر الحالي في مجال التعليم أصبح ( وزيرا للتعليم ) !!! بقدرة قادر ؟؟؟!!! من المفترض أن يقدم استقالته وتقبل علي الفور أو ( يقال ) .. نزولا علي الرأي العام المصري و لا إللي إختشوا ماتوا ... 

وكلكم يشتهي شم الرياحين

 

المصاهرة استحداث مواصلة وتمازج صادر عن رغبة واختيار , ولم تزل العرب تجتذب البعداء وتتآلف مع الأعداء بالمصاهرة حتي يرجع النافر عنهم مؤانسا ويصير عدوهم مواليا  .

حكي أن خالد بن يزيد بن معاوية قال : كان أبغض خلق الله إلي ( آل الزبير ) حتي تزوجت منهم رملة فصاروا أحب خلق الله إلي وفيها يقول : 

أحب بني العوام طرا لأجلها            ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا 

فإن تسلمي نسلم وإن تتنصري        يخط رجال بين أعينهم صلبا

وروي سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال :

( تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فعليك بذات الدين تربت يداك ) 

 فإن كان النكاح لأجل المال , فالمال إذن هو المنكوح , فإن ذهب المال إنقضي سبب الألفة , وقيل في ذلك  :

( من ودك لشئ ولي مع انقضائه )

و قيل أيضا : 

( من عظمك لإكثارك استقلك عند إقلالك )

 وإن كان النكاح رغبة في الجمال فقد روي عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال : 

( أعظم النساء بركة أحسنهن وجها وأقلهن مهرا ) 

ويخشي البعض من دلال ذوات الجمال البارع   المؤدي غالبا إلي إذلال الرجل .

قال حكيم : إياك ومخالطة النساء فإن لحظ المرأة سهم ولفظها سم .

وقال سليمان بن داوود عليهما السلام لابنه ( امش وراء الأسد ولا تمش وراء المرأة )

وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إمرأة تقول هذا البيت :

ان النساء رياحين خلقن لكم        وكلكم يشتهي شم الرياحين

فقال رضي الله عنه :

ان النساء شياطين خلقن لنا        نعوذ بالله من شر الشياطين

وإذا كان العقد رغبة في الدين فهو أوثق العقود حالا وأدومها ألفة لأن طالب الدين متبع له , ومن اتبع الدين انقاد إليه , فيستقيم حاله .

 ( فاظفر بذات الدين تربت يداك )

فيها تأويلان : أحدهما : تربت يداك ان لم تظفر بذات الدين 

والثاني : كلمة تذكر للمبالغة ولا يراد بها سوء كقولهم ( ما أشجعه قاتله الله )

وروي عطية بن بشر عن عكاف بن رفاعة الهلالي أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم قال له :(  ياعكاف ألك زوجة قال لا , قال ان كنت من رهبان النصاري فالحق بهم , وان كنت منا فمن سننا النكاح ) 

فكان هذا القول حثا علي التعفف عن الفساد

وروي عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال :

( عليكم بالودود الولود ولا تنكحوا الحمقاء فان صحبتها بلاء وولدها ضياع . )  

أخي إذا كان صديقا ..

 

قيل لبعضهم : أيما أحب إليك أخوك أو صديقك ؟

قال أخي إذا كان صديقا ..

وقال الكندي في بعض رسائله : الأب رب والولد كمد والأخ فخ والعم غم والخال وبال والأقارب عقارب ..!!

وقال شاعر ( عبد الله بن المعتز ):

لحومهم لحمي وهم يأكلونه      وما داهيات المرء إلا أقاربه

وقال حكيم : البعيد قريب بمودته , والقريب بعيد بعداوته

دعنا من ذلك :

فقد أمرنا الله تعالي بصلة الأرحام وأثني علي واصلها فقال تعالي : 

( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب)

قال المفسرون هي الرحم التي أمر الله بوصلها ,  ويخشون ربهم في قطعها ويخافون سوء الحساب في المعاقبة عليها  .

وروي عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم قال : ( يقول الله عز وجل أنا الرحمن وهي الرحم اشتققت اسمها من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته . )

وروي عنه صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( صلة الرحم منماة للعدد مثراة للمال محبة في الأهل منسأة في الأجل ) .

قال حكيم : بلوا أرحامكم بالحقوق ولا تجفوها بالعقوق  .

وقال بليغ : صلوا أرحامكم فإنها لا تبلي : عليها أصولكم , ولا تهضم : عليها فروعكم .

