same

هل

عام — بواسطة سامي العباس @ 09:44
هل أفلحنا في إيجاد بديل لنظام ألملله؟ بعد مضي قرابة قرنين على مسيرة العرب  للخروج من القروسطية .وقرابة قرن على انهيارالامبراطورية العثمانية,كنظام سياسي وكمظلة استراتيجيه تفيء معظم العالم العربي ظلها لأربعة قرون.لازال تحدي إحلال البدائل التاريخية قائماً..فالقومية  العربية كملاط أيديولوجي اكتشفه مسيحيو المشرق العربي  يمكن استخدامه كبديل تاريخي للرابطة العثمانية,بعمودها الفقري (الإسلام السني) , انزلقت بالتدريج وخصوصاً في مقلبها الثاني(بدءاً من الخمسينات)لتتماها مع أيديولوجيا الأكثرية الدينية(الإسلام السني).فمن ثنائية العروبة/الإسلام الناصرية إلى:  العروبة جسد روحه الإسلام البعثية,راح  يضيق صدر القومية العربية بالتنوع الديني والمذهبي والإ ثني المميز لاجتماع المنطقة ..لقد تيبست مفاصل  القومية العربية  بعد أن تريفت على يد جنرالات حرق المراحل. وتراجعت قدرتها على التماهي مع الحداثة. بعد أن جرّت إلى عداء طويل الأمد مع الغرب .إلا أن داءها المزمن ظلّ قلة جاذبيتها حتى الآن للفئات البرجوازية ,وبقاءها كروح هائمة فوق الطبقات تبحث عن مكان آمن للهبوط..لقد استهلكت القومية العربية معظم وقتها المتاح في مزاحمة الوطنية كرابطة منافسة,معطية الفرصة للوقت أن يتبدد,  دون أن يراكم  أي منهما منجزات يمكن البناء عليها لاحقاً..إحدى معضلات القومية العربية أنها تفترض مفهوم الأمة العربية مفهوما ناجزاً..جذور هذا الادعاء تكمن في المماهات بين مفهومي القومية والأمة..وعلى هذا الالتباس المعرفي تتكدس البرامج السياسية للأحزاب القومية لتصنع هرما من الإخفاق السياسي لا زال قابلا للارتفاع..!!وفي لّب هذا الالتباس يقع التنافس اللذي لاطائل تحته بين العروبة والوطنية ..يظن العروبي في سورية أن (وطنية سورية  )هي ضيق أفق في أحسن الأحوال, ومؤامرة على الأمة العربية في أسوئها..وكذلك موقف العروبي حيال الوطنيات:المصرية..العراقية..الخ..تلطت أنظمة الاستبداد القومجية وراء مفهوم للعروبة مضاداً للوطنية كي تتفادى دفع فاتورة هذه الأخيرة(بناء دولة العقد الاجتماعي) الحاضنة للوطنية ..مستفيدة من هذا الالتباس المعرفي لتموه على ضيق أفق في إدارة المصالح أو على نزعة كلبية..إن الهرب من الممكن إلى المستحيل في السياسة لم يتم دائما بحسن نية..                                 *                                 *                               * في الصراع لاحتلال صدارة الروابط بعيد انهيار الإمبراطورية العثمانية لم تخرج الإيديولوجيات الدينية من المنافسة..بل جربت أن تكون البديل القادر على صناعة الكيانات السياسية..ولعل نشوء إسرائيل  تعبيرا مبكراًعن الفرص التي منحها انهيار الكيانات الإمبراطورية للعصبيات على تنوعها لتتخيم حدود الجماعة بحدود سياسية..إلا أن هذا التتخيم لن ينجز في مجتمعات حافظ التسامح النسبي على تنوع مذهل لروابطها,بدون حروب التطهير العرقي/الديني/المذهبي..الخ..في المخنق الراهن لأنظمة الاستبداد القومجية تتنافس الأيديولوجيتين الوطنية والإسلامية على الهيمنة ..ويلتحق معظم العروبيين  بأحد الطابورين الأيديولوجيين,بعد أن فقدوا القدرة على التمايز والمبادرة التاريخية..تستعيد الليبرالية بريقها بعد أن طمسه العروبيون في مرحلة هيمنتهم الأيديولوجية..