same

تعاريف

عام — بواسطة سامي العباس @ 13:41
بطاقة تعريف -         1--           المزاجلا شيء يصمد للنظرة العاشرةجسد الحبيبة ينبلج عن بعضه حرير السريرالجرف الصخري يختض زبد البحرالذرى  الناعسة تكتحل بمرود المغيبدرب الماعز المفضي الى أقرب صخرة من السماء الغسيل الذي يجريه صديق لجرة الروحالغابة في مختلف الفصولوالأسطح القرميدية تحت المطرمانهاتن في الليلأوقرية هندية تطبخ عشاءهالا شيء يصمد للنظرة العاشرة   -         2– -          الإنسان مصران بفتحتينيعالج خلوف  فتحته العليا بالشعر والفلسفة ومستحضرات التجميلبمعجون الأسنانوالهمس في أذن الحبيبينجح أحياناً ويفشل غالباًإلا أنه عند الفتحة الثانيةتبوء الجهود بالفشليخرج الشعر والفلسفة ومستحضرات التجميل معاجين الأسنان وهمسات الغزل  بالرتل قرقعة واحدة ورائحة واحدة      -         3–

-          الحب؟

ما فاتنا ونظل نحسبه قادما ما يبست إصبعه على الجرسلكن زمامير القضايا الكبرىكانت أعلى دمعة من أعمى القلب مفتّح العينينرسالة لم ترسل وغصة لا تزيلها مياه الكون -          4 –اليقين  الو. الو هنا السماءالى الإنسان المكلف لقد انتهى تكليفكطوط . طوط  .  طوط -5 –الأمل رسن في الرقبةطرفه الآخر ملفوف على شاهدة القبر  جزرة  للبصر و.. عصى للبصيرة رتل من محطات الوقود على الطريق  -         6 –المسؤولية عقل استرد  ملكة التفكير -         7 –الحرية مسؤوليةعلى ذمة الفلاسفةوتكليف على ذمة الأنبياء -         8 –الشعر خبيز اللغة الساخن  سامي العباس4-9-2006   

أن أن نخلع

عام — بواسطة سامي العباس @ 13:39
 جلدنا الريفي  الضيقآن أن نخلعه  تعليق على نص لخلف علي الخلف بعنوان : نعي مدينة ..حلب الآن لا تستحق حلب أو أي مدينة سورية  كل هذه القسوة.المدن كالكائنات الحية تحتاج لمن يأخذ بيدها في المقاطع الصعبة من العمر..أبلسة حلب بهذه  الطريقة ,ابتعاد عن الموضوعية, وانزلاق نحو  الهوى.. وهو آفة  تقرض كالعت  المعرفة وتحيلها الى أيديولوجيا..لابأس في إضاءة العيوب . البأس في تأصيلها (أي العيوب ) ومنحها  هوية مدينة أو بيئة أو معتقد ..لا نحتاج للنفخ في كير انقساماتنا العمودية,وهذا ما اشتممته في النص وفي التعليقات عليه..قد نحتاج في هذه المرحلة الى التكاذب  لتقطيعها (أي المرحلة )..لم يكن غزو الريف للمدينة خيرا  محضا ولا شرا محضا ..كان التفافا على معضلة عمرها بعمر نظام الإنتاج الخراجي..معضلة تمظهرت  بعد الاستقلال على شكل تشرنق لعلاقات الإنتاج الرأسمالية داخل المدن ..فجاء الغزو الريفي ليكسر الشرنقة  ويفتح الريف أمام  الجديد الوافد ..وفي هذا كل الخير لعملية التطور  التاريخي التي توقفت عربته على المفترق بين  الألفيتين .الأولى والثانية..وقد آلت هذه العملية في خواتيمها الى المأزق الراهن الذي يشترط الكثير من الفطنة لدى النخب السياسية والثقافية كي تستطيع فكفكة  العقد التي أحكم الفساد ( دودة نظام رأسمالية الدولة) ربطها ..لا يتجنب النص الانزلاق الى موقع أشك في أن كاتبه يود أن ينزلق إليه..ربما وعكة نفسية  ذات منشأ حلبي وراء هذه الزحطة.. ولكن زحطة الشاطر بألف كما يقال. سيما ونحن نشاطر الكاتب  محتدا ريفياً قلما نظر إليه أهل المدن نظرة احترام .وتسكعا طويل الأمد بين ظهرانيهم.. سامي العباس 28-8-2006