وقال أديب : من لم يصلح لأهله لم يصلح لك , ومن لم يذب عنهم لم يذب عنك  .

وقال فصيح :  من وصل رحمه وصله الله ورحمه , ومن أجار جاره أعانه الله وأجاره  .

وقال شاعر :

وحسبك من ذل وسوء صنيعة            مناواة ذي القربي وان قيل قاطع

ولكن أواسيه وأنسي ذنوبه              لترجعه يوما الي الرواجع

ولا يستوي في الحكم عبدان واصل      وعبد الأرحام القرابة قاطع  

ثمرة القلب

 

عزيزي المتصفح  :  لا تعجب !

 الولد مبخلة مجهلة مجبنة محزنة فاخبر أن الحذر عليه يكسب هذه الأوصاف ويحدث هذه الأخلاق 
هكذا قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم عن الولد .
وقيل ليحيي بن زكريا عليهما السلام : ما بالك تكره الولد ؟ فقال : مالي وللولد إن عاش كدني وإن مات هدني ) وقيل لعيسي بن مريم عليهما السلام ألا تتزوج فقال إنما يحب التكاثر في دار البقاء  .
وعلي الرغم من ذلك قال النبي صلي الله عليه وآله وسلم : ( لكل شئ ثمرة وثمرة القلب الولد ) وقال أيضا : ( الولد أنوط ) يعني أن حبه ملتصق بنياط القلب .
قال محمد بن علي رضي الله عنه : ( إن الله تعالي رضي الآباء للأبناء فحذرهم فتنتهم ولم يوصهم بهم ولم يرض الأبناء للآباء فأوصاهم بهم وأن شر الأبناء من دعاة التقصير إلي العقوق , وشر الآباء من دعاة البر إلي الإفراط )  
والأمهات أكثر إشفاقا وأوفر حبا لأبنائهم لما عانين من الولادة والتربية , لذا فإنهن أرق قلوبا وألين نفوسا , وعلي ذلك وجب أن يكون التعاطف عليهن أوفر جزاء لما قدمن وإن كان الله تعالي قد أشرك بينهما في البر , وجمع بينهما في الوصية فقال تعالي : ( ووصينا الانسان بوالديه حسنا ) .
وقد روي أن رجلا أتي إلي النبي صلي الله عليه وآله وسلم فقال إن لي أما أنا مطيتها أقعدها علي ظهري ولا أصرف عنها وجهي وأرد إليها كسبي , فهل جزيتها ؟ قال لا ولا بزفرة واحدة قال ولم .... قال : لأنها كانت تخدمك وهي تحب حياتك , وأنت تخدمها وتحب موتها
وقال الحسن البصري : ( حق الوالد أعظم وبر الوالدة ألزم )  .
وروي عن النبي صلوات الله عليه وسلامه أنه قال  :  ( أنهاكم عن عقوق الأمهات ووأد البنات )
وروي خالد بن معدان عن المقداد قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يقول : (  إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب ) 
وقد روي عن عمر رضي الله عنه قال قلت يارسول الله مابالنا نرق علي أولادنا ولا يرقون علينا . قال : لأنا ولدناهم ولم يلدونا ) 
وقد روي الزهري عن عامر بن شراحيل أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم قال لجرير بن عبد الله أن حق الوالد علي الولد أن يخشع له عند الغضب , ويؤثره علي نفسه عند النصب والسغب فإن المكافئ ليس بالوصل ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها ) 
وقال النبي صلي الله عليه وآله وسلم : ( رحم الله امرأ أعان ولده علي بره ) .
وبشر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمولود فقال : (  ريحانة أشمها ثم هو عن قريب ولد بار أو عدو ضار ) . وقال حكيم : ( إبنك ريحانك سبعا وخادمك سبعا ووزيرك سبعا ثم هو صديق أو عدو ) ... 
 

( سيجعل لهم الرحمن ودا )

 

( المؤمن آلف مألوف , ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف , وخير الناس أنفعهم للناس . ) 

حديث شريف للنبي الأكرم صلوات الله عليه وآله وسلم  رواه بن جريح عن عطاء رحمهما الله عن جابر رضي الله عنه

وقال أيضا : ( يرضي الله لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا  , يرضي لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم .

ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال )

وقال شاعر :

ان القداح اذا اجتمعن فرامها     بالكسر ذو حنق وبطش أيد

عزت فلم تكسر وان بددت     فالوهن والتكسير للمتبدد

وأسباب الألفة خمسة :

( الدين - والنسب - والمصاهرة - والمودة - والبر )

أما الدين فهو أهم سبب من أسباب الألفة  .  فهو الباعث علي التناصر والمانع من التقاطع .