وتحاول أن تتصالح معهم ومع  اليسار الماركسي لتعظيم المعسكر المنافس للإسلاميين..يغيب عن بال العروبيين الملتحقين  بالمعسكر الإسلامي المآلات التي سيفضي اليها هذا الخيار..يتصرفون وفق المثل الكوميدي الشهير(حًملوه عنزةضرط,قال هاتوا الثانية)..لم يفلحوا في انجاز الوحدة العربية ,ويطلبون انجاز الوحدة الإسلامية!!!الإسلام السياسي بمروحته(من المستنير إلى التكفيري) ,لا يستطيع أن يمنع نفسه وهو يمارس السياسة كفعل دنيوي من الانزلاق إلى قدسنة هذه الممارسة..حتى يعطي للآخر المختلف  حقه في الإختلاف عليه أن يخرج من دائرة الفئة الناجية.ولكنه إن استطاع فسيجد نفسه قد انتقل من فئة ناجية إلى أخرى..لاخروج من مغطس المطلق إلا إلى النسبي .أي إلى السياسة كفعل بشري بحت غير مخلوط بعالم الغيب..ليست هذه المعضلة التي تواجه رجال الدين الطامحين إلى مد اليد إلى السياسة بمعضلة معاصرة..عمر هذه المعضلة من عمر الإسلام, بعدما  تحول الى مشروع دولة  إمبراطورية عقب الفتح..لقد دشن معاوية شكلا أولياً من فصل الدين عن الدولة منذ العام -41-هجري *لايستطيع رجل الدين أن يمارس السياسة دون أن يكون قد( أضمر  حسواً في ارتغاء)ذلك أن حقل السياسة هو حقل إدارة المصالح الدنيوية ..وعلى من يريد أن يشتغل بها أن يخلع  رداء الكهنوت من اجل الشفافية.على مدخل ضاحية برزة في دمشق,ومنذ ربع قرن  وضع صاحب محل فلافل لافتة مكتوب عليها:فلافل الإيمان بالله.. لم يتدخل يومها لمنع استخدام الله في الإعلان التجاري احد..لا الحكومة ولا الهيئات الدينية..ومن يومها واستخدام الرموز المقدسة للضحك على ذقن المؤمنين واستغفالهم ينتشر كالنار في الهشيم..حتى وصل الأمر الى شبكات شفط الأموال التي انغمست في فضائحها ذقون لها وزن في الهيئة الدينية.                     *                                     *                                    * دخول الدين الى حقل السياسة كارثة عليهما..ذلك أن عكاز الدين هي اليقين ,وعكاز السياسة هي الشك إن تغلب الشك على اليقين في الدين فسد الإيمان. وان تغلب اليقين على الشك في السياسة فقدت مرونتها في إدارة الإختلاف.وأخلت الطريق للعنف ليحل محلها كبديل..يغامر الإسلاميون بإقحام مجتمعاتهم في أتون الحرب الأهلية. إن تخلو عن هذا الشعار المرفوع منذ الاستقلال:الدين لله والوطن للجميع..وتقامر مجتمعات العالم العربي بمستقبلها المفتوح على تعميق المشتركات  وتحديث البنى الاقتصادية  والسياسيةلإمتصاص الطلب المتضخم على الحرية وعدالة التوزيع وتحسين الشرط البشري,إن انساقت وراء هذا الشعار البراق:الإسلام هو الحل.لم يولد الإسلام منذ بضعة سنوات..عمره الآن أربعة عشر قرنا ونيف..وعلى هذا المقطع الطويل من الزمان  لم يبرهن مرة واحدة على قدرته على اجتراح هذه المعجزة (إدارة الإختلاف بطريقة تمنعه من الوصول الى العنف ) كل الفتن التي أفضت الى استخدام العنف على نطاق واسع  على مدار التاريخ الإسلامي  منذ الفتنة الكبرى بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان وحتى الاقتتال السني /الشيعي في عراق ما بعد صدام حسين,تجري على خلفية جر الدين الى حقل السياسة ليتصرف تصرف الفيل في دكان للخزف..أخيرا أقول لرجال الدين الجائعين للسياسة :اتقوا الله... هوامش: * للتوسع في هذه النقطة انظر :الدولة والدين_برهان غليون 