خاتمي

عام — بواسطة سامي العباس @ 13:37
خاتمي : ريعية احتلال المثقف موقع القيادة  الأمن والتنمية,هدفا العالم  الإسلامي الرئيسيين.كما يرى الرئيس الإيراني محمد خاتمي(1). يفتح هذا التشخيص على الربح الإضافي الذي يفضي إليه صعود المثقف الى هرم السلطة, لجهة  تبويب الأهداف وتحديد الوسائل.. وترتفع  هذه المهمة ( التشخيص )الى مستوى الإشكالية  كلما أفصحت البنية الاقتصادية – الاجتماعية وفضاؤها الثقافي عن تزاحم شديد- للأهداف والوسائل في مراحل التحول- على احتلال الأولوية. والقارئ الجيد لتجارب الأمم يدرك الأكلاف الباهظة التي تفضي اليها جدولة غير موفقة للأهداف أو للوسائل ..إذ يتضخم الخطأ في امتداد  الزمان كما تتضخم مساحة القطاع الزاوي في امتداد المكان .. هل نكشف هنا عن تبديد مروع للوقت فقط  ؟ما يميز المثقف  سعة خزان تجربته..والتجربة هنا هي جماع التجارب التي اطلع عليها المثقف  للأمم والشعوب  التي أنجزت على نحو ناجح عملية الانتقال الى العصر..مايميز عمليات الانتقال عن بعضها البعض هو وجود المثال  من عدمه..وجود المثال يستدعي بالضرورة من يتمثله..ولذلك تتضخم الحاجة الى المثقف  في التطور المسبوق. وتقل في التطور غير المسبوق..ذلك أن التطور الأعمى  يحكمه التجريب. وهذا الأخير حقل فسيح يستدعي الابتكار فيه,  التخفف من الحمولات العقلية الزائدة , وهي هنا : الأفكار المسبقة التي يخزنها المثقف..إلا أنه لايوجد في التاريخ مثال  كامل النقاء  لجهة نموذجي التطور..فالحضارات مستقلة وعلى تماس في آن ..إلا أن المشترك هو في  الطلقات الأولى التي تفتتح المعركة..معركة التغيير..إذ أنها  تجري في حقل العقل..فكما أن عصر الأنوار قد سبق الثورة البرجوازية في نموذج التطور غير المسبوق  ( الأوربي  ) .. كذلك فإن الثورة العقلية تصبح مطلوبة على نحو مضاعف في النموذج الذي ننتمي إليه كعرب : ( التطور المسبوق )..وفي هذا السياق يمكن فهم الظاهرة اللينينية  كحماقة ثقافية ارتكبت في مجرى معاندة المثقف لإكراهات  الشروط الموضوعية. مما ولد حالة الانكسار الراهنة  التي يعيشها المثقف العالم ثالثي أيا كان انتماؤه الأيديولوجي ..                                                 *               *               * الأمن والتنمية : تكثيف شديد لحاجات العالم الإسلامي . لا بل للعالم الثالث ككل ..وليس في هذا التكثيف  إفقار للبصيرة , أو تضييق لمساحة الرؤية . بل فيه غربلة للحاجات  بغربال الأولوية ..والرئيس الإيراني نموذج للسياسي المسلح بعقل الفيلسوف ..وهي فرصة للتغيير  كي يحدث تحت القيادة الواعية  للفلاسفة  في الشروط التي يفرضها التحول  المتأخر الى الرأسمالية(2). إن  ماتعانيه عمليات التحديث في العالمين العربي والإسلامي من مصاعب إضافية يمكن إرجاع بعضها الى ضآلة دور المثقف  في هذه العملية التاريخية ..فالسلطات السياسية والاجتماعية التي وحدت في ذهنها بين الثقافة والإعلام , وضعت المثقف بين خيارين: الانسحاب الى الظل أو العمل كمبخرة ..                                             *                   *                * حوار الحضارات بديلا عن صراعها..تلك هي الرسالة التي يودعها الرئيس خاتمي  صندوق بريد الحضارة  الغربية ..هل هي رد على هيتنيغتون ؟ أم رسالة سياسية تستعير لغة المفكر ؟ .. لعلها هذا وذاك ..فالمرسل مزدوج الموقع . والرسالة تحمل بصمتي السياسي والمفكر ..وتذهب الى صندوقي بريد :-         العالم الخارجي  : حيث تعالج هموما أمنية تثيرها صيغة هيتنيغتون للعلاقة بين الحضارات