وقد أوصي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أصحابه , فروي سفيان عن الزهري عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم : لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله اخوانا لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث )

وقال الله تعالي :

( واذكروا اذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا ) يعني ألف بين قلوبكم بالاسلام .

وقال تعالي :

( ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) يعني حبا وعلي حسب التآلف علي الدين يكون العداوة فيه أيضا , فإن الانسان قد  يقاطع في الدين أهله ,  فهذا أبو عبيدة بن الجراح وقد كانت له المنزلة العالية في الفضل والأثر المشهود في الاسلام قتل أباه يوم بدر وأتي برأسه إلي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم طاعة لله عز وجل ولرسوله حين بقي علي الضلالة وانهمك في طغيانه فلم تمنعه عليه رحمة ولا شفقة وهو من أبر الأبناء , فغلب الدين علي النسب وطاعة الله علي طاعة الأب . وفيه أنزل الله :

  لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو اخوانهم أو عشيرتهم .

وقد يختلف أهل الدين علي مذاهب شتي وآراء مختلفة فيحدث بينهم من العداوة والتباين والشقاق مثل ما يحدث بين المختلفين في الأديان المختلفة لأنه ينضم إلي عداوة الاختلاف تحاسد الأكفاء وتنافس النظراء .         

 

 

النفس المطيعة

 

النفس المطيعة إذا أطاعت مالكها ملكها , وإذا عصته ملكته ولم يملكها , ومن لم يملك نفسه فهو بأن لا يملك غيرها أحري , ومن عصته نفسه كان بمعصية غيرها أولي . فلا ينبغي للعاقل أن يطلب طاعة غيره ونفسه ممتنعة عليه . 

وقد قال الشاعر :

أتطمع أن يطيعك قلب سعدي      وتزعم أن قلبك قد عصاكا

ولطاعة النفس وجهين : أحدهما نصح والثاني إنقياد

فأما النصح : فهو أن تنظر إلي الأمور بحقائقها , فتري الرشد رشدا وتستحسنه , وتري الغي غيا وتستقبحه , ويكون  بصدق النفس إذا سلمت من دواعي الهوي ,  فقيل ( من تفكر أبصر ) .

أما في انقياد النفس :  فهو أن تسرع نفسك إلي الرشد إذا أمرتها , وتنتهي عن الغي إذا زجرتها , وهذا شأن من سلمت نفسه منازعة شهواته ... 

قال تعالي : ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ).

 

كيف لا يخرج علي الناس شاهرا سيفه

 

 
...  عجبت ممن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج علي الناس شاهرا سيفه ...  ( أبو ذر الغفاري ) 
 
 
 
( كادت الفاقة أن تكون كفرا )
( حديث شريف )
 
 
الرخاء دار تسع النفوس جميعا , يشترك في سكناها ذو الإكثار والإقلال فيقل فيهم الحسد , وينتفي عنهم تباغض العدم , فتتسع نفوسهم , ويزداد التواصل , ومن منبع الرخاء تتنامي دواعي صلاح الحياة وانتظام أحوالها , لأن الرخاء يؤول إلي الغني , والغني يورث الأمانة والسخاء .
قال بعض السلف :
( إني وجدت خير الدنيا والآخرة في التقي والغني وشر الدنيا والآخرة في الفجور والفقر )  
وقال شاعر :
ولم أر بعد الدين خيرا من الغني      ولم أر بعد الكفر شرا من الفقر
  وإذا كان الرخاء من أسباب صلاح الأحوال كانت القلة والجدب من أسباب الفساد .
وكما أن صلاح الرخاء عام , فكذلك فساد الجدب والقلة عام , وما عم به الصلاح إن وجد , عم به الفساد إن فقد .

 

الأمن نتاج العدل

 

من نتاج العدل : 

( أمن عام ) تطمئن إليه النفوس , ويسكن فيه البرئ , ويأنس به الضعيف , وأهم ما تصلح به الدنيا , فليس لخائف راحة ولا لحذر طمأنينة , قال أحد الحكماء ( الأمن أهنأ عيش والعدل أقوي جيش ) .

ولئن كان الأمن من نتائج العدل فالجور من نتاج ما ليس بعدل , والأمن المطلق ماعم , والخوف يتنوع باختلاف أسبابه , ويتفاضل بتباين جهاته حسب اختلاف ماخيف عليه , والخائف من شئ منصرف الفكر دائم الهم , يصير كالمريض الذي هو بمرضه متشاغل وعما سواه غافل .