سامي العباس-24-4-2006

هل

عام — بواسطة سامي العباس @ 09:44
هل أفلحنا في إيجاد بديل لنظام ألملله؟ بعد مضي قرابة قرنين على مسيرة العرب  للخروج من القروسطية .وقرابة قرن على انهيارالامبراطورية العثمانية,كنظام سياسي وكمظلة استراتيجيه تفيء معظم العالم العربي ظلها لأربعة قرون.لازال تحدي إحلال البدائل التاريخية قائماً..فالقومية  العربية كملاط أيديولوجي اكتشفه مسيحيو المشرق العربي  يمكن استخدامه كبديل تاريخي للرابطة العثمانية,بعمودها الفقري (الإسلام السني) , انزلقت بالتدريج وخصوصاً في مقلبها الثاني(بدءاً من الخمسينات)لتتماها مع أيديولوجيا الأكثرية الدينية(الإسلام السني).فمن ثنائية العروبة/الإسلام الناصرية إلى:  العروبة جسد روحه الإسلام البعثية,راح  يضيق صدر القومية العربية بالتنوع الديني والمذهبي والإ ثني المميز لاجتماع المنطقة ..لقد تيبست مفاصل  القومية العربية  بعد أن تريفت على يد جنرالات حرق المراحل. وتراجعت قدرتها على التماهي مع الحداثة. بعد أن جرّت إلى عداء طويل الأمد مع الغرب .إلا أن داءها المزمن ظلّ قلة جاذبيتها حتى الآن للفئات البرجوازية ,وبقاءها كروح هائمة فوق الطبقات تبحث عن مكان آمن للهبوط..لقد استهلكت القومية العربية معظم وقتها المتاح في مزاحمة الوطنية كرابطة منافسة,معطية الفرصة للوقت أن يتبدد,  دون أن يراكم  أي منهما منجزات يمكن البناء عليها لاحقاً..إحدى معضلات القومية العربية أنها تفترض مفهوم الأمة العربية مفهوما ناجزاً..جذور هذا الادعاء تكمن في المماهات بين مفهومي القومية والأمة..وعلى هذا الالتباس المعرفي تتكدس البرامج السياسية للأحزاب القومية لتصنع هرما من الإخفاق السياسي لا زال قابلا للارتفاع..!!وفي لّب هذا الالتباس يقع التنافس اللذي لاطائل تحته بين العروبة والوطنية ..يظن العروبي في سورية أن (وطنية سورية  )هي ضيق أفق في أحسن الأحوال, ومؤامرة على الأمة العربية في أسوئها..وكذلك موقف العروبي حيال الوطنيات:المصرية..العراقية..الخ..تلطت أنظمة الاستبداد القومجية وراء مفهوم للعروبة مضاداً للوطنية كي تتفادى دفع فاتورة هذه الأخيرة(بناء دولة العقد الاجتماعي) الحاضنة للوطنية ..مستفيدة من هذا الالتباس المعرفي لتموه على ضيق أفق في إدارة المصالح أو على نزعة كلبية..إن الهرب من الممكن إلى المستحيل في السياسة لم يتم دائما بحسن نية..                                 *                                 *                               * في الصراع لاحتلال صدارة الروابط بعيد انهيار الإمبراطورية العثمانية لم تخرج الإيديولوجيات الدينية من المنافسة..بل جربت أن تكون البديل القادر على صناعة الكيانات السياسية..ولعل نشوء إسرائيل  تعبيرا مبكراًعن الفرص التي منحها انهيار الكيانات الإمبراطورية للعصبيات على تنوعها لتتخيم حدود الجماعة بحدود سياسية..إلا أن هذا التتخيم لن ينجز في مجتمعات حافظ التسامح النسبي على تنوع مذهل لروابطها,بدون حروب التطهير العرقي/الديني/المذهبي..الخ..في المخنق الراهن لأنظمة الاستبداد القومجية تتنافس الأيديولوجيتين الوطنية والإسلامية على الهيمنة ..ويلتحق معظم العروبيين  بأحد الطابورين الأيديولوجيين,بعد أن فقدوا القدرة على التمايز والمبادرة التاريخية..تستعيد الليبرالية بريقها بعد أن طمسه العروبيون في مرحلة هيمنتهم الأيديولوجية..