-         للعالم الإسلامي : وتعالج التوتر الزائف بين  معسكري الأصالة والمعاصرة ..فالتعصب الأعمى لأحد المنهلين الثقافيين يمنع البصيرة من التقاط المشترك التقدمي..إن صيغتي التتريث أو التغريب  المعروضتين على العالم العربي –الإسلامي تتقاسمان الفقر المعرفي والتقليد الأعمى للغرب أو للأجداد بالتساوي..

وبالعودة الى سيرة الأهداف والوسائل, يثير تحديد الرئيس خاتمي للأهداف : بالأمن والتنمية , أسئلة حول الوسائل المقترحة ..

إن الكلام عن سوق إسلامية, أو تكتل اقتصادي إسلامي  يصب في خانة الوسائل المقترحة من قبله للخروج من صيغة مجحفة لتبادل المنافع بين المركز الأوربي – الأمريكي من جهة والعالم الثالث من جهة أخرى ..فالأكلاف المرهقة لعملية التنمية التي تتمخض عنها عملية التبادل في السوق الدولية تستدعي بالضرورة البحث عن صيغ لتبادل المنافع داخل سوق أكثر عدلا وتوازنا..ولاشك أن الأسواق الإقليمية التي تنشأ بين دول متقاربة في مستوى التطور الصناعي تمنح من هذه الزاوية ( زاوية العدالة في التبادل)فرصا أكبر لتقليص جريان الثروة باتجاه واحد..

إن بناء سوق إسلامية أو تكتل اقتصادي إسلامي  يطلق إن حدث ديالكتيك : القوة / الثروة .ومن هنا فإن الأمن كهدف يبلور وسائله عبر جدل مركب من مستويين :مستوى الاقتصاد ومستوى القوة بالمعنى الشامل للجانب العسكري منها..

ولاشك أن نسج العالم الإسلامي لعلاقات اقتصادية بينية يجر في ذيله ويخلق شروط ملائمة لتصفية التوترات الأمنية البينية  ويمهد الطريق لسيرورة مفضية الى تكتل اقتصادي –عسكري يتعامل مع جواره القريب أو البعيد من موقع الند للند  الغائب منذ فقد العرب والمسلمون المبادرة التاريخية..

بين جولة خاتمي الرئيس على الدول العربية قبل بضع سنوات وجولته كمحاضر في الولايات المتحدة الأمريكية قبل أسابيع مرت مياه كثيرة تحت الجسر .لكن خاتمي لم يضيع البوصلة  .ظل ماتكلم به في الجولتين في الإطار الذي حدده لنفسه كمثقف إسلامي مستنير ينافح عن  شمعته أن تطفئها رياح التتريث التي تعصف في العالم العربي – الإسلامي ..