ولا يعرف الانسان قدر نعمة الأمن حتي يخاف كما لا يعرف المعافي قدر النعمة بعافيته حتي يصاب .

العدل أساس الملك

 

( أوصيك أن تخشي الله في الناس ولا تخشي الناس في الله ) هذا ما وصي به عمر أحد خلفائه   .

عدل الحاكم يبعث علي طاعته ويأمن به سلطانه , وليس أسرع في خراب الأرض ولا أفسد لضمائر الخلق من الظلم والجور وقد روي عن النبي الكريم أنه قال :  ( بئس الزاد إلي الميعاد العدوان علي العباد ) وقال أيضا صلاة الله وسلامه عليه :

( ثلاث منجيات وثلاث مهلكات , فأما المنجيات : فالعدل في الغضب والرضا , وخشية الله في السر والعلانية , والقصد في الغني والفقر ... وأما المهلكات : فشح مطاع , وهوي متبع , وإعجاب المرء بنفسه) 

وحكي أن الاسكندر استفسر عن قلة الأحكام والشرائع بالهند  فقيل له ( الحق من أنفسنا والعدل من ملوكنا ) فقال لهم : أيما أفضل العدل أم الشجاعة ؟ قالوا له : إذا استعمل العدل أغني عن الشجاعة .

قال أحدهم : ( إن العدل ميزان الله الذي وضعه للخلق , ونصبه للحق , فلا تخالفه في ميزانه , ولا تعارضه في سلطانه , واستعن علي العدل بخلتين : قلة الطمع وكثرة الورع , فإذا كان العدل من إحدي قواعد الدنيا التي لا انتظام لها إلا به ولا صلاح فيها إلا معه وجب أن يبدأ بعدل الانسان مع نفسه ثم بعدله مع غيره , فأما عدله مع نفسه فيكون بحملها علي المصالح وكفها عن القبائح ثم الوقوف علي أعدل الأمرين من تجاوز أو تقصير , فإن التجاوز فيه جور والتقصير فيه ظلم ومن ظلم نفسه فهو لغيره أظلم ومن جار عليها فهو علي غيره أجور .

أما عدل الانسان فيمن هو دونه كالسلطان في رعيته والرئيس مع مرؤوسيه ,عدله فيهم يكون بترك التسلط بالقوة وابتغاء الحق 

وروي عن النبي الأكرم أنه قال :

 ( أشد الناس عذابا يوم القيامة من أشركه الله تعالي في سلطانه فجار في حكمه )

وقال بعضهم : ( الملك يبقي مع الكفر ولا يبقي مع الظلم ) و ( ليس للجائر جار ولا تعمر له دار ) و ( أقرب الأشياء صرعة الظلوم وأنفذ السهام دعوة المظلوم ) و ( العجب العجب من ملك استفسد رعيته وهو يعلم أن عزه بطاعتهم )

وقال أردشير بن بابك ( إذا رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن طاعته ) .. 

لحبهم ( أرادوهم معا )

 

نشب خلاف حول إجازة إقامة إمامين أو ثلاثة في عصر واحد وبلد واحد , فذهبت طائفة إلي جواز ذلك , لأنه جاز بعثة نبيين في عصر واحد ولم يؤدي ذلك إلي إبطال النبوة وعليه فالإمامة أولي , وذهب جمهور آخر إلي أن إقامة إمامين في عصر واحد لا يجوز شرعا لما روي عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال ( إذا بويع أميران فولوا أحدهما وروي فاقتلوا الأخير منهما )

وروي عن النبي صلوات الله عليه أنه قال :   ( إذا وليتم أبا بكر تجدوه قويا في دين الله عز وجل ضعيفا في بدنه , وإذا وليتم عمر تجدوه قويا في دين الله عز وجل قويا في بدنه , وإن وليتم عليا تجدوه هاديا مهديا )

فتبين من ظاهر هذا أن إقامة جميعهم في عصر واحد غير صحيح .

وفي خير الأئمة قال النبي صلوات الله عليه : ( خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم , وشر أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم ) .

وقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه :

( أن الله تعالي إذا أحب عبدا حببه إلي خلقه , فاعرف منزلتك من الله تعالي بمنزلتك من الناس , واعلم أن ما لك عند الله مثل ما لله عندك ....  

<
 
A service provided by Al Bawaba