وتحاول أن تتصالح معهم ومع  اليسار الماركسي لتعظيم المعسكر المنافس للإسلاميين..يغيب عن بال العروبيين الملتحقين  بالمعسكر الإسلامي المآلات التي سيفضي اليها هذا الخيار..يتصرفون وفق المثل الكوميدي الشهير(حًملوه عنزةضرط,قال هاتوا الثانية)..لم يفلحوا في انجاز الوحدة العربية ,ويطلبون انجاز الوحدة الإسلامية!!!الإسلام السياسي بمروحته(من المستنير إلى التكفيري) ,لا يستطيع أن يمنع نفسه وهو يمارس السياسة كفعل دنيوي من الانزلاق إلى قدسنة هذه الممارسة..حتى يعطي للآخر المختلف  حقه في الإختلاف عليه أن يخرج من دائرة الفئة الناجية.ولكنه إن استطاع فسيجد نفسه قد انتقل من فئة ناجية إلى أخرى..لاخروج من مغطس المطلق إلا إلى النسبي .أي إلى السياسة كفعل بشري بحت غير مخلوط بعالم الغيب..ليست هذه المعضلة التي تواجه رجال الدين الطامحين إلى مد اليد إلى السياسة بمعضلة معاصرة..عمر هذه المعضلة من عمر الإسلام, بعدما  تحول الى مشروع دولة  إمبراطورية عقب الفتح..لقد دشن معاوية شكلا أولياً من فصل الدين عن الدولة منذ العام -41-هجري *لايستطيع رجل الدين أن يمارس السياسة دون أن يكون قد( أضمر  حسواً في ارتغاء)ذلك أن حقل السياسة هو حقل إدارة المصالح الدنيوية ..وعلى من يريد أن يشتغل بها أن يخلع  رداء الكهنوت من اجل الشفافية.على مدخل ضاحية برزة في دمشق,ومنذ ربع قرن  وضع صاحب محل فلافل لافتة مكتوب عليها:فلافل الإيمان بالله.. لم يتدخل يومها لمنع استخدام الله في الإعلان التجاري احد..لا الحكومة ولا الهيئات الدينية..ومن يومها واستخدام الرموز المقدسة للضحك على ذقن المؤمنين واستغفالهم ينتشر كالنار في الهشيم..حتى وصل الأمر الى شبكات شفط الأموال التي انغمست في فضائحها ذقون لها وزن في الهيئة الدينية.                     *                                     *                                    * دخول الدين الى حقل السياسة كارثة عليهما..ذلك أن عكاز الدين هي اليقين ,وعكاز السياسة هي الشك إن تغلب الشك على اليقين في الدين فسد الإيمان. وان تغلب اليقين على الشك في السياسة فقدت مرونتها في إدارة الإختلاف.وأخلت الطريق للعنف ليحل محلها كبديل..يغامر الإسلاميون بإقحام مجتمعاتهم في أتون الحرب الأهلية. إن تخلو عن هذا الشعار المرفوع منذ الاستقلال:الدين لله والوطن للجميع..وتقامر مجتمعات العالم العربي بمستقبلها المفتوح على تعميق المشتركات  وتحديث البنى الاقتصادية  والسياسيةلإمتصاص الطلب المتضخم على الحرية وعدالة التوزيع وتحسين الشرط البشري,إن انساقت وراء هذا الشعار البراق:الإسلام هو الحل.لم يولد الإسلام منذ بضعة سنوات..عمره الآن أربعة عشر قرنا ونيف..وعلى هذا المقطع الطويل من الزمان  لم يبرهن مرة واحدة على قدرته على اجتراح هذه المعجزة (إدارة الإختلاف بطريقة تمنعه من الوصول الى العنف ) كل الفتن التي أفضت الى استخدام العنف على نطاق واسع  على مدار التاريخ الإسلامي  منذ الفتنة الكبرى بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان وحتى الاقتتال السني /الشيعي في عراق ما بعد صدام حسين,تجري على خلفية جر الدين الى حقل السياسة ليتصرف تصرف الفيل في دكان للخزف..أخيرا أقول لرجال الدين الجائعين للسياسة :اتقوا الله... هوامش: * للتوسع في هذه النقطة انظر :الدولة والدين_برهان غليون 