 هوامش :-1 من محاضرة ألقاها خاتمي الرئيس  بمكتبة الأسد في دمشق أثناء جولته العربية           -2 أنظر العرب والفكر التاريخي –فصل الماركسية ومثقف العالم الثالث : عبدا لله العروي سامي العباس

تطييف الحداثة

عام — بواسطة سامي العباس @ 13:36
تطييف الحداثة في تعليقه المطول على كتاب محمد كامل الخطيب (  إعادة تكوين سورية ) يفقأ ياسين الحج صالح دمامل  ملأها صديدا هذا الصعود السياسي  الطويل الأمد للحركات الدينية. واستحواذها بالتدريج على معظم الخطاب الراديكالي الذي كان محتكرا حتى الأمس القريب من قبل  الماركسية الأيديولوجية والقومية – الاشتراكية ..إحدى التأثيرات الجانبية لهذا الزحف  مايطلق عليه ياسين:( القاموس المزدوج), الذي بدأت تستعين به النخب الثقافية الحديثة, لتستر تمغنطها عن وعي وبدونه ,بخطوط الإنحيازات العمودية. بعد أن  فارقتها الى خطوط الإنحيازات الأفقية , ردحا من الزمن استغرقته تجربة التحديث الإشتراكي ذائعة الصيت ..  معلوم أن المصطلحات والمفاهيم المنحوته  في سياق المقاربة المعرفية للواقع  لا تتصف بالبراءةالمطلقة كما قد يخّيل للمرء المتحمس. سيما في حقل العلوم الإنسانية..الا أن ما يزيد الطين بللا اإستخدامها تحت ضغط هذا الغرض  أو ذاك الذي يزن على عقل المثقف  ,مما ينقلها من خانة  قلة البراءة الى خانة  الوقاحة .. تنوس  معظم  الأدبيات السياسية التي اطلعنا عليها  في سورية ومحيطها العربي والإقليمي فيما بين الحدين المذكورين ..وتشتد وطأة الضغط للإنسحاب  الى خطوط الإنحيازات العمودية على عقل النخب الحديثة في مجتمعات عرب آسيا خاصة , نظرا للتنوع الديني والمذهبي الموروث. مما يعقد كثيرا عملية التحول الديمقراطي ويتركها مفتوحة على تشظي الكيانات السياسية الراهنة. سيما وهذه الأخيرة متهومة  بأنها صنيعة  سايكس- بيكو .. ففي لعبة عض الأصابع  بين التيارات الإسلامية والنظام السياسي العربي والولايات المتحدة الأمريكية ضاعت طاسة المثقف الحديث .. وهو يبحث عنها عبثا في الخنادق الثلاثة ..ناسيا  أو متناسيا واجبه النقدي الذي إن قام به على نحو مرض ونزيه فإنه يسهم في تصويب الجدلية الإجتماعية  عبر تزويده الحوامل الإجتماعية  لعملية التقدم التاريخي بالوعي المناسب..إن تطييف الوعي الحديث   يشبه ( تعبويا )  تسلل العدو الى الخنادق..وهي وصفة نموذجية لإشاعة البلبلة والفوضى في وعي على  ثباته وتماسكه يتوقف  مصير المنطقة :متابعة الدخول الى العصر أو التراجع الى البربرية.. على هذا السباق بين الوعيين : التقليدي والحديث للسيطرة على الفضاء العقلي للعالم العربي –الإسلامي تتحدد المآلات..إلا أن وتيرة  تقدم الحداثة مرهون من جهة ثانية بقدرة أحد تياراتها على التناغم مع  الحامل الإجتماعي المناسب  بالمعنى التاريخي ..إنها حالة تشبه الطنين في الفيزياء,حيث المردود يصبح أعظميا على كامل عملية التقدم التاريخي ..بهذا المنظار تصبح الليبرالية (كأيديولوجية ) مرشحة لإحتلال الصدارة بين تيارات الحداثة نظرالإمتلاكها القدرة على التناغم مع الحامل الإجتماعي صاحب المصلحة في تعميق التحول الرأسمالي الذي يشكل الأفق الراهن لعملية التقدم التاريخي .أقصد ( البرجوازية ) ..وفي هذا السياق  تصبح التحالفات محكومة باستراتيجية الصراع بين الحداثة  والتقليد  ..حيث لا مكان لما يصفه باترك سيل (بمرض المنطقة : التردد والإنتهازية ) .. 13-12-2006