سامي العباس-24-4-2006

هل

عام — بواسطة سامي العباس @ 09:44
هل أفلحنا في إيجاد بديل لنظام ألملله؟ بعد مضي قرابة قرنين على مسيرة العرب  للخروج من القروسطية .وقرابة قرن على انهيارالامبراطورية العثمانية,كنظام سياسي وكمظلة استراتيجيه تفيء معظم العالم العربي ظلها لأربعة قرون.لازال تحدي إحلال البدائل التاريخية قائماً..فالقومية  العربية كملاط أيديولوجي اكتشفه مسيحيو المشرق العربي  يمكن استخدامه كبديل تاريخي للرابطة العثمانية,بعمودها الفقري (الإسلام السني) , انزلقت بالتدريج وخصوصاً في مقلبها الثاني(بدءاً من الخمسينات)لتتماها مع أيديولوجيا الأكثرية الدينية(الإسلام السني).فمن ثنائية العروبة/الإسلام الناصرية إلى:  العروبة جسد روحه الإسلام البعثية,راح  يضيق صدر القومية العربية بالتنوع الديني والمذهبي والإ ثني المميز لاجتماع المنطقة ..لقد تيبست مفاصل  القومية العربية  بعد أن تريفت على يد جنرالات حرق المراحل. وتراجعت قدرتها على التماهي مع الحداثة. بعد أن جرّت إلى عداء طويل الأمد مع الغرب .إلا أن داءها المزمن ظلّ قلة جاذبيتها حتى الآن للفئات البرجوازية ,وبقاءها كروح هائمة فوق الطبقات تبحث عن مكان آمن للهبوط..لقد استهلكت القومية العربية معظم وقتها المتاح في مزاحمة الوطنية كرابطة منافسة,معطية الفرصة للوقت أن يتبدد,  دون أن يراكم  أي منهما منجزات يمكن البناء عليها لاحقاً..إحدى معضلات القومية العربية أنها تفترض مفهوم الأمة العربية مفهوما ناجزاً..جذور هذا الادعاء تكمن في المماهات بين مفهومي القومية والأمة..وعلى هذا الالتباس المعرفي تتكدس البرامج السياسية للأحزاب القومية لتصنع هرما من الإخفاق السياسي لا زال قابلا للارتفاع..!!وفي لّب هذا الالتباس يقع التنافس اللذي لاطائل تحته بين العروبة والوطنية ..يظن العروبي في سورية أن (وطنية سورية  )هي ضيق أفق في أحسن الأحوال, ومؤامرة على الأمة العربية في أسوئها..وكذلك موقف العروبي حيال الوطنيات:المصرية..العراقية..الخ..تلطت أنظمة الاستبداد القومجية وراء مفهوم للعروبة مضاداً للوطنية كي تتفادى دفع فاتورة هذه الأخيرة(بناء دولة العقد الاجتماعي) الحاضنة للوطنية ..مستفيدة من هذا الالتباس المعرفي لتموه على ضيق أفق في إدارة المصالح أو على نزعة كلبية..إن الهرب من الممكن إلى المستحيل في السياسة لم يتم دائما بحسن نية..                                 *                                 *                               * في الصراع لاحتلال صدارة الروابط بعيد انهيار الإمبراطورية العثمانية لم تخرج الإيديولوجيات الدينية من المنافسة..بل جربت أن تكون البديل القادر على صناعة الكيانات السياسية..ولعل نشوء إسرائيل  تعبيرا مبكراًعن الفرص التي منحها انهيار الكيانات الإمبراطورية للعصبيات على تنوعها لتتخيم حدود الجماعة بحدود سياسية..إلا أن هذا التتخيم لن ينجز في مجتمعات حافظ التسامح النسبي على تنوع مذهل لروابطها,بدون حروب التطهير العرقي/الديني/المذهبي..الخ..في المخنق الراهن لأنظمة الاستبداد القومجية تتنافس الأيديولوجيتين الوطنية والإسلامية على الهيمنة ..ويلتحق معظم العروبيين  بأحد الطابورين الأيديولوجيين,بعد أن فقدوا القدرة على التمايز والمبادرة التاريخية..تستعيد الليبرالية بريقها بعد أن طمسه العروبيون في مرحلة هيمنتهم الأيديولوجية..وتحاول أن تتصالح معهم ومع  اليسار الماركسي لتعظيم المعسكر المنافس للإسلاميين..يغيب عن بال العروبيين الملتحقين  بالمعسكر الإسلامي المآلات التي سيفضي اليها هذا الخيار..يتصرفون وفق المثل الكوميدي الشهير(حًملوه عنزةضرط,قال هاتوا الثانية)..لم يفلحوا في انجاز الوحدة العربية ,ويطلبون انجاز الوحدة الإسلامية!!!الإسلام السياسي بمروحته(من المستنير إلى التكفيري) ,لا يستطيع أن يمنع نفسه وهو يمارس السياسة كفعل دنيوي من الانزلاق إلى قدسنة هذه الممارسة..حتى يعطي للآخر المختلف  حقه في الإختلاف عليه أن يخرج من دائرة الفئة الناجية.ولكنه إن استطاع فسيجد نفسه قد انتقل من فئة ناجية إلى أخرى..لاخروج من مغطس المطلق إلا إلى النسبي .أي إلى السياسة كفعل بشري بحت غير مخلوط بعالم الغيب..ليست هذه المعضلة التي تواجه رجال الدين الطامحين إلى مد اليد إلى السياسة بمعضلة معاصرة..عمر هذه المعضلة من عمر الإسلام, بعدما  تحول الى مشروع دولة  إمبراطورية عقب الفتح..لقد دشن معاوية شكلا أولياً من فصل الدين عن الدولة منذ العام -41-هجري *لايستطيع رجل الدين أن يمارس السياسة دون أن يكون قد( أضمر  حسواً في ارتغاء)ذلك أن حقل السياسة هو حقل إدارة المصالح الدنيوية ..وعلى من يريد أن يشتغل بها أن يخلع  رداء الكهنوت من اجل الشفافية.على مدخل ضاحية برزة في دمشق,ومنذ ربع قرن  وضع صاحب محل فلافل لافتة مكتوب عليها:فلافل الإيمان بالله.. لم يتدخل يومها لمنع استخدام الله في الإعلان التجاري احد..لا الحكومة ولا الهيئات الدينية..ومن يومها واستخدام الرموز المقدسة للضحك على ذقن المؤمنين واستغفالهم ينتشر كالنار في الهشيم..حتى وصل الأمر الى شبكات شفط الأموال التي انغمست في فضائحها ذقون لها وزن في الهيئة الدينية.                     *                                     *                                    * دخول الدين الى حقل السياسة كارثة عليهما..ذلك أن عكاز الدين هي اليقين ,وعكاز السياسة هي الشك إن تغلب الشك على اليقين في الدين فسد الإيمان. وان تغلب اليقين على الشك في السياسة فقدت مرونتها في إدارة الإختلاف.وأخلت الطريق للعنف ليحل محلها كبديل..يغامر الإسلاميون بإقحام مجتمعاتهم في أتون الحرب الأهلية. إن تخلو عن هذا الشعار المرفوع منذ الاستقلال:الدين لله والوطن للجميع..وتقامر مجتمعات العالم العربي بمستقبلها المفتوح على تعميق المشتركات  وتحديث البنى الاقتصادية  والسياسيةلإمتصاص الطلب المتضخم على الحرية وعدالة التوزيع وتحسين الشرط البشري,إن انساقت وراء هذا الشعار البراق:الإسلام هو الحل.لم يولد الإسلام منذ بضعة سنوات..عمره الآن أربعة عشر قرنا ونيف..وعلى هذا المقطع الطويل من الزمان  لم يبرهن مرة واحدة على قدرته على اجتراح هذه المعجزة (إدارة الإختلاف بطريقة تمنعه من الوصول الى العنف ) كل الفتن التي أفضت الى استخدام العنف على نطاق واسع  على مدار التاريخ الإسلامي  منذ الفتنة الكبرى بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان وحتى الاقتتال السني /الشيعي في عراق ما بعد صدام حسين,تجري على خلفية جر الدين الى حقل السياسة ليتصرف تصرف الفيل في دكان للخزف..أخيرا أقول لرجال الدين الجائعين للسياسة :اتقوا الله... هوامش: * للتوسع في هذه النقطة انظر :الدولة والدين_برهان غليون 