محاولة

عام — بواسطة سامي العباس @ 13:33
                                        محاولة للخروج من فخ المكان قراءة في تموضع إدوارد سعيد (  خارج المكان )  (( أخمن أحياناً أن ضهور الشوير – في تجسيدها المغري , لكن المزيف في نهاية المطاف , للأصالة الريفية – قد ضللتنا جميعاً , فاعتقدنا أن خّفتها العقيمة , و بساطة حياتها المضبوطة , و الإجماع المسيحي القسري فيها , قد لعبت دوراً ما في تطرفها السياسي اللاحق , كما في التطرف السياسي لشارل مالك نفسه  . لكنني أعتقد في الآن ذاته أن الانسحاب الناعس من الحياة الذي كانت تعد به خلال أشهر الصيف , إنما كان أيضاً نقضاً  للبيئة العربية التي ننتمي إليها. فبعد انقضاء الحقبة الكولونيالية بزمن طويل , ظللنا نعتقد أننا جميعنا قادرون على عيش حياة بديلة تستوحي النموذج الأوروبي للمنتجعات الصيفية , ذاهلين عما يجري حولنا . حاول أهلي إعادة إنتاج شرنقتنا القاهرية في الجبال اللبنانية . فمن يستطيع أن يلومهم على ذلك , إذا أخذنا بالاعتبار موقعنا الخاص المصدع بما نحن كسرات فلسطينية – عربية – مسيحية – أمريكية هشّمها التاريخ , وقد تمكنت نجاحات أبي التجارية من أن تعيد إليها شيئاً من التماسك , و هو ما سمح لنا بهامشية شبه خرافية , مريحة و إن تكن سريعة العطب . و عندما أدّ ت الإضطرابات في مصر ما بعد الملكية إلى تفكك البلاد من حولنا , حملنا آثارها أنّى ذهبنا , بما في ذلك إلى ضهور الشوير . هناك كان شارل مالك أول رمز لمقاومتنا , رمزاً لرفض لبنان المسيحي مسايرة القومية العربية , و قراره الانضمام إلى المعسكر الأمريكي في الحرب الباردة و اعتماده لغة القتال و التصلب بدلاً من الحساب لإستدعاآت عبد الناصر المتصاعدة و من السعي إلى التكيف معها ... )) .فّضلت أن أقتطع هذا المقطع المطول من مذكرات المفكر الفلسطيني اللامع إدوارد سعيد (( خارج المكان )) لأجعلها بوابة الدخول على المشهد اللبناني الراهن , لباقة من الأسباب : 1-     شخصية إدوارد سعيد المماسة بشكل فكري – نفسي لأربع هويات : فلسطينية – عربية – مسيحية – أمريكية , مع ما يعطي هذا التموضع على البرزخ لإدوارد سعيد من قدرة على التقليب في جدلية على  هذا المستوى المركب .

2-     يضيء هذا المقطع و لو بشيء من الغبش ردود الأفعال التي أثارتها الموجة الثانية من القومية العربية ( بقيادة عبد الناصر و البعث ) بعد أن طّعمت نفسها بمكونين :

أ‌-        لاهوتي ( إسلامي )

ب‌-    اجتماعي ( اشتراكية )

3-     حالة الخوف المقيم الذي استعصى على كل أنواع المسكنات بما فيه آخرها ( الديمقراطية ) الذي تحتفظ به الأقليات حيال الأكثرية ( السنية العربية ) و فشل نخب هذه الأخيرة في استحضار روشيتة التهدئة المناسبة حتى الآن .

4-     الموقف النقدي لإدوارد سعيد حيال هويات أربعة , تتقاطع على هذا النوع الدرامي , مفسحة الطريق لخلق توازن فكري مشبوب العاطفة حيال هويات وضعها الشرط البشري الراهن للاجتماع الشرق أوسطي في مواجهة بعضها البعض .