سامي العباس-24-4-2006

مأزق الليبرالية

عام — بواسطة سامي العباس @ 09:40
مأزق الليبرالية العربية انهار الاتحاد السوفييتي..واكتسحت موجة التحول نحو الديمقراطية دول ومجتمعات تمتدمن شواطئ آسيا الشرقية وحتى أمريكا اللاتينية مروراًباوربا الشرقية..ولم يتم ذلك على هذا النحو السريع وقليل الكلفة إلا بتضافر عاملين :            -  نضوج محلي لشروط الانتقال

-         دعم دولي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية

لم يشذ عن هذه المآلات إلا الشرق الأوسط حيث تتجمع أسباب الممانعة في وجه هذا التحول حول نقطة محورية هي القضية الفلسطينية..بتفحص الشروط المحلية  تبرز هذه المعضلة ككعب أخيل مزمن للديمقراطية :..قبل نصف قرن  حيث آلت الأحداث الى نشوء دولة إسرائيل وتهجير الفلسطينيين انهار المشروع الليبرالي تحت ردود الفعل على هزيمة 1948 تاركا هذا السؤال في مرمى الغرب الذي بدأت تقوده الولايات المتحدة الأمريكية:-         هل من مصلحة إستراتيجية للغرب تقف وراء انهيار الليبرالية العربية ؟ أم انه الثمن الذي أضطر الغرب لدفعه لقاء نجاح مشروع بناء  دولة إسرائيل ؟ ..أميل الى التفسير الثاني  .وذلك لأن محاولة الغرب  تصحيح ما فعله قبل نصف قرن – حين تخلى عن دعم  النظم الليبرالية في المنطقة (جمهوريات برلمانية أو ملكيات  دستورية ) في وجه تداعيات  الحدث الإسرائيلي – إن هذه المحاولات الجديدة لدعم التحول نحو الديمقراطية, تصطدم  بنفس المعضلة القديمة بعد أن أضيف اليها  ما يزيدها تعقيداً  (حروب إسرائيل اللاحقة وقضمها لمزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية )...لقد أزاحت الأيديولوجية القومية – الاشتراكية, الليبرالية من الميدان . وأسست دكتاتوريات عسكرية بجوار ممالك وأمارات النفط البدوية قبل نصف قرن, بفعل تداعيات قيام دولة إسرائيل ..وهاهو الإسلام السياسي يجرب نفس السيناريو مستفيداً من تفسخ الأيديولوجية القومية – الاشتراكية.  وانحطاط جاذبيتها الى الحضيض  . ومن العجز المزمن للغرب عن اجتراح  تسوية مقبولة للقضية الفلسطينية.  تتمركز الممانعة  المحلية في وجه التحول نحو الديمقراطية في هذا التنابذ الطويل الأمد بين   الميل الى العنف- وهو هنا مناخ سيكولوجي -  يتغذى من  بقاء القضية الفلسطينية  بلا حل , و بين محاولات استحضار السياسة الى الحياة اليومية  العربية .لايمكن لليبرالية  أن تنافس كأيديولوجيا :   اللغة التعبوية لكل من الأيديوليجيتين القومية أو الإسلامية في مناخ الإحباط المدد له  في المنطقة بالتمديد للمشكلة الفلسطينية..مناسبة هذا الحديث : آخر ما تفتق عنه ذهن الغرب الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية الذي يقودها بوش الابن ,لدعم مسار الديمقراطية في لبنان :و هو  تكليف إسرائيل بتجريد حزب الله من سلاحه!!لايمكن فهم هذه العبقرية الأمريكية  إلا باللجوء الى علم النفس ..تثبّتْ العلاقة الأمريكية – الإسرائيلية على مرحلة الرضاع.. سامي العباس-كاتب سوري20-7-2006  

A service provided by Al Bawaba