من بين الهويات الأربعة لإدوارد سعيد أجرب الانتقاء مؤقتاً لإحداها بغية وضعه على الطاولة , غير غافلٍ عن نقاط التمفصل الكثيرة التي تربط بين هذه الهويات ليس على الصعيد الشخصي لإدوارد سعيد , بل بما هي هويات جماعية شاءت لها الصدفة أن تتصادم كما تتصادم كرات البليار , لكنها في تصادمها و ارتداداتها العشوائية محكومةٌ بهذا المآل الأخير , أن تهبط عبر الكوة الوحيدة لطاولة البليار , لتهجع هامدةً بعد أن استنفذت الطاقة التي تزودتها من عصا اللاعب .تشبه العبثية التي تْصرفْ بها كرات البليار المتصادمة طاقتها الحركية , العبثية التي تْصرْف بها الهويات المتصارعة للبشر شحنتها القتالية . و رغم أن الهويات بنيوياً تقتطع لبناتها من مقالع متنوعة : فالمركب السلالي , أو الاندماج الثقافي , أو شبكات تبادل المنافع المادية , تتشاطر المهام أو تعمل على نحو منفرد لنحت هوية ما . إلا أن الملاط الذي يشد لبنات الهوية و يمسكها عن التداعي  شيء يشبه لزوجة الحساء التي تتوقف على درجة انحلال مركباته التي سمحت بها التجربة الخاصة للجماعة إياها  إلى المستوى التي تختبيء به المكونات عن العين غير المتفحصة.أهمية تجربة ادوارد سعيد كما يرسمها في خارج المكان المذاق التراجيدي  للمآلات التي أفضت إليها  جدلية هوياته الأربعة..لكانه يختصر على نحو مخبري مجريّات مسرح ,خشبته تمددت حتى أصبحت خارجها,وهو ما أوحى لادوارد سعيد باعتقادي عنوان كتابه .أو لعله وهو يحاول أن يرى المكان ,اكتشف  استحالة ذلك بدون أن يخرج منه .كالجندي لا يستطيع رؤية المعركة وهو فيها.إلا أن السؤال:هل افلح سعيد في الخروج؟؟..أشاطر فالح عبد الجبار تساؤله(1) ((كيف يتأتى لسعيد إن يفك  عقله من اسر الهوى؟..كيف يمكن له أن يطلق عقله  في هذا الهوى الآسر؟!!..))تلك هي معضلة المثقف العضوي بمفهوم غرا مشي..أن يكون جنديا وسط المعركة وأن يستطيع أن يراها  كما لو انه خارجها. كيف لسعيد أن يحتفظ بتوازنه النفسي /الفكري عندما تتصادم هوياته  المتعددة عند كل منعطف  مرّت به عربة التاريخ في المنطقة؟؟كيف للمتصّدع أن يحتفظ  بتماسكه تحت ارتفاع منسوب الضغط على  مكوناته عند هذه المحطة أو تلك ؟؟أرى في تجربة سعيد سلسلة متصلة من المساومات لجأاليها عقله الجبار للمصالحة مشيرا لاجتماعه الشرق أوسطي على نحو حاسم إلى الاتجاه الذي  عليه أن يثبت إبرة البوصلة للتملص من الشرط الحضاري الراهن لهذا الاجتماع..يترنح الاجتماع الشرق أوسطي منذ قرنين كما ترنح ادوارد سعيد بين الدوائر الأربعة  لهوياته المركبة

وكلاهما :ادوارد سعيد والاجتماع الشرق أوسطي, كسفينة تشق طريقها وسط العواصف مضّطرة إلى أقلمة وضعها مع هذه الموجة أو تلك,متفادية بذلك المصير الذي ينتظرها إن انتصرت فيها الحماقة على التعّقل..

A service provided by Al Bawaba